الوادي الأخضر للعقارات - فقط بـ 600 $ القسط الشهري
تعليم وتدريب ودورات صيدا سيتي
بانر صيدا سيتي الرئيسي
مشاريع أبو عيد
مطلوب آنسة اختصاص Interior Design للعمل في شركة حجازي إخوان في صيدا مطلوب آنسات للعمل في مجال التوضيب لشركة تجارية في صيدا محل DNA يعلن عن حسومات 50% على جميع الألبسة النسائية وألبسة الحوامل - 50 صورة ALWAN Art Café عالم من الرسم والتلوين والهدايا والدروس الخصوصية - 73 صورة الشيخ ماهر حمود يقدم التعازي لمحافظ الجنوب السابق نقولا أبو ضاهر - 4 صور معروف سعد.. ذاكرة وأمل ثانوية الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام 2015 - 2016 يا حبيب القلب في ذكراك يا شهيد الفقراء: البلاد والعباد ليسوا بخير الاهلي صيدا يبقي على أمله بالتأهل للدرجة الاولى بفوزه على الخيول بثلاثية نظيفة بالفيديو تكريم توفيق عسيران في الذكرى الأربعين لاستشهاد معروف سعد مسيرة سيارات في الذكرى 40 لاستشهاد معروف سعد - 25 صورة + فيديو العثور على مواطن بالعقد السادس جثة هامدة في منطقة الغازية سهل الصباغ تضاء بالمشاعل وفاء للشهيد معروف سعد - 5 صور صيدا تتحضر لمسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد - 7 صور + فيديو العملاق القومي... معروف سعد سعد يستقبل النائب قاسم هاشم والمقدم عبد الصمد لمناسبة ذكرى استشهاد معروف سعد - 3 صور + فيديو وفاة والدة المهندس محمد دنش مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد الأحد 1 آذار 2015 حادث تصادم بين سيارتين على أوتوستراد الغازية باتجاه صيدا فوج الإنقاذ الشعبي يختتم حملاته الصحية تحت عنوان: الوقاية.. حماية - 20 صورة بلدية صيدا عممت جداول تكلفة اشتراكات المولدات الكهربائية عن شهر شباط 2015 وتستوفى في آذار2015 وفد من كشافة المستقبل يضع إكليلاً من الزهر على النصب التذكاري للشهيد معروف سعد - 9 صور إكليل ورد وتحية كشفية من كشافة لبنان المستقبل للشهيد معروف سعد في ذكراه الأربعين - 5 صور عمان أمان: يفتتح مشاريع تنموية في صيدا.. والقادم مميز - 22 صورة الشيخ زيد ضاهر استقبل في مكتبه وفداً من تيار الفجر - صورتان حملة تبرع بالدم للجيش في جزين إنذار للنازحين السوريين بإخلاء مجمع الأوزاعي في صيدا.. ورشـة عمـل بعنوان تحسين الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينين في لبنان - 3 صور الشعبي الناصري يكرّم توفيق عسيران.. رفيق درب معروف سعد رش زفت بين الراهبات والبوابة الفوقا نبيل السعودي: من الإقطاعيات إلى المرجعيات دعوة لحضور مباراة وديه في كرة القدم عن روح المرحوم الرياضي الكبير علي مرشود بمخيم عين الحلوة‎ وفد إقليم فتح في القدس يكرم اللواء أبو عرب - 3 صور سباق دراجات هوائية في صيدا بذكرى استشهاد الرئيس الحريري - 28 صورة احتفال حاشد في صيدا تكريما للمناضل الأستاذ توفيق عسيران رفيق درب الشهيد معروف سعد - 49 صورة حمود: ايران هي المكان الوحيد الذي يتخذ فيه قرار سياسي بمعزل عن اميركا فلسطين تكرم مديرة منظمة اليونيسيف في لبنان الصحافيان النقوزي والزعتري عادا الحاج عبد الله الترياقي للإطمئنان إلى صحته فوج الإنقاذ الشعبي يضيء نصب الشهيد معروف سعد بالشموع والمشاعل - 22 صورة المستقبل - صيدا أحيا ذكرى تحرير المدينة باحتفال أمام نصب شهداء مجزرة المستشفى الحكومي - 25 صورة بالفيديو... معروف سعد رجل التنمية على لسان عارفيه نبض الرجال... كاريكاتور يطالب بمحاسبة قتلة الشهيد معروف سعد النابلسي: سيطرة الإرهابيين وتمددهم إلى قرى البقاع سيسبب كارثة كبرى بولا يعقوبيان في حضرة "رفيق الحريري" المدرسة والنهج - 28 صورة عرض خاص على أبواب الأمان ولفترة محدودة مع حسومات تصل إلى 50 بالمئة وتسهيلات في الدفع جديد مطبخ الرحمة: أصناف الطبق اليومي خلال شهر آذار 2015 هلا خليفة: الحقائق المعلّقة أبو عزيز راعي المعاني الحميدة إحتفال تكريم الفائز بجائزة الموظف المثالي في الشركة العالمية للإعمار لعام 2014 دورتها السادسة شبكة قدورة للأنترنت: سرعة عالية - تغطية أوسع - لا حاجة لخط هاتف (Voice + Camera) اختتام الدور الأول من دورة الشهيد معروف سعد في لعبة كرة القدم - 12 صورة سارعوا إلى المشاركة في Youth Race آذار 22 - تنظيم جمعية بيروت ماراتون حليمة ... وبكل الحب أمضينا 6 أشهر دورة تدريبية مع الصديقات - 26 صورة اتحاد كرة القدم عاقب الحرية صيدا مركز الطب البيطري في صيدا (الدكتور ديب حسن الغوش) + Pet Shop ستريت بول مجمع الحريري الرياضي بذكرى الرئيس الشهيد - 6 صور قطاع الرياضة - المستقبل نظم بطولة المصارعة الحرة في المعني - صيدا بذكرى الحريري - 3 صور قطاع الرياضة في المستقبل والأهلي - صيدا نظما بطولة الشطرنج السريع بذكرى الحريري - 6 صور البهاء تستضيف سباقات ضاحية وحواجز وبدل وكرة طاولة ضمن دورة الحريري الرياضية - 46 صورة بالفيديو... دعوة للمشاركة في مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد في الذكرى 40 لاستشهاده Donna: Beauty Lounge & Spa مستوصف أحمد الصاوي زنتوت الخيري / الفيلات يعلن عن استئناف عمل قسم الأشعة دعوة للمشاركة في مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد في الذكرى 40 لاستشهاده - 3 صور زمن جمال الحبال معهد الدروس الخصوصية في الصليب الأحمر اللبناني يعلن عن استمرار التسجيل طيلة العام الدراسي دورة ريادة الأعمال وتحويل الأفكار إلى مشاريع دبلوم في القيادة التربوية في صيدا بإعتماد من جامعة القاهرة تشكيلة شهرية جديدة عند عمو زين - 67 صورة عروض مغرية وتنزيلات آخر الموسم عند بوتيك Wild Cat ـ 41 صورة من صيدا إلى الحاجة أميرة يحيى أبو ظهر معهد Clever Tech يعلن عن دورات تعليمية عن طريق الشاشات الذكية لصفوف السابع والتاسع والثانوي نهلة المصري: حكايات جدتي دورات مهمة في UDECO Training Center بالتعاون مع New Horizon's سنفتقدك عرفات حجازي الفنان التشكيلي البزري: للإبداع بحرية واحتراف في مواجهة الإرهاب أم انتصرت حتى بعد الموت سمر ترياقي: الكلب الوفي حسومات %20 - 50% لمدة شهر كامل عند محل Kidilicious للألبسة الولادية الأميركية - 90 صورة زمن رفيق الحريري الحب الكبير تشكيلة جديدة من الشوكولا البلجيكية في محل Truffle بمناسبة عيد الحب - 16 صورة رفيق الحريري: شمعة أمل في عتمة أيامنا صيدا في يوم الطالب حملة دعم مهرجان صور الموسيقي الدولي 2015 - 4 صور Hello Kids فريق متخصص بإدخال الفرح والسرور إلى تلاميذ المدارس والحضانات وجميع مناسباتكم حمزة حجازي: فداءك أمي.. محل ليمار يعلن عن تخفيض الأسعار بمناسبة عيد الحب مع تشكيلة واسعة من البيجامات - 71 صورة حملة مناسك الرحمة تعلن عن التحضير لرحلة عمرة نيسان (عطلة الربيع) من صيدا إلى النقيب عوني الكعكي قروض ميسرة بنظام المرابحة من 2,000 $ إلى 15,000 $ محل مريم للزي الإسلامي، شارع دلاعة، يعلن عن تنزيلات وأسعار مغرية في شهر شباط - 28 صورة للاستثمار محل ناجح في صيدا، عبرا (إكسسوارات، جزادين، هدايا، عطورات، ...) - للجادين فقط بعد نجاح الدورات السابقة في صيانة الخليوي، نعلن عن بدء التسجيل للدورة الخامسة/ الأماكن محدودة Coccorico Activity Center Clubs (نوادي رسم وموسيقي ورقص وكاراتيه وفن + ألعاب) حضانة ال Funny Fou وال Acti Fou Center يستقبلان أطفالكم من 7:00 صباحا حتى 7:00 ليلاً تشكيلة جديدة من الساعات عند مؤسسة عبد اللطيف السمرة في صيدا عيادة الدكتور البيطري أحمد سيف الدين‎ في عبرا - معاينة وتطعيم وفحوصات وجراحة وأشعة وأطعمة جديد مؤسسة بويا: وصول تشكيلة جديدة من البضاعة ذات الجودة العالية بأسعار مميزة جداً جديد Aya Foulard، تركيب الكبيير والدانتيل على جميع المناديل والفساتين + عرض مميز ( 1+1=1.5 ) Florence Care: للعناية بالمريض في المنزل شركة عالم الألمنيوم للتجارة والصناعة: لأول مرة في لبنان .. ألوان 2015 لشبابيك وأبواب السيدم 2000 حسومات لغاية 50% عند صفدية مول في صيدا .. قريباً 9D Action Cinemas ـ 48 صورة حبيناكن ... حبّـونا وعا Kado Ghamloush لاقونا - كل الهدايا عنا محل Bateel يعلن عن عروضات جديدة احصل على سيارة من الشركة بـ 8$ أو 9$ أو 10$ باليوم مركز بلسمة للعلاج الفيزيائي والأطراف الاصطناعية في صيدا VIP TRANSPORT تاكسي رهن إشارتك - نقل طلاب آمن إلى الجامعات مدرسة صيدون الوطنية ... بحلتها الجديدة ... في الموقع المميز‎ ـ 5 صور مشاريع الرحاب السكنية ( كفرجرة - عبرا - مجدليون - القناية - الشرحبيل - القرية ) شركة حجازي إخوان في صيدا - أحدث الموديلات والتصاميم في عالم السيراميك والبورسلان - 78 صورة Honey Beezzz Nursery: Day Care Center & Summer Camp Chill & Grill في صيدا: شاركونا متعة التذوق تصفح معنا موقع نبع بحلته الجديدة موقع الأسعد للسياحة والسفر Hot Offers الرجاء تنزيل المتصفح Chrome لمشاهدة موقع صيدا سيتي بطريقة أفضل وأسرع شركة INDESIGN: خبرة في تصميم وإشراف وتنفيذ الفلل والمباني - 90 صورة KEN & ALLC تشكيلة جديدة عند كاليري فاميلي هاوس Family House في صيدا لصاحبه زهير مرعي - 61 صورة تابع حركة السير مباشرة من صيدا وانتبه للتوقيت أعلى الصورة جديد مارس: علاج بالأعشاب والزيوت الطبيعية Saida Country Club: مسابح وملاعب ومطاعم وقاعات للحفلات والأعراس - 165 صورة إذا فكرت في تصميم حديقة أو زراعة بستان .. فإنك أمام خيار واحد: المشتل الفني - حريري إخوان مؤسسة سامي براج - العنوان الوحيد للعناية بجمالك في صيدا وظائف صيدا سيتي (مطلوب موظفين - باحثون عن عمل) عقارات صيدا سيتي (شقق - محلات - أراضي - مشاريع - مستودعات - مكاتب - فلل) سيارات صيدا سيتي تويتر صيدا سيتي (Follow Me) أسعار العملات - تحديث كل 15 دقيقة تخريج دورات في مقر فوج مغاوير البحر في عمشيت شبيح من آل جعفر ومجموعته يروعون برج البراجنة.... وزنتوت سافر إلى ما وراء المحيطات للقاء مع الحيتان! إطلاق أفضل آلة تصوير مغناطيسي في مستشفى تبنين الحكومي حادث سير على أوتوستراد مستيتا جبيل اندلاع النيران في سيارة رباعية الدفع عند كوع عاريا العثور على جثة مواطن توفي نتيجة البرد القارس في جيرون بالضنية وزارة الزراعة بدأت بتوزيع داوء أبيفار لمربي النحل على الأراضي اللبنانية فرق من وزارة الصحة تداهم مصنع للحلويات في كفرزبد تدشين طريق زراعية في الفرديس بتمويل من اليونيفيل كهرباء قاديشا: قطع التيار غداً عن بعض المناطق في طرابلس بسبب الصيانة قطع الطريق أمام بلدية طرابلس احتجاجاً على مشروع إقامة مرآب في ساحة التل مهمات الدفاع المدني: إسعاف وإخماد حرائق وحوادث سير توقيف 17 لبنانياً و3 سوريين وفلسطيني بجرائم مختلفة وحجز دراجات نارية وسيارات مخالفة أهالي بشامون اشتكوا... والشركة تنفي! سماع دوي انفجارات قرب تلة سدانة في مزارع شبعا مراهق اخترق حاسوب المدرسة لتعديل التقارير وتحسين علاماته لتدليك طفلكم بطريقة صحيحة توقيف بائع عقار في تعنايل مالكه موجود خارج لبنان مساعدات طارئة بين الإمارات وبيروت - 12 صورة العثور على جثة فلسطيني غرق في بحر مدينة رفح جنوب القطاع مجلس بلدية طرابس يوافق على مشروع مرآب ساحة التل أهالي وادي خالد شكروا وزير التربية لتعاقده مع مدرسين مشجع يصرخ بجنون بسبب هدف صاروخي خارق! + فيديو جودُ السماءِ بالماءِ وهدرُ العربِ له بغباءٍ حادثة مضحكة... سارق فستان لوبيتا نيونج يعيده بعد اكتشاف زيف اللؤلؤ المرصع به! أمواج من الجليد في الولايات المتحدة - 5 صور أغرب الأشياء التي عرضت للبيع بالمزاد على الاطلاق - 9 صور طالبة تصور شبحاً في قصر هامبتون كورت البريطاني سخرية واسعة من كيم كارداشيان وزوجها بسبب عدساتهما الزرقاء - صورتان أطفال اضطروا للقفز من النوافذ هربا من منزلهم المحترق بأمريكا + فيديو أجمل الأماكن السياحية في التاريخ.. تتحول أطلالاً - 8 صور كيم كارداشيان لا تغسل شعرها إلا مرة كل 5 أيام أغرب 7 أجهزة في العالم لالتقاط صور سيلفي - 7 صور 11 خطأ تجنب ارتكابها عندما تسافر وحيداً سرقة فستان لوبيتا نيونغو المطرز بـ 6 آلاف لؤلؤة 2014.. عام استثنائي للمزادات الفنية مصير ليسيه عبد القادر بين مصلحة هند التجارية وسعد السياسية! - 4 صور خمس تمارين رياضية يمارسها المشاهير نتانياهو ينجح في شق صفوف اليهود - صورتان لبنان يتحول بقعة وحيدة للمسيحيين في الشرق الأوسط - صورتان سقوط عامل بناء من الطابق السابع لورشة في منطقة فرن الشباك الشيب يغزو شعر ميدلتون - صورتان سام سميث وإيد شيران الرابحان المسيطران في حفل BRIT Awards سقوط مادونا يخطف الأضواء في حفل بريت أووردز ثور هائج يقفز أعلى دراجة بخارية ويطيح بقائدها + فيديو كابتن أوقف الرحلة بمانشستر لتجاوزه ساعات العمل الإرهاب وتدمير الآثار والحضارات: تغطية لسرقة ما خف وزنه - 4 صور كيف تتصرف عندما يضربك طفلك؟ غرائب وعجائب إكرام الضيف في السعودية سوء الأحوال الجوية يؤجل إعدام سيدة طفل يعطس 100 مرة في 90 ثانية + فيديو موناليزا أفغانستان تظهر من جديد 5 مليون مشاهدة لبيضة 3D مذهلة + فيديو إليك ما لا تعرفه عن نبتة الأقحوان - 4 صور أمن العام الجنوب أوقف سوريين إثنين اعترفا بالقتال مع داعش نفط كردستان في إسرائيل لماذا شهر شباط 28 يوماً؟ 30 شباط حصرياً على أل بي سي آي رحيل غسان مطر المتألّق في أدوار الشرّ الجيش يحصّن إنجازه.. والإرهابيون يهوّلون بانتقام! هكذا تجمّد الحوار العوني ـ القواتي.. وهكذا يُنعَش! المستقبل و الجماعة.. تحالف على شفير الاختناق قهوجي: استبقنا الإرهابيين المصري و علوكة: حاكمونا الجيش يعزّز نقاطه في جرود رأس بعلبك المدرّسون المعيّنون في التعليم الأساسي يطالبون بالتثبيت المحطات اللبنانية: أيها المشاهدون أنقذونا بـ 1$  سرقة فستان مرصّع باللؤلؤ في حفل الأوسكار عاشاً معاً 67 عاماً.. وتوفيا معاً اعتصام رفضاً لتقليص خدمات الأونروا اعتصام تضامن مع الأسرى في مخيم الجليل مركز للمسنين في مخيم الجليل برعاية صلح نازك رفيق الحريري: مدرسة الليسيه عبد القادر ستبقى مُشرَّعة الأبواب التحقيق مع ليبي في أحد فنادق صور وتركه حراً عابر سبيل ينقل ثياباً محشوة بالمخدرات الى سجن القبة بعد قيامه بضروب نصب واحتيال من داخل روميه: أصبحت عاطلاً من العمل الاكراد يدخلون احد اهم معاقل تنظيم "داعش" في الحسكة 30 ألف جندي للقضاء على داعش إقفال مستشفى المنية لمدة شهرين لإستيفاء الشروط الصحية عقارب الساعة قد تعود للوراء الخطر وجوديّ بالكامل وغير بعيد عن المسيحيّين في لبنان خلفيّات إتفاق واشنطن مع طهران وخلافها مع "تل أبيب"... يتامى ميشال سليمان في الكازينو: بارودي لماذا تركتنا؟ مسيحيو" الـ"دواعش" "بروباغندا" تستغل حالات فردية محاضرة حول الادمان لجمعية AHDA في طرابلس‎ الأفيون الوصفة الطبيّة دخلت مرحلة التنفيذ مع إقرارها في الضمان الأطباء ينتظرون تبليغهم... والأمر سيّان لدى المستوردين فوائد الثوم الصحية والعلاجية - 7 صور منطقة الشرق الأوسط الأولى عالمياً في نقص الفيتامين د والأسباب بيئية وسلوكية وجينية المواد المخدره التي تسبب الإدمان جمعية كشاف البيئة أطلقت مسابقة محميات لبنان لطلاب المدارس صراع من أجل الحياة بين أخطبوط وسرطان + فيديو مسابقة لتصوير طيور اللقلق كلية العلوم الطبية أعلنت حاجتها للتعاقد مع أساتذة وأطباء فتح باب الترشيح لدورة 2015 لجائزة سعيد فياض الكوكايين الترامادول والكابتغون الكحول والخمور تشخيص الإدمان على المخدرات والكحول الحشيش المخدرات تمديد مهلة الاشتراك في مسابقة الشعر والقصة القصيرة للبيع / للإيجار: شقق - فلل - محلات - مكاتب - مستودعات - صالات - أراضي - مشاريع عقارية مطلوب موظفين - باحثون عن عمل فايسبوك صيدا سيتي (Like Us) لإعلاناتكم على موقع صيدا سيتي www.saidacity.net ( إعلانات عقارية + وظائف + مبوب ) لمتابعة آخر المستجدات الأمنية في لبنان على موقع الوكالة الوطنية للإعلام تابعوا آخر الأحداث الأمنية في لبنان على موقع النشرة مكتب الحامد في صيدا يعلن عن استقبال أوراق النعي لنشرها مجاناً على موقع صيدا سيتي (صيداويات) Mobile.Saidacity.net (صفحة صيدا سيتي المخصصة للهواتف الخلوية) ثانوية السفير كل يوم صورة من الفضاء (رائع لمحبي الفضاء) الساعة المدهشة أوقات الصلاة في صيدا
بلسمة / قياس 100-200Honey Beezzz Nurseryثانوية الأفق الجديد تعلن عن بدء التسجيل للعام 2015 - 2016Play House / قياس 100-200مشروع الغانم / قياس 100-200عالم الألمنيوم / قياس 100-200مؤسسة مارس / قياس 100-200نزيه أبو زهرة / شقة لبعا / قياس 100-200
سيارات صيدا سيتيعقارات صيدا سيتيوظائف
نادي فوربي الرياضي / صفحة داخلية / قياس 750-100
شركة المسار للتجارة والمقاولات / صفحة داخلية / قياس 750-100

كي لا ننسى: لمحاتٌ من إرثِ المصلبيّة

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الأحد 29 أيار 2011 - [ عدد المشاهدة: 8797 ]

29/5/2011
كتبه : رشيد وهبي
نسّقته: المهندس ندى رشيد وهبي
صبيّ في العاشرة في مطلع النصف الثاني من القرن الماضي. إنه يتذكر كيف كان تلميذ المقاصد يذرع امتداد المصلـّبيـتين أربع مرات يوميـاً بين بيته ومدرسته. وها هو اليوم يجهد أن يبدّد ضباب ستين عاماً عن بعض ما كان يرى، وما كان يسمع، وما كان يحس.


أراني خارجاً من زاروب منزلنا(1) المطل على جامع الكيخيا في صيدا آخذاً زينة المدرسة: شعر مشيط مسرّح بماء الكولونيا، مريول أسود بياقة بيضاء فوق بنطال قصير، جوارب طويلة حتى الركبتين تحزمها أربطة من المطاط كي لا تتهدل، و"بوط" أسود يلمع. أحمل بيمناي حقيبتي الجلدية وفيها قراءتي وحسابي وفرنسيّتي وجزء عمّ، يومها حمّـلتني أمي "بابور الكازـ البريموس" وقد أفلتت إحدى قوائمه الثلاث قائلة :
ـ "خدو للشيخ موسى يْـلـَحّمو وبيّك بحاسبو، وهيدي إلك"
أدسّ الخمس قروش خرجيتي في جيبي وأخرج إلى الطريق.
عشر أمتار نزولاً وأودع البابور وقائمته عند السنكري. دكانه(2) مترين لاترى فيها حائطاً أو سقفاً. ركامٌ وجُذاذات من صفيح وحديد علاها تراب وسُخام. مناقل وأراكيل وبوابير وميازيب يملّ أصحابها مواعيد عرقوب فيتناسونها فيبيعها...
يلتفت الصبي فيرى مئذنة جامع أبي نخلة (3) تنـتصب أمامه فيذكر يوم وقف مع أخيه الأكبر حذو قبر أبي النخل ورأى ستارته الخضراء الحانئة فيأخذه الشّدَه والرهبة فيلكزه أخوه قائلاً :"رشيد، إقرأ الفاتحة" فيقرؤها. وبعد أن كبر الصبي عرف لماذا يضرب الصيداويون المثل عن بقلٍ أو قماشٍ أو صـباغ فيقولون: أخضر كستارة أبي نخلة.
هذه دكاكين أبو ابراهيم العيلاني(4). صيفاً بوظة وخروب وتمر هندي، وشتاءً سحلب وزرده وإينار.

لا أزال أشتهي الزردة إلى اليوم. من يعرفها منكم؟ أرزّ يُـطبخ في نقيع الخروب ويُحلـّى ويقدّم ساخناً. وربما ثردَ فيه أحدهم كعكاً أو خبزاً من فرن عيسى فيفطر هنيئاً دفيئاً بعشر قروش وعبق القرفة وماء الورد في أنفه وفمه. وقد يثردون أيضاً بالسحلب المعطر. أما أنا فكنت أوصي ابن عمّ لي (حسن وهبي ـ أبو عاطف)(4)كان يأجره أبو ابراهيم فيخصّني بكاسة من " حْـآطة " السحلب المجمّرة اللذيذة فلا يأخذ مني الخمس قروش التي كان يَغرمها أترابي. أما الإينار، وهو مغليّ القرفة والزنجبيل يُزيّنُ بالمكسرات وجوز الهند، فوصفة للدفء لاتجارى.
لِزق العيلاني محلات مصطفى الصباغ(5)(مختار حي السبيل لاحقاً) قبالة باب الجامع وكل مؤونة الحي لديه. وعنده مصبنة: خلقين ضخم يُملأ زيتاً وقلىً ويشعل تحته موقد المازوت لساعات طويلة ثم يَغرفُ العمال ماتصبّن منه فيفرشوه أرضاً فيجمد ويُقطـّع ويُختم (الصبّاغ) ويُقلع ويُجفف.
هيا إلى المدرسة. الطريق وكل الطرق ممهدة بالحصى البحري الناتيء يزينه صفـّان جانبيان من بلاطٍ من الحجر السلطاني يسهل السير عليه(راجع26ـ أرض الطريق). وكل ذلك دُفن تحت مُحدث الإسمنت إلى غير رجعة أو قـُلع باسم الحداثة ورُمي.
خطوات من منزلنا وجرن بديع من الرخام كان سبيل ماء ولا يزال ماثلاً اليوم. وبعده درجات سلـّم عريضة إلى باب جامع الكيخيا. يومها كان الجامع ماوى للأخوة الفلسطينيين بعد أن حلـّت بهم المأساة فتعطل الأذان والصلاة والجـُمع وقـُطعت أرض المسجد ممرات وغرف بألواح الزنك والخشب والحـُصَر.
وأضرب صفحاً ، هنا، عن ذكر بُناة الجامع وبنيانه؛ فهو قائم يُزار ويُوَثـّق، إلا ماقرأت في أحد المراجع الصيداوية الحديثة من أن مزولة الجامع (الساعة الشمسية) لم يبق لها أثر. فا لحق أنها لاتزال على حالها في أحد جُدُر المسجد الشرقية في الحرم الخارجي . ولكن شاخص الظل فيها( الوتد أو المحور) قد عفى. وكان الظل ومايزال توقيتاً لصلاتي النهار فالظهر عند أقصر ظل للشاخص، والعصر حين يتساويان.والمزولة بهيئة زهرة أقحوان بديعة داخل إطار مستطيل.
وتسعفني الذاكرة ببعض البريق فأرى" سي حسن" وهو يقف في إحدى نوافذ الجامع المطلـّة على المصلبية قبيل إقامة الصلاة،موحداً الله ومرنماً بصوته الرخيم الذي لايزال في أذنيّ:" عجّلوا بالصلاة قبل الفوت وعجلوا بالتوبة قبل الموت، أثابكم الله" . إنه مؤذن المسجد حسن الددا. كان قد هاجر إلى مصر فبرع بإظهار صورة الملك فاروق بألوان الألعاب النارية في سماء مصر ، فقرّبه وأغدق عليه؛ إلى أن سعى بينهما الحسّاد فعاد إلى صيدا معدماً إلا من اللقب المصري "سـي".
وأذكر إمام المسجد الشيخ عبد الغني الأسير. كان يؤمّ المصلين صيفاً في الحرم الخارجي المكشوف، وكان جهير الصوت مما يسمح لحـُرَمِ ِ بيـتنا من الصلاة معه جماعة ً. وليلة، عندما عاد أبو ابراهيم(أبي) إلى المنزل سألته أمي:
"من كان إمامكم الليلة؟ فقد حرمني صلاة الجماعة لانخفاض صوته، صوتو بعبّو"
فردّ أبي بتواضع: "أنـا، فقد قدّمني المصلون لغياب الشيخ" ، فقالت أمي: "تاني مرّة علـّي صوتك"

ولا أنسى خطيب الجامع الشيخ عمر الحلاق(6) العالم الجليل والزاهد المتصوّف.
كان نزيل غرفة مقبـّبة غربي الصحن الخارجي يعقد فيها مجالس التدريس والذكر، وكانت له كرسيّ فخم تـُحمل صيفا إلى الصحن المكشوف فيتحلـّق حوله المريدون لينهلوا من معين الفقه والإ لهيات.
وأذكر كذلك الحلقة الخماسية أو السداسية من الذاكرين ليلة الجمعة من كل أسبوع وهم يرددون عن ظهر قلب الوظيفة الشاذلية وعلى رأس الحلقة شيخ مهيب بلحية كبياض الثلج وهو يرأس و ِرْدهم في تسبيح الخالق عز وجل ومناجاته ومديح الرسول الكريم، ومطلع الوٍرد :
"اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق فلم يدركه منـّا سابق ولاحق، فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة. لاشيء إلا به منوط وبسرّه الساري محوط ..." ومنه :
" تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لايموت
وبقرب باب الجامع فوال، والفوال في صيدا من تراثها ومعالمها فيما مضى وفيما حضر، فلا تتخيل حياً أو شارعا بدونه. وحَمَل فوالو اليوم هذا التراث فتقرأ الآن هنا وهناك: "أطيب لقمة فول " أو "فول مش معقول" و"ملك الفول" و " إذا خلص الفول أنا مش مسؤول". والمثل الصيداوي المشهور: "الفول مسامير الرّكـَب".
جيء بأحد السكارى إلى الخليفة فسأله: من أنت؟ فأنشد:
أنا ابن من لا ينزل الدهر قدره
وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره
فمنهم قيامٌ حولها وقعود
فظن الخليفة أنه إبن أحد أماجد العرب وعفى عنه وسأله: من أبوك؟ فقال: فوّال.

كان الفوال "ديب الجد" ثم شاركه ابو منير السوسي(7). رائحة الفول المدمس وبخاره يتصاعدان من الدست النحاسي وقد أطل ابو منير فوقه. وفي المحل طاولات ترد عليها صحون الفول والحمص عامرة وتصدر غامرة. ومما لا يعرفه الكثيرون أن السوسي، عندما يكثر الفول الأخضر كان يقدمه متبلاً مع الفول بعصارة الأبو صفير والكزبرة والبصل الأخضر المفروم . وفي بيـتنا، عند غداء السمك وما يتبعه من المقالي كنت أحمل إليه"جاط الصيني" الفرنسي الأبيض مع فرنكين أو ثلاثة(الفرنك خمس قروش) فيحضـّر لنا "طراطوراً" شهيا بالبقدونس لا يحضـّره اليوم أي فوال.
فوقه حمـّام الشيخ، بعده محل محمد رشيد الدالي بلطه (أبو رشيد)(8). ها هو، صباحاً، يبسط الخضار والفواكه والبقول على فـُرشٍ خشبية مدورة ويعلـّق عناقيد عنبه على تعريشة خشبية مدلاة وينده: " من سوادو هرب الناطور". ولأبو رشيد عمّ كان همّه بيع التين البياضي والبقراتي. وصيفاً، عندما كنا ننام فوق سطح المنزل تبرّداً كان يوقظنا صوته الجهور في باكر الصباح وهو يصيح:"أكلك ع باكر ياتين" و " تين الجبل،دبلان دبل". ويذكر الصيداويون كيف كان بعض فـَطورهم صباحاً خبزاً و تيـناً وزعتراً.
وألمح من الطريق أفواه خوابي المخلل (الطرشي) من الخيار والقثاء واللفت والملفوف، وبخاطري ماكان يوصيني به والدي عندما يبعثني لشراء الكبيس: "أللو يبحبح الخردل". والخردل هو بذور البقل المعروف ب "المُؤرة" ويحضـّر منه سواغ حارّ مع دقيق القمح والملح والحامض مما يزيد المخلل حرافة و فتحاً للشهية، وحب الخردل هو ما يُـستخدم اليوم لتحضير المستردة المعروفة.
ها قد وصلت الى المصلبية التحتا. على عرشها محمد خيرالدين المتبولي( أبو خليل)(9). ماذا يبـيع؟ بل ماذا لا يبيع من الأطايب؟ كل يوم عنده شيء جديد لنا. هاهو يضع تنكة الشمندر على بابور الكاز ويهيء منقل الفحم لشيّ عرانيس الذرة، وفرشْ خشبي للفول النابت وآخر للترمس وعلى الإثنين قصاصات من سِقط الورق، وكيلة ملح جريش. ويبـيع خبزاً وكعكا وفطائر وبرازق، وكان يضمّ عروق الحمص الأخضر باقات فيشويها في الفرن ويبـيع واحدتها بقرشين ونصف منادياً:"إم إليْباني، خضرا وملاني" أو يصيح: "شوينا...شوينا". ولما كنا نحمل الشوينا إلى البيت تضيق أمي بسُقاطها فتصرخ:"هادي جوينا مش شوينا".
وكان يشوي السفرجل فيحلو ويلذ، ومن يومها وأنا أشوي السفرجل فهو متعة بالغة لايعرفها إلا من جربها. وننتظر وصول البطاطا الحلوة من الفرن وقد سالت أعسالها وانعـقدت. ويغمس صغار التفاح في ذوب السكر المكرمل الأحمر ويغرس فيه عيدان القصب. أما الفول الأخضر فكان يَشك ّحباته بالإبرة والخيط كالعقود فيشويه بالصواني في فرن معنية ثم يغمسه بالماء المملح. كان هذا أبوخليل، رحمه الله.
تتجدد الذكرى غرب المصلبية التحتا في شارع يدعى المحفل وهو ما يُعرف اليوم بفرن معنية. فإزاء المتبولي محل حلويات كان لأحد آل السوسي وتبعه محمد سمهون وأخوه علي (10).

ها هو المعلم سمهون على باب المحل بوزرة بيضاء وبقربه سدور النمورة والسفوف والمعكرون والعوامة والمعمول المد بالعجوة أو بالجوز، والتمرية المقلية في موسمها (بدء الخريف) وخلف الواجهة الزجاجية قناني ماء الزهر والورد. وفي الخمسينات كان أخي البكر، بالشراكة مع محمد (أبو سعد) يستأجران لثلاثة أشهر، محلاً في جزين، مصيفنا لعشرين سنة. علي يقوم مقام أخيه وأنا مقام أخي، فتعلـّمت شيئاً عن الحلويات.

وبعده حسن الزين (أبو حسني)(11). هذا حسني (11) قرب الواجهة وحذوه قوالب القشقوان والعكاوي والحلـّوم واللبنة والزيتون والمربيات والعسل وإلى يساره قفـّة التمر العراقي وتنكة الدبس العنبي النادر اليوم. وأبو حسني بقمبازه وشملته وطربوشه جالس مقابل المحل وقد عمـّر أركيلة لاتفارقه. ويتذكر كهولنا ولعه الغريب بالأركيلة ويروون عنها وعنه أطرف النوادر. وأنا أذكر رؤياه رائحاً وغادياً وهو يحملها بيمينه ومبسمها في فمه. وفي دكانه التلفون الفرد في الحي ووسيلتنا الوحيدة للإتصال بالعالم الخارجي: اقرباؤنا وطبيـبنا عند الإضطرار. يبعث حسني أجيره إلى بيـتنا ركضاً فيصرخ: "إلكن تلفون من بيروت ـ يللا أوام".

ولن أترك هذا الشارع قبل ذكر"أبو أبوعة"(12) و"البداو"(13). ألأول لقب سعد الدين نضر. فوّال كان يعتمر قبـّعة من صوف ويروي أخي أن "أبو عزات الكراكوزاتي" كان يمدح فول أبو أبوعة ويتلمـّظ قبل بدء عرض الأراجوز في أغلب مقاهي المصلبية وذلك مقابل أكلة فول مختـّر "كشّي". ولنا رجعة إلى "ابو عزات" بإذن الله.
و "البداو" تحريف لإسمه "بدوي" وهو سوّاس من آل السن لا يزال محله إلى اليوم وفيه أحفاده. كان ينطلق من محله وقد أحاط ظهره مستوعب نحاسي لمـّاع محنيّ الشكل حلّ محل"القِربة" تربطه بالكتفين سيور جلدية عريضة و له صنبور الى اليمين. ويتهادى البداو بحمله الثقيل مقرقعاً بطاستين من النحاس بإيقاعات وأنغام مميـّزة ونادهاً: "شِفا وخمير ياسوس". ويتحلـق العطاش حوله فيصبّ سوسه المثلـّج الرّويْ في كاسات النحاس فيشربون بالهنا والشفا بقرشين ونصف. ويظهر في الصورة ابنه أحمد وفي أقصى اليسار منظم الرحلات اللبنانية أبو علي العيلاني المشهور ب"الآي ناي".
أعود إلى المصلبية وأتوجه جنوباً. بعد أبو خليل المتبولي حلواني آخر اشتهربحلواه الفاخرة: البقلآوة والبرما وهو أبو ابراهيم الديماسي . بعده زاروب رهيب (14). سمعت منه يوماً أنكر الأصوات فدخلت ووقفت بباب كاخية معتمة . وما أن اعتاد بصري الظلام حتى رأيت دابة تدير رحىً حجرية وتهرس قرون الخروب، وإلى جانبها مـاردٌ منتصـب زريّ غريب الملامح. وما أن رأيت يديه حتى أصابني هلع وارتعاش! بعض أصابعه ذوات شعبتين والإصبع منها بظفرين فترى كفـّه بسبع أو ثماني أصابع !! وحانت مني لفتة إلى قدميه الحافيـتين فإذا بهما كذلك... وأحسست بقلبي يغوص في أحشائي فخرجت أركض وقد كدت أغمى...
ربما تثير هذه الحادثة مشاعر البعض فعذراً، إنما أمانة الإرث ألزمتني بها. وما دمت اعتذر فربما ورد في بعض ما أكتبه، اختلاط أو سهو قليل علِقَ بأشخاص أو أمكنة أو أزمنة. وحـُجّتي ابتعاد الذكرى. وقد توخـّيت الأمانة قدر ما سعفتـني به أغوار الذاكرة. بل أنا ، في هذا المقام، أفتقر إما للنقد أو للتوثيق فيما جئت بـه ، فلا يبخل أهل المعرفة التفضل بها . كما أنني أستميح المتصفح فقد سُقت بعضاً من كلمات أوعبارات عامية صيداوية لا يستقيم القصد إلا بها.
ويصل الصبي إلى محل إدريس(15) الشهير. يافطة: "المحمصة الوطنية لصاحبيها عمر ويوسف عجرم". من أين أتى إدريس؟ إنه اسم لصاحب المحل السابق تركه لإثنين من آل عجرم فبقي اسمه لاصقا بهما: يوسف عجرم (مختار حي الكشك سابقا) وعمّه عمر. ويقف الصبي قبالة المحمصة زائغ البصر فواجهتها تنوء بعشرات البواقيل الزجاجية المختلفة الأشكال وفيها مالذ وطاب. النقل على أنواعه ، الشوكولا، الكراميل،الدروبس، النوكا،السكر نبات وراحة الحلقوم الممسكة أو المحشوّة بالجوز أوالبندق. ولن ينسَ الصبي أنواع البذورالملبّسة بالسكـّر:ملبس على لوز وقـُضامة وحب الكزبرة وحب قريش (الأنبز)، وفيها الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر... وكان الصبي ينقد إدريس الخمس قروش فيقبض القبضة من الملبس ويقول للصبي: "فتاح جيـبتك" فيفرغها فيها. سقا الله أيام زمان.
وما عين رأت كزينة إدريس في الأعياد الإسلامية الثلاث. فقد كانت متعة الأنظار وبهجة القلوب. خيطان الورق الملوّن المشرشر وعشرات المصابيح الكهربائية تسقف الطريق ، والرياحين وسعف النخيل الملوية وبُسط وسجاد يكسو الحيطان وصور لوجوه وطنية يتصدرها رياض الصلح. ولا ننس ميزة العيد الصيداوي: حبال الملبن بالجوز البيضاء اللؤلؤية مدلاة على مدخل المحل ، فمن لا يأكل الملبن لا عيد له.
وبعد إدريس عقـْد حجري هو مقهى الغواصه (17) أوالكلكول،وهذا لقب شخص من آل الرز كان صاحبه: "كازوز"ـ قهوة وشاي وأراكيل. وربما دُعيَ بالغواصة لشكله المعقود السقف وأرضه الأوطأ من الطريق. وإن مررتُ ليلا أرى السّـُمّاع وقد تحلـّقوا حول الحكواتي أبو العبد بقمبازه وعصاه الغليظة يذرع أرض المقهى قاصاً حاكياً ملوّحا بيديه وعصاه. وقد نعود إليه.

قبالة المقهى دكان "حسن الأنجبار" (أبو أديب) ومعاونه حسن سنجر(16)، وهما يحضـّران السوس والخروب والليموناضة صيفا، والسحلب والزردة شتاء، ويـبيعان الثلج بالجملة والمفرّق. يبعث أبي أخي محمد مع كيس من الخيش وثلاث فرنكات فيحمل ربع "لاطة" من الثلج لبرّاد البيت، وذلك قبل أن نستقدم البراد والغسالة الكهربائية وموقد الغاز في الخمسيـنيات من محل "بشير وصالح خروبي" وغيره في مستهل استيراد مستحدثات العصر إلى صيدا.
ويذكر إبن العاشرة أبوأديب وهو يذرع طرقات البلدة حاملا سطل الليموناضة بيمناه وسطل الماء بيسراه ، ويعجبُ الصبي كيف يملأ أبو أديب كوب الشراب! إنه السحر الحلال. يمسك قطـّارة نحاسية طولها شبران ذات فتحة عليا وفتحة سفلى ويغرقها في الشراب ثم يسدّ الفتحة العليا بإصبعه ويُخرجها ممتلئة. وعندما يرفع إصبعه تنساب الليموناضة إلى كوب الزبون المنتظِـر. وكان الصبي يتفرّج متعجباً مما يراه حتى عرف الضغط الجوي وعَمَل القطارة بعد سنوات، فبطل العجب.

ويعلو مدخل جامع قطيش في وجه الصبي بمهابة ورفعة فهو من أجمل مداخل المساجد في صيدا.
عرف الولد الجامع فقد كان والده ملازماً لشيخ الجامع محمد طاهر بن مسعود المَدَني (18) فكان يرافق أباه إلى مجلسه في غرفة المسجد الشمالية. قدم صيدا بعد أن جال داعياً أكثر بلاد الشرق الإسلامية، فرحب به الصيداويون وتمنوا عليه الإقامة فنزلها حتى وافاه الأجل عن بضع وستين سنة.
وكان يؤذن للصلاة شيخ جليل بصوت أثقلته السنون. إنه أبو خضر السبكي(18). استأذنته يوما فرقيتُ سلـّم المئذنة مع قريب لي هو العزيز الأستاذ جواد الصفدي فدار الولدان على شرفتها يتفرجان على معالم البلد وأحيائها وبيوتها فكانت متعة لا تنسى. ويحكي شيوخنا كيف كان محتفلو المولد يملؤون
فِسقية كانت في الحرم الخارجي للجامع ب"الليمونادة" فيشربون ويصلـّون على النبي.
بعد مدخل الجامع (19) شيخ من آل الجويدي هو أبو عارف ممتليء الجسم بشروال فضفاض يبيع الخضار والفاكهة ويبيع الطرشي واللبن الرائب في قدور فخارية صغيرة وكبيرة. كانت مخللاته ضـُخام الخيار والمقتي والباذنجان فكان قليل الإنتفاع منا ولو أنه كان مهاوداً في أسعاره متساهلاً دمثاً.

ويتردد عليه أخ له هو"جـِدّي" محي الدين الجويدي، تضلـّع في اللغة العربية وعلـّم القرآن الكريم في المدرسة الرشدية؛ وكان خطيباً مفوّها لا تمر مناسبة وطنية أو ديـنية إلا وله السبق(19). أما لقبه فربما دعاه تلامذته الصغار بـه احتراما لكبر سنه فصار سِمَة له ً ووساماً. و خِلت مرة أنه جدي حقيقة فأخذت يده لأقبلها فجذبّها مترضيا عليّ. وأذكر أنه ألـّف كتاباً وضعه بين أيدي طلابه أسماه "إرشاد الوليد إلى علم التجويد" في أصول التلاوة وكان في مكتبة عائلتنا وفـُقد. طيّب الله ثراك ياجدي.
من بعد، حانوت الحاج عبد القادر المجذوب الصباغ (أبو إسماعيل)(20): أجبان وألبان وعطارة وتوابل وأفاويه وأبازير. أيضاً فخاريات: جرار وأباريق ومناشل (والمنشل جرّة صغيرة بعروة واحدة) وحصّالات الأولاد وطباخات (وهي المواقد من طين). كان أمينا لجامع قطيش فيفتحه لصلاة الفجر ويؤذن ويصلي ثم يفتح دكانه بعد الصلاة فيملأ صفيحة بالماء العذب وعليها كيلة . فترى المارة كباراً وصغارا عِطاشاً أو رواءً يغرفون ويشربون وعين الحاج ترمق عبث الصبيان بالماء فيعلو صياحه. وعنـده وحده"العلك الشامي" والمستكة وكان يجود على الصغار عند الطلب بقطعة من الشمع الأبيض لتليـين العلكة. و كان الحاج عبد يروي وأسمع كيف اشترك بسفر برلك وأحرز رتبة ضابط في مدفعية البحرية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وكيف طاف على الفرقاطه التركية "غيرات سفينه سي" شواطىء الأناضول وأوروبة. وما أحرز من رتب عسكرية ونياشين. وقد توفي أبو اسماعيل عام 1991 عن مائة وخمس أعوام رحمه الله..
حيال دكانه شباك يطل على أرضٍ فضاء حذو حائط القبلة في مسجد القطيـشية فيها ضريحين. يقال أن الغربي منها، وهو دارس، كان لأحد خدم المسجد، والشرقي المحدّب المطل على الطريق لباني المسجد الشيخ علي قطيش أو لأحد أفراد أسرته. وروى الحاج عبد القادر لإبنه، وهو أخبرني كيف أن القبر انكشف مرة على مرأىً منه فوجدوا فيه عظاماً بشرية بالغة الطول والضخامة فأثارت العجب والإستغراب. وعلى شاهد الضريح نقشٌ (18) قرأتـُه، منذ أيام، بمشقة فإذا بـه :
"رحم الله فـقيرا زار قـبري وقـرأ لي سورة السبع المثاني بخشوع ودعا لي. من زار قبري فليكن عالما أنّ الذي لاقيت يلقاه. فيرحم الله فتاً لم يرني وقال ليرحمك اللـه"، فليرحمه الله...
ثمّ يجوز الولد على محل حلواء(21) لأخوين من آل المجذوب الصباغ وقد يشتري قرصاً من جوز الهند يدسّه في "الشنطة". ويمر مرّ الكرام على خضري من آل باشو وحلويات بورة وبقالة الحلبي وجزارة حبلي ومحلات الأخوين نعماني والمدلل فما له بها من وطر. ويصل إلي لولب ساحة المصلبية: صالون أبو عفيف عبد النبي(22)، ويقرأ "الآرمة": سحلب ـ حليب ـ حلويات ممتازة.

ويغص المحل بطابقيه بطالبي السحلب شتاء(22) ومنعشات الشراب والمهلبية وصواني الرز بحليب النحاسية المجمّرة وعليها،عند الطلب، بضع رقاقٍ من بوظة الحليب الممسّـكة. ووقتها لم يكن أحد يصنع "البوظة الدّقّ" العلا ّكة الشامية إلا أبو عفيف. ويطلب الزبائن "قراطيس" وكأسات البوظة المشكلة فتأتي عامرة بالحليب والشوكولا والفستق والليمون والفريز والنقوع (المشمش) فتقمع حرّ الصيف.

ويرى الولد وسط المصلبية بركتها المشهورة(23) ويذكر كيف كان ينعقد مجلس المتسامرين حولها بقهوتهم وأراكيلهم(23) وكيف كانت نافورتها ترذ ّ بخارالماء فتكسر حدّة الحرّ.
وقد يصادف التلميذ على المصلبية "أبو شمسو" وصينـيّته الملأى بالسكاكر الملوّنة (المعلل) وأشكالها تـُماثل الديك والهر والدب والزرافة فيُعرضُ عنه قبل أن يتحلب فمه فالآن ليس وقته. ولكنه سيلقى"عثمان القبرصلي"في موقفه اليومي(24) وقد صف شطائر "البسكوت والراحة" داخل علبته الزجاجية فيشتري منه الواحدة بقرشين ونصف وربما أخذ الثلاثة بفرنك. ويكاد الصبيّ يختم رحلته الصباحية الأولى يومئذ بالمرور على "محمد الخولي"وبسطته(25) عند مدخل الكشاف المسلم فيودّع عنده ملاذ ّ الأولاد. ثم يحثّ الخطى إلى ضهر المير قبل أن يقرع الجرس الأول فينخرط التلميذ الشاطر في باحة المدرسة مع أقرانه. وهيا إلى الصف فقد انتهت الفرجة.
29/5/2011
كتبه: رشيد وهبي
نسّقته: المهندس ندى رشيد وهبي
تذييل: جهدت شهراً في استكمال هذه المذكرات. نقبتُ أوراقي وطفت أسأل وأستشير، ونقلت صوراً إستعارة واستهداءً وشراءً واستعطاءً. وما أذكر هذا إلا لشكر من لبى رغبتي تفضلاً ومن ماطلني تلكأً، ومن صدّني إعراضاً. وأخص بالثناء من نسّق المقال فلولاها لما أبصر النور.




X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:

الموقع ليس مسؤولاً عن التعليقات المنشورة، إنما تُعبر عن رأي أصحابها.
رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 502467845
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2015 جميع الحقوق محفوظة
سجل بريدك للإشتراك بخدمة البريد الإلكتروني
احصل عليها في Google Play
رمزي نرش / جامعات تركيا / قياس 100-200N Design / قياس 100-200Saida Country Club / قياس 100-200رنا كردي / عادل سلطان / alcadel / قياس 100-200الصليب الأحمر اللبناني - معهد الدروس الخصوصيةشركة نجد / قياس 100-200مشاريع الأمل السكنية / قياس 100-200Donna / قياس 100-200
مواقع أخبار لبنانصوت الشعبفايسبوك صيدا سيتي