ماذا يفعل الشاب بنفسه كل يوم حتى يصبح إنسانًا نافعًا؟
كثير من الشباب يملكون الأحلام، لكن القليل فقط يملكون مشروعًا واضحًا لبناء أنفسهم. والمشكلة أن بعض السنوات قد تمرّ بسرعة: دراسة بلا تطوير، وأوقات طويلة تضيع في الترفيه والتشتت، واستهلاك مستمر للمحتوى، دون بناء حقيقي للعقل أو الشخصية أو المهارات.
بينما يبدأ التحول الحقيقي حين يفهم الشاب أن حياته ليست وقتًا للعبور فقط، بل مرحلة تأسيس لما سيكون عليه مستقبلًا. فيبدأ ببناء نفسه من عدة جهات معًا: يبني إيمانه حتى لا تهزه الشبهات والشهوات بسهولة، ويبني عقله بالقراءة والتفكير والتعلم، ويبني مهاراته حتى يصبح قادرًا على العمل والكسب والاستقلال، ويبني أخلاقه حتى يكون وجوده مريحًا ونافعًا لمن حوله.
ومع الوقت، تبدأ الشخصية بالنضج: في طريقة الكلام، والتفكير، واختيار العلاقات، واستثمار الوقت، وتحمّل المسؤولية.
ثم يتحول النجاح من مجرد طموح شخصي… إلى رسالة نفع. فيصبح الشاب عنصر بناء في أسرته، وشخصًا يعتمد عليه في مجتمعه، ونموذجًا طيبًا في أخلاقه وعمله والتزامه.
وهكذا تُبنى الحياة ذات القيمة: ليس بالاندفاع المؤقت، بل ببناء طويل وهادئ ومستمر.
المربي د. عبد الكريم بكار




