الشهرة... هل هي غاية أو نتيجة؟
أصبحت الشهرة في عصرنا هدفًا يسعى إليه كثير من الشباب، حتى كأنها إنجاز بحد ذاتها. لكن السؤال الذي يستحق التأمل: هل الشهرة قيمة حقيقية في ذاتها؟
إن الإنسان قد يشتهر لأسباب كثيرة؛ فقد يشتهر بعلم نافع، أو خلق كريم، أو إنجاز عظيم، وقد يشتهر أيضًا بسبب تفاهة أو فضيحة أو انحراف. ولهذا فإن الشهرة ليست فضيلة ولا رذيلة في ذاتها، وإنما قيمتها تابعة لما اشتهر به الإنسان.
فحافظ القرآن الذي يُكرَّم في حفل، ويُعرَّف الناس بإنجازه، قد نال نوعًا من الشهرة، لكنه لم يجعل الشهرة هدفه، وإنما جاءت نتيجة لعمل صالح بذله. وكذلك العالم والمخترع والمصلح والمربي. لقد انشغلوا بالرسالة، فجاءت الشهرة تبعًا لها.
أما حين تصبح الشهرة هي الهدف، فإن الإنسان يصبح مستعدًا أحيانًا للتنازل عن أشياء كثيرة من أجل المحافظة عليها أو زيادتها. ومن هنا تبدأ المخاطر. فليست كل الأضواء نعمة، وليست كل معرفة الناس بالإنسان رفعة له. ولو كانت الشهرة في ذاتها دليلًا على الفضل، لكان إبليس من أكثر المخلوقات شهرة ومعرفة بين الناس.
لكن العبرة ليست بأن يعرفك الناس... بل بأن يعرفك الله بالطاعة والصدق والإخلاص.
خلاصة الخلاصة:
لا تجعل الشهرة مشروع حياتك. اجعل مشروعك نافعًا وصادقًا، فإن جاءت الشهرة بعد ذلك كانت نتيجة، لا غاية.
المربي د. عبد الكريم بكار



