صيدا سيتي

Needed: Cash Manager for a company in Saida للبيع شقة طابق رابع مساحة 120 متر مربع مع سند أخضر في صيدا - وادي الفوار - 5 صور مطلوب مساعدة طبيب أسنان للعمل في مركز لطب الأسنان في صيدا مصير الزميل صالح معلّق في اليونان «التربية» تستعطف المانحين... ومعلمو النازحين لا يقبضون وفاة مواطن اثر سقوطه من شرفة منزله في صيدا إخماد حريق كابلات كهربائية في حي البراد في صيدا - 6 صور المصور محمود مرجان يوثق حياة جدته المحامية هدى مخزومي بمعرض وكتيّب مصور عنها - 9 صور الحريري رعت حفل تخريج طلاب المدرسة العمانية النموذجية الرسمية - 39 صورة "صيدا بتعرف تفرز " يدخل عامه الثاني بأحياء جديدة و" ملكية فكرية "! - 7 صور حملة تضامن واسعة ضد توقيف الاعلامي محمد صالح مطلوب ممرضة لحضانة في صيدا - الشرحبيل احتراق دراجة نارية وحادث سير على طريق المصيلح توقيف شخصين في صيدا بسبب شتائم وإطلاق عيارين ناريين في الهواء سوسان أعلن تضامنه مع الصحافي صالح: يمر بمحنة ليس له علاقة بها نقل الوصاية من الأونروا إلى المفوضية حقيقة أم سراب ؟ حفل فني في عين الحلوة بعنوان "العيش بكرامة لايناقض حق العودة " - 22 صورة عن قضية الزميل محمد صالح الانسانية : كل التضامن معك !! الصحافي محمد صالح المحتجز في اليونان لزملائه: لتبقى قضيتي حية بكم! - 3 صور مطلوب موظفة استقبال Hostess لمطعم في صيدا

هنادي العاكوم البابا: قصة العم صالح

أقلام صيداوية / جنوبية - الثلاثاء 21 شباط 2017 - [ عدد المشاهدة: 1656 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - القصة الاولى من أحياء ولكن!!! ضمن سلسلة حكايات من هذا الزمان:  

ان انسى فلن انسى تلك النظرة الهائمة التي تبحث عن أمل ضاع منها يوماً ما ! تلك النظرة الحسيرة التي أنهكها الانتظار ولكنها لم تيأس ! تلك النظرة التي كانت تجول في أرجاء الكون الفسيح تبحث عن عرق أخضر غرسته وروته في أمسها البعيد ... روته بشبابها وعطائها وزهدها في هذه الدنيا بعد أن رحل عنها الحبيب تاركاً في جعبتها أمانة وثمرة صدق على مرّ الأيام والسنين ! فالعرق الأخضر يبس ولم يُثمر بالرغم من العناية والرعاية وسيل دمع جارف فاض بالحنين ليذر خلفه عينين ذابلتين أعماهما الأسى وأضناهما مطبقاً على بصيرتهما كلّما اقترب ذلك الموعد أو لاح من جديد ! موعد تاريخ مولد وتفتح ذلك البرعم ليبدو بصورة عرق بقلب من جليد !

"العم صالح" رجل في العقد السابع من عمره ؛ اطلالته ملؤها  وقار يزدان مع حبيبات لؤلؤ تناثرت فوق رأسه لتتوّج شعره بهالة بيضاء خطّتها يد الصبر والاحتساب ليحيا في هذه الدنيا يعانق الذكرى واللوعة ويحاكي الأطلال الذي خلّفها ذلك الماضي السعيد !.

تزوج بابنة عمه التي اختصرت له جميع نساء الكون وعاش معها حياة سعيدة في منزل عماده السكن الروحي الذي توّج قصة حبهما بالمودة والرحمة والألفة والوئام ... وبعد ثماني سنوات من ارتباطهما رزقهما المولى مولوداً حظي بحرارة لقاء قلّما يحظى بها آخر كانت قد حوت في ثناياها حفلة استقبال ومراسم وداع في آن معا !!! فبعدما  نسجت الفرحة على وجه الأب وقلبه ابتسامة شكر وحمد للوهاب ؛ تبعتها بعد ساعات قليلة دمعة استرجاع لفقدان ورحيل أعظم أم وأرق وأعز حبيبة ..." إنا لله وانا اليه راجعون " ! هكذا زفّها وهنّأها بعد عملية وضع غابت معها شمس النهار وارتدت فيها الغيوم ثوب الحداد لتعلن للجميع وبتسليم تام بقضاء الله وقدره أن الشمعة التي كانت تنير ليل "صالح " قد انطفأت وحُفظت في ذاكرة الأيّام !!.

وبدأت رحلة الشقاء والأسى في حياة " العم صالح "... شهوراً مضت عليه وكأنّها دهور ! حقيقتها الوحيدة حبيبته " سمر" ! يُنادي عليها ليلاً ونهاراً ! أين رحلت ؟ ولم غابت ؟ وهي تعلم حق العلم والمعرفة أنّه بعيداً عنها لا هوية له ولا مسكن ولا وطن ! فهي البلد والوطن والعنوان وبدونها أضحى وحيدا بين الأنام !. مشاعر الإنكار في بداية الصّدمة جعلته يتخبط كأنه في دوامة ؛ تحيطه المتاهة من كافة الجوانب فلا بصيص أمل يضيء ظلمته ولا حتى علامة ! فليله صعب وطويل ونهاره غريب وكئيب ! ينام على الهموم ويصحو على الدموع ! بات حبيس الدمعة والآآآآه  بعد أن ألبس أشعة الشمس ستاراً يمنعها أن ترسل له التحية كل صباح ! فزقزقة العصافير حجبها ناي حزين ! وقطرات الندى لم تعد تعانق الأوراق بقبلتها البلسمية الشفافة الرقراقة ! وديك الصباح هجر قمّته واختنق صياحه لحزنه السرمدي على شمس النهار " سمر" مفتقداً وجهها وإطلالتها الصباحية الدافئة التي كانت تتناغم مع ألحانه وتسبيحاته الفيصليّة بين ليل غائم وفجر موحّد باسم ! .

كنت أنظر اليه وهو يعيش دور الراوي ببراعة تتناغم لها الحروف وتتمايل على همهمتها الأنفاس لتخيط لها الثوب المناسب من الكلمات الوجدانية الحالمة التي لم نسمع مثلها سوى في الحكايات أو في بعض الروايات ! وكان كلما تلفّظ باسمها أغمض عينيه ليعيش لحظات قليلة معها في عالم الذكريات ! سبحان الله ! لم أر ولم أسمع في حياتي رجلاً تحيا به التعابير وتتنمّق بين يديه المشاعر والأحاسيس كلما تحدث عن رفيقة دربه وبطلة حُلُمه مثل " العم صالح " !.

تنهد من أعماق فؤاده ليستفيق على حلم حمله الى عالم واقعه من جديد وتابع يقول :" ... وذات ليلة رأيتها في المنام دامعة العين تهتف :" ولدي !"". وباستيقاظة المفجوع  استنهضت قواي بصعوبة لأسمع طفلي يبكي وكأنه ينادي عليّ ! كانت المرة الأولى التي أخذته فيها بين ذراعي منذ وفاة الغالية ! أمسكت بيديه الصغيرتين الامسهما برفق وأتامل وجهه الصغير الذي خُطّ بقدرة الله عز وجل بملامح والدته كي تُشرق شمس نهاري من جديد ! وبحُرقة الأب المكلوم ناديته :" ولدي ! حبيبي ! وضممته الى صدري على صدى صوتها الشجيّ كي يقذفني المدى الى حيث ارتجيت لأكتب صفحتي من جديد ! نظرت اليه وأنا أرتشف من عطره اسما له وعنوان ... فسميته " سامر" كي أسمر باسمه وأنعم بقرب "سمر" وطيفها ! وبذلك أضع حدّاً لذلك البرد الذي سرق مني أشعة الشمس ليلفحني بسوط الفراق ... فألتقط أنفاسي وأرفع مرساتي وأهيم مع روحي ليحظى "سامر" برحلة سعيدة فريدة بعيداً عن أيّ فراق !!!

وبدأت رحلتي مع ابني " سامر " ! خضت معه عُباب الحياة بجبالها ووديانها وسهولها ومنحدراتها دون أن أُشعره يوما أنّ قطار العمر يسابقني أو ينزع مني رويداً رويداً طاقة العافية والصحة ... فكثيراً ما كنت أهمس في أذن الوقت وأقول :" رفقاً بي أيّها الوقت ! لا تسارع الخُطى ! تمهّل ! فبين يدي أمانة تحتاج أن أُمسك بيدها لتصل إلى برّ الأمان ! "... ولكنّه كان يتابع سيره دون توقف ويهمس في أذني مجيباً :" لك مني ألف تحية وسلام ! لا تطلب العون مني ولكن ! علّق رجاءك بالعزيز الديّان !".

ومرت السنون الواحدة تلو الأخرى ولم أعُد أعبأ للوقت أو الزمان ليس تخاذلاً أو نقمة ولكن يقيناً منّي بالله عزّ وجلّ كي يرزقني البركة في العمر والوقت وبذلك تمتد آفاق وسعة اللحظات الجميلة لنعيش في خضمّها أنا وسامر سنوات وسنوات ! وكنت كلما لاعبته أو شاهدته يمرح  مع تلك الأقحوانة الصغيرة " نغم " ابنة جيراننا في الحيّ ؛ كنت أنتعش متسلّقاً سُلّم السعادة وأنادي على كلّ طير ! ... ولن أبالغ إن قلت لك أني في تربية سامر عُدت طالباً ونجيباً أيضاً أقرأ كُتباً في أصول التربية وكيفية التعامل مع الأولاد كي أقوم بواجبي مع ابني على أتمّ وجه في التوجيه والعناية . كنت كل يوم أقلّه الى مدرسته ثم أعمل لساعات على سيارة أجرة ؛ استراحتي الوحيدة وظفتها في المنزل لأعدّ طعام الغداء لسامر ؛ وما ان انتهي أتوجه الى المدرسة لأعود به الى البيت كي ينعم بالراحة والأمان . كنت كلّ يوم أشاهده ونغم يكبران أمامي مع فارق مهم ! أن ابني كان يحظى بكل ما يتمنى بالرغم من مدخولي المتواضع ... لم يشعر يوما بالحرمان أو الإنكسارالعاطفي لغياب والدته بل على العكس ! قدمت له حياتي على طبق من فضة احتراما ووفاء لوصية الغالية عوضا عن كوني أباً مكلوما لا يربطه في الحياة سوى ذكرى حبيبته وثمرة فؤادها " سامر"... وبخلاصة الكلمة كنت يده التي يخط بها ... وعينه التي يبصر بها ... وسنده الذي يتوكأ عليه ... وظله الذي يستكين اليه ... ووسادته التي يرمي فوقها كل عثرات النهار لتكون صلته بيوم جديد ... وغطاؤه الذي يرد عنه برد الليل حيث يلفه حضن دافئ فيه حنو الأبوة وأثير شمس النهار !!! . ولكن يا ابنتي ! يبقى السؤال :"  وماذا بعد ؟ ". تعلمين ! ما قبل " بعد" أرحم بكثير مما بعدها ! فحُرقتي باتت مضاعفة ! من جهة " سمر" التي كنت وما زلت أتلقّى خبر أو حقيقة وفاتها كالصاعقة وكأنها حصلت الآن وخصوصا أنها كانت من نوع نادر من البشر! يُشبه التاريخ ! لا يُعاد ولا يُنسى ! ومن جهة مقابلة " ولدي " الذي حينما نضُج ريشه واشتدّ ساعده وصلُب عوده لم يأخذ بيدي لنتابع المسار ونكون مصدّات للصعاب بل ! بل أفلت يدي وجعلني أتخبّط بين تقلّبات الدهر كورقة خريف هوت بها الريح من مكان عليّ ! وأرثي نفسي بعدما ظننت لفترة خلت أني استطعت أن أضيء شمعتي من جديد ؛ ولكن وفي الحقيقة لا الشمعة أُضيئت ! حتى أني نسيتُ كيف تُضاء الشموع من زمن بعيد ! وكلمات الفرح التي افتتحتُ بها صفحتي بعدما رزقني الله تعالى الوليد ؛ جفّ حبرها لأكتشف فيما بعد أنّ أملها تحطم فوق صخرة النسيان ودمّر سور قلبي بعد أن انجرح ! . يا ابنتي ! انتظرت الفجر طويلاً بعدما نسيت اشراقة الصباح الى أن قدّم لي سامر بعد تخرّجه من الجامعة هدية عكّرت صفو حياتي بأكملها لتصبح يتيمة في ليل لا يعقبه نهار ! وها أنا ذا أقص عليك بعض سطوري الحزينة التي قد لا أمتلكها بعد الآن لأنّ حياتي وعمري أصبحا على شفير الإنهيار !!!

تُرى ما هي الهدية التي قدّمها " سامر" لأبيه والتي حجبت عنه نور الأمل بعد طول انتظار ؟

هذا ما سنكتشفه سويّاً في الحلقة القادمة من قصة " العم صالح" في " أحياء ولكن !!!"....


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 911987301
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة