الجماعة الإسلامية في لبنان: لا لتفخيخ قانون العفو العام… العدالة لا تُجزّأ والمصالحة لا تقوم على الاستثناء
تابعت الجماعة الإسلامية في لبنان بقلق بالغ المحاولات الجارية لإفراغ قانون العفو العام من مضمونه الإنساني والوطني، ولا سيما من خلال استحداث ما يُسمّى «عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المشدّدة»، وإضافة قيود تحول عملياً دون استفادة المحكومين الذين تستبدل عقوبة الإعدام بحقهم من التخفيضات التي يتضمنها قانون العفو العام.
إن هذا التوجه لا يشكل مجرد خلاف تقني في الصياغة القانونية، بل ينطوي على محاولة واضحة للالتفاف على أهداف العفو، وتكريس الاستثناء والتمييز بحق شريحة من السجناء، وفي مقدمتهم عدد من المسجونين الإسلاميين الذين عانوا على مدى سنوات طويلة من توقيفات ومحاكمات وأحكام ملتبسة صدرت في ظروف سياسية وأمنية استثنائية.
وعليه، تعلن الجماعة الإسلامية في لبنان ما يلي:
أولاً: ترفض الجماعة رفضاً قاطعاً تفخيخ قانون العفو العام بنصوص أو تسميات مستحدثة تهدف إلى حرمان فئة محددة من مفاعيله، وتؤكد أن استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة مؤبدة لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لتكريس السجن مدى الحياة وإغلاق باب المعالجة والإنصاف.
ثانياً: إن قانون العفو العام المطلوب ليس منّة من أحد، ولا تسوية لمصلحة طائفة على حساب طائفة أخرى، بل هو استحقاق وطني يهدف إلى إقفال ملفات خلفتها مراحل الصراع والاضطراب والهيمنة الأمنية، وفتح الباب أمام مصالحة وطنية حقيقية تقوم على المساواة والعدالة وعدم الانتقائية.
ثالثاً: تحذر الجماعة من أن الإصرار على استبعاد المسجونين الإسلاميين أو التضييق عليهم، في مقابل توسيع دائرة المستفيدين في ملفات أخرى، سيعطي انطباعاً خطيراً بأن العدالة في لبنان لا تزال خاضعة لموازين القوى والحسابات السياسية والطائفية، وأن هناك من يريد إبقاء أبناء بيئة وطنية كاملة رهائن لأحداث تجاوزها الزمن خاصةً بعد سقوط النظام السوري البائد.
رابعاً: تدعو الجماعة الحكومة واللجان النيابية والكتل السياسية إلى إسقاط أي نص يحول دون استفادة المحكومين بعقوبة الإعدام المستبدلة من أحكام قانون العفو، واعتماد صيغة قانونية واضحة تضمن تطبيق التخفيضات على الجميع وفق معايير موحدة ومنصفة.
خامساً: تثمّن الجماعة موقف سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى الداعي إلى إصدار عفو عام شامل وعادل، وتدعو النواب، ولا سيما النواب السنة، إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية والتمثيلية، وتوحيد موقفهم في مواجهة أي صيغة تنتقص من حقوق المسجونين الإسلاميين أو تكرّس التمييز بحقهم.
وتدعوهم إلى عدم تأمين الغطاء السياسي أو النيابي لأي قانون عفو يقوم على الانتقائية، وإلى استخدام جميع الوسائل الدستورية والبرلمانية المشروعة لمنع تمرير صيغة مجحفة أو ملتبسة.
سادساً: تؤكد الجماعة أن قضية المسجونين الإسلاميين ليست قضية فئوية أو مذهبية، بل قضية عدالة وحقوق إنسان وسلم أهلي، وأن معالجة آثار مرحلة سياسية وأمنية مضطربة لا يمكن أن تتم بمعايير مزدوجة، أو من خلال مصالحة تشمل بعض اللبنانيين وتستثني آخرين.
سابعاً: تتمسك الجماعة بالحوار والمسار الدستوري الهادئ والمسؤول، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أنه، في ظل استمرار تجاهل هذه المظلومية، ومحاولة تمرير نصوص قانونية مفخخة، ستتابع التشاور مع المرجعيات والهيئات السياسية والشعبية المعنية لاتخاذ المواقف والخطوات المشروعة التي تحمي الحقوق وتصون كرامة المظلومين.
إن لبنان أحوج ما يكون اليوم إلى طي صفحات الانقسام والألم، وإلى قانون عفو يعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، لا إلى قانون ينتج مظالم جديدة ويعمّق الشعور بالغبن.
لا مصالحة من دون عدالة، ولا عدالة مع الاستثناء والتمييز.
الجماعة الإسلامية في لبنان
بيروت في 10 تموز 2026
الموافق 25 محرّم 1448هـ
