صيدا سيتي

مجلس الأمن الفرعي التأم في سرايا صيدا برئاسة ضو الدكتور عبد الرحمن البزري يشارك في حملة "خليك بالبيت" في صيدا "هلع" الكورونا"والضائقة المعيشية هاجسان يؤرقان أبناء صيدا الموت القادم إلى السجون: أطلِقوا سراح آلاف الموقوفين المضمونون محرومون من أدوية الأمراض المستعصية! كمّامات «فلسطينية» في المخيمات لبنان يقترب من عودة النفايات لتغرق الشوارع بالفيديو ... تصفيق شكر في صيدا للجسم الطبي من أطباء وممرضين في المستشفيات برنامج البث التليفزيوني لصفوف الشهادات من الاثنين 30-3-2020 حتى الخميس 2-4-2020 المرأة ودورها في مواجهة فيروس كورونا - بقلم سهى أحمد خيزران شكر على التعازي بوفاة الحاجة غادة أديب فطايرجي مَنْ المُستفيد من إجراء التوقيت الصيفي؟! الحلّاق في صيدا يعود إلى "أيام زمان"... حملة "خليك بالبيت" انطلقت أحمد الحريري: الضجة حول المغتربين هي للملمة جراح ملحمة الفاخوري وضع أول غرفة للتعقيم عند مدخل حي النبعة في مخيم عين الحلوة ما صحّة وجود مصاب بالكورونا في مستشفى "حمود الجامعي" في صيدا؟ تحويل مصري يعمل في صيدا إلى مستشفى الحريري للتأكد من حالته من أجواء صيدا اليوم بعدسة محمد عماد أبو شامة تعميم حول احتساب ساعات متعاقدي المواد الإجرائية قداديس وصلوات في كنائس صيدا على نية الشفاء من الفيروس

هيثم أبو الغزلان: شاتيلا يا عيناً بكت دماً وألماً وحزناً

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الجمعة 15 أيلول 2017 - [ عدد المشاهدة: 1077 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بكيت قانا، وبكيت صبرا، الفرق بين هذا البكاء وذاك الألم أنَّ الأولى رأيناها مباشرة بعد قصفها بدقائق، فشاهدنا الجثث والأشلاء والأسود القاتم. أمّا مجزرة صبرا وشاتيلا، لم أكن أتجاوز الثامنة من العمر، لكنّني سمعت أمي تقول: «اليهود وعملاؤهم ارتكبوا مجزرة كبيرة في صبرا وشاتيلا».. لم أدرك آنذاك معنى المجزرة، ولم أعرف طعم الحزن والألم، فكان كلُّ حلم الطفولة الاختباء؛ إذا كان في صبرا وشاتيلا مجزرة ويهود وعملاء، فهنا في مخيم عين الحلوة أيضاً، يوجد يهود وعملاء وقد يرتكبون مجزرة.
أذكر حتى الآن الحَيرة التي تملّكت والدتي، ولهفتها بالسؤال والاستفسار عن الأقارب، ماذا حلّ بهم؟ هل هربوا أم قضوا أم ماذا؟ كنت أرى وأراقب حركاتها وسكناتها، لكني لم أدرك معناها إلا بعد حين...
كان الأطفال في المجزرة يُذبحون كالخراف، كما الآن يُذبحون في أكثر من مكان.. والنساء لم تعدن قادرات على ندب حظهن، لأنّهن قُطّعت أيديهن وأرجلهن وألسنتهن، وشُوّه الوجه الجميل. وأصبح الرجال عاجزين عن واجب الحماية، وقتلهم صوت الأنين...
الأشلاء الممزّقة في كل شارع، وكل زاروب، وكل منزل، ولطّخت الدماء الجدران الجميلة المُلوّنة بلون العلم الفلسطيني المطرّز بالدّم القاني الذي رشقه الطفل بوجه الغاصب ليدُلّ على الجريمة، إن حاولوا طمسها، أو نسيان معالمها. قال طفل هناك: «لا تبكي أمّاه، إن قتلونا ذبحاً أو بالرصاص، لا يهُمُّ، فالشهادة هي نفسها، وأًلًمُنا حصدناه منذ زمن، لكن أمّاه لماذا يريدون قتلنا وهم يزعمون المحافظة على حقوق الطّفل والإنسان؟ لماذا يريدون قتل طفل صغير لم يؤذ أحدًا منهم؟!!...». لم يكن هناك متسع من الوقت لتجيب الأم على أسئلة طفلها البريئة. ببساطة، كان السفّاحون قد أنهوا مهمّتهم وقتلوهما معاً.
يُخيّم صمْت رهيب على الأجواء، وتتّسم الحركات بالحذر، ويُخفي الناس أنفاسهم، هدأت الضّجّة وكتبوا في ظل هذا الصمت قصيدة سوداء محشوّة بالدّم، ومشتعلة بالبارود...
يرسمون حدود الطرقات لوحة سوداء بالدم والأشلاء، ويحفرون في الوجدان الأنواء، يأخذونها فتتمرّد على السماء. تُحفر ذاكرتنا كل يوم بآلاف آلاف الشهداء يعافون كل شيء ويتمردون على الكلمات الخرساء. يسري رعب في الأوصال، يُنسيهم حتى الأسماء، يركضون في كل اتجاه، ويحركون الأصدقاء ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟ أصابهم الإعياء، والراحة تعني الموت والظمأ لا يرويه الماء فكل شيء أصبح في الطرقات؛ أطفال، متاع، نساء يفترشون الأرض نياماً، لا، نظُنُّهم نياماً لكنّهم شهداء.
... لم نكن نعلم أن العالم حضاريُّ إلى هذا الحد يترك الدم يجري كالماء ويعطي شهادة حسن سلوك لـ "داحس" و"الغبراء"، ويعيدنا إلى أعماق الجهل، ليُسْمعنا سيمفونية الموت السوداء.
... لم يعد مشهد الموت يُثير الخوف فينا. نسينا الكلام والآمال والحضارة وعُدنا إلى الصحراء، نسير فوق الجثث والأنقاض؛ يختلفون في الملابس والألوان، لكنهم يضحكون علينا، وينظرون إلينا من سماء زرقاء، لأننا الأموات.. لم يناموا، لم يفرحوا، لم يتعبوا ولم يصبهم الإعياء.. بدأت الدائرة تضيق الآن، والحنان أصبح يُشترى ويباع... اسألوهم عن الهواء من منعه؟ من أخذه؟ من قتل الأطفال الأبرياء؟ والحوامل من النساء؟ اسألوهم من صادر البكاء... سألت أمّ أين طفلي؟ وسْط ركام القهر أين أجده؟ ملامحه اختلطت عليَّ، لم أعد أميّزه، بل أشعر به أتنفّسه، هذا رامز، هذا سامر، ربّاه لا أعرف ما أقول؟! حطّموا قلبي، دمّروا عقلي...
غطّى الدم الذي سال شوارعنا، والحقول والأبنية، زرع الخوف، وأنبت الرعب بخنجر، وسكين، ورصاصة، وجعل مشاعرنا طوفان غضب، وبحرنا لا ترسو فوق سفنه النوارس...  

@ المصدر/ بقلم: هيثم أبو الغزلان، كتاب "نقش الجرح"


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 927285908
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة