صيدا سيتي

Ottoman hammam in Sidon revived through art حاصرته النيران ولم يقوَ أحدٌ على إنقاذه... خسارة المحامي جورج سليمان لا تعوّض الشهاب: صيدا أصلها ثابت! وشهابها قابس!! تأجيل الامتحانات الرسمية للامتياز الفني والمشرف المهني الى 9 تشرين الثاني لجنة التربية تابعت مع مؤسسات دولية كيفية دعم القطاع التربوي في لبنان إقفال المدرسة العمانية النموذجية الرسمية في صيدا لأيام بسبب إصابة موظفة بكورونا " REVIVAL" في حمام الجديد..إحياء لمعلم تراثي..لمدينة ..لوطن يتوق للحياة! البزري يدعو للإسراع في تشكيل حكومة تُرضي طموحات اللبنانيين ومطالب الثورة حسن بحث مع الصمدي في تجهيز 3 أقسام بمستشفى صيدا الحكومي لاستقبال مرضى كورونا اتحاد عمال فلسطين يزور أسامة سعد ويقدم له شهادة عربون وفاء وتقدير لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية البزري: وضع الكورونا في صيدا ومحيطها حرج ونحتاج للجنة طوارئ صحية جديدة مطلوب عاملة منزلية أجنبية للإهتمام بمنزل عائلة مؤلفة من أربعة أفراد مطلوب عاملة منزلية أجنبية للإهتمام بمنزل عائلة مؤلفة من أربعة أفراد الجيش أعلن الحاجة لتطويع تلامذة ضباط إعادة إقفال بلدات في قضاء صيدا وأخرى أضيفت إلى القرار اقفال الدائرة التربوية وتعقيم فرع تعاونية الموظفين في سرايا صيدا اثر اصابتين بالفيروس الجماعة الاسلامية في صيدا تنظم مسيرة سيارات ضمن فعاليات "لبيك يا رسول الله" مطلوب حدادين فرنجي + سائقين معدات ثقيلة + معلمين عمال باطون لشركة مقاولات في الجنوب مطلوب حدادين فرنجي + سائقين معدات ثقيلة + معلمين عمال باطون لشركة مقاولات في الجنوب هل يتوقف مستشفى صيدا الحكومي عن استقبال مرضى "كورونا" بداية تشرين الثاني؟

هيثم أبو الغزلان: شاتيلا يا عيناً بكت دماً وألماً وحزناً

صيداويات (أخبار صيدا والجوار + أخبار متفرقة) - الجمعة 15 أيلول 2017 - [ عدد المشاهدة: 1162 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بكيت قانا، وبكيت صبرا، الفرق بين هذا البكاء وذاك الألم أنَّ الأولى رأيناها مباشرة بعد قصفها بدقائق، فشاهدنا الجثث والأشلاء والأسود القاتم. أمّا مجزرة صبرا وشاتيلا، لم أكن أتجاوز الثامنة من العمر، لكنّني سمعت أمي تقول: «اليهود وعملاؤهم ارتكبوا مجزرة كبيرة في صبرا وشاتيلا».. لم أدرك آنذاك معنى المجزرة، ولم أعرف طعم الحزن والألم، فكان كلُّ حلم الطفولة الاختباء؛ إذا كان في صبرا وشاتيلا مجزرة ويهود وعملاء، فهنا في مخيم عين الحلوة أيضاً، يوجد يهود وعملاء وقد يرتكبون مجزرة.
أذكر حتى الآن الحَيرة التي تملّكت والدتي، ولهفتها بالسؤال والاستفسار عن الأقارب، ماذا حلّ بهم؟ هل هربوا أم قضوا أم ماذا؟ كنت أرى وأراقب حركاتها وسكناتها، لكني لم أدرك معناها إلا بعد حين...
كان الأطفال في المجزرة يُذبحون كالخراف، كما الآن يُذبحون في أكثر من مكان.. والنساء لم تعدن قادرات على ندب حظهن، لأنّهن قُطّعت أيديهن وأرجلهن وألسنتهن، وشُوّه الوجه الجميل. وأصبح الرجال عاجزين عن واجب الحماية، وقتلهم صوت الأنين...
الأشلاء الممزّقة في كل شارع، وكل زاروب، وكل منزل، ولطّخت الدماء الجدران الجميلة المُلوّنة بلون العلم الفلسطيني المطرّز بالدّم القاني الذي رشقه الطفل بوجه الغاصب ليدُلّ على الجريمة، إن حاولوا طمسها، أو نسيان معالمها. قال طفل هناك: «لا تبكي أمّاه، إن قتلونا ذبحاً أو بالرصاص، لا يهُمُّ، فالشهادة هي نفسها، وأًلًمُنا حصدناه منذ زمن، لكن أمّاه لماذا يريدون قتلنا وهم يزعمون المحافظة على حقوق الطّفل والإنسان؟ لماذا يريدون قتل طفل صغير لم يؤذ أحدًا منهم؟!!...». لم يكن هناك متسع من الوقت لتجيب الأم على أسئلة طفلها البريئة. ببساطة، كان السفّاحون قد أنهوا مهمّتهم وقتلوهما معاً.
يُخيّم صمْت رهيب على الأجواء، وتتّسم الحركات بالحذر، ويُخفي الناس أنفاسهم، هدأت الضّجّة وكتبوا في ظل هذا الصمت قصيدة سوداء محشوّة بالدّم، ومشتعلة بالبارود...
يرسمون حدود الطرقات لوحة سوداء بالدم والأشلاء، ويحفرون في الوجدان الأنواء، يأخذونها فتتمرّد على السماء. تُحفر ذاكرتنا كل يوم بآلاف آلاف الشهداء يعافون كل شيء ويتمردون على الكلمات الخرساء. يسري رعب في الأوصال، يُنسيهم حتى الأسماء، يركضون في كل اتجاه، ويحركون الأصدقاء ماذا يقولون؟ ماذا يفعلون؟ أصابهم الإعياء، والراحة تعني الموت والظمأ لا يرويه الماء فكل شيء أصبح في الطرقات؛ أطفال، متاع، نساء يفترشون الأرض نياماً، لا، نظُنُّهم نياماً لكنّهم شهداء.
... لم نكن نعلم أن العالم حضاريُّ إلى هذا الحد يترك الدم يجري كالماء ويعطي شهادة حسن سلوك لـ "داحس" و"الغبراء"، ويعيدنا إلى أعماق الجهل، ليُسْمعنا سيمفونية الموت السوداء.
... لم يعد مشهد الموت يُثير الخوف فينا. نسينا الكلام والآمال والحضارة وعُدنا إلى الصحراء، نسير فوق الجثث والأنقاض؛ يختلفون في الملابس والألوان، لكنهم يضحكون علينا، وينظرون إلينا من سماء زرقاء، لأننا الأموات.. لم يناموا، لم يفرحوا، لم يتعبوا ولم يصبهم الإعياء.. بدأت الدائرة تضيق الآن، والحنان أصبح يُشترى ويباع... اسألوهم عن الهواء من منعه؟ من أخذه؟ من قتل الأطفال الأبرياء؟ والحوامل من النساء؟ اسألوهم من صادر البكاء... سألت أمّ أين طفلي؟ وسْط ركام القهر أين أجده؟ ملامحه اختلطت عليَّ، لم أعد أميّزه، بل أشعر به أتنفّسه، هذا رامز، هذا سامر، ربّاه لا أعرف ما أقول؟! حطّموا قلبي، دمّروا عقلي...
غطّى الدم الذي سال شوارعنا، والحقول والأبنية، زرع الخوف، وأنبت الرعب بخنجر، وسكين، ورصاصة، وجعل مشاعرنا طوفان غضب، وبحرنا لا ترسو فوق سفنه النوارس...  

@ المصدر/ بقلم: هيثم أبو الغزلان، كتاب "نقش الجرح"


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 942742091
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة