العدو الذي يسكنُ تحت ثيابكم!
أبنائي وبناتي.. من السهل جداً أن نشير بأصابع الاتهام إلى الظروف، أو الحظ، أو تعقيدات الحياة، أو حتى "الآخرين" لتفسير تعثرنا. لكن الحقيقة الفكرية التي قد تبدو قاسية هي: أنَّ أحداً لا يملك القدرة على تحطيمك كما تملكها أنت!
إنَّ خصمكم اللدود ليس في الخارج، بل هو ما أسميه (القصور الذاتي).. ذاك الفيروس الذي يفتك بالقدرات، ويجعل المرء "حسيراً كسيراً" رغم امتلاكه لكل أدوات النجاح.
كيف يهزمنا "القصور الذاتي"؟
1. الوقوع في فخ "الأمنيات": الفرق بين الناجح والحالم هو "الهدف المحدد". الأمنية بلا خطة هي مجرد تخدير للعقل؛ فالهدف الذي لا يحفزك اليوم لن يصنع لك فرقاً بعد ثلاثين عاماً.
2. الكسل (الخديعة الكبرى): الإنسان ليس ضئيلاً ولا عاجزاً، لكنه "كسول" إلى حدٍ بعيد. تذكروا: للأعمال المضاعفة نتائج مضاعفة، ولتضييع الأوقات نتائج رديئة لا تخطئ طريقها إليك.
3. فوضى الأولويات: نحن نعيش في عصر "الفرص العظيمة" والتعقيد الشديد، ومن لا ينظم شأنه الشخصي ستبلعه الفوضى. (قليلٌ دائم) من القراءة والعبادة والانضباط هو الحصن الوحيد ضد التشتت.
4. التسويف (بطالة المقنعين): إذا اجتمعت عليك واجبات اليوم والأمس، فستكون أشد عجزاً. الزمان لا ينتظر أحداً، ومن يتهرب من العمل اليوم يسرق من مستقبل نفسه.
أبنائي.. حين هُزم المسلمون في (أُحُد) جاء الجواب الرباني حاسماً: {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ}. لا يستطيع أحد أن يؤذيك من غير إذنك، ولا يملك أحدٌ مفتاح إسعادك أو شقائك إلا أنت (بعد توفيق الله).
أوقدوا شعلة الإيمان في صدوركم، واتركوا نورها يضيء "العتمة" التي خلفها العجز والتسويف. استعينوا بربٍ كريم، وكونوا أنتم (الحل) لا (المشكلة).
المربي الدكتور عبد الكريم بكار

