صيدا سيتي

"روتاري ساحل المتن" نظم حملة توعية حول شلل الأطفال في "مركز قره كوزيان لرعاية الأطفال"- برج حمود - 8 صور سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين سيتي تاكسي CITY TAXI: توصيل إلى جميع المناطق اللبنانية - توصيل من وإلى المطار - نقل طلاب وموظفين واقع الإدارة العامة - مشاكل وحلول مع المهنس إبراهيم نحال في ساحة إيليا - 3 صور البزري تحرّك الأطباء والمستشفيات صرخة في وجه إهمال وتقصير الطبقة السياسية الحاكمة اضراب ووقفة تحذيرية في مستشفى حمود الجامعي تلبية لتوصية نقابتي المستشفيات والأطباء - 27 صورة وزارة المال: مستحقات المستشفيات صرفت وحولت إلى حساباتها في المصارف فرق مؤسسة مياه لبنان الجنوبي تنجز اصلاح ترويح في سيروب قرب مسجد الأحمد وتؤمن المياه للمشتركين مستشفيات صيدا التزمت الإضراب التحذيري ووقفات اعتراض دقت ناقوس الخطر في القطاع الصحي للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة للإيجار شقة مفروشة في صيدا - شارع الهلالية العام - 18 صورة اللجنة الشعبية بالتعاون مع المساعدات الشعبية تنظمان ورشة تربوية بوادي الزينة - صورتان أسامة سعد: إختلت الموازين بين أطراف السلطة صيدا تُودّع "شهيد الوطن" علاء أبو فخر بتشييع رمزي إذا دقت علقت للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة للبيع شقق في صيدا وكفرجرة والقرية + أراضي مفرزة في ضواحي صيدا + فيلا في كفرجرة الشهاب في الإنتفاضة: اللهم إصلاحاً وتذكيرا؟ مسجد الروضة يدعوكم إلى مجلس حديثي في قراءة كتاب: تهذيب السيرة والشمائل النبوية، مع الشيخ حسن عبد العال للبيع شقة في شرحبيل طابق أرضي مساحة 180 م مع تراس 100 م صالحة لتكون شقتين

خليل المتبولي: العودة ... حق!..

أقلام صيداوية / جنوبية - الجمعة 17 أيار 2013 - [ عدد المشاهدة: 2080 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

بقلم خليل إبراهيم المتبولي:
... كان مفلح يلعب بالقرب من الدار حين بدأت الطائرات تقصف والرصاص يزغرد في الجو معلناً حالة الرعب والدمار ، الناس تتراكض وتتدافع خوفاً من مصير مجهول يتربّص بهم ، إختلطت أصوات الناس بأصوات الرصاص والمدافع ، لم تعد تُسمع سوى معزوفة الموت تنتشر في الأجواء .
ركضت أم مفلح باتجاه ولدها وسحبته من بين الرصاص وهي تنادي على أولادها الباقين ، حالة من الذعر دبّت بين الناس ، الوالد يأتي مسرعاً ويصرخ طالباً من زوجته أن تحمل ما خفّ حمله وبعض النقود وصك البيت وبعض الحاجات التي تلزم الأولاد ، مردّداً أننا سنترك الدار لبضعة أيام ، وسنعود بعد أن يُنهي العرب الأبطال على هؤلاء العصابات التي اقتحمت ديارنا ، وتريد أن تسرق منّنا أرضنا ، سنعود ، سنعود ...
حمل مفلح لعبته المفضّلة لديه ، وهي عبارة عن أقمشة ملفوفة بشكل طابة ، فقد كان يعشق اللّعب بها لأنها كانت تُفرّغ كلّ ما في داخله من طاقة وغضب ، وذلك من خلال ركلها بكل قوّة وبالمقابل كان يضحك عالياً من كل قلبه .
اتجهت العائلة نحو شمال الوطن علّها تنعم بقليل من الأمن والسلام ، على أمل العودة بالقريب العاجل ، مفلح لا يعلم بشيء ! ولا يعلم لماذا خرجوا من ديارهم ! ولا لماذا يفعلون بهم هكذا ! لقد كان يسمع قصصاً من جدته عن النكبات التي كانت تمر بحياة الشعوب ، وعن الإضطهاد والعذاب والتشرّد واللّجوء ، فإذا به يشعر أنّه سيعيشهم ويصبحون جزءاً من حياته . أعطته أمه أوراقاً ومفتاحاً علّقته في صدره ، وطلبت منه أن يحافظ عليهم لأنّهم حياتهم ، ومن دونهم لن يستطيعوا أن يثبتوا هويتهم ونسبهم وحقوقهم حين العودة .
العودة ، كلمة بدأت تكبر مع مفلح جنباً إلى جنب ، كما أنها أخذت تكبر في ذهنه وذهن أترابه ... العودة إلى الديار ... العودة إلى عبق ورائحة تراب أرض الدار ... كبرت كلمة العودة مع جيلٍ كامل يحلم بطفولته التي هُدرت واستُبيحت ، والتي نُكّل بها واغتُصبت . جيلٌ خلق لنفسه حالة خاصة في بلاد الشتات واللّجوء ، جيل حاول أن يثبت وجوده بطريقة أو بأخرى ، حاول أن يعود إلى دياره بشتى الطرق ، أوجد النضال والصمود والتحدّي ، أوجد الكفاح المسلّح ليعود . آمن بقضيته التي أصبحت في مهب الريح ، آمن بالعربان الذين أوهموه أنهم سيعيدونه إلى دياره ، فما كان من هؤلاء العربان إلاّ أن جاءوا وأغدقوا الأموال عليه حتى شتّتوه أكثر وأكثر ...
مفلح كان من هذا الجيل الذي تصدّى وكافح وناضل ، ولكنه خُذل ، ورغم كل القسوة والمرارة إلاّ أنّ كلمات أمه لا تزال تصخ في أذنيه بأنّ أوراق الديار والمفتاح كالعِرض يجب المحافظة عليهم .
حافظ مفلح على الأوراق والمفتاح وصورة والديه التي علّقها على حائط بيته الصغير داخل مخيم للاجئين بعد موتهم ، واللّذين ينظران إليه من وراء زجاج الإطار نظرة مليئة بالعتب والشكوى والقهر ، لأنهما كانا مؤمنّين مثل غيرهم بشباب مفلح ورفاقه بالعودة ، إلاّ أنّهم خُذلوا ورحلوا مقهورين ...
وقف مفلح في وجه كل التحديات والصعاب ، إلاّ أنّ الظروف كانت أقوى منه بكثير . لقد أصبح الآن رقماً كباقي الأرقام في مخيمات اللّجوء ، يجلس منتظراً حصته من التموين ، يخاف على أولاده وأحفاده من الزمن الذي لم ينصفه ، ومن الأخوة الأشقاء الذين لم ينصروه ولن ...
قرر أن لا يزعج أحداً بما ورثه من والدته ، فقد وضع الأوراق والصكوك في إطار نحاسي قديم وعلّقهم على الحائط ، بينما بقي المفتاح الذي كان معلّقاً في رقبته طوال حياته ، معلقاً في رقبته ...
مفلح ممدّد على الأرض في الغرفة داخل المخيم ، مغمض العينين مبتسمٌ ، وأولاده يجلسون حوله والدموع تُذرق من عيونهم ، وأحفاده يلعبون بطابة القماش التي جلبها معه من وطنه ، إلاّ أنّ المفتاح بقي في رقبته وأصرّ حتى في مماته أن يأخذه معه إلى الأبدية علّه يعود به من هناك ... بحق .


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917637322
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة