صيدا سيتي

للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة أسامة سعد في مداخلة إذاعية: نحن امام حكومة لا تمتلك القرار وهي مجرد واجهة مركز صيدا في جهاز الدفاع المدني للجمعية الطبية الإسلامية يعلن عن فتح باب الانتساب والتطوع بعد إزالة الخيم من ساحة الانتفاضة في صيدا... إعادة فتح الطريق ونشاط الحراك تواصل بالزخم نفسه أعطال المكننة في الضمان تتفاقم مع تعذر المباشرة بمكننة الحسابات المالية لعام 2020 انهيار جزء من سقف منزل في عين الحلوة ونجاة قاطنيه اعادة فتح السير على اوتوستراد الجية بالاتجاهين الجيش يعيد فتح تقاطع ايليا في صيدا .. و​البيان رقم 6 عن الجناح الثوري صدر حراك صيدا: إكمال التحرك نحو المصارف والصرافين تهافُت على أدوية الضغط والقلب والسكريّ... نقيب الصيادلة: البيع يفوق الحاجة القانون يمنع المصارف المركزية من إقراض دولها إلا بشروط صارمة .. دَين لبنان في "رقبة" مَن؟ أبو سليمان: «صفقة الضمان» ادّعاء باطل IDS: التزمنا عقد الضمان بحذافيره الدولار يسجل انخفاضاً.. كم بلغ سعره اليوم الجمعة؟ اعادة قطع السير على اوتوستراد الجية بالاتجاهين اعادة فتح السير على اوتوستراد الجية باتجاه بيروت حركة سير طبيعية عند مستديرة إيليا بعد فتحها ليلا "ثوار صيدا" يُزيلون الخيمة... لكنّهم صامدون في الشارع إعتصام شعبي للجان حق العودة في مخيم عين الحلوة ودعوات لخطة طوارئ اقتصادية

سليم الحص: الدولة الأمنية، زرع وحصاد

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الثلاثاء 29 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 934 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

السفير - سليم الحص
تعوّدنا في حياتنا السياسية اختصار قضايانا بكلمة أو بعنوان.
كنا في عهد الانتداب الفرنسي نختصر قضيتنا بالاستعمار. وكذلك خلال الحقبة التي عايشنا فيها الثورة الجزائرية، كانت القضية هي الاستعمار الفرنسي. وخلال الثورة الهندية كان الحديث يروج عن الاستعمار البريطاني. أما إبّان سنوات الحرب الباردة، خلال سنوات الصدام بين المعسكر الرأسمالي بزعامة الولايات المتحدة الأميركية والمعسكر الشيوعي الاشتراكي بزعامة الاتحاد السوفياتي، فكانت قضية الشعوب المستضعفة تختصر بالامبريالية الأميركية. وكان الرد عليها في عالمنا العربي باسم قضية اختصرت بشعار عدم الانحياز بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر. وما زالت حركة عدم الانحياز حيّة حتى اليوم، تذكّرنا بها مؤتمرات دورية لدول تنتحل صفة عدم الانحياز.
معظم دولنا العربية اليوم منخرطة اسمياً في حركة عدم الانحياز، وهي تكاد تكون جميعاً هاجعة عملياً تحت المظلة الأميركية في السياسة الدولية، أي مستكينة في كنف ما كان يسمى في يوم من الأيام الامبريالية الأميركية. وما أوفر الذرائع والمبررات: انها الليبرالية، أو الديموقراطية، أو الحرية، أو مكافحة الإرهاب الدولي. العنوان يُفصَّل على قياس الدول والمناطق والظروف. في كل الأحوال، فالقوة العظمى التي كانت تسمى امبريالية أمست هي الملاذ والقدوة والمثال الذي يحتذى.
أما في بلدنا الصغير لبنان، فقد قررنا فجأة، منذ بضعة أشهر تحديداً منذ التمديد لرئيس الجمهورية وصدور القرار 1559 أن نختصر قضيّتنا بعنوان <<الدولة الأمنية>>. فجأة علت الأصوات المنددة بهيمنة الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية على مراكز القرار في الدولة، وتدخلاتها غير المشروعة في كل شاردة وواردة، خلافاً لكل الأنظمة والقوانين والأعراف، ومن دون التورّع عن الاعتداء على الحريات الفردية والعامة وكذلك على الحقوق والسلطات والصلاحيات على كل مستوى وفي كل مجال. وكثيراً ما يذكّرنا المندّدون بهذه الظاهرة بأنها تعود في واقع الحال الى عام 1990، أي إلى مستهل عهد الطائف، وأحياناً يذكروننا بأن
هذه الظاهرة لازمت في حقيقة الأمر حياتنا العامة منذ الاستقلال، وليس بيننا من نسي الدور الفاجر الذي كانت أجهزة الاستخبارات، وبخاصة ما يسمى <<الشعبة الثانية>> في وزارة الدفاع، تلعبه في الحياة السياسية، وقد بلغ هذا الدور ذروته في عهد الرئيس فؤاد شهاب، واستمر منذ ذلك الحين. والمعروف أن حكومة الرئيس صائب سلام بادرت في السبعينيات إلى تسريح كبار ضباط <<الشعبة الثانية>> جميعاً في عمليات اعتُبرت في حينه بطولية، ولكن هؤلاء ما لبثوا، بعد بضع سنوات، أن عادوا جميعاً إلى مراكزهم، مع الاحتفاظ بكل حقوقهم وامتيازاتهم، بموجب أحكام من المحكمة العسكرية، ومن ثم بقرارات من مجلس شورى الدولة وقرارات من حكومات لاحقة.
هكذا أُحبطت انتفاضة الرئيس صائب سلام على حكم الأجهزة. ويقال اننا نعيش اليوم، منذ التمديد للرئيس إميل لحود وصدور القرار 1559، حالة انقلاب متجدد على حكم الأجهزة الأمنية ولكن، هذه المرة، مقروناً بحركة رفض شعبية عارمة بلغت ذروتها إثر جريمة اغتيال المغفور له الرئيس رفيق الحريري، التي اتُّهمت أجهزة الأمن إن لم يكن بارتكابها مباشرة فبالمسؤولية عنها إهمالاً أو تقاعساً أو تقصيراً أو ربما، بحسب بعض الظنون، تواطؤاً. وهناك من يعتقد أن جريمة الاغتيال ما كان بالإمكان تنفيذها، حتى ولو كان المدبّر جهازاً أمنياً دولياً أو حتى صهيونياً، من دون اختراق لأجهزة الأمن اللبنانية والسورية التي تحكم قبضتها على مراكز السلطة.
ومع أن الدولة الأمنية كانت ماثلة في كل الأوقات، وإن بدرجات متفاوتة، منذ الاستقلال، إلا ان العلامة الفارقة لهذه الظاهرة في الوقت الحاضر هي إلباسها كلياً للوجود العسكري السوري، الذي تلازم ودوراً سافراً لجهاز الأمن العسكري السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية. ومع خروج القوات السورية من لبنان تحت ضغط أميركي دولي، ومعها أجهزة الاستخبارات، أخذ الهجوم ينصبّ في شكل متزايد على أجهزة الأمن اللبنانية، التي بات يقال إن قياداتها كانت صنيعة أجهزة الأمن السورية، وإنها كانت شريكة تلك الأجهزة في كل ممارساتها المنكرة. وجاء تقرير لجنة تقصّي الحقائق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ليعزّز هذه الحملة في ما تضمّن من انتقادات عنيفة، بلغت حدود الإدانة الصريحة لأداء الأجهزة اللبنانية في التعاطي مع الجريمة المروّعة.
لا مراء في أن الواقع الرديء هو امتداد لماض رديء. لذا، فبعد أن تهدأ العاصفة وينجلي الغبار، فإن محاكمة الحاضر سوف تجرّ حتماً إلى محاكمة الماضي. وفي محاكمة الماضي سوف تطرح جملة تساؤلات وملاحظات لن تسلم من تداعياتها الطبقة السياسية عموماً، والطبقة الحاكمة خصوصاً.
نجوم المعارضة في الوقت الحاضر، وهم الذين يتصدّرون الحملة الشعواء على أجهزة الأمن، هم أنفسهم الذين كانوا نجوم الحكم، أرباب السلطة، لسنوات وسنوات من الزمن، فكانوا إما من الذين أسهموا مباشرة في رعاية تلك الأجهزة وتهيئة ظروف نموها، أو من الذين سكتوا عن عربدات الأجهزة وهم في مواقع المسؤولية ولعبوا دور الشاهد على تعاظم شأوها، أو من الذين استفادوا من ممارسات تلك الأجهزة وقطفوا من ثمارها وعبّوا من مَعينها واحتموا بها لا بل استقووا بها في ما انتزعوا من أدوار ومواقع في الحياة العامة. هؤلاء، هم أنفسهم اليوم، الذين يسجلون بطولات في التصدي للأجهزة ويتبارون في التنديد بها وبتجاوزاتها، ويحتكرون الفضيلة في التبرّؤ منها ومن رجسها. هذه الأصوات المدوّية التي تصمّ آذاننا اليوم، أين كانت قبل بضعة أشهر، قبل التمديد والقرار 1559؟
نكاد نجزم بأن أحداً من المنادين اليوم بالإطاحة بالقيادات الأمنية لا يجرؤ على المطالبة بمحاكمتهم. ذلك لأننا نستطيع ان نتصور قادة الأجهزة الأمنية في قفص الاتهام، يدافعون عن أنفسهم بالهجوم المعاكس على مهاجميهم فيفضحون ما حصدوا من مكاسب من أنشطة الأجهزة وما كان لهم من باع في تعزيز شأن تلك الأجهزة ودورها. من لم يكن داعماً للأجهزة طوال تلك السنوات راعياً لها، منتفعاً من خدماتها، شريكاً لها في كثير مما كانت تجني، فليرشق تلك الأجهزة بحجر. الأبرياء من السياسيين هم القلة القليلة.
كانت لي شخصياً تجارب متشعّبة مع تدخلات الأجهزة، دوّنتها في مجموعة الكتب التي سطّرتها عن تجاربي في الحكم منذ عام 1976. كانت علاقتي دوماً متوترة مع الأجهزة، ولا أذكر أنني رضخت يوماً لإرادتها، فدفعت الثمن غير مرة في حياتي السياسية منذ عام 1976 وحتى عام 2000، عندما توّجت حياتي السياسية بسقوطي في الانتخابات النيابية، فكنت أول رئيس للوزراء في لبنان يسقط في انتخابات نيابية وهو في سدّة الرئاسة.
إنني أردد القول: إن في لبنان الكثير من الحرية وإنما القليل من الديموقراطية. إن غياب الديموقراطية في لبنان له أكثر من دليل، لعل أبرزها هو فقدان المساءلة والمحاسبة في الحياة العامة. فالناخب في بلادنا لا يحاسب النائب، والنائب لا يحاسب الحكومة، والحكومة لا تحاسب الإدارة، أما القضاء فلطالما شلّت السياسة يده في أداء دوره كاملاً في المساءلة والمحاسبة.
لو كان في لبنان الحد الأدنى من الديموقراطية، مع القدر الحيوي من المساءلة والمحاسبة، لما واجه لبنان أزمة وطنية كالتي يواجه اليوم، ولخضع المسؤول، حتى في الأجهزة الأمنية، للمحاسبة، لا بل لخضع السياسيون، بمن فيهم الحكّام، للمحاسبة على ما كان لهم من يد في تفاقم ظاهرة الدولة الأمنية وما لازمها من تجاوزات الأجهزة وعربداتها في حياتنا العامة.
إن محكمة التاريخ لا ترحم. سوف ننعم بفيء الديموقراطية الصحيحة في يوم من الأيام. طموح الشعب حاضراً هو قدره مستقبلاً. هذا إذا توفرت الإرادة. فهذه سُنة تطوّر الأمم. وشعبنا الحي لا تعوزه الإرادة. ويوم تكتمل مقوّمات الديموقراطية الفاعلة بين ظهرانينا، لن يكون قادة الأمن وحدهم قيد المحاكمة، بل ستكون معهم الطبقة السياسية في مجملها. فالكل شريك في أداء، أو بالأحرى سوء أداء، نظامنا وبالتالي حياتنا العامة.
قد ترى في الدولة الأمنية سبباً لسوء حالنا اليوم، ولكن علينا ألا ننسى أن الدولة الأمنية إنما هي نتيجة أيضاً، إنها حصيلة تراكمات الماضي. فالمسؤول عن الماضي مسؤول عن الحاضر. إن بعض الذين يلاحقون الأجهزة اليوم، سيلاحقهم التاريخ على ماضيهم في يوم من الأيام.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 922304826
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة