صيدا سيتي

وقفة احتجاجية امام مصرف لبنان بصيدا رفضا لسياسية الحاكم خيبة أمل فلسطينية من زيارة ساوندرز : لا حلّ منظوراً لأزمة الأنروا المالية! الكاتب والأديب سليمان الشيخ يترجل بعد رحلة من العطاء الأدبي والثقافي الفلسطيني أسامة سعد في الذكرى 35 لتحرير صيدا : صيدا وشبابها في قلب المقاومة ومعركة التحرير كما هم في طليعة معركة التغيير مفوض الاونروا زار عين الحلوة: لا حل قريبا للازمة المالية والتمويل المستدام هو التحدي المفوض العام لـ"الأونروا" يلتقي اللجان الشعبية ويقف على اوضاع الفلسطينيين في عين الحلوة والمخيمات أبناء الرعاية في زيارة خاصة للسيدة إيمان صفدية أسامة سعد يجول في السوق التجاري ويطلع على أوضاعه الكارثية ناصر حمود: ذكرى تحرير صيدا محطة وطنية مشرقة في تاريخ المدينة تؤكد فيها على ثوابتها ومبادئها الوطنية الشهاب في يوم (الرفق بالحيوان)! المفوض العام لـ"الأونروا" يصل عين الحلوة في زيارة رسمية وقيادة حركة "فتح" في صيدا تستقبله‎ "جمعية جامع البحر الخيرية" اطلقت خطتها الإستراتيجية لمستشفى دار السلام للرعاية الإجتماعية وكرمت الممرضة عائشة وهبي تحذير من كارثة صحية والسبب... الدولار بعدما وصل إلى 2400 ليرة.. إليكم سعر صرف الدولار اليوم الإثنين "روبن هود" العكاري.. جاء من استراليا ليسدد ديون القرية ثم سافر! القائم بأعمال مفوّض "الأونروا" يتفقّد "عين الحلوة" ومخاوف فلسطينية من "صفقة القرن" الأزمة الاقتصادية تتحول الى "كارثة" في صيدا: إقفال 120 محلاً وصرف 1800 موظفا للبيع عقار مساحة ستة دونم ونصف في منطقة مزرعة الخريبة العقارية للبيع شقة مع ديكورات فخمة وجنينة ومطل لا يحجب بسعر عادي في بقسطا + فيديو للبيع شقة مع ديكورات فخمة وجنينة ومطل لا يحجب بسعر عادي في بقسطا + فيديو

الآذان سلاحٌ جديدٌ ووسيلةٌ أخرى للمقاومة

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الإثنين 21 تشرين ثاني 2016 - [ عدد المشاهدة: 727 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: 

بات الآذان سلاح الشعب الفلسطيني كله، كما كان الحجر يوماً في انتفاضته الأولى الباسلة سلاحه الوطني الأصيل، يلتقطه كل مقاوم، ويحمله كل طفلٍ، وتجهزه كل امرأة، ويتسلح به كل رجلٍ، ويملأ حقائب التلاميذ ويزين قبضات الأطفال، إذ كان سلاحاً وطنياً بامتيازٍ، يملكه كل الشعب، ولا يجد صعوبةً في الحصول عليه أو اقتنائه، ولا تقوى دولة الاحتلال على حصاره وتجفيف منابعه أو السيطرة عليه أو التقليل منه، أو مواجهته بالمعطف أو ببساط الريح أو بصواريخ الباتريوت والسهم بكل أجياله أو بالقبة الفولاذية أو غيرها. 

كان الحجر متوفراً بكثرة، يصنعه الشعب، وتتوفر مواده الأولية بسهولةٍ وكثرةٍ، وتجود به الأرض بصخورها وحجارتها المقدسة، وإذا عزَّ وجوده وقلَّ انتشاره فإن الفلسطينيين يخلعون حجارة بيوتهم ويكسرونها لشبابهم، لتكون سلاحاً بأيديهم، يشجون به رؤوس العدو، ويرشقون به سيارات مستوطنيه، ويصنعون بها الحواجز ويضعونها عراقيل أمام حركة العربات العسكرية الإسرائيلية. 

وقد أتقن الفلسطينيون جميعاً استخدام سلاح الحجارة وبرعوا فيها، حتى كان راشقوها يتنافسون ويتبارون في الشج والإصابة، ثم استخدموا "الشُدِّيدَة النُقيفة" والمقلاع في مواجهة جنود الاحتلال، وقد كان للحجارة الفلسطينية المقدسة أثرها السياسي والمادي في صفوف العدو الإسرائيلي، الذي ترنح جريحاً متألماً وسقط سياسياً متراجعاً، وقدم ما لم يكن يحلم أن يقدمه أو أن يتنازل عنه بغير القوة وقهر السلاح، فضلاً عن أن الحجر قد أصبح رمزاً للشعب الفلسطيني، يروي حكايته ويسرد قصته، ويفرض على المجتمع الدولي عدالة قضيته.

وكما كان الحجر قديماً هو السلاح وما زال، فقد أصبح الآذان مثله، سلاح الأمة كلها والشعب بأسره في كل مكانٍ، يستخدمه كل فلسطيني، ويلجأ إليه كل مقاوم، ويقوى على استعماله القادر وغير القادر، والمكلف وغير المكلف، والصغير والكبير والحر والسجين، في المسجد والسوق، وفي الجامعة والمدرسة، وفي البيت والشارع، وفوق المباني وعلى قمم الجبال، ولا عذر لأحدٍ في التخلي عنه وعدم استخدامه، في كل الظروف والأوقات، وأياً كانت الأزمات والنكبات، طالما أنه يكيد العدو ويغيظه، ويزعجه ويؤلمه، ولا يطيق أن يسمعه، ولا يقوى أن يوقفه، ويخشى منه ويخاف من صاحبه.

يذكرني التحدي بالآذان بالشيخ المجاهد المرحوم أبي أيمن محمد طه، وهو أحد مؤسسي حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وقد كان مدرساً، ومشهودٌ له بالكفاءة والقدرة العلمية في اللغة العربية وآدابها وفنونها، وقواعدها وإعرابها ومخارج حروفها، كما كان شيخاً عابداً، وعالماً عاملاً، ومتحدثاً خطيباً، وكان كثير السجن الاعتقال، وقد خبره العدو الإسرائيلي عنيداً لا يقاوم، وصلباً لا يكسر، إذ جربوا معه مختلف وسائلهم في التحقيق والتعذيب، وأدخلوه لأيامٍ طويلة غرف العصافير فثبت في الأولى ولم يضعف، وصمد أمام العملاء ولم يجبن، ولم ينبس لهم أو أمامهم ببنت شفه، بل بقي على عناده نظيفاً، وعلى صلابته طاهراً، فأعيا العدو وأزعجه.

في معتقل النقب الصحراوي، حيث كنا معاً في العام 1989، كان الشيخ محمد طه يصر على الآذان فجراً بصوتٍ عالٍ تسمعه الأقسام الأخرى، ويصحو معه المعتقلون لأداء صلاة الفجر، فكان حراس السجن يهبون أمام بوابة القسم، يصرخون على أبي أيمن ليكف عن الآذان، وليسكت عن النداء، ولكن جهودهم باءت كلها بالفشل، فلم يجدِ معه تهديدٌ بالعقوبة، ولم تنفع تحذيراتهم له، ولما عزلوه في زنزانةٍ بعيدة، كان يصدح بالآذان في وقته، ويرفع عقيرته مكبراً خمس مراتٍ في اليوم والليلة، فيدخل عليه الحراس ليسكتوه ولكنه يصر على تمام الآذان حتى نهايته، ويؤديه أمامهم بكل طمأنينةٍ رغم البنادق التي تحيط برأسه، وتهدد بتفجيرها إن لم يسكت، ولكنه العنيد بالحق، والصلب في العقيدة يواصل مكبراً وينهي موحداً.

ولكن الأكثر جرأةً وشجاعةً في أبي أيمن طه، ويشهد على ذلك عددٌ كبيرٌ من الأسرى والمعتقلين، أنه كان يصر على الآذان وقت تعداد الأسرى "السفيرا"، حيث يكون جميع الأسرى والمعتقلين وقوفاً أو وجوههم إلى الخلف، أو قعوداً بعد انتهاء العدد، فإذا ما حان وقت الآذان، هب أبو أيمن من مكانه واقفاً، وكبر عالياً، ورفع الآذان واثقاً، في الوقت الذي كان فيه الجنود يهربون من القسم، ويغلقون بوابته، وينادون على جنودٍ آخرين فيأتون مسرعين، يحملون اسطوانات الغاز الخانقة، وأحياناً يفتحون فوهاتها السامة عليهم، علهم يتمكنون من إسكات أبي أيمن، ولكن هيهات لأي قوةٍ في الأرض أن تخرس الحق وأن تسكت الأحرار.

الإسرائيليون قد عضوا أصابعهم ندماً على ما أقدموا عليه، وشعروا أنهم سببوا لأنفسهم أرقاً وقلقاً كانوا في غنىً عنه، فقد باتوا يسمعون الآذان في كل مكانٍ، أينما التفتوا وتحركوا، وحيثما توجهوا وذهبوا، في أوقات الصلاة وخارجها، وفي مناطقهم أو بعيداً عنها، فقد باتوا يسمعون أصوات المؤذنين وصيحات الله أكبر في كل مكانٍ تحيط بهم وتكاد تخنقهم، وتضيق بهم الأرض وكأنها ستبتلعهم، فهذا حاخامٌ إسرائيلي يصرخ ويقول "حاولنا منع الآذان في القدس فتحولت كل شوارعها وبيوتها إلى مساجد تصدح بالآذان، حتى شعرنا بالرعب منه".

كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي تشكو من مساجد المسلمين التي تصدح كل يوم مآذنها بالآذان، فباتت اليوم تشكو من كنائس المسيحيين الفلسطينيين الذين أعلنوا تضامنهم مع إخوانهم المسلمين فرفعوا الآذان من أعلى قباب كنائسهم، وجعلوه جنباً إلى جنبٍ مع أصوات أجراسهم، في الناصرة ورام الله وبيت لحم وبيت جالا وبيت ساحور، في ممارسةٍ نضاليةٍ تضامنيةٍ رائعةٍ غص بها الاحتلال وبكى، وتألم ندماً على أن الحربة التي أطلقها قد ارتدت إلى نحره وأصابته في قلبه، وبات له مع كل يومٍ مفاجئة جديدة، لا يعرف من أين تأتيه ولا كيف تباغته، ولكنه يعلم يقيناً أنها ستصيبه وستضره وستضعفه.

لن يسكت الآذان لأنه شعارنا، ولن يخفت صوت المؤذنين لأنهم يتنفسون الآذان ويتعبدون إلى الله به، وسيبقى في أرضنا خالداً وعالياً يصدح لأننا سنبقى فيها ما بقيت الأرض والسماء، وسنحرص عليه لأنه هويتنا وشارة وجودنا وعلامة بقائنا، شاء من شاء وأبى من أبى، ومن ضاق بالآذان ذرعاً فليرحل، ومن يزعجه نداء الله أكبر فليذهب.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 924537933
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة