صيدا سيتي

النائب البزري يلتقي الصحافيين الهواري والمسلماني ويؤكد دعم المبادرات الإعلامية الهادفة كمال رامز غندور في ذمة الله سمير محمد العبد في ذمة الله الحاجة خيرو مصطفى بياعة (زوجة الحاج محمد مزين) في ذمة الله هاني محمد فيصل قصير في ذمة الله الشاب أحمد علي خشون في ذمة الله الحاجة رمزية فاعور فاعور (أرملة إبراهيم شاهين) في ذمة الله لجنة البيئة في بلدية صيدا تنظم حملة لتنظيف جزيرة الزيرة بمشاركة من المؤسسات والمتطوعين ضو وحجازي وأعضاء اتحاد بلديات صيدا - الزهراني يلتقون الرئيس عون الحاجة هالة شكري غزال (زوجة يوسف حمود) في ذمة الله السفير الباكستاني سلمان أطهر من دارة علي محمود العبد الله في عكار: باكستان حريصة على سيادة لبنان وسلامة أراضيه محمد فضل كرشت وخاتون إبراهيم سلمى في ذمة الله فؤاد فخر أرناؤوط (أبو زياد) في ذمة الله الدورة الصيفية 32: نلتقي لنرتقي - بإدارة جمعية سنابل البشرى الحاج نعيم محمد حبوش (أبو خالد) في ذمة الله انطلاق Cedar Waves نحو قبرص وتركيا وسوريا - أبو مرعي: الإرادة اللبنانية أقوى من التحديات... ونأمل أن نلتقي في صيدا شراع الأمل في زمن الأزمات... مرعي أبو مرعي رجل التحديات محل للإيجار في صيدا عمرة شهر تموز 2026 إلى بيت الله الحرام - فقط 330 دولار إعلان هام من بلدية صيدا إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أو الأفراد

حين نعامل بعضنا كأشياء

إعداد: إبراهيم الخطيب - الجمعة 23 كانون ثاني 2026 - [ عدد المشاهدة: 3601 ]

كان والده يضغط زرّ الريموت بعصبية، يقلّب القنوات كمن يبحث عن شيء ضائع، ثم صرخ في وجه أمه لأنها وقفت أمام الشاشة: «أزيحي هذا الجسد من هنا، لقد حجب رؤيتي!» لم تكن أمه «إنسانة» في تلك اللحظة؛ كانت مجرد «عائق بصري» يجب إزاحته لتستمر المتعة. 

في الصباح، دخل الفصل. كان المعلم يكتب على السبورة بخط عريض: «الإنسان قيمة عليا». وخلف ظهره، كان الرفاق يحاصرون «ياسين» في الزاوية. لم يضربوه؛ كانوا ينتزعون نظارته الطبية ويتداولونها بينهم ككرة قدم. لم يكن ياسين في أعينهم طفلًا يبكي، بل «لعبة» مسلية تكسر رتابة الحصة. وحين اشتكى ياسين للمعلم، ردّ الأخير دون أن يرفع عينيه عن الكتاب: «كفّ عن الضجيج يا ياسين، أنت تعطل سير الحصة». صار ياسين «خللًا فنيًا» في نظام الفصل، لا أكثر. 

عند الظهيرة، تجاوز الرجل العجوز الذي يفترش الرصيف بجانب باب السوبر ماركت. كان يمدّ يده ببطء. الناس يمرّون من حوله كأنه «عمود إنارة» معطّل، أو «صخرة» نبتت في غير مكانها. حتى هو لم ينظر إلى عينيه؛ فالعينان توقظان الأرواح، وهو كان يبحث فقط عن علبة صودا باردة. 

عاد إلى المنزل. وجد والده يضع لاصقًا جراحيًا على يد أمه التي جُرحت أثناء تنظيف الزجاج الذي كسره هو في الصباح. كان يقول لها بلطف مصطنع: «سأشتري لكِ طقمًا جديدًا، لا تبكي». كان يعالج «الخدش» في السلوك، تمامًا كما تضع المدرسة «ملصقًا» تشجيعيًا على كراس ياسين المنزوع، دون أن يسأل أحد: كيف رأينا هؤلاء أصلًا؟

دخل غرفته، أمسك هاتفه، وحظر صديقه الذي اختلف معه في الرأي حول مباراة الأمس. لم يحتج إلى غضب، ولا إلى كراهية. بضغطة زر، أعاد ترتيب العالم: هذا يبقى، وهذا يُحذف. وقف أمام المرآة. لم يرَ وجهه. رأى وظيفة.

عندها فهم أن ما يحدث حوله ليس انحرافًا أخلاقيًا، بل تحولًا حضاريًا كاملًا. الأب لم يَسحق إنسانًا؛ بل أزاح عائقًا. المعلم لم يظلم طفلًا؛ بل حافظ على كفاءة النظام. الطلاب لم يمارسوا تنمّرًا؛ بل استهلكوا وقت الفراغ. وهو لم يُقصِ صديقًا؛ بل مارس منطق العصر.


هذا ما تفعله الحضارات حين تتعب: تتوقف عن رؤية الإنسان كغاية، وتعيد تعريفه كمورد. وحين يصبح الإنسان موردًا، تُدار البيوت بعقلية الإدارة، وتُدار المدارس بعقلية الضبط، ويُدار المجتمع بعقلية الغربلة.

لا أحد يصرخ: «ألغوا الإنسان». لكن كل شيء صُمِّم ليعمل بدونه. وهكذا لا يسقط العنف من السماء، بل يخرج هادئًا من قلب المنظومة، حين تُختزل الروح… وتُعتمد الكفاءة بدل الكرامة، والنظام بدل المعنى.

ليست هذه قصة عن القسوة، بل عن حضارة بدأت تتعامل مع نفسها كآلة… وحوّلت أبناءها، واحدًا واحدًا، إلى قطع غيار.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1024815277
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة