الجماعة الإسلامية في الجنوب: بعد ملحمة الـصمود.. وحدتنا اليوم هي الركيزة لبناء لبنان القوي والمستقر
مع بدء سريان وقف إطلاق النار المؤقت، وبعد ملحمةٍ من الصمود إستمرت ستةً وأربعين يوماً في وجه عدوان صهيوني غاشم إستهدف الحجر والبشر، تؤكد الجماعة الإسلامية في الجنوب على الثوابت التالية:
أولاً: نُحيّي السواعد التي قبضت على الزناد وصمدت في الميدان، ونُعرب عن فخرنا واعتزازنا بالصمود الأسطوري الذي سطرته المقاومة في الميدان، والذي أسقط أهداف العدو وكسر هيبته. لذا، نطالب الدولة اللبنانية بإستثمار هذا الإنجاز الميداني كعنصر قوةٍ أساسي في حماية لبنان، وتعزيز موقعه التفاوضي أمام المجتمع الدولي، بما يضمن فرض السيادة الوطنية وعدم الرضوخ لإملاءات الإحتلال.
ثانياً: إنّ كرامة الوطن من كرامة أبنائه، لذا فإننا نضع الدولة اللبنانية أمام مسؤولياتها التاريخية، ونطالبها بالتحرك العاجل عبر كافة المحافل الدولية للسعي الجاد والحثيث نحو تحرير الأسرى والمختطفين اللبنانيين من سجون الإحتلال، وإعتبار هذا الملف جزءاً لا يتجزأ من أي ترتيبات سياسية أو أمنية قادمة.
ثالثاً: إنّ التحديات التي أفرزتها الحرب تفرض علينا تجاوز السجالات الضيقة نحو رؤية وطنية جامعة؛ ومن هنا، ندعو إلى إطلاق حوار وطني جاد لصياغة "إستراتيجية دفاعية وطنية" لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد السياسية والدبلوماسية والتنموية. إستراتيجية تنصهر فيها قوى المقاومة في الميدان ودور مؤسسات الدولة، وتُحصّن الإقتصاد والمجتمع، بما يضمن قدرة لبنان على مواجهة الأطماع الصهيونية وحماية قراره الوطني المستقل.
رابعاً: نرفض أي محاولة للعدو الإسرائيلي لفرض وقائع ميدانية جديدة أو اقتطاع أي شبرٍ من أراضينا تحت مسمى "مناطق عازلة". إننا نتمسك بالإنسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء الحدود الدولية، وبسط سيادة الدولة على كامل ترابها وفق إتفاقية الهدنة لعام 1949.
خامساً: في الوقت الذي نثمن فيه الجهود الدولية التي أدت للهدنة، نطالب بتحويلها إلى وقف دائم للعدوان. كما نُحمّل العدو الصهيوني المسؤولية القانونية والأخلاقية الكاملة عن الدمار والجرائم المرتكبة، وندعو الدولة لتأمين عودة كريمة للنازحين عبر خطة إنقاذ شاملة لإعادة الإعمار وترميم البنى التحتية لتثبيت الناس في أرضهم.
سادساً: لقد أثبتت هذه الحرب أن رهان العدو الأول هو تفتيت نسيجنا الوطني. لذا، فإننا ندعو لمواجهة هذه المخططات بتعزيز الخطاب الجامع، والترفع عن المناكفات، والإنخراط في حوار وطني جاد يُحصّن الجبهة الداخلية ويقطع الطريق على أي فتنة يسعى الإحتلال لإشعالها.
الجماعة الإسلامية
الجنوب
المكتب الإعلامي
01 ذو القعدة 1447هـ
18 نـيــســـان 2026

