صيدا سيتي

مذكرات توقيف بحق 51 شخصاً بأحداث استراحة صور - صورتان للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة اختتام برنامج صياغة المشاريع - صور الشهاب في الإنتفاضة: اللهم إصلاحاً وتذكيرا؟ مسجد الروضة يدعوكم إلى مجلس حديثي في قراءة كتاب: تهذيب السيرة والشمائل النبوية، مع الشيخ حسن عبد العال حماس والجهاد تقيما صلاة الغائب عن روح الشهيد القائد بهاء أبو العطا وشهداء غزة في مخيم عين الحلوة - 5 صور من وجوه الانتفاضة: ثورات الحاج قبلاوي الأربع وأحفاده الأربعين اصطدام سيارة بواجهة شركة تجارية بصيدا للبيع شقة في شرحبيل طابق أرضي مساحة 180 م مع تراس 100 م صالحة لتكون شقتين للبيع شقة في شرحبيل طابق أرضي مساحة 180 م مع تراس 100 م صالحة لتكون شقتين نقابة العمال الزراعيين تدعو للانسحاب من الحراك بعد تسييسه الطريق عند تقاطع ايليا ما زالت مقفلة الرعاية تطلق المرحلة الثانية من حملة صيدا تتكافل - الأدوية المزمنة إرجاء جلسة الاستماع للمتهمين في حادثة استراحة صور لعدم تمكن القاضي من الوصول إلى قصر العدل في صيدا دورة تدريبية تطبيقية في العلاج الفيزيائي والعلاج الطبيعي اليدوي لأوجاع الرقبة عبر تقنية الـ Trigger Points استمرار اقفال الاوتوستراد الساحلي في الناعمة والجية طرق جزين سالكة .. والمدارس الخاصة والرسمية أقفلت ابوابها تقاطع "ايليا" ما زال مقطوعا والجيش يتخذ اجراءات امام قصر عدل صيدا صيدا تُعبّر عن غضبها "مش عاجبنا ومش فالين"

هنادي العاكوم البابا: حكاية الإبن البار في حلقتها الأولى

أقلام صيداوية / جنوبية - الثلاثاء 18 تموز 2017 - [ عدد المشاهدة: 1658 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن سلسلة حكايات من هذا الزمان: 

.... وبنظرة جمحت عبر الزمن تستلهم منه عبق الماضي ... وروح الماضي ... وذكريات الماضي ... وحضن الماضي الحاضر...  تستجدي منه الحنين بدمعة رقراقة كتبت فوق سطورها بحبر سرّيّ شفّاف كلمات سحريّة فوّاحة عطريّة تبث شذاها في كل مكان لتتصدّر بأجمل عنوان : " إليك أمي " .

من هنا بدأت حكايته لتنسكب عباراته كقطرات النّدى التي تُحيي وتؤنس الأديم بعد ظلمة ووحشة ليل طويل : " ... منذ أن كنت طفلاً صغيراً إغترفتُ البرّ من محبة والدي لجدّتي التي تجسّدت سلوكاً وعملاً وإحساناً ؛ لطالما كنت أراه يتأمّلها أثناء نومها يغازلها بنظراته التي تقطر حبّاً وأملاً بلقاء صباحيّ قريب ... يُقبّل يديها ووجنتيها كلّ صباح ويُصلح لها هندامها ثمّ ينتظرها كي تُنهي طعامها ليُفارقها متوجّهاً الى عمله وهو مطمئن القلب متنعّماً برضاها وبكلامها الجميل متطبّعاً بابتسامتها المُشرقة التي كانت تُضيء نهاره وتمدّه بالطاقة فيُجاري صعوبات عمله باستبسال وبنمق جديد ...

ياااااه ! رحم الله تعالى والدي الذي أنار لي ببرّه لجدتي عتمة الطريق ممّا جعلني أغار على أمّي وأعمل على راحتها منذ أن كنتُ ولداً صغيراً وخصوصاً بعد أن تُوفّي والدي ليحظى بقرب من كانت له الحبيب والصديق !.

يوماً بعد يوم كنت ألعق العسل من العلقم الذي تجرّعته أمّي لتراني أمام عينيها إبناً رشيدا! آآآآآآآه كم جاورَت الدّمع وتغذّت من ضعفها لتقهر خوفها بأمل بهيج !!!!! إلى أن .... إلى أن جاء دوري وأزفت الآزفة لأسير على خُطى والدي وأثره السّديد لأبرّ أمي وخصوصاً بعد أن خانتها الأيام وسرقت عافيتها ليغزوها السّقم ويُعانقها بألم استوطن جسدها ينقُرعظامها مخلّفاً فيها دويّاً كالصّرير ...  أمي ! ذلك الكائن الذي ألفى نفسه بعد فراق الحبيب يتيماً ... وحيداً ... تخلّى عنه الصّديق والقريب كي لا يتوجّه إليهم بسؤال أو مشورة أو يطلب منهم معونةً ولو كانت شيئاً زهيد ... أمي ذلك اليراع الذي تستسلم للمسته الجروح فتبرأ وتستكين !!! أمي !ثمّ أمي !ثمّ أمي !

ولكن كيف ومتى بدأت مسيرتي في الحياة لأكون جديراً ببرّها وطاعتها وبنوّتها ؟  

مسيرتي بدأت يوم توفي والدي وأنا ابن تسع سنوات ... حينها امتلأ البيت بالمُعزين رجالاً ونساءً يرون دموع الغالية تتدفق كسيل عارم فوق وجنتيها يطلبون منها أن تحتسب أمرها لله تعالى فعسى أن يكون ولدها خير خلف لخير سلف ... كلام يردده الجميع لمواساة المكلوم ولكنهم لا يعلمون ماذا يجيش في خُلده من أسى وصوت مخنووووق بآآآآآه لو أُطلق لها العنان لتفجّر منها كل بركان .... إلى أن جاء اليوم الذي بتّ فيه في حضن والدتي وحيداً يجاورني أبي بحنوّها عليّ لتكون لي أباً وأمّاً في آن معاً ... وذات ليلة احتضنتني بقوة بعدما أسدل الليل خيوطه والتحف الكون بدثاره هامسةً في أذني : " يا بُنيّ ! منذ الآن فصاعداً انت عُكازي الذي أتوكأ عليه وأملي الذي

أمسك به وأسعى إليه ... لن أُخفي عليك ؛ نحن في ضائقة ماليّة ولكنّها ستكون مؤقتة بإذن الله ؛ فمن الغد سأبدأ العمل في معمل لنسج الثياب وبيعها وبفضل الله لن ينقصك شيء ولكنّي أتمنى عليك يا فلذة كبدي أن تنتظم في دراستك بجدّ وفلاح وكل مُناي أن تُكمل دراستك وأراك تتخرّج من الجامعة وأنت في أحسن حال ! " ..... في تلك اللحظة شعرتُ أنّي أغنى مخلوق في هذه الدنيا لأنّ الله سبحانه أكرمني بأمي ! وأنه من واجبي أن أكون محلّ ثقتها ومصدر عزّ وفخر لها في المستقبل ... وقبل أن أخلد الى النوم سألتها : " أمي ! أأنت راضية عليّ ؟ " أجابتني بعينيها اللتين تلمعان دفئاً وحناناً : " من كل قلبي يا سلوتي ومُناي " !...

ومرّت السّنون حاملةً في جعبتها الكثير الكثير .... لقد كَبر الصغير وأنهى مرحلته الإبتدائية ليكون سبباً في أوّل دمعة فرح تذرفها والدته بعد عناء السنين ... دمعة أيقظت في ملامحها الإبتسامة بعد أن غيّبها الحزن ونأى بها عن عيون الجميع !!! يومها أدركتُ وأيقنت أنّ سعادة أمّي مسؤولية تقع على كاهلي أنا بل هي أمانة في عنقي الى أن يلقاني الرّدى ...

وتوالت الأيام تؤازر بعضها لتفاجئنا بكل جديد ... وذات مساء اخترق صمتنا صوت غريب !!! ...

والى اللقاء في الحلقة القادمة من : " الإبن البار " .


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917529824
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة