صيدا سيتي

البزري: بعض الاشخاص يستخفون بالفيروس ويعتبرون انه بامكانهم تجاوز القانون مبادرات الإغاثة.. هل تغني عن حلول جذرية للفقر المستشري في مخيمات الفلسطينيين بلبنان؟ مصلحة الليطاني: قطع طريق عام صيدا صور في العباسية لتأهيل وتوسيع المجرى الشتوي للنهر كركي : تمديد مفعول براءة الذمة لغاية نهاية آذار2021 سهام حنفي محمود علي (زوجة أحمد العجمي) في ذمة الله بلدية صيدا شكرت الصليب الأحمر اللبناني على مبادرته تقديم 4 وحدات تجهيزات خاصة لدفن متوفين بحالات كورونا النائب اسامة سعد عبر التوتير: ‏إغلاق تام و لا دعم للمؤسسات و لا لاصحاب الدخل اليومي... تسطير محاضر ضبط بحق مخالفين في صيدا ومنع التجمعات في سوق بيع السمك تحت طائلة الاقفال العسوس يزور مستشفى حمود ويلتقي الدكتور عميس مطلوب بلاكات دم (ما بتفرق الفئة) شرط تكون من مريض تعافى من وباء كورونا مؤسسات الرعاية تنعي فارس من فرسان العمل الاجتماعي في لبنان الحاج محمد سعيد صالح أوتيل ديو: خطوط ساخنة في خدمة مصابي كورونا والانفلونزا السعودي: المستشفى التركي في صيدا غير مؤهل لإستقبال حالات كورونا ولا توجد خلافات سياسية تحول دون تشغيله الانقسامات تضرب مجدداً صفوف «المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية» لا «بانادول» من دون معجون أسنان! | آخر «إبداعات» مافيا الدواء: سلّة متكاملة... take it or leave كيف تختارون اللابتوب الأنسب لكم للتعلّم عن بعد؟ الحاجة شهناز فريد بجيرمي (أرملة الحاج حرب البحيري) في ذمة الله قرار جديد يغيّر طريقة احتساب الضريبة على القيمة المضافة وعلى أرباح الشركات الفقر في صيدا: مكعّبات "مرقة الماجي" بدلاً من الدجاج أسرار الصحف: تلقى مرجع أمني دعوة لزيارة واشنطن وهي أول دعوة من الإدارة الأميركية بعد تسلّم بايدن

حرب البسطات ومعارك الباعة الجوالة

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - الثلاثاء 28 حزيران 2016 - [ عدد المشاهدة: 846 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: 

مشاهدٌ محزنة ومؤلمةٌ بت أراها وغيري في أكثر من مكانٍ، تتكرر في كل الأوقات، وتحدث في كل البلاد العربية، في صيرورةٍ عنيدةٍ، وتكرارٍ موجعٍ، وتحدي أليمٍ، وصراعٍ مريرٍ بين السلطات والمواطنين، بين حملة الهراوة والسوط، وبين أصحاب الحاجة وذوي الأفواه الفاغرة، من الجوعى والفقراء والمساكين، الذين ضاقت بهم الدنيا وسدت في وجوههم أبواب الرزق، فباتوا عاطلين عن العمل، ومحرومين من الوظيفة، ولم يجدوا غير الشارع يبسطون فيه بضاعتهم، أو الطرقات العامة يتجولون فيها بعرباتهم الصغيرة، وبين الحراس على القانون، والساهرين على النظام، والخائفين على مصلحة الوطن وسلامة المواطن، ممن يطبقون القوانين بمزاجيةٍ واستنسابيةٍ خاصةٍ، ويحرصون على نفاذها، غير آبهين بنتائجها، أو عالمين بعواقبها.

سياراتُ نقلٍ متوسطةٌ بل شاحناتٌ كبيرةٌ، تطوف في الشوارع العامة والفرعية، وأمامها وخلفها سيارة شرطة، فيها بعض العساكر يحملون بنادقهم، ويتأهبون للنزول من عرباتهم والانطلاق، ومعهم ضابطٌ تعلو كتفه نجوم رتبته العسكرية، وعشرات العناصر الشابة الفتية، يجرون أمام الشاحنات ويطوفون حولها، يتحركون بسرعةٍ ويتنقلون بخفةٍ، يهجمون كالوحوش الضارية على البسطات المنثورة في الشوارع، أو المصفوفة على الأرصفة بانتظام، يقتلعونها من أرضها ويقذفون بها بفوضى وعبثيةٍ إلى جوف الشاحنة، التي تبتلع كل ما يلقى إليها مما كان على البسطات، فتختلط فيها الملابس والثياب، والفواكه والخضار، والأدوات الكهربائية والأحذية وأدوات الزينة وأشرطة الكاسيت واسطوانات الأفلام والأغاني وغيرها الكثير مما يحمله الباعة المتجولون، ويبسط به الفقراء والمحتاجون.

بعض الباعة الذين يرون الشاحنات والدوريات من بعيدٍ يفرون ويهربون ببعض بضاعتهم، أما الذين تصلهم الإخبارية مسبقاً بقدوم الدورية، فإنهم ينجحون في حمل أغراضهم وتأمين بضاعتهم، خاصةً إذا كان معهم بعض أولادهم، أو من يساعدهم من المارة والمعارف، فلا تصل إليها أيدي عناصر الشرطة أو عمال البلدية عجزاً أو اتفاقاً، وبذا ينجون من المصادرة والعقوبة والغرامة.

إلا أن بعضهم يتكلف الكثير للفرار والنجاة بنفسه وببضاعته، ولا تنال منه الدوريات أو شرطة البلدية بثمنٍ، إذ أن بعض عمال البلدية أو عناصر الشرطة، يتفقون مع الباعة الجوالة وأصحاب البسطات على بدل الإخبار والتنبيه المسبق، وعلى قدر ما يدفعون يكون البلاغ في الوقت المناسب، أما في حال تأخر بعضهم أو امتناعهم عن دفع المعلوم، فإن الدورية تباغتهم، ويقوم عناصرها بجمع كل حاجياتهم ومصادرتها، وقد تبالغ في عقوبتهم ليعضوا أصابعهم ندماً لأنهم امتنعوا عن دفع المعلوم، ورفضوا إرضاء المخبرين من عناصر الدورية، الذين يعملون في الغالب بعلم رئيس دوريتهم أو لحسابه الخاص، فيؤدون إليه نهاية اليوم غلة المداهمات.

وفي تنظيمٍ آخرٍ لعمل السلطات البلدية وعناصر الشرطة، يقوم متعهدٌ بضمان عدم قيام الدوريات بمداهمة بسطات الباعة أو مصادرة بضائعهم، فيتعهدهم برعايته، ويشملهم بحمايته، ويمنحهم الفرصة للعمل في الليل والنهار بحريةٍ تامةٍ دون خوفٍ أو قلقٍ، وذلك مقابل بدلٍ ماليٍ يؤدونه شهرياً وبانتظام له، وبدوره يدفع للمسؤولين عن المنطقة بدل صمتهم وامتناعهم، ومقابل عدم مداهمتهم أو مصادرتهم لبضائع وبسطات الباعة المتجولين، رغم أنهم يأخذون "خاوةً" من بضاعتهم بعض ما يحتاجون.

لكن غيرهم ممن تداهمهم الدوريات وتباغتهم، وتنقض عليهم كالنسر فجأةً، وتحوطهم من كل مكانٍ، هم ممن لا تصلهم البلاغات ولا ينذرهم المستفيدون والمنتفعون، ومن غير المتعاقدين مع الشرطة أو متعهدي المنطقة، وهم في غالبيتهم من الفقراء البسطاء ومن صغار الباعة، ممن لا يدركون طبيعة المعادلة القائمة، ولا يعرفون آلية التعامل مع السوق وقوانينه، فعند يضطربون ويرتبكون، إذ يحملون ما استطاعوا من بضاعتهم ويحاولون الفرار، وفي أثناء هربهم تتساقط منهم قطعٌ كثيرة وأغراض مختلفة، وهي الفئة التي تقسو عليها الشرطة والبلدية، وتبالغ في عقوبتها وغرامتها، لا لتنظم عملها وتشرع وجودها، بل لتدفعها إلى التعامل معها والالتزام بعرفها.

لا يراعي المتعهد وسلطات البلدية والشرطة أحوال السوق، وكساد التجارة، وتراجع مستوى المبيعات، وانخفاض العوائد، ولا ينظرون بعين الرحمة إلى عجز الباعة عن أداء الغرامات التي هي في حقيقتها أتاواتٌ ومكوسٌ، بل يصرون على أخذ نصيبهم المعلوم في وقته وحينه، وبتمامه وكماله، وإلا فإن خسارة الباعة ستكون أكبر، إذ بالإضافة إلى فقدهم بضاعتهم وخسارتهم المالية، فإنهم قد يخسرون مكانهم في الشارع، وموقعهم في الطريق العام، الذي يحل فيه غيره ممن يبدي استعداداً للدفع والتزاماً بالوفاء.

البسطات ظاهرةٌ عامةٌ في بلادنا العربية كلها وعلى مدى العام كله، لكنها تكثر في شهر رمضان من كل عام، وتزداد فترة المساء وبعد ساعات الإفطار حتى ساعة متأخرة من الليل، وتتضاعف أعدادها ويكثر زبائنها قبيل الأعياد وفي العطل والمناسبات العامة، وهي وسيلة الفقير للعيش وسبيل العاطل للعمل، يعمل فيها المثقفون والجامعيون ومن لم ينل حظاً وافراً من العلم، ومن انقطعت به السبل وفقد عمله وأصبح عاطلاً، لكنه وغيره يعيلون أسراً، وينفقون على أطفالٍ، ويتكفلون أيتاماً، ويتعهدون آخرين علاجاً ومساعدة.

على الرغم من أن السلطات كلها تعرف هذه الحقائق، وتدرك الواقع المأساوي الذي يعيشه هؤلاء الباعة المتجولون الذين أرغموا على هذا النوع من العمل، إلا أنها تلاحقهم وتطاردهم، وتطبق قوانينها الجائرةَ بحقهم بتعسفٍ وقسوةٍ، وبتشددٍ وصرامةٍ، وتبرر قسوتها بأنها حريصة على الشوارع العامة ونظافة الطرقات، ويهمها المظهر العام والتنظيم، ويسوؤها الفوضى ومشاهد البضائع المنثورة على الأرض، والمنشورة على مدى الشارع، ويزعجها أصوات الباعة وعروضات أصحاب البسطات، وتؤذيها الروائح المنبعثة وحالة الازدحام الشديدة في الشوارع، التي تعرقل السير وتمنع انسياب حركة المرور، وغيرها من الأسباب التي توجب قمعها، وتجيز عنفها، وتبرر سياستها الضابطة.

تحسن السلطات والحكومات استخدام العصا والسوط، وتمعن في العقاب والجزاء، وتتناسى دورها وواجبها، وما ينبغي عليها فعله تجاه مواطنيها، لتضمن لهم العمل والسكن والعيش الكريم، ثم تتساءل باستغرابٍ واستهجانٍ لماذا يثور المواطنون وينقلبون عليها، ولماذا ينتفضون على سلطتها ويرفضونها، ولماذا يطالبون بتغيير أنظمتهم وإسقاط حكوماتهم، أليس فيما ترتكبه الدولة في حقهم مبرراً لغضبتهم، ومسوغاً لانتفاضتهم، ودافعاً للخروج عليهم.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 950679020
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2021 جميع الحقوق محفوظة