صيدا سيتي

عقلك جنديٌّ مطيع... فاحذر ما تأمره به!

ركن المعرفة والفكر - الجمعة 03 نيسان 2026 - [ عدد المشاهدة: 129 ]

​ثمة عملية هندسية تجري داخل وعينا كل لحظة؛ فنحن لا نرى العالم كما هو، بل نراه كما (نصفه) لأنفسنا. إنَّ أخطر حوار يجريه الإنسان ليس ذلك الذي يدور في الندوات أو المجالس، بل هو (الهمس الداخلي) الذي يحدد من نحن وماذا نستطيع.

​إليك كيف تتحول "الفكرة العابرة" إلى "سجنٍ ذهني" أو "منصة انطلاق":

​1. وظيفة "الباحث عن الأدلة"

​العقل البشري يميل بطبعه إلى (تأكيد الذات). حين يتبنى المرء تصوراً مثل: "أنا أفتقر للمهارة الاجتماعية"، لا يقوم العقل بمناقشة هذه الفكرة، بل يبدأ فوراً بمسح الذاكرة لاستدعاء كل لحظة ارتباك أو صمت خجول، ليقدمها كـ (براهين دامغة) على صحة هذا الوصف. نحن "نصطاد" من واقعنا ما يوافق صورتنا الذهنية عن أنفسنا.

​2. كيمياء الجسد تستجيب للغة

​الأمر ليس مجرد خيال؛ فالدراسات تشير إلى أنَّ الجسد يستجيب حيوياً للغة التي نصف بها حالنا. الإنسان الذي يكرر لنفسه عبارات "العجز" أو "الإرهاق النفسي"، يرسل إشارات كيميائية تجعل عضلاته وأعصابه في حالة وهن حقيقي. نحن (نبرمج) طاقتنا الجسدية من خلال المصطلحات التي نختارها لوصف ظروفنا.

​3. فخ "النبوءة المحققة لذاتها"

​حين نصدق أننا "ضعفاء" في مجال معين، فإننا نكف لا شعورياً عن بذل الجهد اللازم للنجاح فيه، مما يؤدي بطبيعة الحال إلى الإخفاق. وهنا يبتسم العقل ويقول: "أرأيت؟ لقد كنت محقاً منذ البداية!". إنها حلقة مفرغة تبدأ بكلمة وتنتهي بواقع مرير، والسر يكمن في كسر هذه الحلقة عند نقطة (التوصيف).

​أخيراً:
مراقبة "القاموس الداخلي" ليست ترفاً، بل هي (إدارة استراتيجية) للذات. إنَّ استبدال لغة "الأحكام القطعية" (أنا فاشل، أنا ضعيف) بلغة "التوصيف الإجرائي" (أنا أحاول، أنا أتعلم، هذه عقبة مؤقتة) يغير مسار استجابة العقل كلياً.

​"إنَّ الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم".. وأول التغيير يبدأ بتصحيح فكرتك عن نفسك.

بقلم المربي ​د. عبد الكريم بكار


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1017218097
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة