صيدا سيتي

اللقاء الصيداوي: نؤكد على دعم الحراك الشعبي واحتضانه واستمراره حتى تحقيق أهدافه البزري مشاركاً المعتصمين - 11 صورة أسامة سعد خلال مشاركته في اعتصام الحراك الشعبي في صيدا: هذا هو لبنان الحقيقي - 13 صورة مي شدياق: وزراء "القوات اللبنانية" سيستقيلون من الحكومة التحرك الشعبي في صيدا مستمر لليوم الثالث على التوالي - 7 صور البزري وحمود يوجهان التحية للمعتصمين في مدينة صيدا: ما يحدث في المدينة يعبر عن أصالة وطنية‎ سعد يستقبل البزري ويبحث معه الأوضاع لبنانياً وصيداوياً بشكل خاص للبيع فيلا عدد 2 مع حديقة ومحلين في الفيلات - مقابل جامع الإمام علي بن أبي طالب للبيع فيلا عدد 2 مع حديقة ومحلين في الفيلات - مقابل جامع الإمام علي بن أبي طالب تحرك صيدا مستمر وتأكيد على سلميته رسالة من ناشطين للتلفزيونات "اللي مش شايفين صيدا "! صيدا تعيد لوجه "الثورة" وهجه .. وتواصل تحركها الحضاري - 4 صور البزري: أركان السلطة يتقاذفون المسؤولية ويحمون بعضهم على حساب المواطنين اقفال الاتوستراد البحري للزهراني باتجاه صيدا بالعوائق الحديدية أسامة سعد على تويتر: 72 ساعة .. هي مهلة لحوار تافه بين أباطرة السلطة للبنانيين.. هكذا ستكون حال الليرة والدولار صباح الإثنين إستقالة ثانية بين الحريري وجعجع.. أيّ سيناريو؟ ​للبيع شقة طابق ثاني جاهزة للسكن في بقسطا مع مطل جبلي رائع - مساحة 150 متر مربع فقط بـ 90,000 دولار - 15 صورة ​للبيع شقة طابق ثاني جاهزة للسكن في بقسطا مع مطل جبلي رائع - مساحة 150 متر مربع فقط بـ 90,000 دولار - 15 صورة حل مقترح "ترقيعي" يجري التداول به

مصطفى حجازي: طارد ظلام العيون ...

أقلام صيداوية / جنوبية - الجمعة 13 أيار 2016 - [ عدد المشاهدة: 2371 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم: د. مصطفى عبد الرحمن  حجازي - أخصائي جراحة فكين - ألمانيا

مهما اختلفت الأديان يبقي شيء واحد مشترك و الأهم العلاقة الشخصية و المنفردة بين الله و العبد , و هذه العلاقة من أنقى و أصدق العلاقات التي يستطيع عقل و قلب البشر بإنتاجها و تطويرها بل أن الأديان السماوية ما هي إلا طرق تدريب و أساليب لجعل هذه العلاقة مبنية على الصدق و الحب . لذلك إن التوكل على الله عبادة لا يعرفها إلا عباده الصادقين، وهي سبيل المخلصين المؤمنين بالقضاء والقدر، وقد أمر الله عز وجل به رسله وأنبياءه وأولياءه الصالحين، وقد قال الله عز وجل في العديد من المواضع من القرآن : {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.

و من هذه المقدمة توجد قصص كثيرة لأشخاص نعتبرهم أشخاص غير مؤمنين  من وجهة نظرنا و لكن و لهذه الساعة لم يستطيع أي  مخلوق أن يعرف ما في قلب و عقل  الإنسان و لا يوجد آلة أو طريقة لقياس علاقة الحب مع الله .فإن كنت مسيحينا يهوديا أو مسلما فالله يحبك و الله  غفور رحيم و الله ليس مثل البشر  بل الله هو الرحمان الرحيم الهادي, أي أن الله يضعك في اختبارات أو أحداث و تكون نتيجة هذه الأمور للشخص المؤمن أن  يكون ضوء في الأرض و ينير عقول البشر أو تكون للشخص الغير المؤمن  دافعا للبحث  و تطوير العلاقة مع الله .

فمثلا هناك شخص  كان قدره أن يتعرّض لحادثة في معمل والده  و التي فقد على إثرها البصر كلياً وهو لا يتجاوز الخامسة من عمره، غير أن هذا القدر كان دافعاً له ليخلّد اسمه في صفحات التاريخ، بعدما استطاع اختراع طريقة في القراءة، هي التي يستعملها آلاف المكفوفين عبر العالم. إنه لويس برايل، الفرنسي الذي تحدى العمى ورفض أن يستكين إلى الظلام، فقدّم للبشرية اختراعاً لم يكن أبداً ليفكر فيه لو بقي مالكاً لبصره.

في عام 1809 و في قرية صغيرة اسمها كوبفراي على بعد حوال أربعة مئة ميل من باريس ولد لويس بريل و كان طفلاً ذا عينين جميلتين يحسده عليهما كل من رآه ، وكان على درجة عالية من الذكاء وعنده حب استطلاع كبير بالنسبة لسنه و كان أحياناً يساعد والده في عمله بتصنيع سروج الخيل و اللجام .

وذات مرة بينما كان والده منهمكاً في عمله قرر لويس أن يتعلم هو أيضاً الحياكة على طريقته فأخذ إبرة كبيرة و مطرقة و قطعة من الجلد ووضع قطعة الجلد على الأرض و ثبت عليها الإبرة و أخذ يطرق عليها بالمطرقة محاولاً إدخال الإبرة في الجلد و كان يجد مقاومة كبيرمن الجلد لدرجة أن الإبرة أفلتت من يده و للأسف جرحت عينه جرحاً عميقاً ووقع على الأرض يبكي و يصرخ من الألم و تسبب الجرح بسرعة في التهاب العصب البصري و فقد الإبصار بعينه اليسرى .

و لما بلغ سن ثلاث سنوات أصاب الالتهاب عينه الأخرى و أصبح كفيفاً تماماً، و سأل نفسه (( لماذا يحدث كل ذلك لي أنا بالذات ؟ )) و شعر بالحزن و الوحدة . و مرت الأيام و أرسله والده لأخذ دروس في العزف على البيانو و أصبح أيضاً ماهراً جداً في ذلك ، و لما بلغ سن ثمانية سنوات أصبح مشهوراً جداً في فرنسا، و عندما بلغ العاشرة من عمره بدأ الدراسة في المعهد القومي للعميان في باريس و كان نابغاً في الموسيقى و الرياضيات و العلوم و الجغرافيا، و كانت طريقة تدريس القراءة في المعهد هي بلمس حروف كبيرة من المعدن كانت تقطع و تلصق على الورق ، وكان الأطفال يتعلمون لمس الحروف المعدنية بالأصابع و يتعرفون على أشكالها ، و في اعتقاد لويس أن هذه الطريقة كانت غير عملية لأن طول الحروف كان يبلغ حوالي ثلاث بوصات، بالإضافة إلى أنها كانت ثقيلة جداً مما دفعه إلى أن يقضي وقتاً طويلاً مع نفسه أنه لا بد أن تكون هناك طريقة أفضل من هذه، و حاول أن يبدأ بعمل حروف من الجلد السميك و لكن التقدم في هذا الطريق كان بطيئاً بالإضافة إلى المتاعب التي واجهته في محاولة تنفيذ ذلك .

ولما بلغ العشرين من عمره تم تعيينه مدرساً في المعهد ، وفي يوم من الأيام بينما كان جالساً في أحد المقاهي سمع شخصاً يقول أن واحداً من ضباط الجيش الفرنسي اكتشف طريقة للاتصال الصامت بالجنود التابعين لوحدته ، و كان يستعمل جلداً مدموغاً بأشكال ورموز اتفق عليها. فقفز لويس بريل من الفرحة و قال : ((وجدتها .. وجدتها )) و خلال أسبوع قام بمقابلة الضابط الفرنسي و سأله عن الطريقة التي يستعملها فشرح له الضابط أنه يمكن عمل علامات معينة باستخدام الضغط على قطعة من الورقة فمثلاً نقطة واحدة معناها تقدم ، و نقطتين معناها تراجع و كان النظام الذي اتبعه هذا الضابط يشتمل على استخدام 12 نقطة وقام الضابط بسؤال لويس عما إذا كان يعتقد أنه بهذه الطريقة يمكنه تكوين حروف الكتابة كاملة وكان رد لويس بالإيجاب وأنه سيكون أول ضرير في العالم يشكره بعمق. وبدأ بريل في العمل وكان مصراً على أن يصل إلى هدفه و أيضاً أن يستخدم في ذلك أقل عدد ممكن من النقاط بحيث تكون هذه الوسيلة سهلة التعليم.

و في عام 1829 نجح في تكوين حروف الكتابة باستخدام ست نقاط فقط وبدأ بتجربتها واستخدامها في المعهد ، وفي عام 1839 نشر طريقته حتى يطلع العالم على اكتشافه، وواجه مقاومة كبيرة من الجميع بما فيهم المعهد نفسه، و ألف أول كتاب له يحتوي على ترجمة قصائد للشاعر الإنجليزي الأعمى جون ميلتون ، و حتى يمكنه الكتابة استعمل إبرة كبيرة مشابهة لتلك التي تسببت في إصابته بالعمى في البداية ، ولكنه لم يستسلم وظل مداوماً على تعليم طريقته لتلاميذه وحاول مرات عديدة أن يقدم مشروعه للأكاديمية الفرنسية و لكن مشروعه كان يقابل دائماً بالرفض.

وفي أحد الأيام كانت إحدى تلميذاته تقوم بالعزف على البيانو في أحد أكبر مسارح باريس ولما انتهت من العزف صفق لها الحاضرون بإعجاب شديد و نهض الجميع وقوفاً معبرين عن تقديرهم لأداء هذه التلميذة ، فاقتربت من الجمهور و قالت (( لست أنا التي أستحق كل هذا التقدير ولكن الذي يستحقه هو الرجل الذي علمني عن طريق اكتشافه الخارق . و هو الآن يرقد في فراش المرض وحيداً منزوياً بعيداً عن الجميع )) فبدأت الجرائد و المجلات حملة قوية تساند لويس بريل و تؤيد و تدعم طريقته وكان من نتيجة هذه الدعاية المكثفة أن اعترفت الحكومة الفرنسية باكتشافه و جرى أصدقاؤه يبلغونه بالأخبار الجميلة وقال لهم بريل والدموع تملأ عينيه (( لقد بكيت ثلاث مرات في حياتي أولها عندما فقدت بصري و الثانية عندما اكتشفت طريقة حروف الكتابة و هذه هي المرة الثالثة و هذا يعني أن حياتي لم تذهب هباءً )) .

و في عام 1852 توفي بريل بمرض السرطان ولم يتعدى عمره 43 عام. و في عام 1929 أي بعد مائة عام من توصل بريل لحروف الكتابة في مرحلتها المتقدمة احتفلت فرنسا بذكراه فأقاموا له تمثالاً في قريته الأصلية. و عندما أزيح الستار عن التمثال ، رفع المئات من المكفوفين أيديهم حتى يتمكنون من لمس وجه الرجل الذي أنار لهم الطريق . واليوم يوجد أكثر من عشرين مليون ضرير حول العالم يدينون بالشكر لهذا الرجل الذي ساعدهم على القراءة و الكتابة و الوصول لأعلى درجة ممكنة لهم ، و كل هذا الإنجاز بدأ برجل واحد كرّس حياته لمساعدة نفسه و مساعدة الآخرين ، و فهم تماماً قوة الصبر .

من الحياة لا تيأس أبدا  ...


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 915345768
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة