صيدا سيتي

المحكمة الشرعية السنية

ركن المعرفة والفكر - الثلاثاء 01 أيلول 2026 - [ عدد المشاهدة: 112 ]

المحكمة الشرعية السنية هي المحكمة الدينية الرسمية التابعة للدولة اللبنانية، والمختصة بالقضاء والفصل في قضايا الأحوال الشخصية (مثل الزواج، الطلاق، النفقة، الحضانة، والإرث) والوقف الإسلامي للمواطنين اللبنانيين المنتسبين إلى الطائفة السنية.

تُعدّ هذه المحاكم جزءاً لا يتجزأ من السلطة القضائية الرسمية في لبنان، وتصدر أحكامها باسم الشعب اللبناني، وتتولى السلطات التنفيذية والأجهزة الأمنية تطبيق أحكامها عند الاقتضاء.

السند القانوني والفقهي:

السند التشريعي: المادة 1 والمادة 2 من قانون تنظيم القضاء الشرعي السني والجعفري الصادر بتاريخ 16 تموز (يوليو) 1962 وتعديلاته، والتي تنص على إحداث قضاء شرعي إسلامي مرتبط برياسة مجلس الوزراء، وتحدد اختصاص المحاكم السنية.

السند الفقهي: تُطبق هذه المحاكم أحكام الشريعة الإسلامية وفقاً لـ المذهب الحنفي (وهو المذهب الرسمي المعتمد في المادة 242 من القانون نفسه في كل ما لم يرِد عليه نص خاص في القوانين النافذة)، إضافة إلى أحكام قانون تنظيم أحكام الأسرة للطائفة السنية في لبنان الصادر عام 1962.

أولاً: الطبيعة القانونية والارتباط الهيكلي

جزء من التنظيم القضائي للدولة: المحاكم الشرعية السنية هي محاكم رسمية تابعة للدولة اللبنانية وليست هيئات دينية خاصة. تُصدر أحكامها باسم "الشعب اللبناني" وتتمتع بصفة الإلزام القانوني والنفاذ الجبري عبر الأجهزة الأمنية والتنفيذية. 

الارتباط الإداري: يرتبط القضاء الشرعي الإسلامي (السني والجعفري) إدارياً برئاسة مجلس الوزراء اللبناني.

درجات التقاضي: يتألف هذا القضاء من درجتين:

- المحاكم الابتدائية (البدائية): وتتوزع على مختلف المناطق والأقضية اللبنانية، ويرأس كل محكمة قاضٍ فرد شرعي.

- المحكمة الشرعية السنية العليا: ومركزها العاصمة بيروت، وتتشكل من رئيس ومستشارين، وتعمل بمثابة محكمة استئناف للأحكام الصادرة عن المحاكم البدائية. 

ثانياً: الاختصاص القضائي النوعي

بموجب المادة 17 من قانون تنظيم القضاء الشرعي وتعديلاته، تملك هذه المحاكم صلاحية مطلقة وحصرية للفصل في قضايا المواطنين السنة وتشمل: 

الأحوال الشخصية: الخطبة، عقود الزواج، الطلاق، التفريق والفسخ، المهر، والجهاز.

الرعاية والنفقة: النفقة الزوجية ونفقة الأولاد والأقارب، الحضانة، وضم الفتيان والفتيات.

النسب والأهلية: إثبات النسب، الولاية، الوصاية، القيمومة، إثبات الرشد، والحجر المالي أو العقلي.

التركات والأوقاف: الوصية، إثبات الوفاة وانحصار الإرث، تحرير التركات غير العقارية، وإدارة الأوقاف الخيرية والذرية التابعة للطائفة. 

ثالثاً: التطور التاريخي والتحول نحو "التقنين الحديث"

لفترة طويلة، كان القاضي الشرعي السني يعتمد على كتاب "الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية" لقدري باشا، أو يعود مباشرة إلى أمهات كتب الفقه الحنفي، مما كان يؤدي أحياناً إلى تفاوت في الاجتهادات. لكن هذا الواقع تغير جذرياً مع إقرار "نظام أحكام الأسرة الجديد للمحاكم الشرعية السنية": 

قانون موحد وشامل: لأول مرة أصبح للقاضي الشرعي السني في لبنان قانون مكتوب ومقنن ومؤلف من مئات المواد الشاملة، مما يعزز الاستقرار والأمان القانوني للمتقاضين. 

مكانة الفقه الحنفي الحالية: المذهب الحنفي لم يُلغَ، بل تحول بموجب النظام الجديد إلى مرجع احتياطي رسمي؛ فإذا سكت النص التشغيلي الجديد عن مسألة معينة، يُلزم القاضي بالعودة إلى "أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة" (المادة 452 من النظام). 

رابعاً: أبرز مستجدات الأحكام القضائية (وفقاً للنظام المحدث)

أدخل التقنين الجديد تعديلات جوهرية لحماية الأسرة والطفل، من أبرزها:

أهلية وسن الزواج: وضع النظام حداً أدنى قاطعاً لمنع زواج القاصرين دون سن الـ 15 عاماً. أما لمن هم بين الـ 15 والـ 18، فيشترط النظام الحصول على إذن قضائي خاص مبني على فحص طبي ونفسي وعقلي إلزامي. 

الحضانة وسفر المحضون: تم حسم سن الحضانة ليكون (12 سنة للصبي و14 سنة للبنت). كما حظر النظام سفر الأم أو الأب بالمحضون خارج لبنان، أو نقله الدائم داخل البلاد لبلدة أخرى، إلا بإذن خطي موثق أو قرار قضائي يراعي مصلحة الطفل الفضلى.

النفقة والأحكام المستعجلة: تُعتبر أحكام النفقة وتسليم الصغير معجلة التنفيذ حكماً دون الحاجة للتصريح بذلك في نص الحكم. وتجب نفقة الزوجة بمجرد العقد الصحيح وتُحتسب ماليًا من تاريخ رفع الدعوى.

الاعتماد على الوسائل العلمية: أقر النظام صراحةً إمكانية إثبات النسب عبر فحص الحمض النووي (DNA) إلى جانب البينات الشرعية التقليدية، وهو ما يعد قفزة عصرية في القضاء الديني.

(المعلومات الواردة في النص مولدة بالذكاء الاصطناعي، وهي قابلة للتعديل والتحسين). 

 


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1031519965
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة