صيدا سيتي

7 خرجين بمساعد صيدلي والارتقاء بالمجتمع مسؤولية الجميع صيدا : لحكومة انقاذ.. لا محاصصة! طريق الجية بإتجاه بيروت مقطوعة كلياً ومن بيروت بإتجاه الجنوب جزئياً مسيرة في صيدا رفضا للحكومة نقابة محرري الصحافة دانت التعرض للاعلاميين: لتحمل المسؤولية وعدم التعاطي مع المحنة بأسلوب النعامة وزير التربية طارق المجذوب من صيدا دياب: اقالة حاكم مصرف لبنان غير واردة حالياً وزني: عودة سعر صرف الدولار بالسوق الموازي الى 1500 ليرة مستحيل بالمرحلة المقبلة إعتصام في عين الحلوة احتجاجا على تقليص خدمات الاونروا البزري: حكومة ماريونيت اللون السياسي الواحد لن يُكتب لها النجاح هذا ما يتطلع إليه وزير التربية الجديد القاضي المجذوب بعد تشكيل الحكومة.. هذا سعر الدولار لدى الصرافين معاناة جديدة تضاف إلى سلسلة معاناة أبناء صيدا خرج من الوزارة بعد 11 عاما ... ماذا قالت شانتال عون الى زوجها جبران باسيل؟ هدوء في صيدا بعد قطع الطرق ليلا احتجاجا على الحكومة شائعة "الإنفلونزا" تُثير الهلع في صيدا... واستهداف لـ"المقاصد" "الدولة" تتسامح مع مواطنيها بشأن "متوجباتها" المالية عليهم... الرسوم البلدية بعد القروض؟ نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة: أزمة المستلزمات الطبية مستمرة ومستحقاتنا من الدولة تفوق الـ2000 مليار ليرة الطريق مقطوعة في الجية فتح أوتوستراد الناعمة والدامور

المصالحةُ تغيظُ الإسرائيليين والوحدةُ تثير مخاوفهم

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الإثنين 23 تشرين أول 2017 - [ عدد المشاهدة: 460 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

الإسرائيليون يراقبون المصالحة الوطنية الفلسطينية لكنهم غاضبون، ويتربصون بها ويدعون أنهم إزاءها صامتون وفيها لا يتدخلون، ويحذرون منها لكنهم فيها يأملون، ويتابعون تفاصيلها لكنهم على أطرافها يشترطون، ويزورون بصمتٍ راعيتها وينصحون، ويحاورونها ويقترحون، ويضغطون عليها ويطلبون، ويصرون على بعض الضمانات ويشرحون، ويبدون مخاوفهم أمامها ويعترضون، ويطلبون منها ضمانة الأطراف وطمأنينة الجوار، الأمر الذي ينفي تماماً أنهم على الحياد يقفون، وفي الشأن الداخلي الفلسطيني لا يتدخلون، وأنهم يحترمون السيادة الوطنية الشعبية الفلسطينية ولا يحاولون التأثير عليها أو الضغط على أطرافها، ولا يعنيهم كثيراً أتفق الفلسطينيون فيما بينهم أو اختلفوا، وسواء استمر الانقسام أم عادت إليهم اللُحمةُ الوطنية الفلسطينية، والوحدة النضالية والترابية والسياسية.

ما حدث في القاهرة يقيناً أمرٌ يسوء الإسرائيليين ولا يسرهم، وقطعاً يزعجهم وينغص عليهم، ويضر بهم ولا ينفعهم، ويعطل برامجهم ويفشل خططهم، ويعرض أحلامهم للتبديد ومشاريعهم للخسارة، إذ يندرهم بجبهةٍ فلسطينيةٍ موحدةٍ، واتفاق وطنيٍ متماسك، والتفافٍ جماهيري مخيف، وصورةٍ شعبيةٍ ووطنيةٍ ناصعةٍ، وحالةٍ من الفرحة والتهنئة المباركة على المستويين العربي والإسلامي كبيرة، وخروجٍ من الأزمة المستعصية، وانتهاءٍ للقطيعة البشعة، وعودةٍ للعلاقات الطبيعية، بما فيها من رفعٍ للحصار، وتخفيفٍ عن السكان، وإعادةٍ للحقوق وتسويةٍ للموظفين ورواتبهم، وغير ذلك مما كان ينغص على الفلسطينيين عيشهم، ويضيق عليهم حياتهم، ويدفعهم لليأس والقنوط، ومحاولة الفرار والهروب، والسلبية والابتعاد.

كيف لا تنغصهم المصالحة وتزعجهم، وهم الذين كانوا سعداء بفرقة الشعب الفلسطيني واختلافه، وانقسامه إلى شطرين، وتحصنه في خندقين متناقضين، ووقوفه في جبهتين متحاربتين، يكرهان بعضهما ويكيدان لأنفسهما، ويضيقان على شعبهما، وينتقمان من أتباعهما، ويعتقلان نشطاءهما في الطرفين، ويسومان بالتعذيب مؤيديهما في المنطقتين، ولا يقوى أحدهما على عقد نشاطٍ أو إقامة مهرجانٍ أو إحياء مناسبة في منطقة الآخر إلا ما نذر، وضمن أضيق الظروف الأمنية وأفضلها سياسياً، وبعد موافقاتٍ أمنيةٍ مشددةٍ ووساطاتٍ سياسية وحزبية مضنية، وهل كان الإسرائيليون يحلمون يوماً في أن يقوم مقامهم من يحمل عصاهم، ويلوح بها أو يضرب، ومن ينفذ سياساته ويلتزم بتعليماته ومخططاته وإن بدا أنه يعانده ويخالفه، ويقاومه ويقاتله، إلا أن الحقيقة على الأرض أن الفرقة خدمته، والانقسام نفعه، والتشبث بالمواقف غذى سياسته ومكنه من تنفيذ أغلب مشاريعه الاستيطانية والتهويدية.

الإسرائيليون كانوا فرحين بالتراشق الإعلامي بين طرفي الانقسام، وبتبادل السباب المقذع على وسائل إعلامهم، والاتهامات المتبادلة فيما بينهم، والاعتقالات الجارية في صفوفهم نكايةً وعقاباً، وكانوا ينقلون في وسائل إعلامهم أخبارنا المشينة وتصرفاتنا المعيبة، بطريقةٍ لا تخلو من الشماتة والتشفي، والسعادة والفرح، فهذه الصورة الفلسطينية المخزية تخدمهم وتنفعهم، وتساعدهم في نقل روايتهم الكاذبة والضغط على المجتمع الدولي لتصديقها والقبول بها، بل واعتمادها والبناء عليها، وعدم الثقة بالفلسطينيين، فهم ليسوا أهلاً لدولةٍ، ولا يستحقون سيادةً، ولا يمكن الثقة بهم لضمان الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية.

ورغم أنه عدونا المحتل لأرضنا والغاصب لحقوقنا، والمعتدي علينا والمتسبب الأول في كل مصائبنا، إلا أنه صادقٌ وإن كان يكذب أبداً، وقد قال الحق وإن كان قد أراد به باطلاً، فالانقسام كان ولا يزال لا يخدم أحداً مثلما يخدم العدو، ولا ينفع أحداً مثلما ينفع خصوم الشعب الفلسطيني، كما أنه ما أضر بأحدٍ كما أضر بالفلسطينيين وسمعتهم، وكما أساء إلى الأجيال الفلسطينية كلها في الوطن والشتات، فقد عطل حياتهم، ودمر مستقبلهم، وقضى على كل أحلامهم، وأزهق كل طموحاتهم، ودفعهم إلى اليأس والإحباط، والبحث عن أي سبيلٍ أو مخرجٍ، أو لجوءٍ وهجرة، وإن كان فيها حتفهم ومماتهم، وغرقهم ونهاية أمالهم وأحلامهم.

يكذب الإسرائيليون عندما يدعون أنه لا علاقة لهم بالمصالحة الداخلية الفلسطينية، وأنهم ليسوا طرفاً فيها، ولا يملون شروطاً على أطرافها، ولا يعنيهم الاتفاق من قريبٍ أو بعيدٍ، لكن الحقيقة أن العلاقات البينية الفلسطينية تهمهم وتؤثر عليهم، فهم يرون مصلحتهم في ضعف الفلسطينيين وتشرذمهم، وفي تشويه صورتهم أمام الرأي العام العربي والإسلامي والدولي، فهذا يدفعهم للقبول بأي حلولٍ تسووية قادمة في المنطقة، ويجعلهم أضعف من أن يعارضوا أو أن يقفوا في وجهها ويتصدوا لها، ولهذا فلا يرضي العدوَ الإسرائيلي وحدةُ الفلسطينيين واتفاقُهم، ولا رأبُ صدعهم وجمعُ كلمتهم، ولا حلُ مشاكلهم وتجاوز أزماتهم، ولا صفاءُ نفوسهم ونقاءُ قلوبهم، وتعاونهم فيما بينهم، فهذا نقيض حاجتهم ويخالف سياستهم.

لو أننا كنا نعي ونعقل، وندرك ونفهم، ونصدق ونخلص، ونحب شعبنا ونعمل من أجله، ونحرص على وطننا ونضحي في سبيله، ونخاف على أجيالنا ونعمل من أجلهم، ونتطلع إلى المستقبل ونخطط له، كنا مضينا في المصالحة الوطنية منذ زمنٍ بعيدٍ، وأنجزناها قبل سنواتٍ طويلةٍ، وسهرنا على تنفيذها والالتزام ببنودها بصدقٍ وأمانةٍ، وحرصٍ ووفاءٍ، وما كنا لنضع أمامها العقبات والعراقيل، ولا التحديات والصعاب، ولا غيرها مما يُساء فهمه ويُتعمدُ قصدُه، وما كنا أصغينا للشياطين الماكرين، ولا مكَّنا العدو من أن يهمس في آذاننا، أو يوحي إلى بعضنا، ذلك أن ما ينفع شعبنا هو الخيرُ، وما يحافظ على وطننا هو الحقُ، وما يصون قضيتنا هو الطريقُ، وما سوى ذلك باطلٌ وضلال، وتيهٌ وضياعٌ، وخسارةٌ وفقدٌ وفناء، فهل يدرك قادة الانقسام ذلك، ويعون هذه الحقائق، أم أنهم لا يملكون عقلاً يميز، ولا ناموساً يحكم، ولا ضميراً يحاسب.

@ المصدر/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922738703
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة