صيدا سيتي

مسيرة بحرية صيداوية تضامناً مع بيروت... وارتفاع عدد الإصابات بـ"كورونا" في "عين الحلوة" قدرة مرفأ صور على مساندة "بور بيروت" محدودة مدير قسم الصحة في الاونروا: الامور اصبحت في مرحلة حساسة بعد تسجيل اصابات عدة في مخيم عين الحلوة "الأنروا": 15 إصابة جديدة بكورونا بين اللاجئين في المخيمات وخارجها إخماد حريق هشير كبير امتد بين القرية ومجدليون مستشفى الهمشري في صيدا: 8 حالات ايجابية من فحوصات مخالطين لاحد مصابي عين الحلوة وجميع فحوصات المخالطين للمصاب سلبية مطلقو النار على المعتدين على المفتي الحبال سلموا أنفسهم تجاوباً مع مساعيه الحريري تتابع مع الأنروا تطورات "كورونا " في مخيم عين الحلوة اقفال محطة لمعالجة وتكرير وتوزيع المياه في صيدا وضبط 156 دزينة معجنات فاسدة تعميم من المالية يمنع بيع العقارات ذات الطابع التراثي والتاريخي محمد يوسف إبراهيم في ذمة الله مباراة في لعبة الميني فوتبول بعنوان: "لبيروت" مسيرة مراكب في بحر صيدا تحية وفاء لعاصمتنا بيروت بمشاركة النائب الدكتور أسامة سعد مطلوب عاملة نظافة للعمل داخل المنزل بشكل يومي في منطقة الشرحبيل مطلوب عاملة نظافة للعمل داخل المنزل بشكل يومي في منطقة الشرحبيل للإيجار شقة مفروشة مع تراس وبركة (300 متر مربع) في الهلالية للبيع صالة عرض في موقع مهم في صيدا حلق وطير مع K NET في صيدا وضواحيها بأسعار وسرعات تناسب الجميع للبيع شقة طابق أرضي - غرفة نوم وتوابعها - في جادة بري قبل مسجد صلاح الدين للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام

هنادي العاكوم البابا: الشريد الحلقة الثالثة

أقلام صيداوية - الإثنين 23 كانون ثاني 2017 - [ عدد المشاهدة: 2320 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم هنادي العاكوم البابا - ضمن سلسلة:" حكايات من هذا الزمان": 

**الى الحلقة الاولى**

**الى الحلقة الثانية**

**الى الحلقة الثالثة**

**الى الحلقة الرابعة**

توقفت ملياً أتمعن بتلك الرموز التي حيكت فوق جلده تاركةً عليه آثارها على صورة بُقع عانقت جسده الطريّ منتشرةً في كلّ مكان مرتديةً لون الحداد تلفّه زُرقةً نعت رحيلها منذ عدّة سنوات لتوهم كلّ من يراها أنّها غرقت بعيداً في عالم من السُبات ! وبذلك فلن تحظى بالحساب بعد أن أضحت وشماً قليلاً ما يفقه حقيقته أي انسان !!!

سألته :" أتؤلمك ؟".ولكنه ظلّ  مخيّماً في عالم النقاء يسألني إن كان لي أب أو أم هناك!!! ويبتسم على أمل أن يحظى مني بكلمة :" نعم ".فقلت له :" نعم ! يا صغيري وإني مثلك أبحث عنهما هناااااااك! حيث لا يأس ولا دموع ولا وداع !!! علمت الآن كم نحن قريبين ومتشابهين ؟.

كلماتي هذه روت ظمأه بعد عطش مقيت يتغذى بلهيب الحُرقة على حياة لا سند فيها... لا ملجأ...ولا عنوان ... حياة ملؤها القهر وماء صديد  ذرفته دموع الحرمان...

يحسب نفسه لا شبيه له في حلمه النائم المسافر مع خلجات قلبه ... مع أمنياته الصافية الطليقة الراقية التي تسبح في سماء الكون وأطيافه ... تجوبه مع كل شروق ...مع كل غروب ... وفي وقت السحر حيث يغدو الانسان حراً طليقاً من كل القيود وتهيم روحه في عالم الملكوت لتتزود النقاء والصفاء وتترفع عن دنيا الفناء حيث يغدو الفراق بابا و درباً لكلّ لقاء !!!

تناولت من حقيبتي منديلا معطّراً لكي أمسح عن جبينه غبار الأيام وأمحو عن وجنتيه أثر دمعة عبرت بين هزل وجد  ولاذت بالفرار...ولكن هل يمكنني أن أغسل عن ملامحه ما خلّفته السنوات ؟ لم يعنيه مما يحدث سوى رائحة المنديل العطرة وسألني إن كان لديّ المزيد ؛ فأعطيته كل ما بحوزتي منها لتنفرج أساريره من جديد وتبتسم عيناه لدى فوزه بها وكأنها الشيء النظيف الوحيد الذي حظي به بعد طول سنين !!! ثم قال لي :" هل تعلمين ؟ هناك وراء البحار يوجد مثلها الكثير الكثير... بل أجمل منها !!!  فمن المؤكد أن أمي تخبئ لي كل ما تزدهي به النفس وتطيب !!! وأنها أعدت لي غرفتي الخاصة وزينتها لي بأجمل زينة تتراقص ألوانها فرحا وبهجة حين سنلتقي في الغد القريب ! وجهزت لي مكتبي وملأته كتبا ودفاتر وأقلام تلوين ! وخصتني بسرير لا يقدر الخيال على وصفه لأنه نظيف ومرتب وفريد !!! تتساوى فوق فراشه كل الفصول وتستنير بحب أمي ! وعطاء أمي ! وحضن أمي ! ففيه تحلو الحياة وتطيب ! وحينها لن يلمزني أحد أو يهزأ بي لأنّي وحيد وفقير!

أسرتني كلماته وأشجانه لتتدفق من عينيّ دموعاً تعبر عن خلجاتي وتطرحني في عالم شمسه لا تغيب ... أرى شفتيه تنبض وتتحرك بإشارة الكلمة ولكني لا أسمع...فقد كنت أناجي ربي وأقول :" يا رب! ما ذنب هذا الطفل أن يرسم صورة ملائكية لمن اقترفا بحقه أبشع جريمة ؟ يا رب! ما ذنبه أن يحمل وصمةً ويعيش في كنفها بعيداً عن أدنى حقوق الطفولة التي يحظى بها الكثيرون؟ ما ذنبه أن يدفع ثمن فعلة دنيئة ويعيش في زقاق الحياة عند من يريد أن ينتزع منه حتى الحلم  ليرميه في دنس الواقع ملقياً على مسامعه كل يوم أنّه ابن الخطيئة ؟ يااااااارب! انزع عن حياته هذا الرجس وحرّم على مسامعه سماع حقيقة من حمّلاه وزر الماضي والحاضر من تشرد وضياع وانكسار وعار كي ينأيا بنفسيهما عن أعين الناس متناسيين أنّ الله لا يغفل ولا ينام ! يااااارب! عليك بمن حاول أو يحاول أو سيحاول كسر حلمه الذي بات الحقيقة الوحيدة في حياته واليقظة التي تحاول انقاذه من غيبوبة الواقع ودهاء الغدر !!!! يااااارب ! ياااااارب !!!!

صحوت من مناجاتي على يده  الدافئة تمسك بيدي لكي أجلس قربه فوق تلك الصخرة التي باتت ونيستنا في ذلك المكان الرحب ...وبدأ يخبرني عن ذلك الفندق الفخم الذي يعيش فيه بإدارة أسعد ونوعية الطعام الفاخر الذي يتذوقه في كل يوم ...زادهم اليومي خبز عفن نقش منحوتته الخضراء لتزدان لوناً وطعماً ورائحةً... أما فراشه من القطن الملكي باب أوّل !!! لنعومته عشقه السوس ليحظى بغفوة عليه متسللاً الى داخله في ظلام الليل مختبئاً في غور وسادة سجّلت فوق صحيفتها آلآم الأيّام وذكرى أطفال يتامى كانوا يرون فيها مسندهم الوحيد ليسرقوا السهاد من أعين الجوع والتسوّل والخذلان ...

وبعد برهة سألته :" هل أنت جائع ؟" فأومأ لي برأسه بإشارة النّعم ...فتقاسمت معه زادي بين لعب وضحك كي لا أحرجه أو أشعره بأي نقص أو عوز... ثمّ عرضت عليه أن نلعب سوياً فوق رمال ذلك الشاطئ الذهبي إحتفاءً بتاريخ لقائنا في هذا اليوم...

وبدأنا نركض ونفرد أيدينا وكأننا نحلّق لنحظى برحلتنا المصيريّة الأفقية المرمى والهدف ... ضعنا في تلك اللحظات الجميلة ولم أنتبه لمرور الوقت الذي أخذ يتسارع ليحرمنا من فسحة الأمل تلك !!! وإذ بصوت يخرق جدار عزلتنا لينادي :" ساعي! هيّا أسرع ! أسعد يسأل عنك والشرر يتطاير من عينيه لأنك تأخرت وابتعدت عن القطيع !

نظر إليّ خائفاً مرتبكاً ... ولكن نظراته تُفيد أنه يتمنى أن يحظى معي بالمزيد... وفجأة صرخ قائلآ:" لم أبع شيئاً اليوم ! ماذا سيفعل بي أسعد؟ ودون أن أشعر خطفت من يده علبة العلكة وزوّدته بما يجعله المدلل بنظر أسعد في تلك الليلة ويا ليتني حينها كنت أستطيع فعل المزيد كي أطبع البسمة على وجهه لينعم بها ولتنعم به في رحلتها الأرضية وتتباهى يوماً ما أنّها رسمت معالمها فوق ذلك الثغر الأرجواني.

وبسرعة البرق وأنا أمسك يده طبع فوق جبيني قبلة لقاء لا وداع ترجمها بقوله:" الى الغد هنادي !"وأخذ يركض كي يلحق بركبه وكنت أناديه وأقول :" ساعي ! هنا!

سألقاك على صخرتنا ! وفي نفس الوقت!

اتفقنا! الى الغد!!! وهو يشير لي بيده ملوّحاً

ويجيبني بأعلى صوته :" الى الغد"!.......

وجاء الغد!!!!!!!!

تُرى ما الذي ينتظر "هنادي" في الغد؟

والى اللقاء في الحلقة الأخيرة من "الشريد".


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 936912787
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة