صيدا سيتي

إصابة سائق باص بحادث اصطدام عند جسر الأولي - صيدا المعلم الملهم... رؤية في هندسة الأثر التربوي صناعة مستقبل الأبناء حين تكشف الخوارزميات مكنون النفس البزري يسأل: لماذا لم ترفع سقوف سحوبات المودعين المالية؟ بلدية صيدا تنظم حملة توعية بيئية وتنظيف لشاطئ المدينة هلا حسن الزيباوي (أرملة عصام عبد الحفيظ الملقب رنو) في ذمة الله أبو مرعي في يوم العمال: أملنا بعهد رئيس الجمهورية إنو يكون في مسار جدّي تجمع المؤسسات الأهلية يصدر بيانًا بعيد العمال العالمي الجماعة الإسلامية في يوم العمال: فلنكن عونًا لا عبئًا وسندًا لا سببًا في الانكسار بلدية صيدا في عيد العمال: تحية لسواعد الصمود التي تحفظ المدينة رغم التحديات البزري: يا عُمّال لبنان في عيدكم أنتم النبض وأنتم الأمل البزري وجنبلاط يؤكدان على ضرورة حماية الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات إعتدال منير عبد الله البزري (أم زهير - أرملة محمد كمال الطبش) في ذمة الله مستشفى الهمشري يستضيف الجراح الدكتور محمد طاهر لإجراء معاينات مجانية للمرضى الحاجة وفاء عبد الرحمن البابا (أرملة جميل الدرزي) في ذمة الله سامي علي السايس في ذمة الله أحمد محمود أبو عريشة (أبو خالد) في ذمة الله أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟ دعوة للمواطنين ضمن نطاق بلدية صيدا للتصريح عن الأضرار في المباني والممتلكات جراء العدوان الإسرائيلي

مدارس مهدمة وأحلام مؤجلة... تلاميذ لبنان ضحايا اللاعدالة التربوية

صيداويات - الأربعاء 22 نيسان 2026 - [ عدد المشاهدة: 4431 ]
مدارس مهدمة وأحلام مؤجلة... تلاميذ لبنان ضحايا اللاعدالة التربوية

بقلم المربي الأستاذ كامل عبد الكريم كزبر

في وطنٍ أنهكته الحروب وتراكمت فوق أرضه الأزمات يقف التعليم في لبنان شاهداً على واحدة من أعمق صور اللاعدالة التربوية اذ ليس الأمر مجرّد تفاوتٍ عابر بين مدرسةٍ وأخرى، بل هو شرخٌ يتّسع يومًا بعد يوم بين فئتين من التلاميذ فئةٍ تتابع تعليمها حضورياً في مدارس خاصة مستقرة نسبيًا وأخرى ملاصقة لها تُدفع قسرًا إلى التعلم عن بُعد في مدارس رسمية مثقلة بالنزوح والاكتظاظ.

كيف يمكن لطفلٍ أن يتعلّم عبر شاشةٍ باهتة في بلدٍ يعاني أصلًا من هشاشة في البنية التحتية للاتصالات؟ كيف لطالبٍ أن يواكب دروسه في ظل انقطاع الكهرباء وبطء الإنترنت وربما غياب جهازٍ إلكتروني أصلاً وقصف غادر في كل لحظة؟ إنّ التعليم عن بُعد الذي قد يكون حلًا مؤقتًا في ظروفٍ مستقرة يتحوّل في الحالة اللبنانية إلى عائقٍ إضافي يعمّق الفجوة بدل أن يردمها.

الأخطر من ذلك أنّ المدارس الرسمية التي كانت تاريخيًا ملاذ الفئات الأكثر هشاشة باتت اليوم عاجزة عن أداء دورها الأساسي بعدما تحوّلت في كثير من الأحيان إلى مراكز إيواء للنازحين. وبين جدران هذه المدارس تضيع حقوق آلاف التلاميذ الذين وجدوا أنفسهم خارج الصفوف خارج المناهج وخارج الحلم.

ولا يمكن تجاهل مشهد تدمير المدارس في الحرب حيث يصبح استهداف البنية التعليمية مؤشرًا خطيرًا على ضرب مستقبل الأجيال. إنّ تدمير المدارس من عدو غادر لا يعني فقط هدم جدران، بل هو مساسٌ مباشر بحق الأطفال في التعلم ومحاولة لحرمانهم من أدوات المعرفة التي تشكّل أساس نهوض المجتمعات فالحروب لا تُخاض بالسلاح فقط، بل تمتدّ لتطال العقول في واحدة من أخطر صور الصراع.

إلى جانب ذلك يعيش تلاميذ الجنوب وجزء من لبنان تحت وطأة ضغوط نفسية قاسية نتيجة الخوف المستمر والتهجير وعدم الاستقرار وهذه الظروف لا يمكن فصلها عن العملية التعليمية إذ كيف يمكن لطالبٍ أن يركّز أو ينجح وهو يعيش قلقًا يوميًا يهدد شعوره بالأمان؟ إنّ الصحة النفسية للتلاميذ أصبحت اليوم عنصرًا أساسيًا يجب أخذه بعين الاعتبار في أي سياسة تربوية.

إنّ الحديث عن أكثر من نصف طلاب لبنان خارج التعليم ليس مجرد رقم صادم، بل هو إنذار حقيقي بمستقبلٍ مهدّد فالفاقد التعليمي الذي يتراكم منذ سنوات نتيجة الأزمات المتلاحقة لا يقتصر أثره على جيلٍ واحد، بل يمتد ليطال المجتمع بأسره في اقتصاده واستقراره ونسيجه الاجتماعي.

التربية ليست ترفًا يمكن تأجيله، بل هي حقٌ أساسي وركيزة لأي نهوضٍ ممكن وما نشهده اليوم هو حرمانٌ ممنهج لفئة واسعة من هذا الحق ليس بسبب تقصير فردي، بل نتيجة واقعٍ معقّد يتطلب حلولًا جذرية ومسؤولية جماعية.

من هنا تبرز مسؤولية وزارة التربية في مراعاة هذه الفئات الأكثر هشاشة عبر قرارات مرنة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار الواقع النفسي والاجتماعي للتلاميذ وتعمل على تقليص الفجوة التعليمية بدل تعميقها.

قد تبدو الطريق طويلة لكن إنقاذ التعليم هو في جوهره إنقاذ للوطن نفسه فالأوطان لا تُبنى بالحجارة فقط، بل بالعقول التي تتعلّم، تحلم، وتؤمن بأن الغد يمكن أن يكون أفضل.

لكم الله يا تلاميذ لبنان… ولكم كل الحق في أن يكون لكم وطنٌ يليق بأحلامكم.


دلالات : كامل كزبر
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1019649465
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة