صيدا سيتي

إخبار عن مخالفة بيع أشجار مقطوعة في مرج بسري كلمة و2/1: أين النقابات؟ حال طريق صيدا - بيروت هذا الصباح السلوك المقاصدي.. دقة ووضوح ومسؤولية (بقلم: المحامي حسن شمس الدين) الحريري استقبلت طلاب "البريفيه" في "مدرسة الحاج بهاء الدين الحريري" خليل المتبولي: عامٌ مضى ... حبٌّ وثورة !.. عن رواتب موظفي "الأونروا" في لبنان.. في ظل الأزمة الرئيس السنيورة: الوضع في لبنان لم يعد يحتمل .. والرئيس سعد الحريري يقول انه لا يستطيع ان يؤلف حكومة إذا لم يكن جميع عناصرها من المستقلين أسامة سعد يلتقي تجمع شباب المساجد في صيدا‎ البزري: إنتخابات المحامين عكست حقيقة الرأي العام اللبناني وكانت مرآة صادقة له ما هو نوع الألم الّذي تريده؟ (بقلم نهلا محمود العبد) حفل تدرج أحزمة لطلاب فريق نادي كاراتيه مسجد ومجمع سيدنا علي بن أبي طالب/ الفيلات‎ خلي عينك عالسكري مع المركز التخصصي CDC في صيدا - أسعار مخفضة تفوق نسبة 50% يمكنك الأن ب 16 ساعة فقط وبدوامات تختارها بنفسك أن تكتسب خبرة عملية على برامج محاسبية مع شهادتين مصدقتين سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة إذا دقت علقت للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة

نبيل القيسي: نعم أنا مصاب بفوبيا الكلب ( سينو فوبيا )

أقلام صيداوية / جنوبية - الخميس 23 أيار 2013 - [ عدد المشاهدة: 2735 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


بقلم الشاعر والكاتب: نبيل أحمد القيسي
كنت قد ذكرتُ بقصتي السابقة " يا خالتي أم حسيب ، أنا أريد أن ألعب " بأن مدينة إربد في الأردن حيث نشأتُ وترعرعتُ هي سهلية وليست جبلية رغم برودتها شتاءاً وهطول الثلوج فيها أحيانا ً، وقد كانت وقد تكون ما زالت على ما أعتقد زراعية ، رغم الهجوم الشرس للبنيان والعمارة على أجزاء كبيرة من سهولها وأراضيها الزراعية ، وقد كان لزراعة القمح فيها نصيب الأسد ، ولِمن لا يعرف جمال سهول الأراضي المزروعة بالقمح أقول بأنك تحسبه سبحان الله وكأنه بحر أخضرٌ واسعٌ على امتداد عينك ، تلعب الريح بسنابله كنسمات الريح الرقيقة حين تداعب سطح مياه البحر فتخلق منه أمواجا ً رقيقة ً ناعمة ً تُدغدغ أجساد السابحين .
كان لهذه المقدمة ضرورة قبل الغور في توصيف الحالة المرضية أو النفسية التي أعاني منها وهي فوبيا الكلب ( سينو فوبيا ) ، رغم أنني ، ويشهد على ذلك كل ما يعرفني بأنني كنت ضحية شاعريتي ونفسيتي وعاطفتي الجياشة ومنذ صغري ، ولا أقول خيالي الواسع لأن ذلك سيعرِّضني فورا ً للإتهام بأنّ قصصي التي أرويها لكم ما هي إلاّ من نسج الخيال ومعاذ الله أن أكون كذلك .
كان جمال الطبيعة هذا ، بحور مزارع القمح ، يظهر في أحلى حِلله أثناء العطلة الصيفية ، حيث يصل طول نبتة القمح إلى وسط طول الرجل ، فما بالك بطولنا نحن الأطفال فقد كانت كفيلةً بغمرنا بالكامل ، وقد اعتدنا ، صبية وبنات الحي ، على الذهاب إلى هذه السهول ، فنأخذ الكدوشة(السندويتشة بلغة العصر الحالي) معنا من الزعتر أو اللبنة أو الجبنة النابلسية أو السمنة المرشوش عليها السكر بدلا ً مما يتعارف عليه أولاد الذوات الزبدة والمربّى الفاخر أو. . أو . . من المواد الحلوة التي انتشرت في مثل هذه الأيام ، حسب تعبير الفنان غسان مطر في دعايته : ده إختراع يا كوتش ، طبعا ً هذه الأمور كانت بعيدة بُعد الشمس عن عقولنا ، لكونها لم تصل أصلا ً إلى ثقافتنا أبدا ً فكيف نحلم بها ؟
المهم في الموضوع كنا نذهب إلى سهول القمح هذه بسعادة ٍ لا تُوصف ، وأكون غير صادق ٍ لو إدّعيت ُ بأن أمواج القمح فقط هي التي كانت تشدنا إلى هناك ، بل هناك سببٌ آخر وهو : الجلاتون بالأردني أو السنيبعة بالفلسطيني ، وللحقيقة لا أعرف ما يُطلق عليه باللهجة اللبنانية أو اللهجات العربية الأخرى ، وهي عباره عن نبتة ٍ قد يصل طولها إلى الثلاثين سم وبها عروق عدة أوراقها خضراء ولها زهور صغيرة أغلبها يكون باللون الأحمر، أمّا الشيء المغري بها فهو ثمرتها التي أشبه ما تكون بحبة الفاصوليا أو اللوبية الرفيعة الخضراء والتي لا يزيد طولها عن الإصبع الواحد ، ويميل طعمها إلى الحلاوة . كانت هذه النبتة سبحان الله لا تنبت إلاّ بين مزارع القمح ، وكنا إذا ما غزونا أحد سهول القمح كالجراد ، نبدأ أول ما نبدأ به بتفحص المكان والتأكد من أن الناطور (أبو عنبر ) غير متواجد ٍ ثم نبدأ بممارسة هوايتنا المفضلة وهي السباحة ، حيث لم نكن لنكترث أو نُبالي بما نفعله بأرزاق الملاك ، من حيث الدوس على جذوع القمح وكسرها والعبث بسنابلها ، ثم نبدأ بعد ذلك بجني حصاد الجلاتون أو السنيبعة ، وكثيرا ً ما كنا نجهّز أنفسنا لهذا الجني فنأخذ معنا الأكياس لجمع المحصول فيها ، فلا يكفي أن نأكل فقط ، بل نأخذ المونة معنا أيضا ً والتي كثيرا ً ما كنا نلعب بها بالربح والخسارة في لعبة الجُلل أو البنانير أو بالأردني بالدواحل ، أعتقد بأن الفكرة وصلت ،أمّا حين نخفق في حمل الأكياس . . بسيطة كانت قمصاننا كفيلة بذلك حيث نخلعها ونغلق أزرارها (نبكّلها) فتصبح كيسا ً يستوعب الكثير من حصادنا حتى نصل إلى بيوتنا أو حيّنا فنبدأ بقطف الثمار عن النبتة نفسها .
وقد كان الداعي في تلك الأوقات يمتاز بالبدانة نوعا ً ما ، وسبب هذا يعود لعمّتي رحمها الله التي كنتُ أمانة ً عندها ، فهي تريد دوما ً أن تُبيِّض وجهها وهو أبيض أمام أخيها الذي هو أبي وتُثبت له بأنني بصحة ٍ جيدة ، تصوروا كان تقليدا ً هاما ً عندنا في كل عيد ٍ أن تأخذني عمتي إلى المصوِّر للإلتقاط صورة ٍ لي ولشقيقتي التي تكبرني بسنتين لإرسالها إلى والديا في الحجازوهو التعبير الذي كان يُستخدم لِمن يعمل في السعودية ، فبماذا كانت تُوصي المصوِّر ؟ كانت تُوصيه : طلّعهم ناصحين خيي علشان بدي إبعث الصورة لبيّهن بالحجاز . وطبعا ً لم تكن تكتفي بهذه التوصية للمصوِّر بل كانت تبذل رحمها الله كل جهدها لتمييزي بالرعاية والغذاء ولو كان ذلك على حساب قوت أبنائها ، حتى اكتسبتُ صحة وعافية كما كانت تتمنى ، ولست كما كنت أتمنى ، فهذه الصحة قد خذلتني عدة مرات وخاصة ً حين يتطلب الأمر الجري والركض والقفز وما إليه من أعمال ٍ صبيانية ٍ شقية كما سنرى .
ما أن انتهينا من العوم بين سنابل القمح ، حتى رفعنا رؤوسنا نستشفُّ إن كان الناطور أبو عنبر قد وصل أم لا ، لكي نُباشر بالخطوة التالية من مهمتنا وهي جني الثمار، كان أبو عنبر أعرجا ً يلبس دوما ً اللباس الفلاحي التقليدي ، قمباز يُعلّق طرفيه في حزام وسطه ويعتلي رأسه الحطّة والعقال ويتكيءُ دوما ً على عكازة ٍ غليظة ، وغالبا ً ما كان يركب حصانا ً يساعده في مراقبة سهول القمح المكلّف بمراقبتها ، كان لون سِنحته داكنة ، وكان ذميم المنظر ، لا أذكر يوما ً أن رأيته مبتسما ً، كان لا يسير سواء كان راكبا ً أم ماشيا ً على قدميه إلاّ وكلبه يسير بقربه . . إبتدانا عملنا الدؤوب بعد إطمئناننا إلى عدم وجوده ، ملأت كيسي الذي أحضرته معي بالكامل وخلعت قميصي وبكـّلته على أحسن وجه ، فبقيت بالفانيلا الداخلية وبالبنطلون الشورت الكاكي أبو شيّالات ، وابتدأت بحشي القميص ، وأعترف بأنني كنت في هذه المهمة طمّاعا ً جدا ً، فكان يكفيني غلّة الكيس فأنصرف للبدء بالخطوة الثالثة قبل الإنصراف وهي تناول الزوّادة ، إلاّ أن الشيطان أغراني بالمزيد حيث كانت الغلّة كبيرة جدا ً فلِمن أتركهها ؟
شعرتُ للحظة بأنني لم أعد أسمع صوتا ً لِرفاقي ورفيقاتي ومن بينهن شقيقتي ، وكان كثيرا ً ما يحدث ذلك ، فقد كان يسرقنا وقت جني الغلّة فنبتعد عن بعضنا وسط هذا البحر العميق الواسع ، فرفعت ظهري ورأسي محاولا ً الإطمئنان على وجود أحدهم قربي ، وما هي إلاّ ضربة ً قوية ً من عكّاز أبو عنبر تقصم ظهري فتقطع نفسي وتُخرس لِساني ، أمّا أبو عنبر فقد استمر في سيره أو جريهِ يُريد أن يلحق بالبقية الباقية حتى يُلحق بهم ما أصابني ، أمّا أنا فبمجرد أن التقطتُ أنفاسي ، حتى سارعت للجري تاركا ً كيس الغلّة وسط بحرالقمح ، أمّا قميصي فقد عملت المستحيل لأحمله فوق ظهري ، كيف أتركه ؟ وماذا سأقول لعمّتي ؟ وخرجتُ من الحقل إلى الطريق الترابي الطويل ، وجريت فرأيتُ كثيرا ً من الأولاد يركضون أمامي بمسافةٍ ليست بقريبة ، وكان في مقدمة الراكضين والراكضات شقيقتي ، كانت تركض بأقصى سرعة ٍ وهي تنادي بأعلى صوتها : نبيل ، نبيل . طبعا ً كانت سرعتي لبدانتي التي كانت تحرص عليها عمتي بطيئة ً مقارنة ً مع باقي الأولاد ، أي انني كنت في مؤخرة الهاربين مما أتاح لكلب أبو عنبر أن يستفرد بي ، صدقوني إن قلت لكم انها المرة الأولى التي أتأكد فيها من أنّ القدمين فعلا ً يُمكن أن يلامسان ِ الظهرَ أثناء جري الإنسان ، ورغم هذا المجهود الذي بذلته كنت أشعر بنفسي وكأنني أجري مكاني ، والكلب إبن الكلب كان يحاول عضّي من بطة ساقي وهي بالطبع غنية ً باللحم ، فأشعر بأسنانه وأشعر بنفسه حاراً يُدغدغ ُ ساقي ، إلاّ أنّ إنتقال وتبدّل حركة قدماي لم تُتح له الفرصة لكي تتملك أسنانه بساقي ، رغم أنني كنت أشعر بها فعلا ً ، حتى فقدت توازني ، فلم أجد نفسي إلا ّ وأنا مستلق ٍ على ظهري ووجهي إلى السماء والكلب الملعون فوق وجهي . . لم يكن يعوي ، بل كان يهمر أو يزأر ولعابه يسيل فوق رأسي ونفسَهُ الحارُّ يكاد يلسع ُ جبيني ، لا أدري ما كان يفعل ، لملمتُ نفسي ووقفتُ واستعدتُ جزءا ً من بسالتي ونخّيتُ على الأرض محاولا ً إلتقاط حجر ٍ أضربه فيه ، قائلا ً له بأعلى صوتي المخنوق : هُشت ، هُشت ، فانطلق عائدا ً إلى صاحبه ، وانطلقت إلى صحبي باكيا ً حتى وصلت لشقيقتي التي أخذت بتفقدي حتى اكتشفت بأنّ دمائي تنزفُ من مؤخرة رأسي . طبعاً في مثل هذه الحالة كان يجب عليها أن تتصرف بسرعة وإلاّ فإنها ستنال قسطا ً من المسؤولية ومن العقاب ، فسارعت إلى أقرب بيت وصلنا إليه تسألهم قليلاً من البُنِّ حتى تُغلق به جرحي قبل الوصول إلى البيت ، وهي معلومة خاطئة ً كانت متداولة ً حتى بين الكبار في معالجة مثل هذه الإصابات . ورغم ذلك لم نستطع إخفاء إصابتي فنالت شقيقتي نصيب الأسد من العقوبة ، أما أنا فقد اكتفت عمتي بشمط أذني فقط ، أما العقوبة الكبيرة فقد كان إصابتي ولغاية اليوم بفوبيا الكلب ، صدقوني إن قلت لكم أنني وبمجرد رؤيتي أي كلب حتى لو كان لذيذا ً لطيفا ً ومهما كان صغير الحجم أشعر بقشعريرة ٍ في كل جسدي ، بل أنني لا أعرف كيف أقنع أطفالي سبب عدم حبي للكلاب أو عدم تلبيتي طلبهم باقتناء كلب ٍ صغير .


دلالات : نبيل القيسي
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917811586
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة