صيدا سيتي

السبت مساء في صيدا محاضرة توعوية للدعاة والمُرَبّين حول: إباحيةُ الإنترنت، تخطفُ الجيل الصاعد لقاء صحي في بلدية صيدا الثلاثاء 29 أيلول تحت عنوان: "حاربوا الكورونا وعيشوا حياتكم" مسيرة لعائلات الموقوفين الإسلاميين في صيدا واعتصام للمطالبة بالعفو الشامل المكتب الحركي الفنّي في منطقة صيدا يُنظِّم وقفةً تضامنيةً دعمًا للقيادة الفلسطينية ورفضًا للتطبيع مداهمة محل بداخله كميات كبيرة من "الكربير"وتوقيف صاحبه البزري: إنتشار الكورونا يعكس فشل مؤسسات الدولة ونخشى أن يدفع طلاب لبنان ثمن التردد الرعاية تأسف للحملة الممنهجة التي تستهدف المؤسسات الإجتماعية والإسلامية في مدينة صيدا اعتصام في عين الحلوة ومطالبة باطلاق السجناء الفلسطينيين في ظل تفشي كورونا اعتصام في عين الحلوة لمطالبة الاونروا بوقف تقليص خدماتها الفا: عطل طرأ على الشبكة والفرق الفنية باشرت اصلاحه جريحة في انقلاب سيارة في صيدا الأحوال الشخصية: تعليق مهل التأخير في التبليغ عن وفاة وقيد المواليد هيئة إدارة السير: وقف معاملات شراء الأرقام نتيجة تعطل الموقع الخاص بشراء الارقام المميزة توضيح من مصرف لبنان عن أوراق نقدية من فئة 100 ألف ليرة أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 25 أيلول 2020 مصطفى محمود ديب نضر (والد الشهيد صلاح نضر) في ذمة الله رفع الدعم يعني الإنهيار الشامل: فاتورة إشتراك الكهرباء قد تصل الى مليون ليرة شهريا! صيدا: بيع الفواكه بالحبّة بسبب الغلاء البيض «مقطوع»... إلى أن يُرفع سعره! 35 عينة لمخالطي مصابين في عين الحلوة

الأحاسيس الخمسة وانحرافاتها - د. بدر غزاوي

مقالات من إعداد وتقديم: د. بدر غزاوي - الأربعاء 27 كانون ثاني 2010 - [ عدد المشاهدة: 7804 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

هل تعلم

إعداد: د. بدر غزاوي

الأحاسيس الخمسة وانحرافاتها

*الإدراك Perception= يُعرّف الإدراك بأنه فهْم المثيرات، بناء على الخبرة، فهو يشمل عمليتَي استقبال المثير وفهْمه. ويزود الإدراك المخ بالمعلومات والتغيرات، الداخلية والخارجية، ليؤدي وظائفه بكفاءة. ويعتمد الإدراك على الوعي والانتباه. ويقسم الإدراك إلى: 1=إدراك حسّي. (الإدراك بالحواس) Sense Perception 2=إدراك يتعدى حدود الحواسّ. (إدراك من غير الحواس) Extrasensory Perception ESP

أولاً: الإدراك الحسّي: ويشمل فهْم جميع المثيرات، القادمة عبْر الحواسّ. وهي إحدى عشرة حاسّة: البصر ـ السمع ـ التذوق ـ الشم ـ اللمس(ويشمل التلامس وإحساس الضغط والدفء والبرودة والألم) والإحساس بالحركة والإحساس بالتوازن. لكي يتفاعل الجهاز العصبي مع البيئة المحيطة به، لا بد له من جهاز، ينقل إليه المعلومات عن هذه البيئة. وهذا الجهاز يتمثل في الاحساسات، التي تتم بطرائق مختلفة، وتتخصص بنقل مختلف المثيرات، من الصوت والضوء، إلى الروائح والطعوم (المذاقات) والملمس. وتتميز الاحساسات Sensations ـ وهي عبارة عن تجارب شعورية، يُظهرها منبه تثيره إحدى الحواس الخمس ـ بوجود مستقبلات طرفية لها في الجسم، تنقل الإحساس إلى ألياف عصبية خاصة، ومنها إلى مسارات عصبية خاصة لتصل، في نهاية الأمر، إلى مركز الإحساس في قشرة المخ. والاحساسات متنوعة. منها ما هو سطحي، ومنها ما هو عميق، وما هو قشري، إضافة إلي الاحساسات الخاصة. 1. الاحساسات السطحية: وهي الإحساسات، التي تُعَدّ مستقبلاتها سطحية، ترتبط بسطح الجسم، أي بالجلد Cutaneous or Dermal Sense وتشمل الاحساسات السطحية ما يلي: أ. الإحساس بالألم Pain Sense: مثل الشعور بوخزة الدبوس، الذي ينقل من الجلد عبْر نهايات عصبية دقيقة، عارية، ثم إلى الأعصاب الطرفية الشوكية، ثم إلى الحبل الشوكي، ليصعد في مسارات خاصة، ثم يعبُر إلى الجانب الآخر، ويصل إلى القشرة الحسية للمخ، مروراً بالمهاد. ب. الإحساس بالتغيّر في درجة الحرارة Temperature Sense: أي الإحساس بالبرودة أو السخونة، وينقل عبْر مستقبلات متعلقة بالجلد (هي تجمعات كروية من الأعصاب، تسمى بصيلات كراوس، في حالة البرودة، وكريات أخرى، تسمى كريات رفينى، لاستقبال الإحساس بالسخونة)، ثم من المستقبلات إلى الأعصاب الطرفية الشوكية، فالنخاع الشوكى، لتصعد في مسارات خاصة، ثم تعبُر إلى الجانب الآخر، وتصل إلى قشرة المخ، مروراً بالمهاد. ج. الإحساس باللمس Touch Sense: ونقصد به اللمس الخفيف، ويستقبل عبْر كريات مينر، ثم إلى الأعصاب الطرفية الشوكية، فالحبل الشوكي، ليصعد في مسارات خاصة، لا تلبث أن تعبْر إلى الجانب المقابل، صاعدة إلى المهاد، ثم إلى قشرة المخ . ويختلف توزيع الاحساسات السطحية من مكان إلى آخر في الجسم، إذ تكثُر المستقبلات في بعض المناطق دون بعض، مثل أطراف الأصابع (الأنامل). ولا تخفي أهمية الاحساسات السطحية، فالجلد يُعَدّ الدرع الواقية للجسم، وهو خط الدفاع الأول ضد الاختراق، بإحساس الألم، أو الاحتراق بإحساس الحرارة، أو التجمد بإحساس البرودة. وبناء على المعلومة الحسية القادمة، يتفاعل الجسم بتنظيماته المختلفة كيماوية أو عصبية. 2. الاحساسات العميقة Deep Sense: وهي التي يتم استقبالها من خلال تراكيب عميقة، قد ترتبط بالعضلات والأربطة حول المفاصل (وهي تساعد الجهاز العصبي على معرفة وضع الجسم، وحالة انقباض العضلات المختلفة في الجسم أو ارتخائها)، أو ترتبط بالأحشاء الداخلية (وهي التي تنقل الإحساس بامتلاء الأحشاء أو خلوّها) . أ. الإحساس بالوضع: يتم استقبال هذا النوع من الإحساس عبْر مستقبلات خاصة في العضلات والمفاصل. ثم تنقله الأعصاب الطرفية إلى مسارات خاصة في النخاع الشوكي، لتصعد إلى قشرة المخ. ويشارك في الإحساس بالوضع المستقبلات البصرية في العينين، ومستقبلات الاتزان في الأذن الداخلية. ب. الإحساس بالحركة Motion Sensation: وينقل من خلال المستقبلات في العضلات والمفاصل. ويأخذ مسارات الإحساس بالوضع نفسها. ج. الإحساس الحشوي Visceral Sensation: وهو الإحساس المرتبط بحالة الأحشاء الداخلية، مثل امتلاء المعدة أو المثانة أو القولون أو خلوّها. لذلك، فهو ينقل الإحساس بالجوع والشبع والمغص، من الأحشاء إلى قشرة المخ. 3. الاحساسات القشرية: وهذا النوع من الإحساس يشمل تعرف الأشياء باللمس، سواء كانت أجساماً أو مخطوطات. والتمييز اللمسي بين نقطتين، وتحديد موضع اللمس من الجسم. ويسمى هذا النوع من الإحساسات بالقشري لحاجته إلى أكثر من منطقة في قشرة المخ. فهو وظيفة مركبة من إحساس وإدراك، وهو إحدى الحواس الخاصة (الحواس الخمس). 4. الاحساسات الخاصة (الحواس الخمس): أ. الإحساس البصري Visual Sensation: يحدث الإحساس البصري نتيجة انكسار الأشعة المنعكسة من المرئيات بوساطة عدسة العين. فتسقط على الشبكية، التي تحتوى على المستقبلات البصرية، فتنقلها، بدروها، إلى خلايا عصبية متعلقة بالشبكية، ومنها إلى الألياف العصبية، التي تكوّن العصب البصري (العصب الجمجمي الثاني)، إذ يتكون من كل عين عصب بصري واحد، يكون أيمن للعين اليمني، وأيسر للعين اليسرى. ولا تلبث مكونات العصب البصري أن تنقسم إلى مسارات صدغية، تكمل مسارها البصري في الجانب نفسه، ومسارات أنفية، تعبْر إلى الجانب المقابل. وبذلك، يصبح المسار البصري مشتملاً على الألياف الصدغية من جانب واحد، إضافة إلى الألياف الأنفية من الجانب المقابل، ويصلان معاً إلى الجسم الركبي في المهاد (وبذلك، تنقل العينان معاً صورة واحدة)، ومنه تخرج الإشعاعات البصرية إلى قشرة المخ، في الفصّ الخلفي، حيث يتم فهْم الصورة المنقولة من الشبكية، الذي يرتبط، بدوره، بالذاكرة البصرية، فيعطي المثير معناه، طبقاً للخبرة المختزنة في الذاكرة. ب. الإحساس السمعي Auditory Sensation: تنتقل موجات الصوت من الهواء الخارجي إلى الأذن، فتهتز الطبلة، التي تهز، بدورها، ثلاثة عظيمات صغيرة، في الأذن الوسطى (المطرقة والسندان والركاب)، فتصل الاهتزازات إلى الأذن الداخلية، فيهتز السائل الذي في داخلها، ومن ثم، تهتز البروزات الشعرية، المتصلة بعضو السمع، المسمى عضو كورتي، ومنه إلى الخلايا العصبية المتخصصة، فالعصب السمعي (القوقعي)، الذي يصل إلى الجسر، ومنه يعبُر إلى الجانب المقابل، صاعداً إلى المهاد، ثم منه تصل الإشعاعات السمعية إلى قشرة المخ السمعية، في الفصّ الصدغي، المرتبط بالذاكرة السمعية، حيث يتم إعطاء المثير معنى. ج. الإحساس الشمي Smell Sensation: يحمل الهواء الروائح، عند دخوله إلى الأنف، خلال عملية الشهيق، فيختلط جزء من الهواء، في الجزء العلوي من الأنف، بنسيج خلوي خاص (المستقبلات المتعلقة بالشم)، وذلك خلال ذوبان الرائحة في إفرازات الأنف. وتحمل الرائحة عبر ألياف عصبية، تخترق عظام الجمجمة، مكوّنة العصب الشمي (الجمجمي الأول)، الذي يصل إلى الدماغ الأوسط، ومنه إلى الفصّ الصدغي من قشرة المخ، حيث وظيفة الشم ... ويتم تعرّف الرائحة من خلال الخبرة السابقة. د. الإحساس التذوقي Taste Sensation: والإحساس التذوقي بدايته من اللسان، الذي توجد فيه مستقبلات خاصة، هي براعم التذوق، التي تغطي اللسان. وتتصل هذه المستقبلات، في الثلث الخلفي من اللسان، بالعصب اللساني البلعومي (الجمجمي التاسع). وتتصل، في الثلثين الأماميين من اللسان، بالعصب الوجهي (الجمجمي السابع). وهناك قليل من البراعم التذوقية في لسان المزمار، تنقل عبْر العصب الحائر (الجمجمي العاشر). وينتهي بها الأمر، جميعاً، إلى الفصّ الجداري لقشرة المخ. ويميز الإنسان، عادة، بين أربعة أنواع من التذوق. هي: الحلو والمر والمالح والحامض، ويزيد الإحساس بالطعم الحلو في أطراف اللسان، وكذلك الطعم المالح. ويتشابه الإحساس بالشم والتذوق؛ إذ إن كليهما إثارة كيماوية للمستقبلات. هـ. الإحساس اللمسي Touch Sensation: وهو تعرف الأشياء باللمس، ويسمى بالإحساس القشري، وسبقت الإشارة إليه. ويمكن الشخص أن يستقبل غير مثير، في آن واحد، كالطعام، وقت تناوله، يكون مثيراً، بصرياً، وشماً، وتذوقاً ولمساً. وتتم عملية الإدراك الحسي باستقبال المثير، وتحوّله عبْر جهاز الحس المستقبل إلى تغيرات كهربائية (نبضات عصبية)، تنقل عبْر المسارات العصبية إلى المنطقة المتعلقة بها من قشرة المخ، حيث تترجم هذه النبضات، بمساعدة القشرة الترابطية والذاكرة المتعلقة بالإحساس المدرك. ولا يمكن أن يغفل دور التكوين الشبكي في المخ، الذي يقوم بتنقية المثيرات القادمة إلى قشرة المخ، والحفاظ على درجة اليقظة الموجهة للمثير (الوعي والانتباه)، واللازمة لإتمام الإدراك. وهناك وقت بين ظهور المثير وتعرفه عبْر الشخص المدرك، يسمى وقت الإدراك. وهو الوقت المستغرق خلال انتقال النبضة العصبية من جهاز الاستقبال إلى المراكز المناسبة في المخ. ولكن هناك وقتاً آخر، أكثر أهمية، وهو الوقت اللازم للتغلب على الحاجز الانفعالي، المحدد للإدراك، الذي يُعَدّ حاجزاً يحمي الشخص ضد الإثارة الصدمية، التي قد تحدث نتيجة للإدراك. الحرمان الحسي: إذا تم وقف المثيرات الخارجية، فإن الإدراك الحسي يتوقف، ويسمى ذلك بالحرمان الحسي، الذي ينشأ عنه اضطراب الجهاز العصبي، نظراً إلى نقص نشاط التكوين الشبكي (الذي ينقّي الجهاز العصبي من المثيرات الداخلية)، فيختل الإدراك، ويسيطر الخيال على إدراكات قشرة المخ. وتلاحظ هذه الاضطرابات الإدراكية، الناشئة عن الحرمان الحسي، في السجون الانفرادية، والمعتقلات السياسية، وسجون أَسرى الحرب. كما يلاحظ، في مجال الطب، بعض حالات الحرمان الحسي، مثل فقد السمع أو البصر، لدى بعض المسنين، أو الحرمان البصري عقب العمليات الجراحية للعينين، والذي يترتب عليه ظهور هلاوس (إدراك من دون مثير)، كرؤية أشياء ليست موجودة، أو سماع أصوات ليس لها وجود حقيقي.

*العوامل التي تؤثر في عملية الإدراك=

إن إدراك الإنسان للمثيرات من حوله، محدود بإمكانات أجهزة الحس لديه. فهو لا يسمع كل الأصوات، إذ توجد طبقات عالية من الأصوات، لا يمكن الإنسان أن يسمعها، على الرغم من أن الخفاش يسمعها. كما أن الكلاب، تستطيع شم الروائح، التي لا يدركها الإنسان. وهو تكيّف خاص في هذه الكائنات، يشبه التكيف الذي يحدث لمكفوفي البصر، في حاستَي اللمس والسمع، كتعويض عن حاسة البصر المفقودة. وكما يتأثر إدراك الإنسان بخبرته الماضية بالمثير، فإنه يتأثر بمشاعره الداخلية تجاه المثير. فإدراكنا لشيء نفضّله أيسر كثيراً من إدراكنا شيئاً آخر لا نفضّله. وحالة الشخص الانفعالية، تؤثر في إدراكه الأشياء. فالشخص المسرور، يرى الحياة مشرقة زاهية، بينما يراها الحزين سوداء قاتمة. وتؤثر الحالة البيولوجية في الإدراك، فالجائع يدرك رائحة الطعام أسرع من غيره، ويتأثر الإدراك بعملية الإيحاء، ولا سيما الأشخاص القابلين للإيحاء، إذ يدركون ما يوحي به الآخرون لهم. فإذا أوحيت لشخص من هؤلاء، أنه سيشاهد جنيّاً في حجرة مظلمة، فإنه لا يلبث أن يرى ذلك. والتنويم ( Hypnosis) ما هو إلا إيحاء، يوجَّه إلى الشخص المراد تنويمه، لإيصاله إلى درجة من تناقص الوعي، والخضوع لإرادة المنوِّم، الذي يوحي إليه بما يرغب، ويستجيب المنوَّم، من دون مقاومة. ويستخدم التنويم في علاج بعض الأعراض المَرضية الجسدية، الناشئة عن شحنة انفعالية متحولة. مثل المريضة التي أصابها الشلل في رجليها، نتيجة لصدمة انفعالية، فإنها تحت تأثير التنويم، تستجيب بزوال العرض المَرضي، بفعل الإيحاء الذي يقوم به المنوِّم. وكانت هذه الطريقة تستخدم في العلاج في نهاية القرن التاسع. ولكن لوحظ انتكاس كثير من المرضى، فبعد زوال العرض المَرضى بفعل التنويم، لا يلبث أن يعود عند التعرض للانفعال مرة أخرى، وذلك لأن الأسباب ما زالت موجودة داخل المريض، ولم يتغير انفعاله بالمواقف الباعثة على الانفعال، كما يحدث، حالياً، من خلال جلسات العلاج النفسي. ولوحظ، كذلك، أن نسبة كبيرة من المرضى غير قابلين لعملية التنويم. ويتم التنويم بأن يركز الشخص المراد تنويمه في شيء ثابت، مع تضييق الوعي على هذا الشيء، ونسيان ما عداه من المثيرات. ثم يتناقص الوعي بفعل الاسترخاء والاستسلام للمنوِّم، الذي يقوم، بدوره، بالإيحاء ويسيطر على عملية التنويم .

ثانياً: الإدراك المتعدي حدود الحواسّ (الإدراك من غير الحواس) Extra Sensory Perception وهو إحدى الظواهر الميتاسيكولوجية، التي لا تخضع لقوانين الطبيعة. والذين يؤمنون بالإدراك المتعدي حدود الحواسّ، يرون أن هناك تفسيراً لذلك، قد يكشف عنه يوماً ما. ولكن الملاحظ أن ما يسجل في هذا المجال، يرد بصورة عشوائية، متجاهلا الطرائق المنهجية، مما لا يمكِن معه استبعاد عوامل المصادفة والاستنتاج العقلاني والإدراك الحسي الحادّ، كما لا يمكِن استبعاد الغش والتزييف في رصد هذه الظواهر . وقد يختل الإدراك، أي تحدث اضطرابات الإدراك Disorders of Perception، ويترتب عليه اضطراب إدراك المثيرات، بإحدى طريقتين:

+تشوهات الإدراك الحسي: إذ يختل إدراك الموضوعات الحقيقية، فيتم إدراكها بصورة مشوهة، وذلك كما يلي: ( أ) التغير في شدة الإحساس بالزيادة أو النقص: فقد تزداد شدة الإحساس بالمدركات، عند الانفعالات الشديدة. فمثلاً، عندما نكون في حالة خوف وقلق، فإن أي صوت إلى جوارنا سيزعجنا بشدة، على الرغم من أن هذا الصوت نفسه، في أوقات الاسترخاء، لا يزعجنا إلى مثل تلك الدرجة. وقد تقلّ شدة الإحساس بالمدركات، في حالات الاكتئاب. فالشخص المكتئب، يحتاج إلى مثيرات أكثر شدة، ليستطيع إدراكها. ( ب) التغير في كيفية الأشياء المدركة: لوحظ أن بعض المواد السامة، تشوه الإدراك البصري، فتلون كل الادراكات باللون الأصفر، أو باللون الأخضر، أو باللون الأحمر. ( ج) التغير في الحيز المكاني: تأخذ فيه المدركات أحجاماً أكبر من طبيعتها أو أصغر منها. فمثلاً، يشاهد النملة كأنها في حجم الشاة، وهذا قد يحدث في حالات الأحلام أو أمراض الشبكية، أو اضطراب تكيّف العين، أو خلل بالفصّ الصدغي من قشرة المخ، أو في حالات التسمم بالاتروبين أو الهيوسين ... وقد يدرك الشخص الأشياء بعيدة عمّا هي في الواقع .

+خداع الحواس Sense Illusion:

 أو الخداع الحسي وهو إدراك خاطئ لمثير خارجي، ويعد من اضطرابات الإحساس والإدراك، ويتم، خلاله إدراك المثير بصورة خاطئة، وهو ما يُعرف بخطأ التأويل. وذلك مثل الطفل المصاب بحمى، ويرى ميزان الحرارة في يد الممرضة خنجراً ستقتله به. أو يتم الإدراك من دون مثيرات إطلاقاً، وهي الهلاوس. وذلك مثل المريض، الذي يسمع صوتاً يتكلم عليه، من دون وجود لأي صوت. وأهم أسباب الهلاوس، هي الانفعالات الشديدة، مثل الاكتئاب الشديد، والإيحاء، واضطرابات أعضاء الحس، مثل مرض العين أو الأذن، والحرمان الحسي، والفصام العقلي، والآفات المثيرة لمراكز الإحساس في قشرة المخ. وأنواع الهلاوس وخطأ التأويل، ترتبط بالحاسة التي تدرك بها. ولذا، فهي إمّا بصرية أو سمعية أو شمية أو تذوقية أو لمسية. ومن أمثلة الهلاوس البصرية والسمعية، ذلك الشاب السجين، الذي كان في حالة شلل هستيري، وقرر أنه يشاهد في زنزانته، ليلاً، سيدة تجلس قرب السقف، وترتدي ثياباً بيضاء، وتغني له ما شاء من أغاني أم كلثوم. ومرضى الصرع، يشمون، في بداية نوبات الصرع مباشرة، روائح لا وجود لها، أو يرون صوراً لا وجود لها، أو يشعرون بحركة غريبة في أحشائهم. ومدمنو الكوكايين، يشعرون بحركة البق في جلودهم (البق هو نوع من الحشرات، التي تتطفل على الدم، مثل البراغيث) ويحكّون جلودهم إلى درجة إيذائها.

+وهناك أنواع أخرى من الهلاوس: وهي تهيؤات عصبية Hallucination ، ليس لها علاقة بأعضاء الحس المتخصصة. وهي: الإحساس العميق بالألم: الإحساس بألم التمزق في الأعضاء، ينتاب مرضى الفصام المزمنين، فيشكون ألم التمزق في البطن، مثلاً. الإحساس بالسقوط في الهواء أو الغوص في الفراش: ويحدث في الحالات العقلية العضوية الحادّة، خاصة حالات الهذيان الارتعاشي، أي المصاحب برعشة. الإحساس بوجود آخر، عندما يكون الشخص بمفرده: ويحدث في الحالات العقلية العضوية، والفصام والهستيريا. هلاوس وظيفية: الهلاوس يكتسب بها مثير، ولكن الهلاوس والمثير كليهما هلوسة. مثل المريض الذي يخبر أن الرب تكلم إليه من خلال ضوضاء، والكلام هنا والضوضاء كلاهما، من قَبيل الهلاوس. الهلاوس المنعكسة: حينما يكون المثير في مجال حسي، يسبب هلوسة في مجال حسي آخر. مثل المريض الذي يحس ألماً عندما يسمع عطس آخر، إلى جانبه. هلاوس خارج مجال الحس، مثل الذي يرى شخصاً واقفاً خلفه. شبح المرآة المتخيل: إذ يرى المريض نفسه كأنه ينظر إلى مرآة. ويحدث في قليل من حالات الفصام، وفي حالات الهذيان (Delirium) أو ما يُعرف بالهُتر (اضطراب الوعي)، والصرع Epilepsy ، الذي تسببه المنطقة المؤخرية الجدارية. رؤية الذات السالبة: ينظر المريض إلى المرآة، فلا يرى نفسه. ويحدث ذلك في حالات الإصابة العضوية للمخ. رؤية الأحشاء الداخلية، عندما ينظر إلى المرآة. هلاوس جسدية: إذ يدرك الشخص خطأ حدوث أشياء في جسمه (غالباً حشوية). اختلال الإنية (Depersonalization).حين يشعر الشخص أنه غير حقيقي، أو غريب، أو غير مألوف لنفسه، أو أنه تغير. وتسمى أيضاً فقدان الشخصية أو فقدان الشعور بالشخصية أو هُذاء تغير الشخصية، وهي عبارة عن اضطراب يحس الشخص فيه بأن أحاسيسه وأفكاره ورغباته غريبة عنه. اختلال إدراك البيئة (Derealization) من حوله، وهو شعور ذاتي بتغير البيئة من حوله، أو أنها غريبة، أو غير حقيقية، وأن الناس حوله يبدون كممثلين، حتى والداه، ليسا هما، ولكنهما ممثلان يتقمصان دوريهما. ويُعرف أيضاً بهذاء تغير الكون.

+ظاهرة الانزلاق الإدراكي:

وهو إدراك غير سوي. يرتبط بتعاطي العقاقير المحدثة للهلاوس (مثل عقار ـ إل. إس. دي ـ المحدث للهلاوس)، التي ترى فيها الموضوعات المتحركة على أنها سلسلة من الخيالات المتقطعة، والمتباعدة. عدم الإدراك: أو اضطراب الإدراك Disorder of Perception أي عدم القــــدرة على تعرف مثير حسي وفهمه، سواء كان مثيراً بصرياً، أو سمعياً، أو تذوقياً، أو شمياً، أو لمسياً. التجاهل للمرض: عدم القدرة على تعرف خلل عصبي حدث للشخص. التجاهل للجسد: عدم قدرة الشخص على تعرف جزء من جسده. فمثلاً، لا يمكنه تعرف يده اليمنى. عدم قدرة التعرف باللمس: (هلوسة لمسية) إذ لا يستطيع الشخص أن يتعرف الأشياء باللمس.


دلالات : د. بدر غزاوي
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 940332884
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2020 جميع الحقوق محفوظة