صيدا سيتي

تطواف الجمعة العظيمة في لبعا - 3 صور في القرية .. هكذا جسدوا "درب الجلجلة" وآلام السيد المسيح - 6 صور مهرجان شعري ثقافي حاشد في بلدية صيدا لمناسبة ولادة درويش الـ78 ـ 15 صورة المركز الطبي لمؤسسة ابو مرعي الخيرية يطلق حملة للإطمئنان عن صحة القلب والضغط البطل "خالد عفارة" رئيساً لفرع منظمة "IKA" في لبنان والعالم العربي - 4 صور صادق النابلسي في خطبة الجمعة: فرض ضرائب جديدة هو إمعان في سياسة التجويع والإفقار الجيش يغلق طريق سينيق.. والسبب؟ مطلوب موظفة للعمل في خدمة الزبائن شقق جاهزة للبيع مع سند أخضر في مشاريع د. سامي الجردلي - الشرحبيل - بقسطا - 5 صور للبيع شقق في الشرحبيل - بقسطا مع مواصفات عالية الجودة - 6 صور سعد يبحث في أوضاع مستشفى صيدا الحكومي مع لجنة العاملين فيها - صورتان أسامة سعد على تويتر: فساد قوى السلطة صارخ التوطين مقابل منع الإنهيار؟ الأسير في «التمييز»... لطّوف: «هيدي مِش دكانة» يروجان المخدرات ويتعاطيانها في مخيم عين الحلوة التصحيح المالي: أصحاب الثروات أولاً... وأخيراً اختتام فعاليات مسابقة "جماليات الخط العربي" العاشرة في صيدا - 57 صورة وفد من ​حزب الله زار مخاتير حارة صيدا واستكمل جولته على مخاتير مدينة صيدا - 6 صور قيادة كشافة الجراح - مفوضية الجنوب في صيدا أحيت حفلها الموسيقي السنوي "نغم ورنين" - 33 صورة شاب قاطع رتبة خميس الغسل في الجية مدعيا أنه قادم من جهنم

د. مصطفى متبولي: رفيق الحريري و سمير فرنجية ... رغم الغياب

صيداويات (أخبار صيدا والجوار) - الإثنين 15 نيسان 2019
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload

الحلم الدائم لبناء وطن الحرية والاستقلال

بقلم : د. مصطفى متبولي

إنتماء سمير فرنجية إلى اليسار اللبناني لم يكن إنكارًا لعائلته السياسية بل هو استمرار لنهج والده حميد فرنجية المدافع عن حق المواطن بالتعليم والصحة وبالحياة الكريمة. لقد عاش في بيت سياسي وطني ونهل من ينبوع والده حميد فرنجية أحد آباء الإستقلال أحب لبنان الوطن السيد المستقل، المنفتح على محيطه العربي والمتضامن مع قضاياه العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين.

 كان من قادة الحركة الطالبية التي ساهمت بتعزيز دور الجامعة اللبنانية والتي دافعت عن المطالب الشعبية والوطنية.. وكان رفيقاً للشهيد كمال جنبلاط و لعب دورًا كبيرًا في الحركة الوطنية اللبنانية. وبعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كان شريكاً أساسياً في إعلان انتفاضة الإستقلال وقد انتخب نائباً (2005 - 2009   و لم يترشح للنيابة  فيما بعد ).

طوال سيرته السياسية كان سمير فرنجية عصيّاً على الضغوطات الدينية والمذهبية والسياسية والمناطقية ؛ كان مؤمناً بالحوار  الوطني بين اللبنانيين ومن دون أي وصايات و تدخلات أجنبية  وبأن قيامة  لبنان لا يمكن أن تنطلق  إذا كان أحد مكوّناته يخضع  لهيمنة الآخر من شركاء الوطن. و كان سمير فرنجية يردد دائماً  بأن بناء لبنان  الوطن والدولة العادلة  ركيزته الأساسية  الإعتراف باللبناني الآخر وبخصوصيته في إطار الوحدة الوطنية وحق الإختلاف معه وتفهّم هواجسه وعدم تخوينه و  عزله.

وهذه المبادىء الوطنية لرؤية سمير فرنجية السياسية التي آمن بها و عمل من أجل تحقيقها تلاقت مع رؤية رفيق الحريري حول كيفية إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية العبثية و إعادة إحياء لبنان الوطن والرسالة من خلال الحوار الوطني بين اللبنانيين جميعًا ومن دون استثناء أي فريق سياسي.  وهذه الرؤية السياسية المشتركة بين رفيق الحريري وسمير فرنجية  أثمرت فيما بعد وثيقة الطائف  سنة 1989  . وحول هذا الموضوع كتب سمير فرنجية " إنّ وثيقة الطائف  لم تُبصر النور إلا بفضل جهود  رفيق الحريري. لقد أُتيحت لي فرصة التعاون مع هذا الرجل منذ العام 1987 في التحضير لصيغة اتفاق بين اللبنانيين. والحق يُقال إنه أدهشني بيقينه الوطني وقوة تصميمه وقدرته على اجتراح التسويات. لا يثنيه عن غايته أي عائق مهما بدا صلبًا...كان الرجل مسكونًا برغبةٍ وإيمان قويين في إعادة بناء لبنان السلام، وكان يتملكه العجب من إصرار قادة الحرب على مواصلة القتال ورفض أي تسوية. هم في نظره ينتمون إلى عالم بائد، هو عالم الحرب الباردة التي كانت آنذاك تلفظ أنفاسها الأخيرة..." ( انظر سمير فرنجية، رحلة إلى أقاصي العنف، بيروت، شرق للكتاب، آذار 2012، ص ص 93-94 )

و استنادًا إلى الرؤية الإستشرافية لرفيق الحريري أكّد اتفاق الطائف مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين من دون تمييز أو تفضيل ؛ وأخذ في عين الإعتبار الخصوصية اللبنانية وازدياد عدد اللبنانيين المسلمين كما ورد في «المبادئ العامة والإصلاحات» للوثيقة في المادة 2 (الإصلاحات السياسية) الفقرة 5 «إلى أن يضع مجلس النواب قانون انتخاب خارج القيد الطائفي توزع المقاعد النيابية بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين ونسبيًا بين طوائف كل من الفئتين ونسبياً بين المناطق».

هذه النظرة الوطنية والميثاقية لخّصها الرئيس رفيق الحريري بجملته الشهيرة بأن اتفاق الطائف «أوقف العد» أي أن تعداد عدد اللبنانيين وفق المعيار الطائفي انتهى وأصبح من الماضي لأنه كان الشرط الأساسي لمسيرة إحياء الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والشرط الأساسي لاستمرار وجود لبنان الوطن وكيانه.

و على غِرار الرئيس الشهيد رفيق الحريري أكّد الرئيس سعد الحريري بأن «المناصفة بين المسلمين والمسيحيين قاعدة نهائية يرتكز عليها التوازن الوطني وصيغة لبنان.. لقد أوقفنا العد». (جريدة المستقبل السبت 14 شباط 2015)

 ولكن  المفكر الوطني سمير فرنجية أشار إلى أن الصعوبات التي اعترضت تطبيق بعض مندرجات  اتفاق الطائف أنّ بعض القادة اللبنانيين لم يُدركوا " أبعاد اتفاق الطائف  وأهميته الإستثنائية . فقد جمع هذا الإتفاق بين مفهومَي المواطنة والتعدد الطائفي فأرسى بذلك قواعد نمط شديد من الديمقراطية أكثر ملاءمة لمجتمع شديد التنوع كالمجتمع اللبناني. والواقع أن اقتراحات المخارج من الحرب كانت، حتى ذلك الوقت ، تتراوح بين حدين: الفصل بين الطوائف بما قد يصل إلى تقسيم البلد، أو  إلغاء "الطائفية السياسية" بحيث ينحصر التعبير عن الإنتماء الطائفي داخل الدائرة الخاصة ولا يتعداها. والواقع ان الإتفاق دفع بالطوائف إلى مجال " الوجود معًا "  L’être-ensemble ، بينما قَصَر مجال "العمل معًا " L’agir -ensemble  على المواطنين وأشكال التضامن المرتبطة بالدولة (أحزاب سياسية، نقابات، جمعيات أهلية ...).( ( انظر سمير فرنجية، رحلة إلى أقاصي العنف، مرجع سابق ، صفحة 171)

وفي هذا الإطار قام سمير فرنجية بجهود كبيرة  وحوارية مع عدد من النخب السياسية و بعض أركان المعارضة المسيحية الرافضة لإتفاق الطائف لشرح أهميته في إحياء الدولة اللبنانية بعد تفكك أوصالها  و  إعادة الروح إلى مؤسساتها الدستورية.  و  قد توجت  جهود  سمير فرنجية بتأسيس لقاء "قرنة شهوان" الذي تنبع أهميته من اقتناع  المعارضة والنخب المسيحية الرافضة لإتفاق الطائف  بضرورة خوض معركة الإستقلال الثاني  على قاعدة وطنية لا طائفية. وقد تجلى ذلك  في  بيانهم التأسيسي  الذي صدر بتاريخ 30 نيسان 2001  ( جاء في صيغة نداء ) الذي تبنّى بالإجماع  اتفاق الطائف بعدما سبق لبعض أعضائها مهاجمته واعتباره انتقاصاً لحقوق المسيحيين وهذا التبني الواضح والصريح  شكّل تحولاً جوهرياً في الخطاب السياسي للمعارضة المسيحية الذي ابتعد عن الفئوية و التعصب الديني و أصبح خطاباً وطنياً جامعاً مما  كان له انعكاسات إيجابية على مسار الحياة السياسية اللبنانية وعلى الحوار الوطني بين اللبنانيين.  ومن أهم  النتائج الإيجابية لهذا البيان – النداء للقاء " قرنة شهوان "  كانت التواصل بين البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير والرئيس الشهيد رفيق الحريري وتوطيد أواصر العلاقة المميزة بينهما و المبنية على  الود والاحترام .

و تجدر الإشارة إلى أن سمير فرنجية أدرك قبل غيره من المفكرين السياسيين اللبنانيين و العرب أبعاد الرؤية السياسية  الإستشرافية للرئيس رفيق الحريري التي تجسّدت في اتفاق الطائف الذي أصبح نموذجاً  لفض النزاعات للحروب الأهلية في الدولة الواحدة وفي هذا الصدد قال سمير فرنجية :"لن تخرج الدول التي تشهد صراعا في المنطقة من أزماتها إلا بـ"طائف" شبيه بالإتفاق الذي وقّع عليه اللبنانيون عام 1990. من إنجازات رفيق الحريري أنه ساهم في وضع اتفاق الطائف الذي أوقف الحرب الدامية، وأنه فهم تركيبة لبنان وساهم في وضع أسس العيش المشترك فيه، فلا بلد في العالم تشارك طوائفه في إدارته مثل لبنان. لماذا أعاد الحريري إعمار وسط المدينة أولاً؟ أعطى الحريري أهمية قصوى لتوحيد بيروت، ألغى خطوط التماس وأنشأ مساحة مشتركة هي وسط بيروت وجعل منها واحة يتلاقى فيها اللبنانيون على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم." (حديث للموقع الرسمي لـ "تيار المستقبل" ١٣ شباط ٢٠١٥).

وأخيراً ، كان سمير فرنجية طوال مسيرته السياسية  المثل والمثال للمفكر الوطني والمناضل السياسي  الذي رفض التقوقع الطائفي  والتحجر الفكري وكانت رؤيته السياسية والإنسانية  تُبحر في عوالم الإنفتاح على الآخر  واحترام شخصيته والساعية دائمًا إلى نبذ التعصب الديني من دون التخلي عن إيمانه المسيحي وهذا ما أشار اليه الرقيم البطريركي الذي تلاه المطران يوسف بشارة باسم البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في  صلاة الجنازة التي أقيمت لراحة نفس سمير فرنجية في 13 نيسان 2017: " أحب (سمير فرنجية) كنيسته المارونية وكان قريبًا للغاية من سلفنا صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير ورجل الثقة عنده في الفكر الوطني، وهو يشاطركم الأسى والصلاة فشارك في أعمال المجمع البطريركي الماروني وفي صياغة نصّه الخاص بالكنيسة المارونية والسياسة. وشارك في مشروع مختصر تاريخ الكنسية المارونية فكان خير معاون ومشير للأمين العام لهذا المجمع ورئيس لجنة المتابعة المطران يوسف بشارة".

ولذلك كان التلاقي الفكري الوطني والانساني  بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمفكر الوطني سمير فرنجية  أمرًا حتمياً  لأن  القاسم المشترك بينهما  كان الدفاع  عن المصلحة الوطنية اللبنانية  العليا و هوية لبنان العربية و الحفاظ على لبنان الرسالة والعيش الواحد. وهذا التلاقي لم يكن غريبًا ومستهجنًا بين المفكر الوطني سمير فرنجية الذي يمثّل الإعتدال المسيحي والمدافع الصلب عن سيادة لبنان والعيش المشترك والرئيس الشهيد  رفيق الحريري الذي أعطى حسب قول ضمير ثورة الأرز  سمير فرنجية " صورة حضارية وحديثة وتواصلية عن الإسلام . كنت تشاهد رفيق الحريري في الفاتيكان كما في مكة وحيثما حل كان يجيد التعامل مع الأطراف كافة".

توفي المفكر سمير حميد فرنجية في الحادي عشر من نيسان 2017 .


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 897155574
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة