صيدا سيتي

ماذا كشفت تحقيقات ملف النافعة؟ «تعميم» قضائي برفض دعاوى المودعين على البنوك! التعليم في لبنان الأسوأ عربياً مفقودو الحرب يظهرون في «إشبيلية» المطران حداد: شعارات المتظاهرين جميلة لكن طريقتهم احيانا لا تنسجم معها طيران حربي معاد خرق أجواء صيدا حراك صيدا يرفع شجرة ميلادية بيان هام لمفوضية الجنوب في الكشاف المسلم‎ لقاء حواري مع المعالج النّفسي "محمد عرابي" بعنوان: "هل الانتحار هو الحلّ؟" رئيسة تعاونية موظفي الدولة في الجنوب لورا السن كرمت الدكتور طانيوس باسيل لمناسبة انتهاء خدماته الوظيفية "رئة" يتنفس بها مخيم يختنق! موظفو مستشفى صيدا الحكومي يعتصمون للمطالبة بالإفراج عن السلفة المالية للمستشفى، ومن أجل الحصول على رواتبهم مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء ورشة عمل دراسية وبحثية وتخطيطية حول "النسيج العمراني في صيدا القديمة" الحريري التقت سفير مصر الجديد وسوسان وضو والسعودي أسامة سعد في الاجتماع الموسع لدعم الانتفاضة يدعو لتزخيم الانتفاضة من أجل تمكينها من مواجهة السلطة القائمة، وإنقاذ الوطن، وتحقيق مطالب الناس ديما مراد وقّعت كتابها "ثوان حاسمة" في ثانوية رفيق الحريري

الموت غيَّب الحاج عفيف الصلح عن 93 عاماً قضاها في عمل الخير

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الأربعاء 06 نيسان 2005 - [ عدد المشاهدة: 1592 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


هيثم زعيتر - صيدا - اللواء:
غيب الموت رجل الخير والعطاء الحاج عفيف سعد الدين الصلح (عن 93 عاماً ميلادياً - أي ما يقارب 96 عاماً هجرياً)·
والراحل هو ابن مفتي صيدا الأسبق الشيخ سعد الدين الصلح (العاشر - 1920)·
من عائلة صيداوية عريقة قدمت العديد من القيادات والشخصيات للوطن، ووالدته هي المرحومة الحاجة بهيجة الشماع·
تربى في كنف أسرة صيداوية محافظة التزمت تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، والعيش الطبيعي الذي امتازت به منطقة صيداوية، فهو فطم على حب الخير والعطاء·· وترعرع في كنف والدين يتقيان الله، وفي بيئة علمته حب الآخرين ومد يد العون لهم·· وهو ما استمر خلال تلقيه لعلومه في "مدارس المقاصد" - صيدا، حيث تعلم تلاوة القرآن الكريم وحفظ السور غيباً وتفسيراً وأحكام العبادات·
ومنذ سن الشباب وحتى رحيله، امتاز الحاج عفيف الصلح بدماثة خلقه·· وعمل الخير بالسر وليس العلن·· فاختط لنفسه طريقاً واضحاً في التعامل، فأضحى انموذجاً، في رسالته الإنسانية التي غُرست فيها قيم القرآن الكريم، وكان قوامها المحبة والوفاق·· فكان صادقاً لقيم الحياة·· فامتاز بقوة في الحق·· وصلابة في الموقف·· وتسامح مع الآخرين·· وعمل الخير من دون حساب أو انتظار رد جميل، فكان ممن ينطبق عليهم قوله سبحانه وتعالى: وما تقدموا من خير تجدوه عند الله خيراً وأعظم أجراً·
ولأنه آمن أن العلم يزين العقول وينور القلوب، قام قبل 30 عاماً - أي في العام 1975، بدفع قيمة نصف العقار الذي أشادت عليه "مدارس الإيمان" - صيدا التابعة لـ "المركز الثقافي الإسلامي الخيري" منشآتها في حي الوسطاني في المدينة، لتكون صرحاً تربوياً ملتزماً التعاليم الإسلامية، بعدما وُضع حجر الأساس للبناء الأولي للمدرسة (في العام 1974 م -1394 هـ) بحضور مفتي الجمهورية اللبنانية آنذاك الشهيد حسن خالد·
ولأن تعليم القرآن وحفظه قد حض عليه ديننا الحنيف، فقد أوقف الراحل قبل عقدين من الزمن لجائزة حملت اسمه "جائزة الحاج عفيف الصلح السنوية لحفظ القرآن الكريم" تشجيعاً لحفظ الكتاب الكريم في صدور الناشئة، وذلك بدعم وتشجيع من صهره زوج شقيقته زينب (مفتي صيدا والجنوب الشيخ محمد سليم جلال الدين رفيق دربه - أمد الله بعمره) حيث تتولى الإشراف عليها "هيئة الدعوة الإسلامية" التي يترأسها المفتي جلال الدين وتتألف من: "جمعية دار رعاية اليتيم"، "جمعية جامع البحر الخيرية" و"المركز الثقافي الإسلامي الخيري" والتي تأسست في العام 1983 ·
هذه المسابقة أصبحت موعداً سنوياً أتمت العام الماضي رقمها الثامن عشر، وكانت منطلقاً لتعميم هذه الفكرة في العديد من الأماكن والمناطق، وهو رحمه الله كان يحرص على المشاركة بتوزيع جوائزها قبل أن يشتد عليه المرض·
كما أنه دعم العديد من الجمعيات والهيئات الخيرية والإجتماعية، فضلاً عن تقديم المساعدات للمحتاجين·
وكانت زوجته الحاجة سعاد الصلح عوناً له في عمل الخير، فكان الزواج الموفق الذي امتاز بتنمية مشاعر الود والحنان، والذي ينطبق عليه قوله (سبحانه وتعالى): ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون·· فكان التجاوب بينهما مع أعباء الحياة وعمل الخير·
الحاج عفيف، وخلال ترؤسه "نادي روتاري" -صيدا منتصف الستينيات، وكان في أثنائها قد تم بناء بيوت التعمير في عين الحلوة، اثر الزلزال الذي ضرب المدينة، مما أدى إلى تدمير العديد من بيوتها القديمة وانتقال أهلها إلى التعمير، قام باطلاق مبادرة ايجابية بشقيها:
1- المحافظة على النظافة والتسابق في تجميل المنازل·
2- مساعدة ذوي هذه المنازل على دفع الأقساط المتوجبة·
وتمثلت هذه المبادرة بأنه تم تشكيل لجنة كانت مهمتها أن تختار شهرياً أنظف 3 منازل في التعمير، ومنحها جائزة تغطي بعض الأقساط المتوجبة، مما كان لهذه المبادرة الأثر الجيد·
الراحل الحاج عفيف الصلح، الذي تلقى دراسته في "مقاصد" - صيدا، لم ينسَ الجمعية الأم، فكان عضواً فاعلاً في هيئتها العامة، واختير عضواً في مجلس ادارتها في العام 1957 عندما تولى المفتي جلال الدين رئاسة الجمعية والمجلس الإداري·
كما أنه كان عضواً في مجلس عمدة "مدارس الإيمان" التي يترأسها المفتي جلال الدين، والتي انشأها "المركز الثقافي الإسلامي الخيري" في صيدا، الذي أُنشئ في العام 1970 ·
وهو كالعديد من أقرانه الصيداويين كان يحب الأرض كثيراً، فاستصلح الأراضي وزرع البساتين، التي كان يشعر بفرح وسرور بقضاء الوقت في كنفها، وحتى في فترة مرضه، كان يبدي سعادة وانشراحاً خلال زيارتها·· وها هو يرحل في فصل يعتبر من أفضل الفصول الزراعية·· فصل تفتح الزهور ·· فصل الربيع··
رحل الحاج عفيف، وصيدا ولبنان لا يزالان يلفهما الحزن على استشهاد الرئيس رفيق الحريري، رجل الخير والبر والعطاء·
الراحل، الذي أتم أركان الإسلام الخمسة، هجر أسرته بوقار وهدوء·· نفتقده ولا نشعر بغيابه، فهو يستحق الكثير·· وقد أكرمه الله بتحقيق ما كان يتمناه، فهو ممن يصدق بهم حديث الرسول ( صلى الله عليه وسلم ): "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له"·· وها هي صدقاته الجارية·· والتي يتلقى فيها الأبناء العلوم الدراسية·· ويتبارون في حفظ القرآن الكريم·· وها هي زوجته الفاضلة الحاجة سعاد الصلح، فاعلة الخير سراً·· وابنته مريم وزوجها السفير السابق في الأمم المتحدة عبد المولى الصلح وأولادهم، هم كلهم أولاد له يدعون له مع الكثيرين وفي مقدمهم المفتي جلال الدين، وكل من قدم له المساعدة للتعليم وأليس المثل يقول: "من علمني حرفاً صرت له عبداً"!
الحاج عفيف، وهو من المؤمنين بأنه إذا خلصت النوايا وصدق الإيمان وصح العزم والإتكال على الله، لا بد أن تتحقق الأهداف، فهو قد وفى قسطه للعلى، ووري جثمانه الثرى في مقبرة صيدا الجديدة في سيروب، في المقبرة التي كان شقيقه الراحل القاضي عبد المولى سعد الدين الصلح، أول من دفن فيها في 15 آب 1998، عندما اتخذ (صهرهما) المفتي جلال الدين قراراً بوقف الدفن في المقبرة القديمة، وتدشينها، وكان أول من دفن قريبه حتى لا يكون استثناءً لأحد بالعودة للدفن في المقبرة القديمة· وذلك بعدما كان الشهيد الرئيس رفيق الحريري قد أوقف أرض المقبرة الجديدة عن روح والده المرحوم الحاج بهاء الدين الحريري في 25 نيسان 1998 ·
لقد كان تشييع الراحل الحاج عفيف وتقبل التعازي حاشدين، حيث تقبل المفتي جلال الدين والسفير السابق عبد المولى الصلح وزوجة الراحل الحاجة سعاد الصلح وكريمتهما مريم والأهل التعازي من ممثل رئيس الجمهورية العماد اميل لحود محافظ الجنوب العميد مالك عبد الخالق، وحشد من الوزراء والنواب والفاعليات الروحية والرسمية والسياسية والبلدية والإختيارية والإجتماعية والنقابية والأصدقاء·
تغمد الله الفقيد الكبير بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه وألهم زوجته وابنته وأسرته والعائلة والأهل والمحبين الصبر والسلوان··
وإنا لله وإنا إليه راجعون··


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919695880
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة