صيدا سيتي

شح الدولار.. أزمة محروقات جديدة بالأفق؟ "مخالفات" أوجيرو" تابع.. إليكم الجديد عودة إلى نظام «السُّخرة»: العمل مقابل الخبز الحاف! فتْح "تقاطع إيليا" واستياء من حكومة المستشارين... "راح جحا جاب خالته" حراك صيدا اضاء شعلة انطلاقه في مستديرة ايليا قطع طريق البوابة الفوقا في صيدا بالحاويات المشتعلة انتخابات " تجار صيدا" الأحد : 18 مرشحاً لـ 15 مقعداً .. لائحة و3 مستقلين! للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة أسامة سعد في مداخلة إذاعية: نحن امام حكومة لا تمتلك القرار وهي مجرد واجهة مركز صيدا في جهاز الدفاع المدني للجمعية الطبية الإسلامية يعلن عن فتح باب الانتساب والتطوع بعد إزالة الخيم من ساحة الانتفاضة في صيدا... إعادة فتح الطريق ونشاط الحراك تواصل بالزخم نفسه انهيار جزء من سقف منزل في عين الحلوة ونجاة قاطنيه مطلوب شريك مستثمر لمشروع مطعم في صيدا مطلوب موظفة جامعية اختصاص إدارة أعمال للعمل في شركة نادر عزام للبناء والمقاولات مطلوب موظفة جامعية اختصاص إدارة أعمال للعمل في شركة نادر عزام للبناء والمقاولات اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً اشتر شقة واستلم فوراً .. نقداً أو بالتقسيط مع تسهيلات بالدفع لمدة 150 شهراً مطلوب شريك مستثمر لمشروع مطعم في صيدا خليل المتبولي: جمال عبد الناصر ، صاحب مشروع نهضوي عربي كبير

هيثم أبو الغزلان: شاتيلا يا عيناً بكت دماً وألماً وحزناً

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الجمعة 15 أيلول 2017 - [ عدد المشاهدة: 1053 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بكيت قانا، وبكيت صبرا، الفرق بين هذا البكاء وذاك الألم أنَّ الأولى رأيناها مباشرة بعد قصفها بدقائق، فشاهدنا الجثث والأشلاء والأسود القاتم. أمّا مجزرة صبرا وشاتيلا، لم أكن أتجاوز الثامنة من العمر، لكنّني سمعت أمي تقول: «اليهود وعملاؤهم ارتكبوا مجزرة كبيرة في صبرا وشاتيلا».. لم أدرك آنذاك معنى المجزرة، ولم أعرف طعم الحزن والألم، فكان كلُّ حلم الطفولة الاختباء؛ إذا كان في صبرا وشاتيلا مجزرة ويهود وعملاء، فهنا في مخيم عين الحلوة أيضاً، يوجد يهود وعملاء وقد يرتكبون مجزرة.
أذكر حتى الآن الحَيرة التي تملّكت والدتي، ولهفتها بالسؤال والاستفسار عن الأقارب، ماذا حلّ بهم؟ هل هربوا أم قضوا أم ماذا؟ كنت أرى وأراقب حركاتها وسكناتها، لكني لم أدرك معناها إلا بعد حين...
كان الأطفال في المجزرة يُذبحون كالخراف، كما الآن يُذبحون في أكثر من مكان.. والنساء لم تعدن قادرات على ندب حظهن، لأنّهن قُطّعت أيديهن وأرجلهن وألسنتهن، وشُوّه الوجه الجميل. وأصبح الرجال عاجزين عن واجب الحماية، وقتلهم صوت الأنين...
الأشلاء الممزّقة في كل شارع، وكل زاروب، وكل منزل، ولطّخت الدماء الجدران الجميلة المُلوّنة بلون العلم الفلسطيني المطرّز بالدّم القاني الذي رشقه الطفل بوجه الغاصب ليدُلّ على الجريمة، إن حاولوا طمسها، أو نسيان معالمها. قال طفل هناك: «لا تبكي أمّاه، إن قتلونا ذبحاً أو بالرصاص، لا يهُمُّ، فالشهادة هي نفسها، وأًلًمُنا حصدناه منذ زمن، لكن أمّاه لماذا يريدون قتلنا وهم يزعمون المحافظة على حقوق الطّفل والإنسان؟ لماذا يريدون قتل طفل صغير لم يؤذ أحدًا منهم؟!!...». لم يكن هناك متسع من الوقت لتجيب الأم على أسئلة طفلها البريئة. ببساطة، كان السفّاحون قد أنهوا مهمّتهم وقتلوهما معاً.
يُخيّم صمْت رهيب على الأجواء، وتتّسم الحركات بالحذر، ويُخفي الناس أنفاسهم، هدأت الضّجّة وكتبوا في ظل هذا الصمت قصيدة سوداء محشوّة بالدّم، ومشتعلة بالبارود...
يرسمون حدود الطرقات لوحة سوداء بالدم والأشلاء، ويحفرون في الوجدان الأنواء، يأخذونها فتتمرّد على السماء. تُحفر ذاكرتنا كل يوم بآلاف آلاف الشهداء يعافون كل شيء ويتمردون على الكلمات الخرساء. يسري رعب في الأوصال، يُنسيهم حتى الأسماء، يركضون في كل اتجاه، ويحركون الأصدقاء ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟ أصابهم الإعياء، والراحة تعني الموت والظمأ لا يرويه الماء فكل شيء أصبح في الطرقات؛ أطفال، متاع، نساء يفترشون الأرض نياماً، لا، نظُنُّهم نياماً لكنّهم شهداء.
... لم نكن نعلم أن العالم حضاريُّ إلى هذا الحد يترك الدم يجري كالماء ويعطي شهادة حسن سلوك لـ "داحس" و"الغبراء"، ويعيدنا إلى أعماق الجهل، ليُسْمعنا سيمفونية الموت السوداء.
... لم يعد مشهد الموت يُثير الخوف فينا. نسينا الكلام والآمال والحضارة وعُدنا إلى الصحراء، نسير فوق الجثث والأنقاض؛ يختلفون في الملابس والألوان، لكنهم يضحكون علينا، وينظرون إلينا من سماء زرقاء، لأننا الأموات.. لم يناموا، لم يفرحوا، لم يتعبوا ولم يصبهم الإعياء.. بدأت الدائرة تضيق الآن، والحنان أصبح يُشترى ويباع... اسألوهم عن الهواء من منعه؟ من أخذه؟ من قتل الأطفال الأبرياء؟ والحوامل من النساء؟ اسألوهم من صادر البكاء... سألت أمّ أين طفلي؟ وسْط ركام القهر أين أجده؟ ملامحه اختلطت عليَّ، لم أعد أميّزه، بل أشعر به أتنفّسه، هذا رامز، هذا سامر، ربّاه لا أعرف ما أقول؟! حطّموا قلبي، دمّروا عقلي...
غطّى الدم الذي سال شوارعنا، والحقول والأبنية، زرع الخوف، وأنبت الرعب بخنجر، وسكين، ورصاصة، وجعل مشاعرنا طوفان غضب، وبحرنا لا ترسو فوق سفنه النوارس...  

@ المصدر/ بقلم: هيثم أبو الغزلان، كتاب "نقش الجرح"


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922345641
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة