صيدا سيتي

3 جرحى جراء حادث سير بين 3 سيارات في القاسمية النائب أسامة سعد يعلن في مؤتمر صحفي عن موقفه من جلسة الثلاثاء لمجلس النواب الحراك في صيدا يعاود نشاطه مساء بدرس تربوي وندوة المفتي سوسان: مشروع قانون العفو استنسابي ومشوه وسيؤدي الى خلل في التوازن ثورة .. في بحر صيدا! - 4 صور البزري: صمود ساحات الحراك وتطوره أربك الطبقة السياسية وأحرجها مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مركز الطب البيطري في صيدا (د. ديب حسن الغوش) + Pet Shop + مدرسة لتدريب الكلاب مسيرة مراكب بحرية في صيدا دعما لحقوق الصيادين لا تستخف بالقوة العجيبة الكامنة فيك وفود قيادية من حزب الله زارت عوائل شهداء المقاومة في منطقة صيدا بذكرى يوم الشهيد - 25 صورة من سيَستفيد من "العَفو" إذا أقرّه النواب الثلاثاء؟ معرض عرابي للدراجات النارية - تصليح جميع أنواع الدراجات النارية مع قطع غيار واكسسوار وزينة جمعية نواة تقيم محاضرة توعوية حول مرض السكري بالشراكة مع لجان المرأة الشعبية - 29 صورة أوّل حصة لـ "طلاب الثورة"... والدرس عن "استقلال لبنان" للمرة الأولى منذ 20 سنة مسيرة للدراجات النارية في صيدا الحراك بصيدا اعلن الإضراب العام نهار الثلاثاء د. ناصر حمود استنكر التعرض للرئيس السنيورة: هناك من يحاول استغلال الحراك المحق وحرفه عن مساره واخذه الى تصفية حسابات سياسية الشهاب: روائح النفايات في صيدا لا تُطاق؟ الرجاء من أهل الخير مساعدة المريضة فاتن موسى لاستكمال علاجها الكيميائي وتأمين الدواء اللازم

نبيل القيسي: يا خالتي أم حسيب، أنا بدّي إلعب

أقلام صيداوية / جنوبية - الإثنين 13 أيار 2013 - [ عدد المشاهدة: 3593 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload


بقلم الشاعر والكاتب: نبيل القيسي
وأيضاً ، وقعت أحداث هذه القصة أثناء طفولتي التي قضيتها بالأردن على غرار القصة السابقة والتي كانت بعنوان " من أجل عيون الملك حسين ، كاد صديقي أن يقضي صعقا ً " ، علما ً بأن وقائع هذه القصة ما كانت لتخطر على بالي لو لم أقرأ مشاركة السيدة الفاضلة والمربية / حليمة أسطة عن : كم كان أهلنا مبتكرون ، التي نشرتها هي على موقع صيدا سيتي مؤخرا ً .
كانت المسافة التي تفصل مدرستي عن سكني ، مسافة ً لا يُستهان بها على صبي ٍ بعمري ، حيث كنت يومها في الصف الثاني الإبتدائي أي بالكاد كنت قد بلغتُ الثمانية أعوام ٍ من عمري ، وقد تكون المسافة لو نظرت إليها وأنا في هذا العمر لا تُعتبر طويلة ً( وأرجو أن لا ينبري أحد فيحرجني ويسألني وكم هو العمر الآن ؟) ، وإنما صِغر السن وصِغر القدمين وانتفاء وجود مواصلات في ذلك الوقت تنقلك من البيت إلى المدرسة وبالعكس ، وليس كما في يومنا هذا ، فإن لم يكن أوتوكار المدرسة فسوف تكون سيارة البابا أو الماما ، أو في أصعب الأحوال سيارة مؤجرة من الأهل لتوصيل الأبناء الكرام معززين مكرمين إلى باب المدرسة أو البيت . . حقاً إنّ الأبناء في هذا الوقت ينعمون بما لم ننعم به سابقا ً من هذا الدلال .
أقول بأنّ إنتفاء وسيلة المواصلات قد يكون السبب لشعوري ذلك الوقت بأن المسافة ما بين المدرسة والبيت كانت نوعا ً ما بعيدة ، إلا ّ أنه للحق أقول بأنه كان عليّ يوميا ً أن أجتاز الطريق الرئيسي للمدينة أفقيا ً ثم أجتاز طريقا ً آخرا ًطويلا ً عاموديا ً.
كانت تلك المدينة الأردنية (إربد) تتسم بالبرودة الشديدة شتاءاً ، وقد تتساقط عليها الثلوج أحيانا ً، رغم أنها سهلية وليست جبلية ، سبحان الله ، ولله في خلقه شؤون ، كنت وأثناء عودتي من المدرسة وكان الجو ماطرا ً جدا ً، ومعطفي وقد أصبح كإسفنجة ٍ غُطّست بالماء، في الوقت الذي لم أكن أحمل فيه مظلّة ً تقيني مطر السماء ، لكون المظلّة تُعتبر آنذاك من الكماليات أو من الرفاهية أو الترف الزائد الذي لم أكن من أهله ، وكانت حقيبة مدرستي من تلك الأقمشة التي يتم تدويرها بيتيا ً(على نسق ما جاء بمقولة السيدة المربية / حليمة أسطة) فمرة ً تراها من تدوير بيجامة قديمة أو من قميص نوم ٍ أو من غطاء السرير ، ولها شيّال أو حمّالة تلبس بالكتف كالحقيبة النسائية ، أمّا الحذاء فقد كان جزمة نايلون سوداء حتى منتصف الساق أو أعلى بقليل لما تحت الركبة ، وقد كنت مميزا ً بين أقراني في جزمتي هذه ، حيث كان على جانبيها عن اليمين وعن اليسار مجسّم لحصان من النايلون أيضا ً وباللون الأحمر، كم كانت سعادتي بالغة ً حين ابتعت هذه الجزمة ، لقد باتت في حضني ليلة ً كاملة ً أنتظر بفارغ الصبر أن يحل ّ الصباح فأرتديها لأقهر بها صحبي ورفاقي .
المهم وأثناء عودتي من المدرسة إلى البيت ، وحين تجاوزت الطريق الرئيسي الأفقي للمدينة ولم يتبق لي سوى الطريق الطويل العمودي حيث يقع مسكني في وسطه ، رأيت باصا ًيقف على جانب الطريق وتنزل منه سيدة عجوز بل أكاد أقول بأنها كهلة ً، كانت قصيرة القامة ، سمينة . . تستطيع أن تقول بأنها كانت تقريبا ً مكوّرة ، وما أن وطأت قدماها الأرض حاملة ً حقيبة سفر متوسطة الحجم ، حتى سارعت إلى وضع حقيبتها على الأرض مسرعة ًبفتح مظلّتها لتقيها مطر الشتاء المنهمر ، وما أن لاحظتني حتى ابتسمت لي إبتسامة ًعريضة وأشارت إليّ بيدها أن آتي إليها : تعى يا خالتي تعى ، وللحقيقة فلقد سررت جدا ً بهذا الإستدعاء لكوني قد حسبت بأنها ستظللني معها بمظلّتها فترحمني من زخّات المطر ، إلاّ أنّ سعادتي لم تمكث سوى ثواني حين أخضعتني السيدة لإستجواب ٍ سريع تحت المظلّة : شو إسمك يا خالتي ؟ وإبن مين إنت ؟ ووين ساكن ؟ وسرعان ما تلاشت تلك السعادة حين أبدت هي سعادتها بأن طريق بيتنا واحد ، فطلبت مني أن أساعدها بحمل حقيبتها على كتفي ، وكرَما ً منها هي فقد تحمّلتْ عناء حمل حقيبتي أو كيس كتبي المدرسية . . وتحت المظلّة حتى لا تتبلل كتبك يا خالتي . .
وحملتُ على كتفي حقيبة سفرها المثقلة وتحت المطر الغزير ، وأخذتُ أترنح شمالا ً ويمينا ً وهي لا تنفك ُّ تُسليني بأسئلتها ، وأنا من لهثي وقلة حيلتي تكادُ أجوبتي لا تخرج من حلقي ، وبقينا على هذا الحال حتى وصلنا إلى مفترق الطريق المؤدي إلى بيتي ، فتنفست الصعداء وسارعت إلى إنزال الحقيبة من على كتفي وأنا لا أكفّ عن اللهاث واتجهتُ إليها لاستعادة كيس كتبي ، إلا أنني لم أكن شاطرا ً أو موفقا ً في حساباتي فسرعان ما قالت لي : خير يا خالتي شو في ؟ راح يتبللوا الأغراض إللي بالشنطة ، إرفعها عن الأرض ، إرفعها ، فقلت لها لقد وصلت بيتي ، فقالت بسيطة . . بيتي صار قريب كثير من هون ، الله بعينك ، إحمل يا خالتي إحمل وحملت ومشيت ، لكنني لم أترك الأمر يمشي على غاربه طبعا ً. . فقد كنت بين الحين والآخر أسألها : وين البيت يا حجي ؟ وهي لا تنفكُّ تقول لي : صار قريب ، بعد خطوتين ثلاثة ، والخطوتين ثلاثة امتدوا حتى نهاية الطريق العمودي ثم إلى اليسار بطريق آخر ثم يسار ٍ آخر . . حتى وصلنا ففتحت لي باب البيت وطلبت مني أن أدخل بالحقيبة ، وإذا بعدد ٍ من الدرجات القليلة تهبط بالبيت إلى أسفل مستوى الطريق العام ، ثم فسحة وبها عدد من المراجيح والدويخات والزحاليق فانفرجت أساريري وتعشّمت خيرا ً بأن مكافأتي ستكون شوطا ً أو شوطين على الأقل بهذه الألعاب الجميلة رغم أنها كانت مكشوفة ً ولا من سقف ٍ يقيها مطر الشتاء ، وماذا . . فمن يركب البحر لا يخشى من البلل .
بالطبع ، أصبح تفكيري ونظري منذ أن فتح باب البيت منصبّين ِ على الألعاب التي تتوسط ساحته ، في الوقت الذي كان عليّ أن أنزل درجات السلم وتوصيل البضاعة أو الحقيبة سليمة حيث تُشير عليّ خالتي العجوز ، وما أن بدَأتْ أولى قدميّ تتلمس أول درجة ٍ على السلم حتى فقدت توازني ، فلم أعد أعرف أيُّ قدم ٍ تسبق أختها ، ومن هو الأسرع في الوصول إلى الساحة أنا أم الحقيبة أم العجوز التي وهبها الله قدرة ً فائقة ً في هذه اللحظة للحاق بي للإطمئنان ليس على هذا الطفل المسكين ، وإنما على الحقيبة ، قائلة ً : ولك يا خالتي مش تديري بالك وتنتبه . . الحمدلله وبفضله وصلتُ سليما ً معافا ً إلاّ من بعض الرضوض البسيطة التي لم أعرها إنتباهاً لكون إهتمامي كان منصبّاً على شيءٍ أكثر أهمية . . على الألعاب بالطبع .
أقعد يا خالتي أقعد ارتاح . . فجلست ألقط أنفاسي إستعداداً لركوب الألعاب ، أمّا هي فقد سارعت للدخول إلى إحدى الغرف والبدءِ بفتح حقيبتها وتفقد الأمتعة فيها ، وما هي إلاّ لحظات حتى خرجت إليّ حاملة ً بعض الملابس النسائية وتقول لي بغضبٍ شديد : شفت عمايلك لما حطيت الشنطة على الأرض كيف تبللوا . . كيف بدي بيعهن هلأ ؟ ؟ وطبعا ً هذا الكلام لن يُجدي عندي نفعا ً، فعيني لم تُبرح الألعاب ، فقلت لها فيني ألعب بالألعاب شوي؟ فقالت لي على الفور وبلكنةٍ لا تخلو من اللؤم : عندك مصاري علشان تلعب ؟
طبعا ً خرجتُ من المولد بخفيّ حنين أو كما يقولون بلا حمص ، ويا ليته كان ذلك فقط ، بل بقتلِة مرتبة (علقة) حين وصولي البيت لتأخري الطويل بالعودة ، ولم يشفع لي ذلك أن قلت الحقيقة بمساعدتي للعجوز، ساعدت مين ؟ أمّ حسيب الختيارة تاجرة الملابس الشامية، الجِلدة البخيلة ؟ طيب خذ .

صاحب التعليق: نبيل القيسي
التاريخ: 2013-05-18 / التعليق رقم [47558]:
الأستاذة الفاضلة حليمة أوسطة المحترمة
الشيء الذي لم أورده بالقصة أنني عدتُ فصادفت السيدة العجوز ثانية ً وفي نفس الموقف ، إلا انني ما أن رأيتها إلا أطلقت العنان لقدماي ، فيكفي ما أصابني في المرة الأولى ، والشيء الآخر بأنني قد استدليت على مدينة ألعاب فصرت زبونا ً دائما ً عندها وخاصة ً في الأعياد حيث أصطحب رفاقي ، في الوقت الذي كانت فيه تلك المدينة تخلو من مثل هذه الألعاب ، ولكن للأسف لم أحظ يوما ً بإكرامية ٍ ما أو بخصم أو على أقل تقدير بشوط زيادة في إحدى الألعاب ، رحمها وسامحها الله وأسكنها فسيح جناته .

صاحب التعليق: حليمة اوسطة
التاريخ: 2013-05-18 / التعليق رقم [47546]:
ههههههههههههههه ماأروعها من قصة ....أنت كنت طفلا وهي الكبيرة العجوز الشمطاء التي لاتفكر الا بنفسها ومصلحتها ....ماأكثر شبيهاتها منذ القدم والى اليوم ....!!!! وانا حصلت معي حادثة شبيهة بها وكم اضحك والوم نفسي عندما اذكرها : كنت تلميذة الصف الابتدائي الثاني وأمطرت بقوة ومعلمتي لم تحضر معها الشمسية وبيتها ليس بعيدا فاختارتني لانها تعرف امي صديقتها وذهبت تحت المطر وتبللت ذهابا وايابا فرحة انها اختارتني لمهمة شخصية ولم أبال بالمطر الذي حولني الى قطة مبللة بحاجة الى عصر وتنشيف حتى تجف ...!!! المهم معلمتي التي عادت الى بيتها مكللة بالنجاح ..!!!


دلالات : نبيل القيسي
 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 917302615
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة