بـ 600 دولار شهرياً تتملك شقة في صيدا - 5 صور
بانر صيدا سيتي الرئيسي
مشروع ناي السكني NAY RESIDENCE في الشرحبيل (أبو عيد للتطوير العقاري)
للبيع سيارة Nissan QashQai SE موديل 2008 - 8 صور هل ترغب في استلام النعوات (الوفيات) على الواتساب؟ للبيع / للإيجار: شقق - فلل - محلات - مكاتب - مستودعات - صالات - أراضي - مشاريع عقارية مطلوب موظفين فريق شعلة ناشط يزور الطفل عرفات بمناسبة يوم الطفل - 4 صور أسامة سعد يستقبل وفداً من جمعية الصداقة الفلسطينية الإيرانية - 3 صور ربيع الأمهات يزهر في قلوب أطفال الإيمان - 29 صورة محاضرة للدكتور مليح اليمن في مدارس الإيمان بعنوان كيف توقظ المارد الذي بداخلك؟ - 3 صور كشافة ناشط يشارك في حفلة يوم الأم والطفل - 11 صورة أسامة سعد يستقبل وفداً من ندوة العمل الوطني - 5 صور منسقية تيار المستقبل في صيدا والجنوب تتقبل التهاني بمناسبة إنتخاب مكتب المنسقية الجديد رعاية اليتيم تقيم نشاطاً توعوياً وترفيهياً في The Spot صيدا - 27 صورة أسامة سعد على تويتر: الخطر على الناس في مخيم عين الحلوة وليس منهم شقق سكنية بأسعار مدروسة في مشروع العباسي ( ريم 1 ) - الفوار / مار الياس - 18 صورة ابدأ مشروعك باستئجار مكتب افتراضي مفروش ومزود بخدمة إنترنت واتصالات وبريد وصالة اجتماعات دعوة لمهرجان فني تراثي الأرض بتتكلم ثورة في بلدية صيدا للبيع شقة مميزة سوبر ديلوكس مع مطل مميز على صيدا والبحر، مشغولة للسكن الشخصي - 15 صورة رئيس غرفة التجارة في صيدا عرض مع وفد بيئي روسي معالجة أزمة النفايات نجاة سائق سيارة بأعجوبة بحادث سير مروع على كورنيش صيدا البحري خارطة طريق لحفظ إستقرار المخيمات... والجمر تحت رماد عين الحلوة عبد الله العمر: نصيب المؤمنين والمؤمنات من الثورات والنكبات؟ الصداقة تكرم كوكبة من الأسرى المحررين في وادي الزينة - 15 الصورة فلسطين تجمعنا تزور القائد العام لكتائب الشهيد عبد القادر الحسيني الجناح العسكري لحركة فتح - 5 صور صالون رولى بتكجي الثقافي يحتفي بيوم المرأة والذكرى الأولى لانطلاقته - 8 صور بالفيديو.. عاصمة الجنوب صيدا تستقبل خالد الهبر على مسرح مركز معروف سعد الثقافي طلال أرقه دان شارك في استقبال الوزير باسيل في بلدية صيدا ممثلا الدكتور أسامة سعد - 3 صور مجهولون أطلقوا النار على مفرق سوق الخضار في مخيم عين الحلوة باسيل طالب من عبرا بمحاكمة الموقوفين الإسلاميين: لا يمكن أن نربط عبرا بظاهرة عبرت فلا هي ولا صيدا ولا عين الحلوة أمكنة للارهاب أبو زيد ممثلا رئيس الجمهورية في تكريس كنيسة في كرخا: الكل مدعو للعودة لكل القرى ومن دون خوف باسيل من القرية: اذا كنا في مجلس الشيوخ متفقين أنه يصح القانون الارثوذكسي فلماذا نتهم بالطائفية اذا طالبنا به في مجلس النواب
شقق فخمة للبيع في منطقة شواليق على مسافة 8 كيلومتر من ساحة النجمة في صيدا - 14 صورةعروض 2017 من KIA - هدية فورية مع شراء كل سيارةللبيع شقق ديلوكس مع مطل رائع على البحر في الشرحبيل FLORENCE BUILDING ـ 9 صورمشاريع الأمل السكنيةمشاريع شركة نجد ماضي للهندسة والمقاولاتمشروع الغانم / قياس 210-200Saida Country Club / قياس 100-200شقق للبيع وللإيجار + مكاتب ومحلات ومستودعات عند شركة جنرال اليكو للتجارةعرض عيد الأم من Donna في صيدا / أحلى عيدية بعيدك يا غاليةبلشت الصيفية في مسبح Voile Sur Mer الرائع للسيدات في الرميلة - بجانب مطعم الكرم - 80 صورةمؤسسة مارس / قياس 210-200مشروع قرية بانوراما السكني - فرصة العمر لتملك شقة العمرمبروك عليك! دفعة أولى بس 10,000 دولار - شو ما كان وضعك فيك تقسط شقتك!
نادي فوربي الرياضي / صفحة داخلية / قياس 750-100

تعرف على تاريخ مدينتك صيدا

مقالات ومقابلات وتحقيقات صيداوية - الإثنين 02 كانون ثاني 2017 - [ عدد المشاهدة: 2821 ]
X
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:

بريد المُرسَل إليه:



المصدر/ إعداد الدكتور خالد ممدوح الكردي - أستاذ مساعد في التاريخ الحديث والمعاصر: 

عزيزي القارئ يسعدني أن أقدم لك هذا البحث المتواضع الذي يتحدث عن مدينة صيدا، هذه  المدينة العريقة الأصيلة الطيبة بأهلها وناسها والتي لم تخضع يوماً عبر تاريخها لأي ظالم او مستعمر،وبقيت محافظة على عنفوانها وعزتها على مر العصور وسأتطرق في هذا البحث لتاريخ مدينة صيدا منذ العهود التاريخية القديمة ولغاية العهد العثماني،  على أمل ان انشر أبحاث تسلط الضوء على تاريخ المدينة الحديث والمعاصر.

أولاً: لمحة جغرافية وتوطئة تاريخية عن مدينة صيدا

صيدا مدينة لبنانية تقع عند المدخل الشمالي لمحافظة لبنان الجنوبي وتشكل مركزاً لها.  إنَّها تنبسط على رأس ممتد في البحر الأبيض المتوسط الشرقي على خط عرض 35.33 وخط طول 35.23،  على شكل مثلث قاعدته إلى الداخل ورأسه شبه جزيرة داخل في البحر، تبعد عن بيروت 40 كيلومترأ جنوباً،  وعن صور 40 كيلومتراً شمالاً.  تقوم المدينة في سهل ساحلي شديد الخصوبة وافر المياه،  لكنه ضيق ينحصر بين السفوح الغربية لجبال لبنان الجنوبية وبين البحر،  تتقدمه ثلاث جزر صغيرة تقع شمالي المدينة بنيت عليها القلعة الصليبية المعروفة بقلعة البحر منذ عام 1227م. (625 هجرية)، وإلى الشمال الغربي من هذه الجزيرة جزيرة أخرى تسمى «جزيرة صيدا- الزيرة».

تحيط بصيدا من الشرق والجنوب والشمال الشرقي بساتين غنية بالبرتقال والليمون والأكيدنيا،  وتطل على المدينة مرتفعات أربع هي: البرامية في الشمال، تليها الهلالية شرقاً، ثم مار إلياس فمغدوشة في الجنوب الشرقي، ويحدُّ المدينة من الشمال نَهر الأولي، الذي يستمد مياهه من الروافد العليا الشمالية من نبع الباروك والجنوبية من نبع جزين.  كما يحدُّها من الجنوب نَهر ”سينيق“.  ويشكل هذان النهران إلى جانب جدولي البرغوث والقملة،  بالإضافة إلى مياه العيون،  مصادر الري الدائم لسهول صيدا وبساتينها،  مما زاد في خصبها وشهرتِها عبر التاريخ بأشجارها المثمرة وجنانِها المخترقة بمجاري الأنْهار، فجعلها ذلك من المدن الساحلية الشهيرة بثروتِها الزراعية المتمثِّلة بالفاكهة والخضار، كما يتأكد لنا من أقوال الجغرافيين القدامى العرب واللاتين في مراحل التاريخ المختلفة،  في وصف ثمار صيدا وطبيعتها وخضرة أرضها.  ولقد أدى موقعها الجغرافي إلى تثبيت وتحديد دورها كميناء تجاري رئيس في مراحل التاريخ المختلفة، حيث أدَّت نشاطاً واسعاً عبر مرفأين، ما زالت آثارهما ماثلة حتى اليوم في شمال المدينة وجنوبِها.

شوارع المدينة القديمة ضيقة متعرجة،  ومتداخلة في ما بينها على شكل شبكة معتمة من الأزقة والدروب (زواريب) الملتوية، ترتصف المنازل التصاقاً على جوانبها، وتتشابك مدعومة بين مسافة وأخرى بقناطر غليظة، كما تنفر منها العقود الداعمة للبيوت.  وتتميز هذه الدروب بانحدارها البسيط من الجنوب إلى الشمال،  بحيث تصب كلها باتجاه الشاطئ،  مؤلفة عند تقاطعها ساحات وميادين صغيرة.

تبلغ مساحة المدينة القديمة حوالي سبعة كيلومترات مربعة، وهي ذات تربة رسوبية مارنية (مزيج من الفخار والكلس).  والمناطق المرتفعة منها كالهلالية والبرامية ودرب السيم هي مارنية بكر.  أما المناطق الساحلية المنخفضة،  فهي مارنية رسوبية (تكونت من الأتربة المجروفة بواسطة السيول والطمي الناتج عن طغيان المجاري المائية والأنْهار)،  وهي مزيج من أتربة مختلفة كلسية وعضوية يمكن تسميتها بالتربة الحديثة التكوين جيولوجياً،  كما إنَّها من أقدم الأراضي التي أخصبت على الشاطئ اللبناني.

التسمية

تختلف الروايات في تحديد منشأ اسم المدينة،  وتعزوه إلى أسباب ومصادر شتى، تتفاوت بين الفينيقية واللاتينية والعربية، إلا أن الرأي الذي يحوز الإجماع والذي ورد في عدة مراجع متباينة الأصل والزمن،  هو أن الاسم مأخوذ عن مؤسس المدينة وبانيها «صيدون» أو «صيدونيوس»،  ابن كنعان البكر، كما يقول المؤرخ الفرنسي جاك نانتي، أو كما يشير المؤرخ يوسغوس.  ويؤكد الشيخ أحمد عارف الزين في مؤلفه «تاريخ صيدا» فيقول: ”إن صيدا من أقدم مدن العالم،  واسمها مأخوذ من بكر كنعان حفيد نوح،  وكان ذلك سنة 2218 ق.م.  أو قبل ذلك“.  ولقد ورد اسم صيدا في الكتاب المقدس مرات عديدة،  وفيه يظهر أنَّها كانت مدينة هامة.  وقد دعاها «يوشع بن نون» صيدون العظيمة.  كما ورد في قصائد «هوميروس» أن الصيدونيين كانوا مشهورين في حرب «طروادة».  ولقد ذكرت في غير موضع من كتب العهد القديم،  ففي أسفار التكوين ويشوع والقضاة وصموئيل والأملاك وأشعيا وحزقيال وزكريا،  نرى اسمها مكرراً تارة صيدون وطوراً صيدون العظيمة.

صيدا والتاريخ

في التاريخ القديم  :  صيدا من أقدم مدن العالم، أسسها الكنعانيون حوالي (سنة 2800 ق.م.)،  وهم شعوب ساميّة عرفوا بالكنعانيين، قدموا حوالي سنة 3000 ق.م من الجزيرة العربية،  واستوطنوا الشاطئ اللبناني والمناطق الغربية من البلاد السورية والمناطق الجنوبية،  أي فلسطين.  وقد أطلق الإغريق عليهم تسمية «الفينيقيين».  ويقول المؤرخ الفرنسي جاك نانتي ”إن أول مدينة أسسها الفينيقيون هي مدينة صيدا حوالي سنة 2800 ق.م.،  ثم بنيت مدينة جبيل،  فأرواد،  فطرابلس“.  وقد احتفظت مملكة صيدون بزعامتها على المدن الفينيقية منذ تأسيسها.  وقد ذكر المؤرخ يوسيغوس أن حدود مملكة صيدون من الشمال نَهر الدامور،  ومن الجنوب جبل الكرمل،  ومن الشرق منحدرات الجبال،  إلى أن استقلت الممالك التي انسلخت عنه،  فضاقت حدودها وبرزت مدينة صور،  التي كانت تنافسها على مدينة صرفت (الصرفند) الفاصلة بين المدينتين،  فإنَّها كانت تخضع وقتاً لهذه وآخر لتلك .

بين 1900-1225ق.م.  كانت مملكة صيدون تقع بين المصريين من الجنوب الغربي،  والكلدان من الشمال والجنوب الشرقي.  وقد بلغت أوج ازدهارها وتوسعها في هذه الفترة، حيث توجه بحارتُها شطر الحوض الشرقي للمتوسط،  فنَزلوا بحر إيجه والأرخبيل،  واستعمروا جزر سيكلاد،  وسبوراد،  وجزيرة كريت.  ووصلوا بلاد اليونان وأسسوا مستعمرة تيبه.  ولقد وقعت تحت سيطرة تحوتمس الثالث - فرعون مصر- في أواسط القرن الخامس عشر ق.م.  ولكنها ما لبثت أن أزاحت عنها كابوس الاحتلال في عهد ملكها (زمريدا) مخلصة معها صور سنة 1354ق.م .

وقعت صيدون للمرة الثانية تحت الحكم المصري خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد،  وبدأت تظهر ملامح تفكك المدن الدويلات،  وراحت كل مدينة تسعى وراء نجاح تجارتِها وزيادة أرباحها،  ولو على حساب باقي المدن وهلاكها، بالإضافة إلى دفعها الجزية لمصر..  وبدأت صيدون تفقد مستعمراتِها في حوض البحر المتوسط الشرقي بعد مزاحمة البلاسج،  وأدت الغارات المتتالية عليها إلى نزوح الكثير من سكانِها.  وكانت نِهاية عظمة صيدون على يد «الفلسطو»،  الذين وفدوا من كريت وجزر بحر الروم في القرن الثالث عشر قبل الميلاد، فبعد أن استتب لهم الوضع في غزة وجهاتِها في القرن الثاني عشر قبل الميلاد،  سطوا على الصيدونيين ونكلوا بِهم وسيَّروا أسطولهم إلى صيدا، فدمروا أسطولها وأحرقوا المدينة.

الفترة ما بين 1200-900 ق.م:

شهدت صيدون في القرون الثلاثة هذه،  فترة سلام واستقرار قصيرة، ونعمت بحكم مستقل، كما شهدت المدن الفينيقية محاولات للوحدة في ما بينها،  إلا أنَّها كانت وقتية وأشبه ما تكون باتحاد فيدرالي يوحد السياسة تحت قيادة مدينة واحدة.  وقد كانت صيدون،  في القرن الثاني عشر قبل الميلاد،  المدينة التي ترأس اتحاداً فدرالياً للمدن المستقلة،  في حين كانت هذه المدن الدويلات،  في معظم مراحل تاريخها،  مدناً مسالمة لا تَهتم بالنواحي العسكرية بقدر ما كانت تَهتم بتوسيع تجارتِها وإنماء الفنون وتعزيز الدين.

قام الملاحون الفينيقيون باكتشاف طرق بحرية خاصة بِهم تؤدي بِهم إلى الموانئ المصرية وشمال أفريقيا،  وصولاً إلى إسبانيا،  حيث نقلوا وتاجروا بمختلف أنواع البضائع، كما اشتهرت صيدون بصناعة الأسلحة وحلي العاج،  وزراعة الكرمة واستخراج الخمر.  وصنعوا آلات الحراثة.  وبرعوا في هندسة البناء،  فهم أول من عنوا بتبليط الشوارع.  وكذلك برعوا بصناعة السفن والأواني الخزفية والزجاج،  ونقلوها إلى اليونان، كما تفوقوا بصناعة الحفر والنقش والصناعات المعدنية،  بالإضافة إلى شهرتِهم الواسعة باستخراج الصباغ الأرجواني من صدف «الموركس» في أوائل الألف الثاني قبل الميلاد، واستخدموا هذا الصباغ في صباغة الحرير والقطن والصوف الناعم. 

كان الصيدونيون وسطاء التجارة والصناعة،  كما كانوا وسطاء في حقل الفكر والفن والدين، إذ إنَّهم كانوا أول شعب استعمل حروفاً هجائية صرفة في الكتابة، فإنَّهم نقلوا الحروف ونشروها في العالم.  هذا ما تؤكده روايات مؤرخي اليونان من أنَّهم عرفوا الهجائية عن طريق الصيدونيين الذين جاؤوا إلى بلاد اليونان حوالي سنة 1580ق.م.

وكان لكل مدينة إلهها الخاص بِها، وكان للصيدونيين إلههم أشمون،  الذي يقع معبده على ضفة الأولي شمالي المدينة، وكان يقرن بالإله الإغريقي «اسكلابيوس» إله الشفاء،  ورمزه حيتان ملتفتان حول عصا.  وقد تسمى بعض الملوك الصيدونيين فيما بعد باسم الإله أشمون،  ومنهم أشمون عازار.  فإذاً،  بعد فترة العظمة والسؤود،  عملت المنافسة التجارية الإغريقية من جهة،  وفقدان استقلال المدن الفينيقية نتيجة للغزو الأشوري من جهة أخرى،  إلى بداية تقلص حضارة صيدون في حوض البحر المتوسط.

مرحلة النكبات

لم تلبث النكبات أن توالت على صيدون من منتصف القرن التاسع قبل الميلاد، حيث خضعت للأشوريين على يد أشور ناصربال (883-859 ق.م)،  وفرض عليها وعلى المدن الفينيقية الجزية سنة 842 ق.م.  وعندما ثارت صيدون في عهد ملكها «عبد ملكوت» وأعلنت استقلالها سنة 676ق.م.  عن الأشوريين، سارع أسرحدون إليها وافتتحها عنوة،  وخرَّبَها وهدمها،  ورمى بحجارة سورها إلى البحر وقتل ملكها.  أما من نجا من أهلها،  فقد نقله أسرحدون إلى بلاده،  وأحل محلهم أقواماً من الخليج الفارسي ومن شرق الأمبراطورية الأشورية،  وأمر ببناء مدينة جديدة في موضع صيدون سماها كار أسرحدون.  وتعرضت صيدون مرة أخرى للاستسلام لنبوخذنصر (604-561ق.م)،  بعد أن مات عدد كبير من أهلها بسبب الحصار والجوع والوباء.

وفي سنة 526 ق.م.،  دخلت صيدون تحت الحكم الفارسي،  وكان نصيبها من تقسيم داريوس الأول الفارسي (521-485 ق.م) مملكته الواسعة إلى عشرين إيالة،  أن كانت صيدون عاصمة الإيالة الخامسة،  التي تشمل لبنان وسوريا وفلسطين وقبرص،  وبنى الفرس فيها قصراً فخماً ليكون مقراً لحاكم الإيالة وقصراً لاستضافة الملك عند قدومه بزيارتِها،  وأنشأوا فيها حديقة ملوكية للنُّزهة والترفيه.

ولقد حافظت صيدون خلال قرنيين على علاقات جيدة مع الفرس،  وخاضت معهم معارك بحرية عدة، ونعمت صيدون بازدهار اقتصادي وعمراني،  ولكن في منتصف القرن الرابع قبل الميلاد (350ق.م)،  ثارت صيدون على حكم الفرس،  بعد أن سئم أهلها من زيادة الضرائب عليهم، فقاموا بالثورة عليهم،  وقطعوا أشجار الحديقة الملوكية،  وأحرقوا مخازن العشب اليابس المخصص لخيول الفرس.  ولكن لم يستطع جيش صيدون المكون من المرتزقة،  وأسطولها المؤلف من مائة سفينة،  من الوقوف بوجه الفرس،  الذين قدموا على رأس جيش قوامه مائتا ألف راجل،  وثلاثون ألف فارس،  وثلاثمائة مركب حربي وخمسمائة مركب تجاري.  عندها قام الصيدونيون بإحراق جميع مراكبهم في الميناء،  وأغلقوا بيوتَهم وأشعلوا فيها النيران،  واستسلموا للموت حرقاً.  ويقال إن أكثر من أربعين ألفاً هلكوا في هذا الحريق.  وهكذا تحولت صيدون إلى كومة من رماد سنة (350ق.م.) على يد أرتحششتا،  وهي المرة الثالثة التي تزول فيها من الوجود زوالاً يكاد يكون كاملاً.

صيدون تحاول النهوض من جديد

أعاد الإسكندر إلى صيدا بعضاً من ماضيها بتتويج أحد أفراد العائلة المالكة،  ويدعى «عبد الأومنس Abdalominus» ملكاً عليها.  حيث احتلت صيدا في العهد البطليموسي (286-198ق.م) مركزاً أولياً في المنطقة على مسرح الحياة السياسية، فصكت النقود باسمها،  واختارت ملوكها من أبنائها،  وكانوا يسمون بِـ (تبنيت) أو (أشمون عزر)، وسنة (280ق.م.)  توسعت صيدا بضمها صور ويافا،  فضلاً عن إنشائها مستعمرة في عهد الأسرة البطليموسية والسلوقية في جنوب فلسطين تعرف بمريسة،  وذلك عام (150ق.م.)،  وأقامت جاليات صيداوية في شكيم (نابلس).  وكان الصيداوي يتكلم لغتين؛  السامية الكنعانية في بيته،  والإغريقية في الأوساط الفكرية والعلمية.  وقد ظلت اللغة الفينيقية -أي الكنعانية- اللغة الرسمية حتى القرن الأول قبل الميلاد.

صيدا في العصر الروماني

بالرغم من أن الرومان أبقوا على الحقوق والامتيازات التي كانت تتمتع فيها صيدون،إلا أنه لم يتح لها القيام بدور سياسي هام إلى أن جاء الصليبيون.  ولم يعد ملك صيدا ملكاً بل أصبح والياً حاكما أو قاضيا عام 36 ق.م عندما وهب مارك أنطوني الملكة كيلوباطرة البقاع وجميع مدن الساحل من النهر الكبير إلى حدود مصر استثنى من ذلك مدينتا صيدا وصور لأنه كان يعلم أنَّهما مدينتان حرتان منذ تأسيسهما“.

وتجدر الإشارة إلى أن الصيداويون اتخذوا العام 111 ق.م نقطة يؤرخون بِها الأحداث، أي إن عام 111 ق.م.  في تاريخ  صيدا أصبح السنة الأولى.

صيدا والمسيحية  من الثابت أن المسيح عليه السلام قد زار صيدا، فقد جاء في الإصحاح الخامس عشر من«إنجيل متى»:  ثم خرج من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيداء،  وكذلك ورد في الإصحاح السابع من«إنجيل متى»،  والإصحاح السادس من «إنجيل لوقا»،  وفي الإصحاح العاشر من «إنجيل لوقا» ورد مدح لصيداء،  وفيه نعلم أن بعض الصيداويين آنئذ دانوا بدين النصرانية.  ويذكر المؤرخ منير الخوري،  أن الديانة المسيحية انتشرت بسرعة في صيدا وجوارها،  حتى أصبحت في أوائل القرن الرابع المسيحي مقر أسقفية.

التاريخ الوسيط

في العهد البيزنطي، قام العرب من قبائل «تنوخ» و «لخم» البدوية الضاربة في شبه الجزيرة العربية بالهبوط إلى سوريا في القرون الأولى للميلاد، على أثر انْهيار سد مأرب، وأقاموا في بلاد الشام الجنوبية منتشرين شرقاً في الصحراء السورية، وغرباً إلى مشارف البحر، وأنشأوا دولة عظيمة الشأن قاعدتُها «بصرى اسكي شام»،  فاستمالهم البيزنطيون،  وفعل الرومانيون فعلهم، مما جعلهم يقفون،  ولفترة طويلة، سداً منيعاً في وجه المناذرة،  الذين كانوا من وقت إلى آخر يقلقون الأمن على تخوم الأمبراطورية البيزنطية.  وفي تلك الفترة تمكن الصيداويون من التغلغل في أسواق أوروبا التجارية،  وأسسوا جاليات ناهضة في كثير من مدن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، ونشطت لديهم الصناعة، كما حصل في بقية المناطق بعد إدخال تربية دودة الحرير إلى البلاد،  وذلك في أواسط القرن السادس.

صيدا والفتح العربي الإسلامي

كانت العربية تتأصل في سوريا بوجهيها الساحلي والداخلي،  وذلك بواسطة نفوذ الغساسنة في الشام وحوران ولبنان الجنوبي،  وعلى أثر تدفق القبائل من جزيرة العرب، مما جعلها - إضافة إلى أوضاعها الأخرى- مؤهلة لتلقّي الحدث التاريخي،  وهو الفتح العربي الإسلامي لها.  ويقول ابن الأثير وجاك نانتي وجورج يني: ”لما استخلف أبو عبيدة بن الجراح يزيد بن أبي سفيان على دمشق،  وسار  إلى فحل، سار يزيد إلى مدينة صيدا وجبيل وبيروت سنة 637م.،  وهي سواحل دمشق، وعلى مقدمته أخوه معاوية،  ففتحها فتحاً يسيراً، وأجلى كثيراً من أهلها، وتولى فتح عرقة أخوه معاوية بنفسه في ولاية يزيد، وفتحت مدينة صور سنة 638م.  لكن الروم ما لبثوا أن عادوا إلى بعض الثغور، ومنها صيدا فتغلبوا عليها في آخر خلافة «عمر» وأول خلافة «عثمان» (643م)، إلا أن «معاوية» قصدها ثانية وفتحها ورممها وشحنها بالمقاتلين.  وعمد إلى إنشاء الأساطيل الحربية في مينائها وميناء صور، حتى توفر لهم أسطول من 1700 سفينة.  ويقال إن معاوية أجلى العديد من السكان المحليين عن صيدا،  واستبدلهم بآخرين أحضرهم من قبائل العراق الكردية وبدو الشام السنيين ليضمن ولاءاً أقوى له.  وهكذا أصبحت الديانة في صيدا موزعة على طوائف ومذاهب وشيع متعددة؛  المسلمون بمذهبيهم السني والشيعي،  والمسيحيون،  واليهود.

وعاشت المدينة عهود الدولة المركزية الأموية والعباسية، وعهود الدول الإقليمية بعيد انحطاط الدولة العباسية،  كالدولة الطولونية، والأخشيدية، والحمدانية، والدولة الفاطمية.  كما عاشت تعدد البدع والنحل والأحزاب الدينية؛  من إسماعيلية وزيدية وعلوية وشيعة وقرامطة، حتى إذا جاءت الحروب الصليبية سقطت البلاد -ومن ضمنها صيدا- عدة مرات تحت سيطرة الصليبيين وتحت سيطرة العرب، فكان النفوذ الديني فيها يبرز ويقوى حسب السلطة التي تخضع لها، خاصة أثناء حكم الدولة الأيوبية،  وعلى رأسها صلاح الدين الأيوبي.  وفي العهد المملوكي،  عادت صيدا وبقية المناطق السورية إلى السيطرة المملوكية،  وبالذات في عهد الملك الأشرف (1290-1293).  وخضعت المدينة أيضاً لحكم الأمراء التنوخيين أحفاد «بني بحتر»،  العرب الذين قدموا في النصف الثاني من القرن الحادي عشر.

الفتح العثماني

العثمانيون هم أتراك مسلمون من المذهب السني، انتصروا على المماليك في معركة «مرج دابق»،  ثم دخل الجيش العثماني مدينة حلب،  ومن ثم دمشق،  التي استسلم حاكمها للسلطان سليم.  وفي 12 تشرين الأول 1516م.  وصل إلى دمشق وفد يضم عدداً من الأمراء اللبنانيين لمقابلة السلطان وإعلان خضوعهم له،  وتكلم باسمهم الأمير «فخر الدين المعني الأول»،  حيث لقي خطابه قبولاً من السلطان،  فثبته على رأس أمراء الجبل اللبناني.  ويذكر جاك نانتي أن المدن الساحلية اللبنانية دخلها العثمانيون دون أية مقاومة، وتجدر الإشارة إلى أن السلطان سليم تابع زحفه نحو القاهرة فأحتلها في 22 كانون الثاني 1517م،  مجهزاً على «طومان باي» آخر سلاطين المماليك،  وقابضاً على الخليفة العباسي الذي أجبره على التنازل عن الخلافة له، وهكذا انتقلت الخلافة الدينية الإسلامية إلى العثمانيين،  وظلت في أيديهم حتى عهد «كمال أتاتورك» سنة 1924م.  وأصبحت المنطقة العربية برمتها تحت الحكم العثماني.  وقسمت البلاد السورية إلى ثلاث ولايات أُنيط حكمها بولاة عثمانيين،  وهي:

ولاية دمشق، ويتبعها سناجق دمشق وبيروت وصفد وغزة ونابلس والقدس الشريف وتدمر.

ولاية حلب، وتشمل مدينة حلب وكل سورية الشمالية.

ولاية طرابلس، وتضم مدينة طرابلس وسناجق حمص وحماه وجبله.

وبذلك انتمت صيدا إلى تقسيم إداري جديد،  لكنه ظل يربطها بالعمق السوري،  كما كانت حالها لفترات متفاوتة من التاريخ طويلة.  لكن مجدها غاب عنها ليعود إليها من جديد في عهد ”فخر الدين المعني الكبير،  وطالما حكم المعنيون مدينتي بيروت وصيدا، واختاروا أحداهما عاصمة لهم،  مع أنَّهما لم تكونا تماماً جزءاً من الإمارة اللبنانية“.  وانتقلت صيدا عام 1660 لتصبح ولاية ومركزاً لها.

وأخيراً،  نرى أن المدينة مرت بفترات صعود وهبوط من حيث الازدهار والدور على مر العهود التي عاشتها.

ومن الواضح أن انتماءها إلى «جسم لبناني» بحت غير معروف في التاريخ، لم يحل دون بقائها مشدودة –وباستمرار- إلى جسم أكثر  امتدداً وعمقاً،  هو المحيط السوري، أو بشكل عام ما يسمى بالمحيط العربي، تتأثر بالحملات التي تجتاحه وبأنواع السلطة التي تسوده،  وتتحد بأشكال تقسيماته الإدارية.

***

المصادر والمراجع :

1)  أحمد عارف الزين :  تاريخ صيدا، مطبعة العرفان، صيدا،  1912.

2) السيد سالم، عبد العزيز:  دراسة في تاريخ مدينة صيدا في العصر الإسلامي، جامعة بيروت العربية،  1970.

3) فيليب حتي :  تاريخ لبنان،  ترجمة أنيس فريحة ,مراجعة نقولا زيادة ، دار الثقافة،  الطبعة الثانية، بيروت،1985. 

4) كمال سليمان الصليببي :  تاريخ لبنان الحديث، دار النهار للنشر،  الطبعة السادسة، 1986.  

5) منير   الخوري:  صيدا عبر حقب التاريخ،  منشورات المكتب التجاري، بيروت،  1966.



الموقع ليس مسؤولاً عن التعليقات المنشورة، إنما تُعبر عن رأي أصحابها.
رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير و برمجة: شـركة التكنولوجـيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 752126083
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات © 2017 جميع الحقوق محفوظة
عقارات صيدا سيتي