صيدا سيتي

ماذا كشفت تحقيقات ملف النافعة؟ «تعميم» قضائي برفض دعاوى المودعين على البنوك! التعليم في لبنان الأسوأ عربياً مفقودو الحرب يظهرون في «إشبيلية» المطران حداد: شعارات المتظاهرين جميلة لكن طريقتهم احيانا لا تنسجم معها طيران حربي معاد خرق أجواء صيدا حراك صيدا يرفع شجرة ميلادية بيان هام لمفوضية الجنوب في الكشاف المسلم‎ لقاء حواري مع المعالج النّفسي "محمد عرابي" بعنوان: "هل الانتحار هو الحلّ؟" رئيسة تعاونية موظفي الدولة في الجنوب لورا السن كرمت الدكتور طانيوس باسيل لمناسبة انتهاء خدماته الوظيفية "رئة" يتنفس بها مخيم يختنق! موظفو مستشفى صيدا الحكومي يعتصمون للمطالبة بالإفراج عن السلفة المالية للمستشفى، ومن أجل الحصول على رواتبهم مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا مبارك إفتتاح مركز العلاج بالحجامة Cupping Therapy Center للنساء والرجال في صيدا للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء للإيجار شقة مفروشة في عبرا التلة البيضاء ورشة عمل دراسية وبحثية وتخطيطية حول "النسيج العمراني في صيدا القديمة" الحريري التقت سفير مصر الجديد وسوسان وضو والسعودي أسامة سعد في الاجتماع الموسع لدعم الانتفاضة يدعو لتزخيم الانتفاضة من أجل تمكينها من مواجهة السلطة القائمة، وإنقاذ الوطن، وتحقيق مطالب الناس ديما مراد وقّعت كتابها "ثوان حاسمة" في ثانوية رفيق الحريري

من صيدا إلى بيروت يا صبر أيوب !

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الثلاثاء 01 آذار 2005 - [ عدد المشاهدة: 1103 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

سوسن أبوظهر - صيدا - النهار:
شاء حظي "العاثر" أن أكون ممن قُدر لهم الانتقال من صيدا إلى بيروت أمس، في يوم حُظر فيه التظاهر والتجمع، من دون أن يبلغ أحد المواطنين أنه يجب أن يكون يوماً للتقوقع في المناطق وعدم بلوغ العاصمة، سواء للعمل أو للضرورة أو... للتظاهر.
أنبأتني حاستي السادسة أن علي التحسب والتهيؤ لوقت أطول أمضيه على الطريق، بعدما شاهدت على شاشة تلفزيون "المستقبل" قطع المدخل الجنوبي لبيروت منذ ليل الأحد. غير أني لم أشأ أن أصدق أن الطرق ستقطع حقاً. لماذا؟ هل تُفرض الإقامة الجبرية على المواطنين وهل يحاصرون حقاً على منافذ العاصمة؟
سارت بنا السيارة واثقة حتى منطقة الجية، لا تدري أنها ستخوض بعد قليل في طرق لا تعرفها. هناك نرى سيارات وسيارات متوقفة أمامنا تشكل سداً لا يستطيع أي كان اختراقه. نتأمل في ركابها، بعضهم ترجل منها ليمشي، فالطقس بديع والجو شبه ربيع. وثمة ركاب فتحوا الأبواب والنوافذ بحثاً عن نسمة عليلة تحملهم بعيداً. وهناك آخرون يتطلعون إلى الأفق محاولين معرفة كم تبعد عنهم أول سيارة علهم يستطيعون تقدير الوقت الذي يفصلهم عن إكمال سيرهم.
"تلمع" في أذهاننا فكرة نظنها ذكية، لنسلك الطريق القديمة. نذهب في ذلك الاتجاه، فيقول لنا شبان: لا تستطيعون إكمال سيركم، اذهبوا إلى بعاصير أو برجا.
تستدير السيارة وتتجه مرغمة إلى بعاصير. الطريق مقفرة والمحال مقفلة. لا مارة ولا سيارات، لا شيء إلا صور الشهيد رفيق الحريري على الجدران. أمامنا سيارة أجرة، لا شك أن سائقها أكثر معرفة منا بـ"الزواريب"، نتبعه على أمل أن يقودنا إلى بيروت. نسير ونسير ولا يتغير المشهد. فجأة نصل إلى مفترق طرق، وعلينا اتخاذ قرار "مصيري". أي اتجاه نسلك؟ بتنا وحدنا بعدما أضعنا سيارة الأجرة. تتجاوزنا سيارة تقل امرأتين من سكان المنطقة، فترشدنا إلى طريق بيروت. لكن هل هذه الطريق الضيقة تؤدي حقاً إلى العاصمة؟ نسلكها مشككين، خصوصاً أن الطريق تتسع بالكاد لآلية واحدة. لكن ها هي سيارة آتية في الاتجاه المعاكس. "أين نحن؟"، نسأل، يأتينا الجواب بأن نواصل المسير حتى برجا، ومنها نخرج إلى الأوتوستراد في اتجاه بيروت، هذا الأوتوستراد الذي نراه من موقعنا خالياً من السيارات ولا نعرف كيف نبلغه. نلمح سيارات وراءنا، لم نعد وحدنا، نسير دقائق طويلة كأننا موكب أو تظاهرة للتائهين الضالين، حتى نبلغ الأوتوستراد.
أخيراً نتنفس الصعداء. نتطلع إلى الخلف. تنتابنا الشفقة على عشرات السيارات التي لا تزال "محاصرة" وعاجزة عن التقدم لأنها لم تسر خلفنا أو أمامنا، وليس بيننا وبينها إلا أمتار اجتزناها صعوداً ونزولاً في طرق مقفرة. ونشعر أيضاً بأننا "تذاكينا" على الحواجز والمنع و"تجاوزنا القطوع"، لكننا لا ندري أن حاجزاً آخر ينتظرنا في الدامور.
هناك يصيبنا الانقباض، لكن يتضح أن الحاجز هو فقط للتدقيق في السيارات ولا يوقف تقدمها. ينظرون إلينا وننظر إليهم، هم جنود ودودون ونحن مواطنون صالحون... ويسمحون لنا بمواصلة الطريق. نشعر أننا اقتربنا، إذ لا يعقل أن تُقطع الطريق في موقع آخر. لكن مهلاً. إنها مقطوعة في خلدة. نرى سيارات تستدير مخالفة قوانين السير لتسلك الطريق القديمة. نلحق بها، كأننا غنم لا حول لنا ولا قوة. نمر بدارة خلدة وأمامها كتل اسمنتية لحماية سيدها الوزير. نتبع السيارات الأخرى لكننا نتيه ونجد أنفسنا على طريق الشويفات، فنعود أدراجنا ونرى حاجزاً للجيش. اقتربنا إذاً من الأوتوستراد، لكن هل علينا أن نتوقف مرة جديدة؟ لا. إنه حاجز آخر للتدقيق ثم نعود إلى الأوتوستراد. لكن ماذا بعد؟
كلما ازددنا اقتراباً من طريق المطار، ازددنا اقتناعا بأننا "نجونا" من هذه "المغامرة" التي أٌقحمنا فيها.
عندما يلوح تمثال الرئيس رياض الصلح، نتنفس الصعداء. نحن أخيراً في بيروت حقاً، وفي ظلال رجل الاستقلال. لكن هنا أيضاً التقدم ممنوع. لا بأس من الاتجاه إلى شارع الحمرا، فمنطقة كليمنصو، ثم النزول إلى باب إدريس ثم الطريق البحرية، فعبور شارع فوش سيراً على الأقدام. أخيراً ها هي ساحة الشهداء وها هو مبنى "النهار".
انتهت هذه الرحلة التي خضتُ واحدة تشبهها، وإن تكن أكثر مشقة، عام 1999 بعيد القصف الاسرائيلي لجسر نهر الأولي. حينذاك كان الوطن يتعرض لعدوان وكان العدو واضحاً ومعروفاً، لكن أمس هل كان ثمة عدوان، ومن كان العدو؟


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 919695947
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة