صيدا سيتي

"كورونا" في لبنان من "البوابة الإيرانية".. وزير الصحة: ثقوا بنا! كورونا في لبنان: إرتفاع في أسعار الكمّامات والفحص متوفر بـ280 ألف ليرة "عين الحلوة": مواجهة "صفقة القرن" بـ"الطابع" التاريخي الفلسطيني لا إصابات في صيدا وسعر الكمّامات ارتفع مُستشفى بيروت الحكومي المنسيّ: «ملاذ» كورونا الأوحد ..كيف سيتم تأمين أنظمة تهوئة لغرف العزل؟ كورونا .. ما قدمته منظمة الصحة العالمية عنه: كيف نحمي أنفسنا والعلاج الاتصالات في لبنان مهدّدة بالانقطاع في غضون 10 أيام البزري: وضع المصابة بمستشفى رفيق الحريري مستقر وأعراضها خفيفة وقفة إحتجاجية أمام فرع "مصرف لبنان" بصيدا رفضا لإجراءات المصارف بحق المودعين أهالي موقوفي أحداث عبرا: لعفو عام يطوي الصفحة! لا حالات كورونا في مستشفيات صيدا بهية الحريري في لقاء حواري مع طلاب "البهاء": العدالة التربوية أساس العدالة الإجتماعية وبناء وانتظام الدولة يحمي الأجيال القادمة البزري يدعو إلى عدم دفع سندات اليوروبوندز أسامة سعد على تويتر: حكومة دياب فيها فيها الشرق و فيها الغرب... لمن القرار؟ أسامة سعد يستعرض الأوضاع الأمنية في صيدا والجنوب مع العميد شمس الدين الكشاف العربي يحتفل بإصدار دراسة للدكتور خالد ممدوح الكردي "تعرف على صيدا" المستقبل - الجنوب زار المفتي سوسان لمناسبة ذكرى تحرير صيدا وعرض معه المستجدات "نبع" تواصل توزيع مساعداتها على العائلات في المخيمات الفلسطينية في منطقتي صيدا وصور دعوة للمشاركة في مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد الأحد 1 آذار 10:30 صباحاً مطلوب مندوب أو مندوبة في مجال بيع وتسويق أدوية ومعدات وأدوات طبية لطب الأسنان

التكفير الألماني عن المحرقة والجحود البريطاني عن الوعد الجريمة

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الثلاثاء 08 تشرين ثاني 2016 - [ عدد المشاهدة: 675 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: 

لا تدخر الحكومات الألمانية المتعاقبة منذ النصف الثاني من القرن العشرين، بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،وسعاً في محاولة استرضاء الكيان الصهيوني وكسب وده واستدرار عطفه، وتقديم كل شئٍ ممكنٍ له وللشعب اليهودي في الكيان الصهيوني وخارجه، ليرضى أو لينسى، أو ليغفر ويعفو، في محاولاتٍ منه مستميتة للتكفير عن الجريمة التي ارتكبها زعيم بلادهم إبان الحرب العالمية الثانية أدولف هتلر، الذي قام بحرق آلافٍ من يهود أوروبا، فيما يعرف بــ"الهولوكوست"، والتي يدعي فيها اليهود أن هتلر قد حرق في أفران ألمانيا النازية أكثر من ستة ملايين يهودي من الرجال والنساء والأطفال.

منذ ذلك الحين وحتى اليوم تقوم الحكومات الألمانية بمحاولة التكفير عن جريمتها، والتعويض عن فعلتها، وقد أعطت الكثير وما زالت تعطي، وعوضت المتضررين الأحياء، والورثة الباقين، والأحفاد الجدد الذين لم يشهدوا المحرقة، والأبناء الذين نجوا منها، وما زالت تدفع وفق السجلات اليهودية عن كل القتلى والمحروقين، وتستجيب لكل دعوى يهودية، ولا تعترض على كل شكوى من وكالتهم ومنظماتهم، وكأن ما يقولونه الحق، وما يدعونه هو الصواب، وما على الحكومات الألمانية إلا أن تلبي طلباتهم كلها، أياً كانت صعبة وقاسية، واستفزازية أو ابتزازية، إذ لا تملك غير القبول، ولا تستطيع غير الالتزام.

لا تكتفي الحكومات الألمانية بالتكفير عن جريمتها من حسابها الخاص، وبموجب سياستها الوطنية، التي يؤديها المواطن الألماني من قوته الشخصي، ومن كد عمله اليومي، فيدفع للحكومة ضرائب باهظة وهو يعلم أنها تؤخذ من جيبه وتدفع إلى جيوب اليهود في كل أنحاء العالم، بل تسعى لإجبار العالم كله على المضي معها، والالتزام وإياها تجاه الشعب اليهودي، الذي ترى أنه شعبٌ قد ظلم واضطهد، وأنهم أمةٌ قد تعرضت للتعذيب والتنكيل، وعلى العالم كله أن يقف إلى جانبهم تكريماً لهم، واعتذاراً إليهم، وتعويضاً لأبنائهم وأجيالهم عما عانى منه آباؤهم، فالجريمة وإن نفذت بأيدي ألمانيا النازية، فإن العالم الذي كان يخوض غمار الحرب العالمية الثانية، يتحمل جزءاً من المسؤولية، ويشارك نسبياً في الجريمة، ولذا فإن عليه أن يشارك بقدر ما يستطيع في التعويض والاعتذار.

الحكومات الألمانية لا تكتفي تجاه الكيان الصهيوني والشعب اليهودي بالاعتذار عن الجريمة، ولا تتوقف محاولاتها لاسترضاء يهود العالم بالتعويض المادي والاعتذار المعنوي، ولكنها تلتزم بتقديم المساعدات المادية السنوية لهم، وتزودهم بالسلاح المتطور والتكنولوجيا الحديثة، وتساندهم في المحافل الدولية، وتقف إلى جانبهم في التحقيقات والمساءلات العالمية، وتهب لمساعدتهم في الحروب والأزمات، وتستجيب إلى نداءاتهم وتلبي استغاثاتهم، وتتوسط من أجلهم، وتفاوض نيابةً عنهم، ويحزنها ما يصيبهم، ويؤلمها ما يقع لهم، وهي التي أشرفت على كل عمليات تبادل الأسرى التي تمت معهم، لا حرصاً على تحرير الأسرى الفلسطينيين، بل حرصاً على حياة ورفات الجنود الإسرائيليين، الذين وقعوا أسرى بين أيدي المقاومة العربية والفلسطينية، أو الذين بقيت جثتهم أو بعضها على أرض المعركة واحتفظت بها قوى المقاومة. 

ورغم كل ما تقوم به الحكومات الألمانية التي تبدو أحياناً ذليلة، وتقف قيادتها باكية حزينة، وتعتمر القلنسوة اليهودية دلالة الاعتذار والمواساة، وتدخل مبنى النصب التذكاري للمحرقة وهي مطأطأة الرأس حزينة، دامعة العين باكية، حيث تحرص على أن تحيي معهم كل سنةٍ ذكرى المحرقة، وتشاركهم طقوسها وتستعيد معهم آلامها وأحزانها، وتقف معتذرةً أمام من نجا من يهود أوروبا، وتعاقب وتحاسب كل من ينكر هذه المحرقة، أو يستخف بها ويقلل من حجم أرقامها، وتتهم كل من لا يبدي ندماً أو يظهر حزناً إزاء هذه الجريمة بأنه معادٍ للسامية، فيحرم ويجرم، ويحاسب ويعاقب، حتى بات الاعتراف بالمحرقة بوابة كل منصب والمدخل إلى كل وظيفة.

ومع كل ما تقوم به ألمانيا وتقدمه فإنها لا تكتفي ولا ترضى عن نفسها، ولا تغفر لأسلافها ما قاموا به، ولا تنكر مسؤوليتها عما حدث في بلادها وعما ارتكبه قادتها، وفي الوقت نفسه فإن اليهود لا يرضون ولا يشبعون، ولا يسكتون ولا يهدأون، ولا يتوقفون عن الشكوى ولا يمتنعون عن السؤال، ولا يترددون في الطلب، وما على الحكومات الألمانية إلا أن تستجيب لهم وأن تخضع لطلباتهم، وهي تشعر بالأسى والحزن تجاههم، وأنها عاجزة ومقصرة ومذنبة بحقهم.

أما بريطانيا سبب نكبة الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية جميعاً، التي احتلت فلسطين واستعبدت شعبها، وكانت السبب في ضياعها، إذ أصدرت حكومتها لليهود وعداً بإقامة وطنٍ قومي لهم في أرض فلسطين، فيما عرف تاريخياً بوعد بلفور، وقامت في الوقت نفسه وهي سلطة انتدابٍ في فلسطين بتسهيل هجرة يهود العالم إليها، واستيطانهم فيها، وزودتهم بالسلاح والعتاد، وفتحت لهم مخازنها ومعسكراتها للتدريب والتأهيل، ومكنتهم من السيطرة على الأرض الفلسطينية قبل رحيلها عنها، وتسببت في لجوء مئات آلاف الفلسطينيين ونزوحهم عن أرضهم، وخلقت معاناةً لشعبٍ بأكمله وأمةٍ بأسرها.

إنها رغم هذه الجريمة التي ما زالت تداعياتها قائمة، وآثارها بادية، وخسائرها حاضرة، فإنها لا تبدي الندم تجاه ما قامت به، ولا تعترف بجريمتها ولا تعتذر للشعب عما سببته لهم، بل إنها تكابر وتعاند، وتصر وتعارض، وتأبى أن تعترف بأنها ظلمت الشعب الفلسطيني، وأنها كانت سبب محنته وأساس مصيبته، وأنها المسؤولة عن خلق وتأسيس دولة الكيان على حساب وحقوق الشعب الفلسطيني، وبدلاً من أن تعتذر وتسوي المشكلة التي خلقتها، وتحل الأزمة التي صنعتها، فإنها تقف إلى جانب لقيطتها التي زرعتها، وتساند حليفتها التي خلقتها، وتصر على أن تؤيدها وتساندها، تارةً بالسلاح وأخرى بالسياسة، بينما تغمض العين على معاناة شعبٍ وعذاب أمةٍ وخراب منطقةٍ وعدم استقرار العالم، الذي لن يغفر لها يوماً أنها المجرمة الأولى، والمسؤولة الأكبر عن جريمة العصر المهولة، نكبة فلسطين التاريخية.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 924750646
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة