صيدا سيتي

أسامة سعد يحذر من تداعيات اعتذار مصطفى أديب، ويدعو إلى حل وطني وحكومة انتقالية للإنقاذ بصلاحيات استثنائية الحريري التقت وفداً من تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا والجوار نقيب الصيادلة: سلامة أكد لي أنه سيتوقف عن دعم الدواء نهاية العام الجماعة الإسلامية: الطبقة السياسية التي شرعت بممارساتها ابواب الصراعات الخارجية مسؤولة عن فشل تشكيل الحكومة الجماعة الاسلامية في صيدا تستقبل تجمع المؤسسات الأهلية ووفداً طلابياً فلسطينياً البزري يلتقي وفد تجمع المؤسسات الأهلية في صيدا صيدا: تقاطع ايليا سالك أمام الثورة.. والسيارات! بيان صادر عن ادارة مستشفى صيدا الحكومي بلدية صيدا: 690 إصابة بكورونا يتم متابعتها حاليا في صيدا وضواحيها والمخيمات وحالات الشفاء التراكمية 225 حالة بهية الحريري التقت السفير الفلسطيني أشرف دبور وفتحي ابو العردات مجلس بلدية صيدا يستنكر التطاول على الأستاذ مطاع مجذوب: حملات التضليل لن تنجح في النيل ممن تفانى في خدمة صيدا وأهلها ومنطقتها لسنوات طويلة المهندس داوود محمد يونس في ذمة الله الرقيق الأستاذ الحاج خالد خليل صالح في ذمة الله نقيبة الممرضات والممرضين: عدد الإصابات بالطاقم كبير وهذا أمر مخيف حريق في منازل وخيم يقطنها سوريون في العاقبية تنتحل صفات أجنبية وشكوك في قدراتها الأكاديمية: الجامعات - الدكاكين: العرض متواصل! فادي يرق: لا تسوية ولا خفض للغرامات محاضرة عن الكورونا للكشاف العربي أسرار الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم السبت 26 أيلول 2020 الرابطة الإسلامية تزور المكتب الطلابي للتنظيم الشعبي الناصري

عرب يهاجرون ويهودٌ يفدون

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - السبت 02 نيسان 2016 - [ عدد المشاهدة: 894 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المصدر/ بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي: 

بعيداً عن الجهات التي نظمت ونسقت، وشاركت وساهمت، وسهلت ويسرت، وكان لها دور كبير أو صغير، مباشر أو غير مباشر، معلنٌ أو خفيٌ، معلوماتي أو ميداني، سياسي أو أمني، شخصي أو رسمي، فردي أو دولي، وبغض النظر عن الدول التى مروا بها، والمطارات التي نزلوا فيها قبل وصولهم، فإنها تبقى أخبارٌ محزنةٌ ومؤلمة، ومفجعةٌ وصادمةٌ، ولكنها حقيقية وواقعية، وواضحة ودامغةٌ، لا نستطيع إخفاءها ولا نقوى على إنكارها، وقد باتت صوراً تنشر ومشاهد تعرض، وأرقاماً وتقارير ترصد.

وهي أخبارٌ للعرب وللمسلمين سيئةٌ لا تسر، ومؤذية لا ترضي، تنقلها لنا وكالات الأنباء الدولية، وتنشرها وسائل الإعلام العالمية، بعضها أخبارٌ معلنة ومكشوفة، تتباهى وكالات الأنباء في نشرها وتعميمها، وتتسابق في تسليط الضوء عليها وتحليل أسبابها، لغاياتٍ وأهدافٍ خاصةٍ، بينما آليات تنفيذها والوسائل التي تمت بها تبقى سرية غامضة، تتم في الخفاء، وتنفذ بسريةٍ تامةٍ بعيداً عن الأضواء ووسائل الإعلام، بل يفرض عليها المعنيون تعتيماً شديداً ورقابة صارمةً على النشر، فلا تسرب أخبارها إلا بقدرٍ معلومٍ وفي أوقاتٍ محددةٍ ومدروسةٍ، وبالقدر الذي يفيد العدو وينفعه، ولا يرتد سلباً عليه.

تلك هي عملية تهجير آخر يهود اليمن وترحيلهم إلى فلسطين المحتلة، وإن كان عددهم قليلاً وظروف بلادهم صعبةٌ، وأحوالهم حرجة وخطرة، إلا أنها تعتبر بمضمونها جريمة جديدة واستيطانٌ آخر، يتصل بما مضى، ويلحق بالقائم منه، وهو في أوله وآخره ضد الفلسطينيين وعلى حسابهم، ويضر بهم وبقضيتهم، ويستأثر بحقهم ويستولي على أرضهم، ­­وهو الاحتلال الأقسى والاستعمار الأشد.

 وكانت وسائل إعلامٍ خاصةٍ قد تناقلت خبر هجرة عشرات اليهود اليمنيين من اليمن إلى فلسطين المحتلة، في رحلاتٍ سريةٍ أشرفت عليها الوكالة اليهودية، التي قام عليها الحلم اليهودي القديم وما زال، إذ أنها التي أشرفت على نقل ملايين يهود العالم من كل مكانٍ إلى أرض فلسطين، وأسكنتهم فيها، وكونت لهم فيها جيشاً وحاميةً، وزودتهم بالمال والسلاح، طردوا به الفلسطينيين من أرضهم وجردوهم من حقوقهم، وهي اليوم تعمل بجدٍ وتبحث بهمةٍ ونشاطٍ عن كل يهودي أينما كان، وأياً كان عمره وجنسه أو جنسيته الأصلية، وتنقله على حسابها وبرعايتها، وكانت آخر عملياتها نقل سبعة عشر يهودياً يمنياً بالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية ودولٍ ومنظماتٍ وسلطاتٍ أخرى، ساهمت كلها في تنسيق آليات نقل المجموعة عبر دولةٍ أخرى.

أما الجانب الآخر الأكثر حزناً والأشد بؤساً، فهو يتمثل في فرار وهروب ولجوء ملايين العرب والمسلمين إلى دول أوروبا وأمريكا وكندا واستراليا، فهؤلاء الذين يمثلون صورة البؤس والشقاء، والمعاناة والحرمان، الذين يهربون من جحيم بلادهم ونير أوطانهم وظلم حكامهم وسوء أحوالهم، ولكن أحداً لا يهتم بهم أو يعبأ، أو يحزن لأجلهم ويغضب، فهم في عرف المجتمع الدولي لا قيمة لهم ولا شأن، بدليل أنهم يقتلون ويسحلون بالآلاف، ويزج بأضعافهم في السجون والمعتقلات، ومن بقي منهم يقضي حياته باحثاً عن الأمن، أو ساعياً وراء لقمة العيش التي لا يدركها، وستر الحياة الذي لا يناله.

إنها مفارقةٌ عجيبةٌ ومقارنةٌ أليمة، بين حالتين مؤذيتين محزنتين، فبينما يشهد العالم كله على الثانية، ويراقبها ويتابعها، ويشارك فيها ويصنعها، ويتحمل وزرها وإثمها، فهو المسؤولُ عنها والمتسبب فيها، وهي الهجرة العربية المهولة، السورية والفلسطينية والعراقية والصومالية، والسودانية والمصرية والمغربية والجزائرية، والأردنية واللبنانية وكل العرب الذين بقوا في الأرض وما زالوا يعذبون في الأوطان، ويضطهدون في البلاد، ومعهم كل فلسطينيي الشتات الذين يهانون على أيدي سلطات البلاد العربية، ويضطهدون بأحكامها وقوانينها وعاداتها وتقاليدها، بينما يعذب الباقون في مناطق لجوئهم، ويسامون في طريق هجرتهم، ويلقون الموت ألواناً والحتف صنوفاً، غرقاً أو ضياعاً، أو استئصالاً لأعضائهم وبيعاً لأطفالهم، وأخيراً مساعي دولية محمومة لإعادتهم إلى أتون الحرب ومرجل النار، حيث تنتظرهم الحروب بأهوالها، والسجون بفضائعها.

لكن المجتمع الدولي مع الهجرة الأولى بقلبه ولسانه، وأحاسيسه ومشاعره، وقدراته وإمكانياته، لا يقصر فيها ولا يتأخر عنها، ولا يمتنع عن المساعدة ولا يعارض في الخدمة، بل يعاقب من يقصر، ويعاتب من يتأخر، ويلوم من يعيق ويعرقل، وهنا الفرق الكبير بين الحالتين، الأولى هجرة كريمة آمنة ملؤها السلامة والطمأنينة، تشرف عليها دول العالم وترعاها حكوماتها، وتشملها حكومة الكيان الصهيوني بكل اهتمامٍ وتقديرٍ ومتابعة، فتهتم بالوافدين وتكرمهم، وتساعدهم وتحسن استقبالهم، وتمنحهم مالاً وتوفر لهم المساكن وما يلزم من طعامٍ وشرابٍ وملبسٍ، لئلا يكونوا في حاجةٍ إلى أحد.

وإكراماً لهم واحتفاءً بهم فقد استقبل رئيس حكومة دولة العدو بنيامين نتنياهو المهاجرين اليمنيين، الذين تقدمهم الحاخام سليمان دهاري، الذي كان يحمل معه نسخةً نادرةً من كتاب التوراة المقدس الذي يعود تاريخ كتابته إلى ما قبل 800 سنة، وهو مكتوب على جلد بهيمة، الأمر الذي يجعل منه إلى جانب قيمته الدينية قيمة تاريخية حضارية قديمة، خاصة بالدولة العربية اليمنية والشعب اليمني، ولا يجوز نقلها أو تغيير مكانها فضلاً عن تسريبها وتهريبها من موطنها الأصلي وملاكها الحقيقيين.

أما الحالة الثانية فهي هجرةٌ خطرةٌ صعبةٌ قاسيةٌ يكتنفها الغموض، وتعترضها الأخطار، وتسكنها المجازفات، ويتوقع المغامرون فيها كل الاحتمالات، فشلٌ وعودة، واعتقالٌ أو قتلٌ، وغرقٌ أو ضياع، ولكنها في حقيقتها تخلي عن الحق، وفرارٌ من الأرض، وإخلاءٌ للأوطان، وتغييرٌ في طبيعة السكان، وإخلالٌ بالتوازنات، وتبديلٌ في المعادلات، ولا يستفيد من هذا غير العدو، فهو في الأولى يستوطن ويحتل ويتمكن، وفي الثانية يتخلص من عدوٍ مرتقبٍ، وأمةٍ كانت تشكل عليه خطراً، وقد يكون من أمرها شيئاً لو أنها بقيت واستقرت، وأمنت واطمأنت، وحظيت باحترامها وتمتعت بحقوقها، ولكنها تعرف أن هذه الكرامة في بلادهم باتت ضرباً من المستحيل، وشيئاً من الخيال، فكان كسبهم –للأسف- في الأولى كبيراً وفي الثانية خطيراً.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 940440103
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة