صيدا سيتي

الحاجة نهاد وفيق حشيشو في ذمة الله الميراث الخفي: كيف يحكم الآباء الراحلون بيوتنا الحالية؟ إبراهيم عمر محمد البهلوان في ذمة الله خطة طوارئ لـ 60 يوماً لمعالجة ملف الأبنية الآيلة للسقوط في صيدا مصطفى محمود حبلي في ذمة الله السجل الثقافي يدعوكم إلى لقاء شعري وتكريم الدكتور والشاعر مصطفى سبيتي البطل الذي لا يقهر خطران إذا تسلّلا إلى حياة الأفراد والدول أفسدا المعنى والنتيجة معًا بين "شاشةِ الهاتف" و"شرفةِ الواقع".. هل فَقَدنا أبناءنا في الزحامِ الرقمي؟ هل تُنتجُ التربيةُ الحديثة أجيالاً زجاجية؟ تزييفُ الوعي.. هل غَدونا مجرد أصداء في عالمٍ مبرمج؟ هندسةُ العقول.. هل نعيشُ أكبر عملية "بناء عصبي" لأدمغتنا عبر اللسان؟ صعب للدراسات نعت الدكتور محمد طلال زكريا البابا ما سر هؤلاء الشباب في الغرب؟ المسابقة القرآنية الثانية في حفظ القرآن الكريم (جمعية المركز الثقافي الإسلامي الخيري) مشوارك بصيدا وضواحيها بـ 100 ألف وبس! مواعيد الأطباء في مستوصف حكمت ورضا البزري الخيري (HRB) موقع صيدا سيتي يفتح المجال أمام الأقلام لكتابة حكايات المدينة لإعلانك في قسم | خاص صيدا سيتي | (أنظر التفاصيل)

الرؤوس التي تطفو

إعداد: إبراهيم الخطيب - الأربعاء 28 كانون ثاني 2026 - [ عدد المشاهدة: 4819 ]

رأت المدينة صيّاديها صورًا معلّقة في بهو البلدية: وجوهٌ مصفّاة كملحٍ قديم، عيونٌ مسمّرة عند خطّ الماء، وأيدٍ تشبه شباكها في القسوة والتشابك. النوم سؤال، والحلم مادة عائمة: سمكٌ فضّيّ يبرق فجأة ثم يتفلّت، وفراغٌ يترك في الأصابع أثرًا أبرد من الفجر.

في ذلك اليوم، ارتدت الشمس قناع الإعلان. حرارةٌ صريحة، لافتةٌ مفتوحة على اتساع الواجهة. هناك، ازدحمت الرؤوس: صيّادون، مانحون، مسؤولون. رؤوسٌ محمولة على أقمشة متباينة - بدلات، قمصان، أثواب عمل - وكلّ رأس يحمل بحرًا صغيرًا: رزقًا، خوفًا، ومقامرة بقاء.

على المنصّة، انزلقت الكلمات مثل خيوط شطرنج. أسماءٌ لامعة، أرقامٌ مصطفّة، ووعودٌ تُمسك بأسطولٍ وبحّارة كما تُمسك الخيوط بدمية. مفردات ثقيلة تهبط ثم تتفتّت قرب الأحذية، موجٌ واهن يتعلّم الاصطدام.

توالت الأصوات. نبرةٌ هادئة تجرّ خلفها «رؤية»، وأخرى تلمّع «إنتاجية»، وثالثة تصقل «كلفة». كل كلمة سكينٌ صغيرة تُجرّب حدّها في يوم الصيّاد: معركة عند الفجر، حساب عند الغروب، ظلّ فقرٍ يراقب الموج.

حديث الأعوام صار زمنًا مكثّفًا. محاولات فهم، خرائط تدخل، صبرٌ طويل. في عمر الصيّاد، العام مساحة ماء؛ يتّسع حين يفيض، يضيق حين ينحسر.

وعند الحافة، مدنٌ بعيدة تلوح من الذاكرة: بحرٌ مُسيّج للترفيه، وماءٌ يُصافح العيون ثم يعود إلى صمته. هنا، الماء دفتر رزقٍ مفتوح على الريح.

الصيّادون يصغون. الرؤوس تميل، العيون تلتقط اللمعان. «عِدّة صيد متكاملة» - عبارة تشعّ كسمكة نادرة. وعدُ وفرة؟ أم ترتيبٌ أجمل للخسارة؟ السؤال يطفو مثل عوامة، يطلب ثِقَلًا.

الشكر طقسٌ قصير. كلمةٌ تحمل وزن الأكفّ المتعبة، وملح الوجوه، وخطوط الشمس المحفورة.

ثم النساء. حضورٌ ينسج نفسه بهدوء. تدريبٌ على الشباك، وصبرٌ على العقد. وجوهٌ خلف الصفوف، وأثرٌ يشبه المدّ والجزر: صامت، شامل.

تستمرّ الرؤوس في الطفو. عدساتٌ تلتقط ابتساماتٍ مهيّأة، شبكاتٍ جديدة، خطّافاتٍ تلمع. ابتسامات تسأل بصمتٍ حاد: كفاية؟ صمود؟ سوقٌ يبدّل وجهه أسرع من الريح؟

في الخلفية، بحر صيدا يهمس كعملاقٍ يغطّ في نومه. يسمع العناوين، يتذوّق الوعود، ويحتفظ بحكاياته: رجالٌ يدخلون زرقة الماء، بعضهم يعود، وبعضهم يترك اسمه للملح. والموج، بمخالبه القديمة، يواصل امتحان الأحلام.

تواصل الرؤوس الطفو.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1013902515
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة