صيدا سيتي

«كارتيل» المدارس يناور: فلتدفع الدولة! تفرغ «اللبنانية»: لا ثقة بين وزير التربية وإدارة الجامعة أوساخ بدل الأسماك في شِباك الصيادين... مَن يرمي النفايات في بحر صيدا؟ (صور وفيديو) - النهار صرخة عمّال غبّ الطلب في الجنوب: "بدنا مساعدة مالية" "أم محمد" تجمع الخردة والبلاستيك: أريد دفع إيجار "شبه بيت" الحاج محمود عبد الله أبو هدوي (أبو عبد الله) في ذمة الله عناصر اطفاء سرية صيدا اخمدوا حريق أشجار بالقرب من أبنية اطلاق نار بالهواء بالشارع الفوقاني داخل مخيم عين الحلوة الأنروا: استئناف توزيع المساعدات الإغاثية النقدية للمستفيدين الذين حصلوا على أرقام حوالاتهم الحاجة صفية مصطفى جعفر (أرملة عز الدين البركي) في ذمة الله عنده المالح وعنده الحلو وعن أسعاره ما تسألوا .. CANDY LAND يرحب بكم متى يُعاود العمل في مكاتب ومديريات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؟ دعوة إلى وقفة عز وكرامة رفضاً لقانون العفو العام الذي يطال العملاء زيارة إلى أمل كعوش..وفنون التعبير عن إحباطنا بحواضر البيت الكشّاف المسلم في صيدا... لفتة إنسانية (النهار) تعميم من وزارة السياحة إلى المنقذين البحريين في المسابح والمؤسسات السياحية البحرية اندلاع حريق في منزل بمنطقة تعمير في عين الحلوة .. وإصابة أم وطفلين "المستقبل": عفو لرفع الظلم! .. أحمد الحريري: إقتراح لا يتعارض مع هيبة الدولة العينا في ذكرى الأخوين المجذوب: ضرورة تنفيذ خكم الإعدام بالعميل محمود رافع محمد حسين الزين (أبو حسين) في ذمة الله

جمال شبيب: العلماء والأمراء

أقلام صيداوية - الإثنين 07 تشرين ثاني 2016 - [ عدد المشاهدة: 1309 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم الشيخ جمال الدين شبيب: 

جاء في الأثر : " الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا ، وَيَتَّبِعُوا السُّلْطَانَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ " .

وفي رواية : "الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا دُخُولُهُمْ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "اتِّبَاعُ السُّلْطَانِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ عَلَى دِينِكُم‏".

وجاء في الحديث: " صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس ، وإذا فسدا فسد الناس ، الأمراء والعلماء " وفي رواية ثانية : " صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة ، الأمراء والفقهاء " .

 وقد قيل : العدل حسن ولكن في الأمراء أحسن ، والسخاء حسن ولكن في الأغنياء أحسن ، والورع حسن ولكن في العلماء أحسن ، والصبر حسن لكن في الفقراء أحسن ، والتوبة حسن لكن في الشباب أحسن ، والحياء حسن لكن في النساء أحسن ،

وقد فسر الإمام الشافعي قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء : 59]  فقال: أولو الأمر العلماء والأمراء ، العلماء يعلمون الأمر والأمراء ينفذون الأمر .

ويروى أن عبد الله بن علي فتح دمشق من قبل العباسيين ، وفعل ما فعل ، والتاريخ يروي أشياء كثيرة لا مجال لذكرها، وفي لحظة عنفوانه وشعوره بالتفوق : من ينكر عليّ ما أفعل ؟ فقال من حوله: لا نعلم من ينكر عليك سوى إمام واحد هو الإمام الأوزاعي .فيرسل من يستدعيه ،

فعلم هذا الإمام الجليل أنه الامتحان الصعب، وعلم أنه الابتلاء ، وعلم أنه إما أن ينجح نجاحاً ما بعده رسوب ، وإما أن يرسب رسوباً ما بعده نجاح ، ماذا كان من هذا العالم ؟ قام واغتسل وتحنط وتكفن ، ولبس ثيابه على كفنه ، فأخذ عصاه في يده ثم اتجه إلى الله عز وجل ، إلى من حفظه وقت الرخاء ، وقال :

 يا ذا العزة التي لا تضام ، ويا ذا الركن الذي لا يرام ، يا من لا يهزم جنده ولا يغلب أولياؤه ، أنت حسبي ومن كنت حسبه فقد كفيته ، حسبي الله ونعم الوكيل .

ثم انطلق وقد أخذ شحنة انطلاقة الأسد إلى ذلك الحاكم ، ماذا فعل عبد الله بن علي ؟ صفّ وزراءه ، و صفّ سماطين من الجنود ، من أجل قتله ، ولعله يرهب الناس به ، قال : فدخلت فإذا السيوف مشرعة ، وإذا السماط معد - هذا رداء يوضع لئلا يؤذي الدم الأثاث ، لأنه سيقتل في هذا المكان - وإذا الأمور على غير ما كنت أتوقع ،

فدخلت و والله ما تصورت في تلك اللحظة إلا عرش الرحمن بارزاً و المنادي ينادي : فريق في الجنة وفريق في السعير ، فو الله ما رأيت أمامي إلا ذباباً ، والله ما دخلت بلاطه ، حتى بعت نفسي من الله عز وجل ،

قال : فانعقد جبين هذا الرجل من الغضب ، ثم قال لي : أنت الأوزاعي ؟ قلت : يقول الناس إني الأوزاعي، قال : يا أوزاعي ما ترى فيما صنعنا من إزالة أيدي أولئك الظلمة عن العباد أليس جهاداً ورباطاً؟ فقلت : أيها الأمير يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :

(( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْه)) [البخاري عن علقمة بن وقاص الليثي]

 فازداد غضباً ، قال : ما ترى في هذه الدماء التي سفكناها ؟ قال : حدثنا فلان عن فلان وذكر الأسانيد الطويلة عن جدك ابن عباس عن ابن مسعود وعن أنس بن مالك وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

((لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ، وَالثَّيِّبُ الزَّانِي ، وَالْمَارِقُ مِنَ الدِّينِ التَّارِكُ لِلْجَمَاعَةِ))   [البخاري عن عائشة]

 قال : فتلمظ كما تتلمظ الحية . وقام الناس يتحفزون ويرفعون ثيابهم لئلا يصيبهم دمي، ورفعت عمامتي ليقع السيف على رقبتي مباشرة ، فأموت من ضربة واحدة ، وإذا به يقول: وما ترى في هذه الدور التي اغتصبناها ؟

قال : سوف يجردك الله عرياناً كما خلقك ثم يسألك عن الصغير وعن الكبير ، والنقير والقطمير ، فإن كانت حلالاً فحساب ، وإن كانت حراماً فعقاب ،

قال : فانعقد جبينه مرة أخرى من الغضب وقام وزراءه يرفعون ثيابهم وقمت لأرفع عمامتي ليقع السيف على رقبتي ، قال : وإذا به تنتفخ أوداجه ، ويقول : اخرج .

قال : فخرجت والله ما زادني ربي إلا عزاً . وبعد حين توفاه الله عز وجل ، والشيء الذي لا يصدق أن هذا الذي فتح دمشق وكان بطاشاً جباراً مرّ على قبر الأوزاعي بعد أن دفن وقال : والله ما كنت أخاف أحداً على وجه الأرض كخوفي من هذا المدفون في هذا القبر ، والله كنت إذا رأيته رأيت الأسد بارزاً ، والله كنت أخاف منك - خاطبه - أكثر مما أخاف من الذي ولاني - أي المنصور-

لذلك إخواني أقول: من هاب الله هابه كل شيء ، ومن حفظ الله في الرخاء حفظه الله في الشدة ، ومن اتقى الله وقاه .

هذه القصة أيها الأخوة ذكرتني بقصة أخرى للحسن البصري يوم أدى أمانة التبيين ، وذكر بعض المنكرات في عهد الحجاج ، فلما بلغ الحجاج مقالة الحسن البصري قال لمن حوله : يا جبناء ! لمَ لم تردوا عليه ؟ والله لأروينكم من دمه . ثم أمر بقتله ، واستدعاه ليقتل ، وجيء بالسياف ومدّ البساط لئلا يتأثر أثاث المكان بدم هذا العالم ،

فلما دخل إلى مجلس الحجاج رأى الناس شفاه هذا العالم الجليل تتمتم لكن لم يسمعوا شيئاً ، فلما دخل عليه إذا بالحجاج يقوم له !! وما زال يقربه حتى أجلسه على سريره ، السياف والخدام لا يعلمون الذي حصل ، فإذا به يسأله بعض الأسئلة ، ثم يضيفه ، ويعطره ، ثم يشيعه إلى مدخل البيت وقال : يا أبا سعيد أنت أفضل العلماء .

وخرج أبو سعيد الحسن البصري وتبعه الحاجب قال : يا أبا سعيد ما الذي حدث ؟ قد جيء بك إلى غير ما فعل فيك !! فماذا قلت وأنت داخل على الحجاج؟ قال : ناجيت ربي وقلت : يا ملاذي عند كربتي ، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته عليّ برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم .

 وكان هذا الغمام الجليل الحسن البصري عند والي دمشق يوماً فجاء توجيه من يزيد كما تذكر الروايات أنه إن نفذ هذا التوجيه أغضب الله عز وجل ، وإن لم ينفذه أغضب يزيد ، فهذا الوالي سأل الحسن البصري قال : ماذا أفعل بهذا التوجيه ؟ فقال كلمة كما يقال اليوم تكتب بماء الذهب : إن الله يمنعك من يزيد ، ولكن يزيد لا يمنعك من الله .

أيها الأخوة الكرام ؛ لو قوي التوحيد فينا ما نافقنا ، لو قوي التوحيد فينا لما ارتعدت فرائصـنا من تهديد أو وعيد ، لو قوي التوحيد فينا لتكلمنا بالحق ، ولم تأخذنا به لومة لائم ، لو قوي التوحيد فينا ما رأينا إلا يد الله تعمل في الخفاء ، لو قوي التوحيد فينا لتحققنا من قوله تعالى : ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [سورة الفتح : 10]

 لو قوي التوحيد فينا لرأينا الآخرة ولم نعبأ بالدنيا .   


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 931528076
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة