صيدا سيتي

"معلومات الأمن العام" أوقفت "ناقل المطلوبين" من عين الحلوة اطلاق نار في الشارع التحتاني لمخيم عين الحلوه دون معرفة الأسباب مجموعة انا مستقل من صيدا: للقضاء على الفساد وصولا إلى الدولة القوية ندوة عن زيت الزيتون في جزين اتحاد نقابات العمال في الجنوب: لحوار جدي ومسؤول بين النقابيين وتوحيد الصفوف ووضع الخلافات السياسية جانبا تفجير اجسام وقذائف غير منفجرة في حقل القرية محتجون حاولوا نصب خيمة امام مصرف لبنان في صيدا سوسان: لتناول الظروف الراهنة في خطب الجمعة ودعوة الناس الى التكاتف والصدقة ‏ حدّاد "على الحديدة" يلتحق بـ"الخضرجية‎" !‎ أسامة سعد خلال جولة في أسواق صيدا: لمرحلة انتقالية تعالج مختلف الملفات لحفظ الوطن مستقبل مدينة القدس.. مخاطر حقيقية... أ.د. وليد عبد الحي‎ الانماء والاعمار: إنجاز حفر القسم الأخير من النفق المخصص لجر مياه سد بسري محتجون دخلوا سراي صيدا الحكومي والصقوا منشورات على الجدران Charity initiatives seek to ease economic pressures in Sidon اللجان الشعبية والمجلس النرويجي وبحث في تحسين البنية التحتية بجبل الحليب أسامة سعد على تويتر: مهمّشو اليوم... ثوار الغد... لا دولارات ستأتي إلى لبنان: «خُذوا إعاشة»! مدارس خاصة تتخبّط وأخرى تبخّرت مؤونتها 50% حسومات على رواتب الأساتذة مبادرات "التكافل الاجتماعي" في صيدا... تُبلسم معاناة الفقراء والعائلات الـمتعفّفة معمل سبلين يهدّد برجا: أطرد موظّفيكم

قضية أصحاب الكيبا - 3 صور

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - السبت 03 آب 2013 - [ عدد المشاهدة: 10252 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


تحقيق فاطمة عبد الجواد - منتدى الإعلاميين الفلسطينيين:
في أزقة مدينة صيدا القديمة، وفي مدخل مظلم، يبقى كنيس شاهداً على أن أصحاب ال"كيبا" مروا من هنا. فتبدلت معالمه الى أن أصبح يشبه المنزل بطريقة بدائية. تقتنه عائلة منذ ما يقارب ال 15 عاماً. "حارة اليهود" التي احتضنت اللبنانيين من أبناء الطائفة اليهودية ردحاً طويلاً من الزمن، استطاعت أن تحتضن الى ما يقارب الألف من الطائفة اليهودية، ما جعل هذا الحي عاصمة اليهود في المدينة، حتى سميت الحارة بإسمهم. فمرت3 عقود ونيف من الزمن، وما زالت "حارة اليهود" داخل أحياء صيدا القديمة تحتفظ بإسمها فقط دون سكانها من اليهود.
معالم الكنس ما زالت منقوشة في سقفه، فيحتوي على قناطر نقشت عليها نجمة داود وكتابات باللغة العبرية بقيت مطمورة لنحو 30 عاماً. والى جانبه غرفة كانت بئراً ومغسلاً. وعلى بعد عدة امتار، توجد غرف ومنازل قديمة أخرى، ميزتها الاصفاد المقفلة.
وداخل حارة اليهود، في مدينة صيدا القديمة، يبدو المشهد متغيراً كثيراً عن السابق. هدوء تقطعه أصوات أطفال يلهون في الساحة العامة، وفي الأزقة المقابلة، علقت صور الأمين العام ل "حزب الله" السيد حسن نصر الله، على أبواب المحال التجارية وجدران الحارة.
الانسحاب:
شكلت الحرب اللبنانية التي اندلعت في العام 1975 ضربة قاضية للطائفة الثامنة عشرة في لبنان- وهي الطائفة اليهودية- التي سكنت هذا الوطن منذ عهود طويلة، ليُنهي بعدها الاجتياح الإسرائيلي في العام 1982، الذي دفع اليهود للهجرة الى الخارج، أي حضور ولو خجول لليهود فيه.
فهاجر قسم منهم من المدينة بعد نكبة فلسطين عام 1948، اذ خشي هؤلاء من ردات فعل تمارس ضدهم أو إستهداف مؤسساتهم التجارية ومصالحهم الخاصة، ولكنها هجرة بقيت خجولة ومحدودة، وعلى العكس من ذلك "فإن عدداً منهم أبدوا تعاطفهم مع القضية الفلسطينية، بما تمثله من قضية حق. وشجعوا العمل الفدائي لاسترجاع فلسطين. ولعل من الطرافة أن أحد البساتين العائدة لليهود، كان مركزاً لإنطلاق العمل الفدائي الفلسطيني، والبستان كان يملكه "بوليتي"، وفيه تم تخزين الأسلحة وحشد المقاتلين. وتشير الروايات الى أن الرئيس الفلسطيني "ياسر عرفات" كان يقيم ليالٍي وأياماً عدة مع "أبو علي أياد" في هذا البستان." كما جاء في مقال نشر في صحيفة اللواء.
ثم جاءت لاحقاً موجتا هجرة: في بداية الحرب الأهلية عام 1975، وبعد الاجتياح الإسرائيلي لبيروت عام1982 . ولاحقاً، هرب بعضهم بالسفن الأميركية التي كانت متواجدة قبالة شواطئ بيروت ـ في منطقة عين المريسة في العام 1985، حيث كانت تقلّهم إلى قبرص أولاً، ومن هناك كانوا يتوجهون إلى إسرائيل أو أميركا أو فرنسا أو الاستقرار داخل الاراضي الفلسطينية." كما قال رئيس بلدية صيدا الحالي "محمد السعودي".
عائلات اليهود:
ولعل أبرز العائلات اليهودية، التي كانت تقيم في صيدا، هي: براهام، برزلاي، بلسيانو، بصل، بولتي، حديدي، خياط، الخليلي، ديوان -وكان إبراهيم ديوان مختاراً غادر صيدا عام 1979- زيتون، شميا، شماس، شكري، شموئيل، نورتي، كوهين، لاوي، ليفي، معتوق، نسيم، نكري، يمني ويعقوب، فورتي، شعيا، زيتوني، بلسيانو، وبرزلاي، وغيرها.
المهن اليهودية:
عرفوا اليهود الصيداويين بولعهم بممارسة العمل التجاري والإقتصادي الناجح، وكانوا شديدي الحرص على الاستفادة من أي قرش يجنونه على قاعدة "التبذير في الأموال حرام". فكان الصيداويون يلجأون عندما تضيق سبل العيش أمامهم إلى الإستدانة منهم، حيث إمتهن هؤلاء مهنة تسليف الأموال وأخذ الفوائد، وخصوصاً أن الأعمال المصرفية والبنكية لم تكن متوافرة في ذلك الوقت" كما يروي كبار السن من الصيداويين.
فكان اليهود يمارسون المهن التجارية والإقتصادية التي تدر أموالاً طائلة، حتى غدت مثل هذه المهن حكراً عليهم. فكان بعضهم يبيع الأقمشة بالأوقية في أسواق صيدا لاسيما سوق البازركان، وقد عمل معظمهم في تجارة المصارف والصياغة والخياطة. كما وقد برز منهم في ستينيات القرن الماضي الدكتور "حسني شمس" الملقّب بأبو الفقراء كونه كان يعالج المحتاجين والبسطاء من كافة الطوائف مجاناً حسب ما يردد أبناء المدينة.
طائفة اليهود وجداول الشطب اللبنانية:
ويلفت إحدى سكان مدينة صيدا "محمد شعراوي" إلى أن اليهود الصيداويين كانوا يعيشون حياة طبيعية وبسيطة مع أهالي المدينة وكانوا يشاركون اللبنانيين بانتخاباتهم النيابية. فكانوا مثل غيرهم من اللبنانيين، منقسمين تجاه نائبي المدينة حينذاك: معروف سعد، ونزيه البزري. ويشير شعراوي إلى أن عدد اليهود الصيداويين الذين كان يحق لهم الاقتراع في الانتخابات حوالى 150 شخصا نصفهم يقترعون للنائب معروف سعد والنصف الآخر للنائب نزيه البزري.
أما اليوم، لم تدرج أسماء الناخبين اليهود على جداول الشطب في أي انتخابات نيابية كانت أو بلدية، منذ أن بدأ الصيداويون يمارسون حقهم الإنتخابي في العام 1992. والسبب كما أوضح مصدر مسؤول يعود الى "عدم وجود أي منهم في المدينة والحارة المعروفة باسمهم، ولكن في مطلق الأحوال، فإن أسماءهم ما زالت مدرجة في دائرة النفوس الرسمية."
ويبلغ عدد اليهود الواردة أسماؤهم في لوائح الشطب في صيدا، حسب جداول الناخبين في ال2009، 225 فرداً لكنهم غير موجودين فعلياً في صيدا.
وفي الإحصائية الرسمية، فإن عدد الناخبين اليهود كان يبلغ نحو 1200 صوت، كانوا يتعاطون مع الإستحقاقات الانتخابية "بحذق" كبير لم يوفر حتى السياسة، اذ كانوا يعمدون في الإنتخابات النيابية في صيدا الى توزيع أسمائهم مناصفة بين المتنافسين المتخاصمين بحيث يكونون على مسافة واحدة·
أما في بيروت، فالامر يختلف. حيث ضمّت لوائح الشطب الرسمية التي أعدتها وزارة الداخلية اللبنانية خلال الانتخابات النيابية الأخيرة 5390 يهوديا لبنانياً، بينهم خمسة انتخبوا في دائرة بيروت الأولى لصالح قوى 14 آذار حسب ما ورد في لوائح مخاتير منطقة الأشرفية، بينهم صاحب أحد المصارف في بيروت.
200 يهودي ما زالوا مسجلين في دوائر النفوس
وبحسب لوائح الشطب الواردة إلى وزارة الداخلية اللبنانية واستناداً إلى بيانات وإحصاءات موجودة لدى رئيس الطائفة اليهودية، فإن هناك 200 شخص مسجّلين لدى دوائر النفوس في لبنان تحت إسم الطائفة الإسرائيلية.
مقبرة اليهود:
فلم تقتصر معالم الديانة اليهودية في صيدا على "حارة اليهود" و"الكنيست"، فلا تزال مقبرة اليهود الواقعة جنوب غرب شاطئ صيدا بالقرب من مكب النفايات، شاهداً على وجودهم التاريخي في المدينة. ولم تقدم أي هيئة لبنانية على إزالتها حفاظاً على حرمة الأموات. فمن أبرز العائلات التي سكنت في صيدا ومن ثم دُفنت في مقبرة اليهود، هم: بوتيني، وزيتوني، وبولتي، وطي، وديوان، وحديد، خليلي، وغيرها.
ويقول سكان مدينة صيدا أنّ مقبرة اليهود في صيدا تعرّضت للنبش مرتين ابّان الحرب الاسرائيلية على لبنان، نتيجة للمشاكل التي حدثت بين الفلسطينيين والاسرائيليين آنذاك. ولكن سرعان ما قام اليهود بترميم القبور، وحفر الاسماء على الرخام باللغة العبرية، وبالتالي ذكر التواريخ بالعربية.
وبحسب السكان، قام الاسرائيليون في المرحلة ذاتها بتطويق المقبرة اليهودية، ونقل رفات بعض الجثث الى مكان مجهول.
ويذكر رئيس بلدية صيدا الأسبق محمد كلش أنّ "اليهود قاموا باستحداث غرفة في المقبرة بعد أن طردوا العائلة الفلسطينيّة التي كانت تسكنها، واستبدلوها بموظف من قبلهم."
أما من ناحية موقع المقبرة، فيوضح الشيخ أبو زيد، أحد سكان صيدا، أنّ اليهود “بنوا المقبرة على مقربة من البحر ليبعدوها عن مدينة صيدا القديمة” ، ثم يضيف بأنّ "جزءاً من المقبرة يعود الى الاملاك البحرية."
تعتبر مقبرة اليهود شاهداً على حقبة مهمة من تاريخ مدينة صيدا. ورغم الاهمال الذي أصاب العديد من أملاك هذه المدينة الأثريّة بفعل الزمن أو العوامل الطبيعيّة، يبقى تاريخ اليهود حقاً في مقبرة.
قضية قانونية: مطالبة اليهود لأملاكهم
وقد انهمكت مدينة صيدا في العام 1998 بقضية قانونية تكاد تكون فريدة من نوعها تتعلق بمطالبة عدد من يهود صيدا بالإيجارات المستحقة لهم على عدد من الصيداويين المستأجرين لمحال تخص اليهودي اسحق ديوان، إلا أن هذه القضية انتهت قانونيا الآن بعد دفع المستأجرين مستحقاتهم المالية.
كمال البساط:
ومن جهته يؤكد "كمال البساط"، وهو عضو في بلدية صيدا، أن لليهود أملاكا عقارية عدة ما زالت مسجّلة بأسمائهم، وقد أوكل بعضهم مهمة متابعتها وحمايتها إلى محامين لبنانيين يديرونها ويعملون على جباية عائداتها من المستأجرين.
محمد السعودي:
أما رئيس بلدية صيدا، "محمد السعودي" قال "أن العديد من السكان الحاليين للحارة، أمثال "علي الشياح" قد سيطروا على أملاك ومنازل اليهود. ومنهم من يأجرها لأناس مقابل ايجارات رخيصة، نسبة لقدمها."
وأضاف أن الدولة لم تتبنى هذه الاملاك، ففي حال عودة اليهود يحق لهم استرجاعها، كونهم لبنانيون لا يختلفون عن ذوييهم، بل يختلفون بمعتقداتهم الدينية فقط." معتبراً "أن مطالبة اليهود لأملاكهم هي حق لهم، فمشكلتنا فعليا مع إسرائيل وليست مع اليهود اللبنانيين." وفيما ورد عن أنه حتى الآن ما زال عدد من اليهود يحتفظ بعقارات ومبانٍ في مدينة صيدا، وأن أحدا يجبي لهم ايجاراتهم عقاراتهم، لم يعلق السعودي، قائلا "لا أعلم".
إسحق آرازاي:
أما بالنسبة لرئيس الطائفة اليهودية "إسحق آرازاي"، فان ما يتعلق بالمحال التجارية والمنازل التابعة ليهود لبنان، قد شكّلت نسبة كبيرة من متاجر وسط بيروت وأسواق صيدا القديمة. وفي صيدا، فان معظم أملاكهم التجارية صودرت من قبل أفراد، أو لا تزال مقفلة. وأضاف "سيأتي وقت ونبحث في الأمر فالحق لا يموت."
ويسلط هذا التطور الضوء على واقع الطائفة اليهودية في لبنان، التي يقول رئيسها "آرزاي"، في إتصال هاتفي مع "الأفكار": "لا يجب الخلط بين اليهود بشكل عام، ويهود لبنان بشكل خاص، وبين إسرائيل، فلا وجود لأي علاقة لأبناء طائفته كمواطنين لبنانيين في اسرائيل، والديانة اليهودية عمرها أكثر من خمسة آلاف عام، أما إسرائيل فعمرها 61 عاماً. الجيش الإسرائيلي يضم يهوداً ودروزاً ومسلمين ومسيحيين ونحن نفتخر أننا لبنانيون. ونحن نربي أولادنا على هذا الأساس ولدينا أصحابنا من كل الطوائف اللبنانية."
ترميم الأملاك:
وفيما يتعلق بشأن ترميم أملاك اليهود في المدينة، أوضح رئيس بلدية صيدا سابقا، "الدكتور نزيه البزري" أنه بالرغم من أنّ الآلة العسكرية الاسرائيلية قامت بتدمير أملاك مدينة صيدا الأثريّة، الاّ أنّ سكانها حاولوا قدر استطاعتهم المحافظة على ما خلّفه اليهود وراءهم. وفي هذا الصدد، يؤكّد رئيس البلديّة، أنّ مشاهد الاهمال التي تحيط بأملاك اليهود تعود الى "العوامل الطبيعية من عواصف وهزّات ارضية، وغيرها"، ومن هنا فانّ "مسؤولية اعادة الاعمار والترميم لا تقع على عاتق البلدية."
وفي هذا الإطار كشف رئيس بلدية صيدا "محمد السعودي" عن تلقي البلدية حديثاً، طلب رخصة بترميم مدافن اليهود في صيدا، وبحسب السعودي "هذا الطلب جاء بإسم "الكنيس اليهودي في بيروت" والبلدية وافقت عليه"،
وفي جولة في أزقة الحي:
يقول المواطن "محمد شعراوي" إن العديد من أبناء المدينة كانت تربطهم علاقات صداقة مع اليهود الصيداويين ولم يكونوا يشعرون بهذه النزعة العنصرية حتى أن العائلات الصيداوية كانت علاقتهم وطيدة مع العائلات اليهودية وكانوا يتبادلون الزيارات مع بعضهم البعض. ويلفت شعراوي أن اليهود بدأوا يهاجرون من المدينة في الستينات نتيجة ظروف كانت خاصة بهم تتعلق بتزويج بناتهم من يهود خارج المدينة وفي الثمانينات أي بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان ولصيدا تحديدا بدأ اليهود الصيداويون يهاجرون من المدينة تاركين وراءهم أملاكهم وعقاراتهم.
ويقول إحدى مالكي متاجر المواد الغذائية في المدينة "حسن عرابي": ولدت عام 1966 في هذه الحارة، وأعيش فيها كما في أي حي آخر من المدينة القديمة، لا أشعر بأي فرق لأنه لم يعد يوجد أي أثر لليهود، ولولا الأسم لما عرفت هذه الحارة، لا نأسف على هذا الرحيل طالما أن اليهود لم يراعوا حرمة شيء وإغتصبوا الأرض في لبنان وفلسطين.
وأضاف: "ان كل شيء تغيّر، الدنيا ما زالت كما هي ولكن الناس تبدلت، فاليهود اليوم أكثرهم غدراً وليس آمناً العيش معهم."
ويصف الحاج احمد كوسا الذي يملك محلاً للنجارة (57): "لا شيء يذكرنا باليهود رغم انهم لبنانيون، ولكن في ذاكرته ما زالت إمراة يهودية تدعى "سبينة بصل"، كانت تعيش في الحارة وقد كسرت وركها قبل أن ترحل إثر الإندحار الإسرائيلي في العام 1985 مع من تبقّى منهم هنا، كانوا يملكون منازل ومحال تجارية، البعض باعها ورحل، والبعض الآخر تركها خاوية على عروشها."
وأضاف: عندما كانوا يقيمون، لم نكن نميّز بينهم وبين أحد من السكان الآخرين، على إعتبار "كلنا لبنانيين"، واليوم يقيم مكانهم مواطنون مهجرون من الحرب الأهلية، وهي الأرخص إيجاراً من سواها من المنازل.
ويقول محمد سعد الدين البص، صاحب محل تجاري في صيدا، يعود أصلا لصاحبه اليهودي "اسحق ديوان" أن والده سعد الدين "استأجر المحل من اسحق ديوان الذي كان من أغنى أغنياء المدينة ويملك ثروة كبيرة ويملك عددا من العقارات في المدينة، وأن اسحق هو من مواليد صيدا ورقم سجله 15 ونفوسه في حي السرايا، وكان يسكن في حارة اليهود وكان يعمل في تجارة الأقمشة."
ويلفت محمد البص أن اليهودي "اسحق ديوان" زار مدينة صيدا في العام 1997 كونه يحمل بطاقة هوية لبنانية صادرة عن السلطة اللبنانية العام 1961 وعرف عن نفسه بأنه يعمل كممثل للبنك الدولي ومتزوج من لبنانية وله منها أولاد. ويقول محمد البص أن المستأجرين الأملاك التابعة لليهود الصيداويين هم من أبناء صيدا من عائلات البص وجمعة ورازيان وزيدان ومارديني.
حاخامان يزوران الكنس في "حارة اليهود":
فوجىء سكان مدينة صيدا العام الماضي بوجود حاخامين يهوديين ينتميان الى جماعة "ناطوري كارتا"، والتي تقود حملة "يهود متحدون ضد الصهيونية"، يتجولان في المدينة، ويزوران المعالم اليهودية في احيائها القديمة. فلصيدا أهمية دينية لديهم.
وقد دخل الحاخامان، وهما يرتديان الكوفية الفلسطينية المزينة بالعلم الفلسطيني عند طرفيها، ويعلقان على صدريهما قصاصة كتب عليها "انا يهودي ولست صهيونيا"، الى الكنيس اليهودي القديم الكائن في "حارة اليهود"، والذي غيرت السنين الطويلة معالمه، فيما بقيت بعض ملامحه قائمة كبعض الشعارات باللغة العبرية والنجمة السداسية، قبل التوجه الى مقبرة اليهود، التي تضم رفات مئات اليهود اللبنانيين، محملةً اثار التخريب والقصف الذي شهدته المدينة اثناء اعوام الحرب، وبالتالي زيارة ضريح "زيبولون" الذي تحتضنه مدينة صيدا، اليهودوهو أحد أبناء يعقوب، كما يُعتقد أن "زيبولون" هو أحد آباء أسباط اسرائيل الإثني عشر.
ولكن اليوم، تبدل مشهد الحارة رأساً على عقب. ولولا بعضاً من شعائرهم كالكنيس وبقاياهم من المنازل الخالية على عروشها والمقفلة بالأصفاد، لما أمكن التعرف عليها. اذ رفعت فيها الشعارات الإسلامية، وحتى صور الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، لتشير إلى أن الحقبة الماضية "إنتهت بلا رجعة."
ولكن هل يعود اليهود إلى لبنان؟
لا شك في أن طائفة اليهود التي اعترفت بها السلطنة العثمانية في العام 1913، سمح لها الفرمان العثماني ممارسة الشعائر الدينية في العام 1911. كما أن سلطات الانتداب الفرنسية قد اعترفت باليهود اللبنانيين في العام 1936 تحت تسمية الطائفة الإسرائيلية. فكانوا يحملون بطاقات هوية موسومة بإشارة خاصة تعرّف بانتمائهم الى هذه الطائفة.
ولكن هناك أحاديث كثيرة في الخفاء والعلن، وتكهنات تتنبأ بعودة جزء ولو قليل من الطائفة اليهودية اللبنانية إلى لبنان. هذا ما يوحي به البعض خصوصاً عندما نفض كنيس "ابراهام ماغن" في وادي أبي جميل، وسط بيروت، الغبار والركام عن مبناه. فها هو يشهد حالياً عملية ترميم لمحو آثار الحرب الأهلية اللبنانية التي أصابته كما غيره من مباني الوسط التجاري.
فبحسب نبيل راشد المسؤول التنفيذي في شركة "سوليدير"، نفى أن يكون للشركة أي مساهمة قريبة أو بعيدة في إعادة ترميم الكنيس، وهو يؤكد أن الجالية اليهودية الموجودة خارج لبنان حالياً هي التي تتبنى إعادة إعمار الكنيس تحت إشراف رئيس الطائفة "إسحق آرزاي."
ليبقى السؤال الاهم: هل سيجرؤ أي يهودي من أصل لبناني على العودة إلى لبنان في ظل الاوضاع الراهنة؟ وماذا عن الفكر الذي يحمله بعض اللبنانيين الذي لا يستطيع أن يُفرّق بين يهودي وإسرائيلي؟

غادره طفلاً ويعود إليه جندياً:
فقد نشر أحدهم، يدعى "ماركو مزراحي" وهو مستوطن في إسرائيل، صوراً له مع رفاق الطفولة في لبنان على صفحات الفايسبوك محاولا تبرير وجوده في اسرائيل بأنه لا يمنعه من محبته للبنان، معلقاً: "هاجرت من بيروت في العام 1975، كان عمري 12 سنة فقط، ثم عدت إليها مجنداً في الجيش الإسرائيلي خلال اجتياح العام 1982."
يمهدون لعودتهم عبر الفايسبوك:
مؤخراً، عاد يهود لبنان إليه في قالب افتراضي، عبر 4 صفحات فايسبوكيّة، أنشئت تباعاً خلال السنتين الماضيتين. " كنيس أبراهام ماغن"، "يهود لبنان"، "ذاكرتنا"، و"أصدقاء يهود صيدا" أربع صفحات افتراضية، استطاعت أن تضم بمجملها سبعة آلاف منتسب بينهم لبنانيون وعرب غير يهود، لتعيد إلى دائرة السجال موضوعاً إشكالياً، حول شريحة من هؤلاء، رفضت الانتماء إلى الكيان الإسرائيلي، لكنها أوشكت على الذوبان قسراً عن الخريطة اللبنانيّة، مهاجرة إلى كندا أو الولايات المتحدة.
فقد يُفاجأ كثيرون عند سماع أن هناك من ينادي، ولو "فيسبوكياً"، بإعادة إحياء الوجود اليهودي في صيدا، الذي يعود تاريخه إلى عام 922 بعد الميلاد.
"ندعو الأصدقاء والزملاء في لبنان والعالم، إلى مشاركة وتبادل أفكارهم وذكرياتهم ومشاريعهم، لإعادة إحياء مجتمع نابض ثقافيًا وتعددياً في صيدا.." بهذه العبارات، افتتح "أصدقاء يهود صيدا" صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، معرّفين عن أنفسهم بـأنهم "مجتمع من أصدقاء ومواطنين عازمين على ترويج التعايش والذاكرة والثقافة والتاريخ والفن والتعددية وحوار الأديان والحقوق المدنية."
وما نراه اليوم على هذه الصفحة من صور ووثائق ليس إلا في ذكريات من عاش أو عايش الوجود اليهودي في صيدا.
الخاتمة:
وفي الختام، قضية اليهود في مدينة صيدا تختلف عن قضية اليهود في بيروت فللسياسة فيها حيزٌ كبير، بخاصة أن صيدا كانت بوابة المقاومة اللبنانية بوجه الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.
كما وإن كان الحضور السكاني لليهود قد اندثر في صيدا إلا أن حضورهم كأصحاب أملاك عقارية ما زال حاضراً وبقوة، عبر محامين يلاحقون المستأجرين المسلمين مطالبين إياهم بالبدلات المالية. وهي مطالبة تواجه حائطاً مسدوداً طالما أن السياسة هي الغالب في هذه المسألة.
ويُقال إن عدد اليهود المقيمين في لبنان يبلغ اليوم بضع مئات، وهم يمارسون شعائرهم الدينية في الخفاء خوفاً من الاضطهاد أو القتل (نظريّة كل يهودي= اسرائيلي)، هذا ويلاحظ أن عملية الترميم لبعض المعابد اليهودية في لبنان، قد جَرت وسط غموض وغياب لتصريحات من المفترض أن تواكب حدثاً بهذا الحجم والمعنى.
ولكن مع مطالبة اليهود قانونيا بأملاكهم ومستحقاتهم، واستجواب الدولة والسماح لهم باستردادها، هل يمكن أن تعود مشاهد "حارة اليهود" إلى ما كانت عليه في خمسينات وستينات القرن الماضي؟ وهل سنرى ال"كيبا" - القبعة اليهودية- مجدداً في شوارع صيدا؟
وهل بالتالي سيتم السماح للفلسطينيين بالمطالبة بأملاكهم ومستحقاتهم قانونيا في الأراضي المحتلة؟! أم سيستمر تطبيق المقولة: "حلال لهم.. وحرام علينا"؟






صاحب التعليق: ابو رشيد
التاريخ: 2013-08-04 / التعليق رقم [48863]:
امرشيدان بستان اليهودي فكان يملكه يوسف بوليتي وكان يع عند خط أالسكة وكانت المجموعات الفدائية بقياده. ابو احمد القبلاوي هي المسؤلةعن البستان وآمنة
وكان يحضر الى البستان قيادات حركة فتح الاخ ابو علي. وقيادات لبنانية الاستاذ معروف سعد نائب
صيدا السابق وهو الذي كان ينقل الاسلحة الى ما بعد نهر القاسية
رحم اللة جميع شهداؤنا ابو محمود الدوخي وأكرم شناعة ومدحت طه. وأنور ماضي وعصام ماضي وأبو ابراهيم قبلاوي وأبو عاطف قبلاوي وأبو احمد قبلاوي


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919494292
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة