صيدا سيتي

على اثر تسجيل نحو 14 اصابة .. عين الحلوة يغلق مساجده بوجه "كورونا"! اغلاق مساجد عين الحلوة منعا لتفشي الفيروس بعد تسجيل 13 اصابة 7 مصابين يتلقون العلاج من كورونا بمستشفى صيدا الحكومي جمعية تجار صيدا وضواحيها تدعم أعمال الإغاثة في العاصمة أسامة سعد ينعي الشخصية الوطنية البارزة الصديق الدكتور جودت الددا معاودة العمل في مالية سرايا صيدا بعدما جاءت نتيجة فحص إحدى الموظفات سلبية مخيم شبابي ورياضي إلكتروني للتضامن مع القدس وفلسطين للإئتلاف العالمي للشباب والرياضة للتضامن مع القدس وفلسطين Palestinian refugees urged to practice social distancing المستشفى التركي في صيدا يعود إلى واجهة الإهتمام... هل يتمّ افتتاحه قريباً؟ مستشفى ميداني في صيدا أيضاً؟ لقاء طارىء للجنة المصغرة لهيئة العمل الفلسطيني المشترك في منطقة صيدا جمعية خريجي المقاصد الاسلامية في صيدا تنعى أمينها العام السابق الدكتور جودت الددا قوى الامن حذرت المواطنين من رسائل لقرصنة تطبيق الواتساب الخاص بهم اصابة سائق دراجة نارية بحادث صدم على طريق معمرية خزيز/ قضاء صيدا ادارة الميكانيك: مراكز المعاينة ستعاود استقبال المواطنين كالمعتاد في كافة مراكزها من الإثنين إلى السبت السفير عبد المولى الصلح: جودت الددا صاحب المواقف الراسخة والخلق الراقي ​جمعية المواساة تنعي الدكتور جودت الددا "المقاصد - صيدا" تنعى رئيس مجلسها الاداري الأسبق الدكتور جودت الددا: بقي حتى أيامه الأخيرة أميناً على الرسالة المقاصدية أردوغان يوفد ممثله الخاص الى صيدا لتسريع افتتاح المستشفى التركي أسامة سعد: حالة الطوارئ هي عسكرة للسلطة، والمطلوب ان تكون كل الاجهزة والمؤسسات الرسمية عونا للناس من دون اي تسلط عليهم

هنادي العاكوم البابا: النهاية الأليمة في حلقتها الأخيرة

أقلام صيداوية - الثلاثاء 30 أيار 2017 - [ عدد المشاهدة: 1884 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا: 

... وقبل أن تُساق الحليمة الى نقطة النهاية كان لها أمنية وديعة نابعة من صفاء قلبها الأبيض كبياض الغمام والذي يتأرجح بين خيبة الأمل واليقين المتوسل برحمة رب الأنام ... امنية خطّت طريقها لوداع بيت الحنين ! بيتها الحصين الذي كتب معها قصتها وأغناها بالمعنى وثبّتها بالنقطة والفاصلة وعلامات التعجب والإستفهام ! فأخذت تلامس زواياه بكفّها الحنون تطبع في كل زاوية من زواياه قبلة مبتسمة المُحيا دامعة العين باكية الروح ! فتعرّق السقف والجدران لوداعها بقطرات ماء يحسبها الظمآن نجاةً بينما هي في الحقيقة دمع مسكوب ! وتعانق زرعها والحقل المجاور باليباس مرتدين الصُّفرة عنواناً لفراقها بلوعة الحبيب المجروح ! وتيبّس تراب دارها حزناً لبعادها ولم يعُد يهوى السُّقيا من يد غيرها ولو كان فيها دواء لكل مكلوم !!! وسُيّرت الحليمة الى منفاها الأخير لتُكتب كلمة النهاية ستاراً ينسدل فوق منزلها بوشاح أسود حاكه نسيج العنكبوت ! وبكت القرية لرحيلها وخصوصاً جارتيها اللتين كواهما غيابها ليغدو جوارها طريح الفراش مسلوب الإرادة ؛هزيل الجسم وميّت الروح ...

لقد كانت الحليمة في دار المسنين أنموذجاً لحالة فريدة ووحيدة ... باتت كمن فقدت السمع والبصر والنطق ولاذت بحمى الصّمت تستلهم منه الصبر وتحظى فيه بما يُقيت ... تحتضن فيه الذكرى وتكتم فيه الغصّة وتُنشد على لحن سكونه أنغام العزلة وشوقها المدفون في صعيد الأرض وقرب شجرة التين ! ... لا يوجد على لسانها سوى :" أريد أن أرى ولدي الحبيب "... لم تُزعج أحدا يوما أو تطلب شيئا من حقّها كالآخرين ! فكل من في الدار تأثّر لحالها محاولاً التخفيف عنها فالحال من بعضه يخيب ولا يصيب ! ولكن حنان الحليمة لا يقدّر بوصف وتعجز عن محاكاته الكلمات الاّ إذا توحّدت الحروف تحت رايتها لتُخرج عبقريتها بكلام جديد ! وظلّ صدى نداءها لولدها الحبيب يسكن أسماع العجزة والعاملين والممرّضين ؛ ويخرق رتابة المكان ويدقّ باب الجدران بيد من حنين ... هكذا أضحى حالها بعد سهر الليالي ومبارزة السنين ! وولدها العاقّ لا يرفّ له جفن بحجة أنّ في الدار من يرعى والدته ويهتم بها وتحظى برفقة تؤنسها كي لا تظلّ حبيسة أفكار تُصور لعقلها كل أمر على أنه شيء  مريب ! ونسي المهندس أنّ الأمومة لا مسطرة ترسمها ولا عاطفة تحدّها وأنها هبة من رب العالمين كي ينعم هو وأمثاله بليالي الدفء وراحة سُكبت على مذبحها دماء التضحية ليرتوي منها الحنان ويرتشف من ينبوعها كل المعين !!!! .

... وذات ليلة تسللت من غرفتها كي تُمسك بلجام الهرب وتمتطي صهوته لتختصر المسافات وتجتازها بصمت كي تحرق الفراق بناره وتمحقه ابتغاء رؤية الوليد ! ولكن خانتها قدمها بزلّة طرحتها أرضاً تحت وطأة الألم الذي بدأ يصرخ ويستغيث ! فاستفاق الدار غوثاً ليُقلّ الحليمة الى مشفى كي يجبّر كسرها وتتلقى العناية الطبية بشكل سليم ... وتوالت الأيام تدور في فلك السّقم والأسى وجروح خطيرة عجزت عن محاكاتها يد الطبيب ! وكيف لا! فأي علاج سيداوي جروحا خلّفها الزمن بالتآمر مع من نادته ولدي الحبيب ! ... وأخذ حالها يتدهور بسرعة مخيفة تخطّت حواجز الزمن وسبقتها دهوراً وسنين ! الى أن !!! أخذت تداعبها سكرات الرّدى كي تحملها بعيداً عن دنيا الأنين الى حيث تهدأ روحها وتستكين ... فأخذت عيناها تجول في المدى علّها تلقى لولدها أثراً يطيّب خاطرها قبل أن تأفل شمس حياتها الى المغيب ! لم تجده الى جانبها حتى في هذه اللحظات الكالحة التي تسبق خروج الروح من الجسد قبل أن يتهيأ ليُسجّى في مثواه الأخير ! ... وما هي الاّ أيام حتى فاضت روحها الطاهرة الى بارئها هاجرة هذا الكون مودّعة فيه الآه والحنين ! وماااااتت الحليمة ! وارتحلت الى عالم البقاء لتحيا مع أملها ببداية تُوّجت بالسندس والإستبرق شمسها لا تغيب.

ماتت الحليمة ! ودُفن الى جوارها الحب والحنان وذكريات الماضي التي لم تمحوها السنين ... ماتت الحليمة ! فانضوى لموتها الياسمين والريحان مخلّفةً في كل شبر من أرضها قصّة يكتوي لها الوجدان ... ماتت الحليمة ! فزُفّت من أهل قريتها وحُملت فوق أكفّهم وتوافد الى جنازتها الأطفال والكبار والشبّان يدعون المولى ويناجونه مهللين مسبّحين مكبّرين أن يسكنها في أعلى الجنان ... ماتت الحليمة ! ووريت الثرى في مقبرة ضيعتها تحت فيء السنديانة الأم التي احتضنت في ترابها الأحبة وحفظت سيرتهم بعيداً عن غدر بني الإنسان ... وولدها الوحيد مركون جانباً كغريب تائه دون سمة أو قيمة كمن ليس له عنوان ... وجارتيها ترثيانها بخُلق صامت وتنهال عليهما كلمات الشكر والعرفان تتقبّلان التعازي من مُحبّيها لأنّهما كانتا لها عوناً وسنداً وسندان ... ومنزلها ضاقت أرجاؤه لأنّه بات وحيداً ويتيماً بلا خلاّن ! .

.... والى الآن لا زالت حكاية الحليمة تتناقلها أهالي القرية في كلّ حين وكلّ آن لأن في سيرتها ألف عبرة قد تُحيي وتوقظ ضمير كلّ عاقّ جبان!.

أيّها القارئ العزيز ! غريبة هذه الدنيا بما تحمله من قصص تهزّ كلّ كيان ؛ قد تختلف معانيها ولكن يجمعها أسمى عنوان" برّ الوالدين " حافزك لبلوغ أعلى الجنان ! ولا تنسى قول المولى عز وجل :" وقضى ربك الاّ تعبدوا الا ايّاه وبالوالدين إحسانا إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أفّ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وقل ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا " *سورة الاسراء الآيتان 23 & 24 .

فيا أيّها الوليد العاقّ لوالديه ! إنّ الغد لناظره لقريب ... سيأتيك اليوم الذي ستدفع فيه ثمن فعلتك الر خيصة غاليا لأنّ الله سبحانه سيقتصّ منك في الدنيا قبل الآخرة ليجعلك عبرة ً لكلّ مستهتر ومستهين وستحيا كلّ عمرك تتجرّع مرارة فراقهما بنار كُويت من قلب اللهيب ... وعليه ؛فلنرتق جميعاً أحبتي الى مرتبة الذكر الحكيم  لنثبّت في أذهاننا هدفاً خطّه الله في كتابه العظيم وذلك في قوله كما ورد في الآية السابقة :" عندك " أي أنّ كبر والديك يجب أن يكون في رعايتك وأمام ناظريك لا أن نركنهما في مكان بعيد عن السؤال والحماية والكلام المُخضّب بالحبّ والحنين ... ولنهجر كلمة " أفّ" حين يبلغا من العمر أرذله ففي هذه المرحلة يميز الله سبحانه من بيننا من منّا الغثّ ومن منّا الثمين !!!!! . ولقد قال عليه الصلاة والسلام أنه من الثلاثة الذين لا ينظر الله الى وجوههم يوم القيامة العاق لوالديه  (*)... اللهم احفظ والدينا وارزقنا برهما يا أرحم الراحمين ....

ودمتم في رعاية الله وحفظه والى لقاء جديد في قصّة جديدة بعد انتهاء شهر رمضان المبارك بإذن الله وفضله .

*  من رواية أحمد والنسائي . 


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 937006859
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة