صيدا سيتي

خليل المتبولي: ضاق اللبنانيون ذرعًا!.. مداخلة النائب الدكتور أسامة سعد في المؤتمر الصحفي المخصص لعرض الموقف من جلسة مجلس النواب المخصصة لموازنة 2020 موازنة 2020 حظيت بموافقة 49 نائبا الرعاية تستضيف الصحافي علي الأمين للحديث حول آفاق الإنتفاضة في واقع لبنان المأزوم الاعفاء من رسوم تسوية المخالفات على عقارات اللبنانيين داخل المخيمات ورسوم الانتقال مدرسة الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 مصدر قيادي في تيار المستقبل يعلق مشاركة كتلة المستقبل في الجلسة المخصصة لمناقشة الموازنة العامة في مجلس النواب تقرير مفصل عن الصادرات الصناعية واستيرادات المعدات الصناعية خلال ت1 عام 2019 مدرسة الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام الدراسي 2020-2021 للإيجار شقة مساحة 250 متر مربع في بناية فخمة خلف فيلا فضل شاكر في جادة بري للإيجار شقة مساحة 250 متر مربع في بناية فخمة خلف فيلا فضل شاكر في جادة بري طقس الثلاثاء خيارات الحلول الداخليّة: إعادة هيكلة المصارف وتسديد الديون الخارجية الأجور تتآكل .. وهذه الفئات الأكثر تتضررا البزري يُحذّر من مهزلة دستورية عبر طرح الموازنة تظاهرة في صيدا: لا لحكومة المحاصصة ولا ثقة... هل يستطيع "الوكيل محاسبة الأصيل"؟ هدرٌ وفساد وتقصير ونقص حادّ في المعدات والمستلزمات الطبية .. وأجهزة متوقفة في مستشفى صيدا الحكومي مخاوف فلسطينية من تداعيات اعلان "صفقة القرن" الاميركية على لاجئي لبنان فادي الخطيب يعتزل: الأيام الحلوة «خلصت» «الصحة» تباشر «رصد» «الكورونا»: المخاطر بعيدة حتى الآن!

فارس خشّان: وقائع فيتزجيرالد تـُسقط تمثال "الدولة الأمنية"

مقالات/ تحقيقات/ دراسات - السبت 26 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 906 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

المستقبل - فارس خشّان
منذ سنوات طويلة، تحوّل اللبنانيون الى رهائن عند أولئك الذين تُعهد إليهم خيرات المناصب الحسّاسة ليقوموا بمهمة واحدة لا غير: تغطية السماوات بالقبوات.
وبفعل معادلات القوة التي تتحكم بالنظام اللبناني، كانت هذه البلاد عاجزة عن تصحيح أوضاعها فراحت تنزف خيراتها القيادية بالاغتيال والاعتقال والنفي، وخيراتها البشرية بالتيئيس والتهجير والاستزلام، وخيراتها المالية بعمليات فساد منظمة، وخيراتها الاقتصادية بتسخير كل المنجزات الاستثنائية للصراع السياسي.
وعلى أساس معادلات القوة هذه، سيطرت الدولة الأمنية على مفاصل لبنان مستفيدةً من اندفاعة بعض السياسيين أو المزروعين في المناصب السياسية الى تزوير الحقائق وتخدير اللبنانيين بالنظريات المصطنعة، الأمر الذي سمح لأمور في غاية الخطورة أن تمر مرور الكرام.
وبهذا المعنى، طوى اللبنانيون كوارث كثيرة من دون أن تصلهم حقيقة واحدة، بدءاً بالمسؤولين عن مسلسل الرعب الذي عمّ البلاد في العام 1994 عشية اعتقال المعارض سمير جعجع وعملية اقتحام استخباراتية لوزارة المال في العام 1997 لمعاقبة الوزير فؤاد السنيورة، مروراً بالتدخلات الأمنية في الاتحاد العمالي العام وفي التحقيقات بملفات عاديّة لاستهداف سياسيين يصارعون من أجل ديموقراطية الدولة، وصولاً الى الانقلاب الأمني في السابع من آب 2001 على الانتخابات النيابية والانقلاب على المؤسسات الدستورية بفرض إعادة النظر بقانون أصول المحاكمات الجزائية، والتفسيرات الغريبة ـ العجيبة لجرائم كثيرة بينها اغتيال "القواتي" رمزي عيراني وتفجير موكب الوزير السابق إيلي حبيقة وقصف مبنى تلفزيون المستقبل في زمن السلم الأهلي، وفرض تمديد ولاية الرئيس إميل لحود رغماً عن الجميع، ومواجهة المجتمع الدولي بالاستخفاف بالقرار 1559، ومحاولة تصفية النائب مروان حمادة.
وظيفة تستير العورات
وقد حاول هؤلاء الموكلون مهمات تستير العورات والجرائم، طيّ صفحة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بكل ما يملكون من طاقات، الأمر الذي مكّنهم من الإجهاض على الديموقراطية اللبنانية على نحو كبير، فالغالبية ترفض تأليف حكومة إذا لم تندمج فيها الأقلية بحجة أن الإنقاذ الوطني يحتاج الى جهود الجميع فيما الحكومة المطلوب تأليفها لا مهمة لها سوى إجراء الانتخابات النيابية التي أزِفَت ساعتها، والوزراء المنصاعون سابقاً لإرادة رئيس الجمهورية سارعوا دفعة واحدة الى الإيحاء أن لا صلاحية للحود بالموافقة على قبول لجنة تحقيق دولية في قضية اغتيال الحريري، والأجهزة التي ساندت حكم لحود والتمديد له بدعوى الاستقرار، سمحت بانفجار عبوة كبيرة في عاصمة القضاء الذي ينتمي إليه لحود.
الجوقة السياسية نفسها تحاول اليوم ردم الحفرة التي أحدثها في ملعبها تقرير رئيس لجنة تقصي الحقائق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري الإيرلندي بيتر فيتزجيرالد، في حين يرتقب العالم كله أن يدفع هذا التقرير الخطير كل المسؤولين عن الأمن اللبناني بتقديم طلبات لجوء سياسي الى دول لا تصل إليها يد العدالة، لأن تمثال الدولة الأمنية قد سقط.
فضيحة الفضائح
وليس الخطر، بالنسبة لمن يتمعّن بقراءة التقرير الأممي، في أن النظام الأمني اللبناني تعمّد أن يبني نفسه على أسس فوضوية من أجل ترويع اللبنانيين، شعباً وقيادات، لتطويعهم فحسب بل هو بوجود ما يكفي من المعطيات على تورط هذا الأمن اللبناني بإخفاء الأدلة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في مقابل زرع أدلة أخرى، لحماية مَنْ حرَّض ومن خطط ومن نفّذ ومن تواطأ ومن قصّر في هذه الجريمة.
ولعلّ الفضيحة الكبرى في هذا السياق والتي تفرض على الموالاة أن تخجل من وظيفة التستير، تتمحور كلياً حول الـ"بيك ـ أب" المتهم بتفجير موكب الرئيس رفيق الحريري.
وفي حيثيات هذه الفضيحة التي وثّقها فيتزجيرالد، أن المحققين الذين أهملوا تقفي أثر "السيارة" المشتبه بها لتحديد مالكها ومواصفاتها الحقيقية، واكبهم بعض رجال الأمن اللبناني ممّن ثبت أنهم دخلوا مسرح التفجير بعد عملية الاغتيال ورمَوا في الحفرة التي أحدثها انفجار طن من مادة الـ"تي.أن.تي" قطعاً تعود الى سيارة من هذا الطراز، الأمر الذي سمح بترجيح النظرية التي تقول بأن الانفجار حصل من فوق الأرض مع أن كل الأدلة الأخرى كانت تُرجح النظرية التي تقول إن الانفجار كان من تحت الأرض.
والواضح أن لجنة تقصي الحقائق تملك الأدلة على مَنْ رمى هذه القطع في الحفرة وعلى مَنْ عاد وأتى من أجل تصويرها لوضعها في ملف التحقيقات.
وبدت صدمة اللجنة كبيرة بهذه السلوكية الأمنية، مما دفعها الى المطالبة بوجوب محاكمة نوعين من المسؤولين، أولهما متورط بتدمير مسرح الجريمة بالسماح في استباحة الأدلة الحيوية، وثانيهما متورط بتزوير الحقائق بزرع اجسام غريبة في مسرح الجريمة.
الموالاة ترفض الحقيقة
إلا ان الموالاة التي تصدّق ان اللبنانيين لا يزالون يصدّقون "فزّاعاتها الكلاسيكية" كخطر التوطين الذي استذكره طلال ارسلان، أمس تحاول ان تقفز عن إرهاب هذه الفضيحة الأمنية الكبرى، بإثارة نقاط شكلية سخيفة وسطحية، كالسؤال عن المصادر التي زوّدت قيادات في المعارضة وعدداً من الصحافيين معلومات عن مضامين التقرير.
طبعاً هذا السؤال يطمح الى التشكيك في مرجعية هيئة الأمم المتحدة، ولكنه يشبه الى حد كبير إقدام بعض رجال الأمن على زرع قطع لسيارة مزعومة لاتهامها بتفجير موكب الرئيس رفيق الحريري لابعاد الشبهة عن المجرم الحقيقي.
ذلك ان إمكان التعرف على الوقائع الحقيقية المتصلة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتي أورد بعضها تقرير فيتزجيرالد، ليست مسألة معقدة، لأن المحقق الايرلندي كما جال وصال على كبار المسؤولين كذلك توقف بأسئلته عند رموز في المعارضة.
وفي علم التحقيق، فإن الأسئلة الحقيقية هي تلك التي تتضمن وقائع من الملف، الأمر الذي يوفر معلومات مهمة لمن تم استقصاء معلوماته، وفي المعطيات الميدانية للتحقيقات، فإن من يتولى تجميع الأدلة، إنما يعتمد على مصادر كثيرة ويعود ويستوثق مما تزوده به من وثائق وأدلة وقرائن، وبالتالي فإن من يتمكن مثلاً من معرفة معلومات خطرة كتزوير لمعطيات في مسرح الجريمة أو كإرسال جرّافة لطمر الحفرة فيها، قد تدفعه الإثارة الى الكلام في بعض المجالات الضيّقة ولا سيما مع جهات يعرف انها مستهدفة كما هي عليه مثلاً وضعية النائب وليد جنبلاط.
بعد فيتزجيرالد
على أي حال، فإن تقرير فيتزجيرالد الذي كشف حقيقة الموالاة بأنها لا تريد ان يعرف اللبنانيون من قتل الرئيس رفيق الحريري، تعرّض قبل ساعات على إعلانه لمجموعة من المحاولات اللبنانية من أجل ابقائه قيد الكتمان ولفه بسور من السرية لقاء تعهد بالتعاون لاحقا مع لجنة تحقيق دولية يُرسلها مجلس الأمن "لمعاونة القضاء اللبناني" في كشف الحقيقة، لكن هذه المحاولات فشلت، بفعل الآليات الشفافة ـ بكل ما للكلمة من معنى هنا ـ المعتمدة في أجهزة الشرعية الدولية.
ولكن مهما كانت عليه وضعية الموالاة التي تكشف رغبتها في طمس الحقيقة، فإن لبنان بعد تقرير فيتزجيرالد يستحيل ان يبقى كما كان عليه قبل هذا التقرير.
ذلك ان الشبهة الفطرية بالجهة التي قتلت الرئيس رفيق الحريري خلقت وقائع سياسية وشعبية جديدة، فكيف متى أصبحت الشبهة مدعمة بوقائع وبأدلة؟
وهكذا، لا بد من التمهيد لعودة انخراط لبنان في المجتمع الدولي بكف يد رؤساء الأجهزة الأمنية اولا وبإعادة هيكلة مؤسسة القضاء اللبناني ثانياً، وبالعودة الى وصفة الرئيس رفيق الحريري الرامية الى تفعيل الأجهزة الأمنية في مقابل تخفيف كلفتها، ثالثاً، وبالمسارعة الى إزالة العقبات أمام استنهاض الديموقراطية بإجراء انتخابات نيابية متحررة من أجهزة أمنية ثبت ان وظيفتها الرئيسية حماية قتلة المعارضين في لبنان ولتحرر لبنان ممن أوكلوا مهمة التستير على حماة المجرمين، أخيراً.


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 923061716
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة