صيدا سيتي

معهد العلوم الشرعية للإناث في صيدا يعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 معهد العلوم الشرعية للإناث في صيدا يعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 نانسي سليم كاتبة لبنانية بعمر 15 سنة تتبرع بعائدات كتبها لمساعدة المتضررين من انفجار بيروت الحاج محمد صبحي عبد المولى الصباغ في ذمة الله غجر: تم الكشف على معمل الجية وفرز المواد المستعملة وتخزينها وفق معايير السلامة العامة مدير عام مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: نتوجه إلى مشاريع الطاقة الشمسية على اثر تسجيل نحو 14 اصابة .. عين الحلوة يغلق مساجده بوجه "كورونا"! اغلاق مساجد عين الحلوة منعا لتفشي الفيروس بعد تسجيل 13 اصابة 7 مصابين يتلقون العلاج من كورونا بمستشفى صيدا الحكومي جمعية تجار صيدا وضواحيها تدعم أعمال الإغاثة في العاصمة أسامة سعد ينعي الشخصية الوطنية البارزة الصديق الدكتور جودت الددا معاودة العمل في مالية سرايا صيدا بعدما جاءت نتيجة فحص إحدى الموظفات سلبية مخيم شبابي ورياضي إلكتروني للتضامن مع القدس وفلسطين للإئتلاف العالمي للشباب والرياضة للتضامن مع القدس وفلسطين Palestinian refugees urged to practice social distancing المستشفى التركي في صيدا يعود إلى واجهة الإهتمام... هل يتمّ افتتاحه قريباً؟ مستشفى ميداني في صيدا أيضاً؟ لقاء طارىء للجنة المصغرة لهيئة العمل الفلسطيني المشترك في منطقة صيدا جمعية خريجي المقاصد الاسلامية في صيدا تنعى أمينها العام السابق الدكتور جودت الددا قوى الامن حذرت المواطنين من رسائل لقرصنة تطبيق الواتساب الخاص بهم اصابة سائق دراجة نارية بحادث صدم على طريق معمرية خزيز/ قضاء صيدا

هنادي العاكوم البابا: الإبن البار في حلقتها الأخيرة

أقلام صيداوية - السبت 26 آب 2017 - [ عدد المشاهدة: 2102 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن قصص حكايات من هذا الزمان: 

... واستبدّ المرض بحال أمي مطلقاً العنان لهمجيّته التي لا تحدّها قيود ولا حدود ... وكنت كلما جلستُ بقربها هتفَت في مسمعي بضع كلمات : " يا بني ! لا أحب بل لا أطيق ان أرى ريشة الحزن تخطّ فوق وجهك تعابيرها بلمساتها الدامعة ! يا بني ! أنا لا أخاف من الموت بل الذي سيعزّ عليّ فراقكم ... " ! ثمّ تُغمض عينيها لتلتقط أنفاسها مستجديةً من الآخ استراحة قصيرة لتستنشق بعض الهواء لأنّه الشاهد الوحيد أنها لا زالت فوق الأرض وعلى قيد الحياة ...

... وتباطأت عجلة الأيّام بلحظاتها وفجواتها وكل شيء حولي بات بارداً شاحباً يجري مع الريح باتجاه معاكس ... ولكم تمنّيتُ أن تسوقني قدماي إلى الوراء لأرجوَ الزمان أن يحملني تحت جناحيه ويسافر بي إلى تلك الأيّام التي كانت تزهو بطيب أمي ! وعبق أمي ! لأرقد إلى الأبد هنااااااااااااااك وأنا بين يدي أمي تداعب شعري وتمسح ثغري وتنير دربي ... ولكن يا ابنتي الأمنيات تبقى أمنيات لو علّقنا عليها قنديل الآمال لانطفأ فتيله على مرّ الزمان ... وأسدلت الأيام ستائرها لتحجب عن حياتنا ضياء الشمس وتومئ لنا أن هناك حزن قادم ... وأنا معتكف هناك تحت قدمي من أشعر بقربها أني على مشارف روضة من رياض الجنة أنعم الى جوارها بجمال خلاّب فاتن... جيراني ورفاقي لم يقصروا يوماً في مواساتي ويحزنون على حالي وكأنّي في ضياع هائم ... قليل الحيلة سمير الرجاء أنادي يااااااارب وأستنهض الصمت كي يؤمّن على دعائي الخاشع النّازف ... زوجتي وأولادي التمسوا لي العذرلأني انقطعتُ عنهم أيّاماً وليال لأغوص وجداً في أعماق جسدها الخائر ... أحسد كلّ عضو فيه لأنه سيحظى برفقتها بعد رحيلها من هذا العالم العابر .... وبقيتُ أسرق النظر إليها وهي في أحضان غيبوبة تُهدهد لها مثلما كانت تهدهد لي وأنا طفل صغير حالم ... إلى أن !!!!!!! إلى أن توقّفَت عقارب الزمن حداداً لتقف سنين صمت على من وُريت تحت الثرى بجسدها الصابر الطاهر ... نعيتُها بقلبي ... بدمي ... بدمعتي ... ولقد نعاها الزمان والمكان والنجوم والسماء وتلك السوالف التي كانت تُبحر في يمّ الأيام ... بين كان ياما كان في سالف العصر والزمان... أمّي اميرة كلّ حال وسيّدة وفريدة كل أوان ... وقفتُ قرب قبرها أدعو لها مكلوماً وأستودعها العزيز المنان ... وأعاهدها أن أبقى بارّاً بها ما دام دمي يجري في كل شريان ؛ عدتُ ادراجي منكسر القلب يتيماً وأقدام الحزن تركلني ... تسحقني ... حتى اندثرت أحاسيسي وهجرتني المعاني والكلمات ... أنادي عليها في كل حين التحف بغطائها الذي أضناه الحنين بعد وقع الحرمان ... ورود حديقتنا ذبُلت بعد فراقها الدّامي وخاصمت العبير والعطر ولم تعُد تتزيّن لأيّ إنسان ... فالحبيبة رحلَت ورحل معها كل لون ... كل عبق ... وشاخ بعد وفاتها شجر السنديان ...

يا ابنتي ! بقيتُ أشهراً لا أقوى على فعل شيء بعدها متمسكاً بالاستغفار كي يُطفئ لهيبي ويُبرد دمع حنيني ... وذات يوم هاتفني المسؤول عن حملة حجّاج بيت الله الحرام ليزفّ إليّ خبر قبول طلبي وطلب والدتي لأداء فريضة الحج ... حمدتُ الله على هذه النعمة ووقفتُ أمام قبرها أزفّ لها بدوري هذا الخبر الذي لطالما انتظرته وحلُمَت به ... وفي تلك السنة ذهبتُ الى مكة مُحرماً بالحج لأؤدّي عنها هذه الفريضة وخصوصاً أني من سنوات خلَت أدّيتُ فريضتي بفضل الله تعالى ... كبّرتُ ولبّيتُ كثيراً وطيفها يرافقني في كلّ منسك ويدخل معي الحرم عقب كل أذان ... ومرّت الأيام تُسابقني بخطاها ولكني أُمسك بزمامها لتبقى قرينة وقريبة من كل ما يمُتّ لها بصلة مهما باعد بيننا المكان ... فكنت من فينة إلى أخرى أزور صويحباتها وأعمل على تقديم المساعدة لهن ... أوزّع عليهنّ الأضاحي متوسّلاً المولى أن يتقبّل مني هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم ... وهناك الكثير الذي لن أبوح به لأنه سيبقى أسير الكتمان لا يعلم به سوى الواحد الديّان أيضاً كثمرة أقطفها من شجرة البرّ بأمي ! أمي ! ثم أمي ! وإلى آخر رمق في حياتي أمي !

وها أنا الآن غزاني الشيب وتغيّرت أحوالي من حال إلى حال إلاّ عيادتي لأمي أقطفها من جنبات الذكريات وأعمل على تطعيمها برحيق المستقبل لتُنتج ثمرة في شجرة البرّ التي رويتُها بتُرياق حبي لأمي ونذرتُها في سبيل الله تسمو إلى العلاء حيث لا يبقى المُحال مُحال ... وكبر الأولاد والتحقوا بالجامعات يحفظون فيّ كلّ ودّ وكل احترام وكل ولاء ... وكل أسبوع أستأذنهم بيوم أقف فيه هنا وأنام ... أنام في هذا المنزل الذي تُحاكي كلّ زاوية فيه قصّة زياد مع أمّه التي لن يقدر أن يمحيها الزمان ... بل تحتضنها ذكرياتي بكل دفء ورأفة وحنان ... ولا زلتُ إلى الآن اواصل الصبر والإحتساب وأقتنص من البرّ عهداً لأبقى على تواصل مع خليلتي إلى أن يحملني الرّدى فوق جناحيه إليها وهي راضية عني تشتاق إليّ وأنعم بقربها بعيداً عن سطوة الألم ومحدودية المكان ... يا ابنتي ! صدّقيني إن قلتُ لك أني اشعر بروحها الطاهرة تظللني وفي ذهابي وإيابي ترافقني وتهمس دائماً في أذني : " لقد رضيتُ عنك يا ابني ! يا أثري النابض بدعوة ... بصدقة جارية ... إلى أن يجمع بيننا الرحمن " ! .

.... خرجتُ من دار العم زياد ودموعي تتلألأ على وجهي فخورةً بكل لحظة كنت أستمع فيها إليه وهو يسرد لي بعض المشاهد والمعاني من برّه بوالدته متوّجاً سمعي في ختام لقائنا بهذا الدعاء : " يا رب ! يا مالك الملك يا ذا الجلال والإكرام إجعل قبر أمي روضة من رياض جنّتك وأكرمني بجوارها حين يأتيني اليقين كي تصبح الوحشة أُنساً والقبر لا تعتريه غُمّة ولا ظُلمة ... فلا يقربني دود التراب حياء من حبّ أمي ودمع أمّي وحنان أمي...."!.

وإلى اللقاء في قصّة جديدة بإذن الله تعالى ضمن قصص حكايات من هذا الزمان .


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 937016751
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة