اللجنة السياسية الفلسطينية في أوروبا: لتسخير كل الإمكانات في خدمة هيئة شؤون الأسرى والمحررين مطلوب معلم بسطة حلويات + مطلوب معلم براد + مطلوب موظفة على الصندوق + مطلوب شاب لخدمة التوصيل للعمل في صيدا مطلوب معلمة في اللغة الإنكليزية لمعهد Think Smart Center في صيدا هل تنعكس الخلافات "الفتحاوي-الحمساوية" توترا أمنيا في مخيمات لبنان؟ Tutoring for IELTS, ENGLISH, RUSSIAN. GREAT OFFERS! Call now 03816219 مرج بسري ممنوع على الشعب... ونوابه «بلوكات» حول مخيم المية ومية: إجراء أمني أم جدار فصل؟ حريق قصب ونفايات خلف شركة جبيلي للمولدات - 3 صور أهالي المية ومية أرجأوا تحركهم غدا: إفساحا في المجال أمام المساعي الخيرة مشاهد من ماراثون صيدا الدولي - 121 صورة المرأة النموذج .. ناشط تكرم كوكبة من النساء الفلسطينيات في يوم المرأة العالمي - 6 صور حريق دراجة نارية في الشويفات - صورتان حريق اعشاب وقصب و اطارات في صيدا صيدا سجلت رقما قياسياً بعدد المشاركين في ماراثونها الدولي الثاني - 10 صور جريح على اتوستراد الجية باتجاه صيدا تعاونية الخدمات الزراعية في جزين بحثت في مشاكل القطاع وسبل التطوير وفد من الجهاد الإسلامي زار منزل الأسير سكاف في ذكرى إعتقاله صباحا استنفار لعناصر سرية اطفاء مدينة صيدا بهدف تأمين السلامة العامة للماراثون - 10 صور دعوة للمشاركة في رسم الجداريات على دوار الأمركان يوم الاثنين 25 آذار 2019 صيدا سجلت رقما قياسياً بعدد المشاركين في ماراثونها الدولي الثاني قارب الثلاثين الفاً - 29 صورة

الشيخ جمال الدين شبيب: «الأم» في عيدها

أقلام صيداوية / جنوبية - السبت 16 آذار 2019
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:


reload
إعداد: الشيخ د. جمال الدين شبيب - صيدا
الْبِرُّ سِعَةُ الْإِحْسَانِ وَشِدَّةُ الْمَرْضَاةِ وَالْخَيْرُ الْكَامِلُ الشَّامِلُ وَلِذَلِكَ تُوصَفُ بِهِ الْأَفْعَالُ الْقَوِيَّةُ الْإِحْسَانِ فَيُقَالُ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ وَبِرُّ الْحَجَّ وَقَالَ تَعَالَى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ويعتبر الإسلام البر بالوالدين من أفضل أنواع الطاعات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى ، لأن الوالدين هما سبب وجود الأبناء في الحياة ، وهما سبب سعادتهم ، وقد حرص الإسلام على إكرام الوالدين ورعايتهما ، وجعل ذلك جهادًا يعادل الجهاد في سبيل الله.
بر الوالدين وصية ربِّ العالمين:
أوصانا الله تعالى في كثير من آيات القرآن العظيم ببِرِّ الوالدين،وسوف نذكر بعضًا منها:
 (1) قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [النساء: 36].
في هذه الآية المباركة قرَن سبحانه الدعوة إلى توحيده ببر الوالدين والإحسان إليهما، وكثيرًا ما يقرن الله بينهما؛ كقوله تعالى: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ﴾ [لقمان: 14].
﴿  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾  الوالدان تغليب الرجل على المرأة، والمعنى : بالوالد والوالدة إحسانا ، أى : أَحسنوا إحسانا . وكان سياق العبارة يقتضى وإلى الوالدين إحسانا ، فأتى بالباء هنا إشارة إلى أنها هنا للملاصقة ، أى : اجعلوا إحسانكم ملاصقا أبا بالوالدين ، لا إليهم ، لأن الإحسان منكم إليهما هو لأنفسكم فى الدنيا والآخرة . فإن بربكم فى الوالدين وسعة فى الأرزاق ، منسأة فى الأعمار ، مبرة من الأولاد ، فإن الله يجعل لمن أحسن إلى والديه أولاداً من ظهره يحسنون إليه أكثر                مما أجسن هو إليهما . قال سبحانه :  مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾   وقد عرفنا الله كيف نحسن إلى والدينا بقوله : ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾   أى : أطع والديك ــ وإن كانا كافرين ــ فى كل ما كلفاك به ، إلا إذا جاهداك على أن تشرك بى  ما ليس لك به علم ، ثم بيَّن بيانا جليا فقال سبحانه : ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ  أَنَابَ إِلَيَّ ﴾   بحكمة تجعلها راضين عنك . 
وإليك مثلاً أتى أو هريرة رضى الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم  فقال : يا رسول الله ، إن أمى آذتنى فيك   فادع لها ، فقال صلى الله عليه وسلم : " اللَّهمُ اهدِ أَمَّ أَبِى هُرَيرَة " فانصرف أبى هريرة مسروراً بدعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جاء على باب دارها فسمع خشخشة الماء داخل الدار ، فهو بالدخول فقالت : مكانك أبا هريرة حتى أغتسل ، ثم فتحت الباب وقالت : أمدد يدك أبا هريرة ، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، قال : فحصل لى من السرور بإسلامها ما لا يوصف . انظر بعين قلبك ما لا يسمع أبو هريرة ذم رسول الله صلى الله عليه وسلم  من أمه ، ثم يسرع إلى رسول الله فيسأله لها الدعاء . 
بر والديك بقدر هذا ، واحذر أن تتزوج امرأة تدخل على والديك أو أحدهما ما يكرهان ، واعظها حقوقها التى أمرك الله بها ، فتكون برا بوالديك مطيعا لله تعالى . 
 (2) وقال سبحانه: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا ﴾ [الإسراء: 23 - 25].
وفى قوله تعالى : ( إِحْسَانًا )إشارة إلى التغالى فى القيام لهما بما يحبان ، فإن القيام بالحق الواجب ليس إحسانا ،  وإنما هو وفاء .
(3) وقال سبحانه: ﴿ وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ﴾ [العنكبوت: 8].
بر الوالدين من صفات الأنبياء:
 (1) قال تعالى عن يحيى بن زكريا صلى الله عليهما وسلم: ﴿ يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا * وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ﴾ [مريم: 12 - 15].
 (2) وقال سبحانه عن عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم: ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا * وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا * ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴾ [مريم: 30 - 34].
نبينا صلى الله عليه وسلم يحثنا على بر الوالدين:
 لقد حثنا  رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بر الوالدين ولقد جعل طاعة الوالدين وبرهما من الدرجات التي تدخلنا الجنة .
-  روى الشيخانِ عن عبدالله بن مسعودٍ رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: ((الصلاة على ميقاتها))،قلت: ثم أي؟ قال: ((ثم برُّ الوالدينِ))،قلت: ثم أي؟ قال: ((الجهاد في سبيل الله))؛ (البخاري حديث 527 / مسلم حديث 85).
-  روى مسلمٌ عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: أقبل رجلٌ إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجرَ من الله،قال: ((فهل مِن والديك أحَدٌ حيٌّ؟))، قال: نعم،بل كلاهما،قال: ((فتبتغي الأجرَ من الله؟))، قال: نعم،قال: ((فارجع إلى والديك فأحسِنْ صحبتَهما))؛ (مسلم - كتاب البر - حديث 6).
-  روى الشيخان عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذنه في الجهاد،فقال: ((أحيٌّ والداك؟))، قال: نعم،قال: ((ففيهما فجاهِدْ))؛ (البخاري حديث 3004 / مسلم حديث 2549).
قال الإمام ابن حجر العسقلاني - تعليقًا على هذا الحديث -: يحرُمُ الجهادُ إذا منع الأبوان أو أحدهما، بشرط أن يكونا مسلمينِ؛ لأن برَّهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعيَّن الجهادُ فلا إذنَ؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني - ج- 6 - ص- 163).
-  روى مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا يَجزي ولدٌ والدًا إلا أن يجدَه مملوكًا فيشتريَه فيُعتقَه))؛ (مسلم - حديث 1510).
-  روى ابن ماجه عن جابر بن عبدالله: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح (يأخذ) مالي، فقال: ((أنتَ ومالُك لأبيك))؛ (حديث صحيح) .
- عن بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "رضا الله في رضا الوالدين، وسخط الله في سخط الوالدين" (رواه الترمذي وصححه ابن حبان).
 - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-"رغم أنفه..رغم أنفه..رغم أنفه.." قيل مَن يا رسول الله؟! قال"من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة" (رواه مسلم) .
- عن أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "الوالد أوسط أبواب الجنة" (صحيح- انظر حديث) .
- وعن أبي بكرة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "اثنان يعجِّلهما الله في الدنيا: البغي وعقوق الوالدين" (صحيح-) .
بر الوالدين بركة في العمر وسَعة في الرزق:
روى مسلم عن أنس بن مالكٍ، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن سَرَّه أن يبسط عليه رزقه، أو يُنسَأ في أثره، فليصِلْ رحمه))؛ (مسلم حديث: 2557).
• (يُنسَأ)؛ أي: يؤخَّر.
• (أثره)؛ أي: أجَله.
• (يبسط عليه رزقه) بسطُ الرزق: توسيعُه وكثرته،وقيل: البركة فيه.
• قال الإمام النووي (رحمه الله): وأما التأخير في الأجل، ففيه سؤال مشهور، وهو أن الآجال والأرزاق مقدَّرة لا تَزيد ولا تنقص؛ قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ﴾ [الأعراف: 34].
وأجاب العلماء بأجوبةٍ، الصحيح منها:
الأول: أن هذه الزيادة بالبركة في عمره، والتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بما ينفعه في الآخرة، وصيانتها عن الضياع في غير ذلك.
والثاني: أنه بالنسبة إلى ما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ، ونحو ذلك، فيظهر لهم في اللوح أن عمره ستون سنةً إلا أن يصل رحمه، فإن وصلها زيد له أربعون، وقد علم الله تعالى ما سيقع له من ذلك، وهو مِن معنى قوله تعالى: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ [الرعد: 39]، فبالنسبة إلى علم الله تعالى وما سبق قدره لا زيادة، بل هي مستحيلة، وبالنسبة إلى ما ظهر للمخلوقين يتصور الزيادة، وهو مراد الحديث.
والثالث: أن المرادَ بقاءُ ذِكره الجميل بعده، فكأنه لم يمُتْ؛ (مسلم بشرح النووي ج- 16 - ص- 114).
دعوة الآباء الصالحين مستجابة:
إن مِن إكرام الله تعالى للوالدين الصالحين استجابةَ دعائهما لأبنائهما أو على أبنائهما، وخاصة إذا بلغا مِن الكِبَر عتيًّا، وهذا واقع أمام أعيننا في حياتنا الدنيا،ولقد نبَّهنا إلى ذلك صاحب الشفاعة العظمى نبينا محمدٌ صلى الله عليه وسلم:
روى البخاري (في الأدب المفرد) عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثُ دعواتٍ مستجابات: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده))؛ (حديث صحيح).
قال الحسن البصري: دعاء الوالدين يثبت المالَ والولد، دعاء الوالدين على الولد يستأصل المال والولد؛ (البر والصلة - لابن الجوزي ص- 120: ص- 123).
الأسانيد الشرعية لسلطة الوالد على الأبناء:
في تقرير حق سلطة الوالد على الأبناء ، تتعدد آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي
فمن ذلك:
-قوله سبحانه وتعالى (قَال إَنيِّ لَيحزُنِي أَن تَذْهبواْ بِهِ وأَخَافُ أَن يأْكُلَه
الذِّئْب وأَنتُم عنْه غَافِلون) 
-وقوله (قَالَ هلْ آمنُكُ علَيهِ إِلاَّ كَما أَمِنتُكُم علَى أَخِيهِ مِن قَبلُ فَالّله خَير
حافِظًا وهوأَرحم الراحِمِين) 
-وقال (قَالَ لَن أُرسِلَه معكُم حتَّى تُؤْتُونِ موثِقًا من الّلهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أنَ
يحاطَ بِكُم فَلَما آتَوهم موثِقَهم قَالَ الّله علَى ما نَقُولُ وكِيلٌ) 
فهذه الآيات القرآنية أوضحت أن نبي الله يعقوب عليه السلام قد خشي
على ابنه يوسف في المرة الأولى من الذهاب مع إخوته ليلعب عندما طلبوا
منه ذلك فرفض لعلمه بأنه موضع غيرة منهم، لكنه لم يظهر هذا لهم حتى لا
يجرح مشاعرهم وتعلل بأنه لا يريد فراقه، فضلا عن خشيته من اعتداء
الذئب عليه أثناء انشغالهم باللعب، فلما ألحوا عليه ووعدوا بأنهم سيحافظون
عليه تركه يذهب معهم، فحدث ما حدث.
وفى المرة الثانية طلبوا أن يصحبهم أخاهم بنيامين حيث أن حاكم مصر
منع عنهم الطعام إلا إذا جاءوا به غليه، فرفض يعقوب إلا بعد أن أخذ عليهم
العهد والميثاق بإرجاعه إلا إذا أحيط بهم جميعا.
فها هنا نجد حق الأب في ممارسة سلطته على أبنائه من أجل توفير
الرعاية والحماية لهم والأمن.
-ويقول عز وجل: (وقَالَ يا بنِي لاَ تَدخُلواْ مِن بابٍ واحِدٍ وادخُلواْ مِن
أَبوابٍ متَفَرقَةٍ وما أُغْنِي عنكُم من الّلهِ مِن شَيءٍ إِنِ الْحكْم إلِاَّ لِّلهِ علَيهِ تَوكَّلْتُ
وعلَيهِ فَلْيتَوكَّلِ الْمتَوكِّلون) ، فالأب هنا يوجه أبناءه ويرشده إلى
سبل السلامة والأمن.
مسؤولية الوالدين: 
يقول  تعالى:( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس 
والحجارة)
ويقول  تعالى:{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } والقرآن يمتلئ بذكر الكثير من الآيات التى تبين مسؤلية الآباء تجاه أبنائهم، فمن ذلك دعاء سيدنا إبراهيم لذريته..وسؤال سيدنا يعقوب لبنيه.. ووصية سيدنا لقمان لابنه..ونصيحة سيدنا نوح لولده.
ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ‏ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عن رعيته والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ‏" ))
ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  " إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا اسْتَرْعَاهُ ، حَفِظَ ذَلِكَ أَمْ ضَيَّعَ ، حَتَّى يَسْأَلَ الرَّجُلَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ".
ويقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:  ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه)
فَضْل الأم على الأبناء:
غير خافٍ على عاقلٍ لزومُ حق المنعم، ولا منعم بعد الحق سبحانه على العبد كالوالدين؛ فقد حمَلَتِ الأم بحمله أثقالًا كثيرةً، ولقيت وقت وضعه مزعجاتٍ مثيرةً، وبالغت في تربيته وسهِرَت في مداراته، وأعرضت عن جميع شهواتها لمرادته، وقدَّمته على نفسها في كل حالٍ.
  ولماذا كان التركيز على المرأة؟ لأن المرأة هي معلمة الأجيال، وكان دورها في التاريخ الإسلامي بارزاً، ذلك لأن الرجل جلس للجهاد، وربما كان يذهب للجهاد أشهراً طويلة، وكان يذهب في طلب العلم، وكان يسافر للتجارة ، وكانت الأم قعيدة البيت، تربي الشباب وترعاهم وتراقبهم، وتحسن تربيتهم. 
وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم): دخلت الجنة فسمعت فيها قراءة قلت من هذا؟ فقالوا : حارثة بن النعمان ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كذلكم البر كذلكم البر وكان أبر الناس بأمه . 
وقد ورد في فضل الوالدين وبخاصة الأم  الكثير من النّصوص التي تؤكّد على بر الوالدين  ، إمّا للدافع الفطري الطّبيعي الموجود في عمق النّفس البشريّة بين الآباء والأبناء، أو للدافع الشّرعي الذي يأمر بالإحسان إلى الآباء والصّبر عليهم ومواساتهم وتحمُّل المشاقّ والمتاعب عنهم، لأنَّ الأبناء إن لم يعيشوا هذا البر مع والديهم والتّراحم معهم سيكونون من العاقِّين المنبوذين عند الله عزّ وجلّ والمستحقّين لعقابه وللبُعد عن ساحة رحمته ومغفرته ورضوانه.
بل جعل الإسلام للأم ميزة خاصة فى البر (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا) وفي هذه الآية إشارة إلى أن حق الأم آكد من حق الأب، لأنها حملته بمشقة ووضعته بمشقة، وأرضعته وحضنته، وعنيت به بتعب وصبر، ولم يشاركها الأب في شيء من ذلك، وإن تعب في الكسب والإنفاق، لذا جاءت الأحاديث النبوية تؤكد بر الأم، وتقدّمه بمراتب ثلاث على مرتبة الأب،فلعلنا جميعاً نذكر ذلك الحديث الجامع عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال :‏ جاء ‏ ‏رجل ‏ ‏إلى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال يا رسول الله ‏ ‏من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك .
وقد طلب الرسول -صلى الله عليه و سلم- من أصحابه البر بآبائهم غير المسلمين: 
تقول السيدة أسماء بنت أبى بكر الصديق رضى الله عنه : قدمت على أمي وهى مشركة، في عهد رسول -صلى الله عليه و سلم- فاستفتيت رسول الله -صلى الله عليه و سلم-    قلت : قدمت على أمي وهى مشركة ، أفأصلها ؟ قال : نعم : صِلى أمك .              
ضرب لنا صحابة رسول الله -صلى الله عليه و سلم- والسلف الصالح أروع الأمثلة في البر بالوالدين والإحسان إليهما ، ومن ذلك ما يروى من أن "أسامة بن زيد" كان له نخل بالمدينة ، وكانت النخلة تبلغ نحو ألف دينار ، وفى أحد الأيام اشتهت أمه الجمار ، وهو الجزء الرطب في قلب النخلة ، فقطع نخلة مثمرة ليطعمها جمارها ، فلما سئل في ذلك قال : ليس شيء من الدنيا تطلبه أمي أقدر عليه إلا فعلته .
وكان سيدنا "على بن الحسين" كثير البر بأمه ، ومع ذلك لم يكن يأكل معهما في إناء واحد،فسئل : إنك من أبر الناس بأمك ، ولا نراك تأكل معها ؟!
فقال : أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها ، فأكون قد عققتها .
لقد أُمِرْنا نحن أمة الإسلام بالبر والصلة، ونُهِينا عن العقوق، وأُعطِيَتْ الأم في ديننا ما لم تعطه في شريعة قط، حتى كان حقها مقدمًا على حق الأب.
ولا ينقطع بِرُّ الأم حتى بعد وفاتها، فهي مُكَرَّمَةٌ حال الحياة، وحال الممات، وذلك بالاستغفار لها، وإنفاذ وصيتها، وإكرام أهلها.
في الحديث الذي رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال : ( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ، عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلا عابدا ، فاتخذ صومعة فكان فيها،  فأتته أمُّه وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال :  يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي ، فقالت : يا جريج ، فقال : أي رب أمي وصلاتي ، فأقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات ، فتذاكر بنو إسرائيل جريجا وعبادته ، وكانت امرأة بغي  يُتَمثَّلُ بحسنها ، فقالت : إن شئتم لأفْتِنَنَّه لكم ، قال : فتعرضت له فلم يلتفت إليها،  فأتت راعيا كان يأوي إلى صومعته ، فأمكنته من نفسها ، فوقع عليها ، فحملت ، فلما ولدت قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه ، وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ، قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك ، فقال : أين الصبي ، فجاءوا به ، فقال : دعوني حتى أصلي ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطَعَنَ في بطنه ، وقال : يا غلام ، من أبوك ؟ قال : فلان الراعي ، قال : فأقبلوا على جريج يقَبِّلونه ويتمسحون به، وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب ، قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا ) .
وهذا رجل يماني يطوف بالبيت، يحمل أمه العجوز على ظهره، ويطوف بها بالبيت، من منا يفعل هذا؟ ومن منا يتصور هذا قبل أن يفعله؟ يحمل أمه على ظهره ثم يطوف حول البيت
، هل وصلنا بالبر إلى هذا المستوى؟ هل وصلنا بطاعة الوالدين وحبهما إلى هذه الدرجة؟ يحملها على ظهره فيطوف بالبيت، فيرى ابن عمر ذلك الرجل الصحابي الفقيه، فقال له: [يا ابن عمر ! أتراني جزيتها؟ -تراني بهذا الفعل جزيت حق أمي وأرجعت لها الحقوق- فقال له ذلك الرجل العالم ابن عمر : لا. ولا بزفرة من زفراتها ]، ولا بطلقة من طلقاتها حين وضعتك من بطنها. 
مهما فعلت يا عبد الله ومهما أحسنت إليها فإنك يا أخي الكريم لن تصل إلى حقها ولو فعلت ما فعلت.
الخطبة الثانية:
فإنّ الإسلام أوجب على المسلم عدّة واجباتٍ على المسلم تجاه والديه، ورتبّ على ذلك الكثير من الأجور والحسنات. برّ الوالدين يعدّ برّ الوالدين من أعظم الواجبات على المسلم، فهو من العبادات والأعمال الصالحة، التي ترفع درجات العبد في الحياة الدنيا والحياة الآخرة، كما أنّ شكر الوالدين من شكر الله تعالى، حيث قال الله عزّ وجلّ: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ)، كما أنّ برّ الوالدين من أفضل الأعمال عند الله تعالى، كما أنّه مقدمٌ على الجهاد في سبيل الله تعالى، وبرّ الوالدين يتحقق بالعديد من الأفعال والتصرفات التي تصدر من العبد، وفيما يأتي بيان بعضها: اللطف بالقول بالتحدث مع الوالدين، وذلك باختيار أحسن الكلمات عند الكلام معهما، واللين والرفق معهما، والحرص على خفض الجناح لهما، والتكلّم معهما بصوتٍ منخفضٍ، وذلك ما كان ممثلاً بالأنبياء والصحابة والسلف، فابن عونٍ أحد السلف عندما أجاب أمّه بصوتٍ مرتفعٍ، أعتق رقبتين ندماً وكفّارةً على ما فعل، كما أنّ سيدنا إبراهيم عليه السلام، كان يخاطب أباه المشرك بالله، بقول: (يا أبتِ)، فإنّ الكلام مع الوالدين يجب أن يكون بحبٍ ورحمةٍ وعطفٍ ومودةٍ، وذلك امتثالاً لأوامر الله تعالى، حيث قال: (فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا)، كما قال أحد السلف معلقاً على الآية الكريمة: (لو كان هناك أقل من الأف لنهى الله عنه)، كما أنّه يجب على الأبناء وصف الوالدين بأحسن وأفضل الكلام. العمل على تحقيق ما يحبانه، ويرغبان به، من كلمات حبٍ وشكرٍ، وثناءٍ، ولباسٍ، وطعامٍ، وشرابٍ، وذلك من غير طلب الوالدين من الأبناء تلك الأمور، كما يجب الابتعاد وتجنب ما يكره الوالدين من الأمور والأفعال والتصرفات، ومن ذلك الانشغال بالهواتف المحمولة، أثناء زيارة الوالدين، والاطمئنان إلى أحوالهما، ولا يعدّ تقصير الوالدين بحقوق أبنائهما مبرراً لتقصير الأبناء بحقوقهما. الصبر على الوالدين، وتحمل ما يصدر منهما، كما أنّ الوالدين بحاجةٍ ماسةٍ إلى البرّ، عند تقدّم العمر بهما، وضعفهما، وعدم قدرتهما على تلبية ما يحتاجانه، ومما يدل على ذلك أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- خصّ ذلك في الذكر، حيث أورد الإمام مسلم في صحيحه عن الصحابي أبي هريرة أنّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قال: (رغمَ أنفُ، ثم رغم أنفُ، ثم رغم أنفُ، قيل: من يا رسولَ اللهِ؟ قال: من أدرك أبويه عند الكبرِ، أحدَّهما أو كليهما فلم يَدْخلِ الجنةَ). الدعاء إلى الوالدين بعد موتهما، بالقيام بالأعمال الصالحة لهما، فالوالدين بحاجةٍ إلى البرّ بهما بعد موتهما، ودليل ذلك ما روي أنّ رجلاً قال: يا رسول الله هل بقي من برّ أبويَ شيءٌ أبرّهما به بعد موتهما؟ فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: (نَعم، الصَّلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهودِهما مِن بعدِهما، وإكرامُ صديقِهما، وصِلةُ رحمِهما الَّتي لا رحِمَ لك إلَّا مِن قِبَلِهما).
 ثمرات بر الوالدين في الدنيا والآخرة إنّ البرّ بالوالدين له العديد من الثمرات والفوائد، التي تصيب العبد في الدنيا والآخرة، وفيما يأتي بيان بعضها: نيل البركة في العمر، والسعة والزيادة في الرزق.
الأمُ مدرسة إذا أعدَدْتَها *** أعدَدْتَ شعباً طيبَ الأعراقِ
الأمُ روضٌ إن تعهّده الحيا *** بالريِّ أورَق أيمّا إيرَاقِ
الأم أستاذ الأساتذة الأُلى *** شغَلَت مآثرهم مَدى الآفاقِ
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” إذا ماتت الأم نزل ملك من السماء يقول : يا ابن آدم ؛ ماتت التي كنا نكرمك لأجلها ، فاعمل لنفسك نكرمْك “.

 
رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 895420451
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2019 جميع الحقوق محفوظة