صيدا سيتي

المبدعون في اليوم العاشر (قصة قصيرة) لوسين محمد هاشم في ذمة الله عندما تتعطل السيارة في طريق مقطوع! د. مروان قطب - حقوق المودعين في قانون الفجوة المالية المقترح (فيديو) محمود محمد سميح قبرصلي في ذمة الله الأميرة نجوى مجيد أرسلان في ذمة الله المربي الفاضل الدكتور محمد طلال زكريا البابا في ذمة الله سعد الدين محمود الملاح في ذمة الله المربي الفاضل الدكتور طالب زكي بك طالب في ذمة الله الحاجة سهام محمد جمعة في ذمة الله الحاجة مريم محمد الرشيدي (أرملة مصطفى سنتينا) في ذمة الله الحاجة سهام رشيد أبو زينب (أرملة الحاج سعد الدين أبو زينب) في ذمة الله فضيلة بلا مساواة (قصة قصيرة) جذور في القيم... وبذور في الأجيال - كشافة الفاروق في يوبيلها الماسي محمد أكرم حسن السروجي (أبو حسن) في ذمة الله الشاب نديم هيثم فاعور في ذمة الله سمير عبد الرحمن دهشة (أبو هادي) في ذمة الله الحاج محمد أحمد خالد في ذمة الله رابعة رامز بكار في ذمة الله الحاجة سعاد أحمد خميس (والدة القاضي زاهر حمادة - النائب العام الإستئنافي في الجنوب)

خليل المتبولي : إلى روح الشاعر سميح القاسم

صيداويات - الأحد 20 آب 2023 - [ عدد المشاهدة: 2169 ]

بقلم : خليل ابراهيم المتبولي 

حمل الشاعر الثوري آلته الموسيقية ، وراح يعزف أغاني الدروب لأنتيجونا ابنة أوديب الملك المنكوب مع أطفال 48 المنحدرين من جيل المأساة في القرن العشرين ، هؤلاء الأطفال غرباء واقفون على بوابة الدموع والذئاب الحمر تعوي عليهم من وراء القضبان ، بينما المطر والفولاذ يتساقطان على رؤوسهم كحجارة من سجّيل ، حتى أصبحوا مرثيّةً قديمةً تُرَتّلُ يوم الأحد في بابل ... 

من بعيدٍ ، رأى الشاعر دخانَ البراكين تتصاعد من مفكرة أيوب الذي قُتل في المنفى ، وكان قد كتب له مزامير الطفل الذي ضحك لأمّه المقتولة وهو يصرخ " الموت يشتهيني ميتًا " ، مع أصواتٍ من مدنٍ بعيدة تعلن ثورة مغنّي الربابة على سطحٍ من الطين ، يردّد مع القديسات الخمس التعاويذ المضادة للطائرات .  جلس مع أفكارٍ ازدحمت بدون ترتيب في انتظار طائر الرعد الآتي من مدينة إرم المسكونة بالخطيئة والوثن والتي تبحث عن الجنّة مع أبطال الراية الذين يحملون بطاقاتٍ إلى ميادين المعركة ، طائرالرعد المجهول الذي تجاوز وتناسخ مع أبناء الحرب كلمةَ الصعود إلى القمة. 

ترك الشاعر آلته الموسيقية مكرهًا ، وبقي في أرضه المحتلّة رغم أنف المحتلين ، وراح يصرخ تقدّموا تقدّموا أيها الحراس أراه حيًا واقتلوني تقدّموا تقدّموا كل سماء فوقكم جهنم ، وكل أرض تحتكم جهنم تقدّموا تقدّموا ، خذلتنى الصحاري ... 

صار الجواد جامحًا ، وصار اليد التي ظلّت تقاوم بالقلم والفكر ، دمه على كفّه ، انتفض وراح يلقي خطابًا في سوق البطالة ، وعلى قلعة الأمبراطور أعلنها حوارية العار ، ولفلسطينية في صوفيا راسلها وأخبرها عن البيت الحزين ، وعن القمر المغدور ، وعن سقوط الأقنعة ليلة ما حدث في الخامس من حزيران ، ووعدها بأنّ وطن العجائب السبعين سيرث جيادًا نفّاثة تنطلق نحو الإسكندرون في رحلة الداخل والخارج ، رحلة السراديب الموحشة التي ستخيف أطفال رفح وشمس أريحا ... 

بقي الشاعر وحيدًا في ليلة رأس السنة ، وما تلاها من أشهر ، إلى يوم التاسع عشر من شهر آب من عام 2014 ، حيث أصبح ضميرَ المتكلم الذي التحم بالفعل الماضي الناقص ، وأصبح الموتَ في الوعي الكامل، نظم البيت الأخير في القصيدة ، وطوى آخرَ صفحة من دفاتره ، وذهب إلى منفاه الأبدي والأزلي وهو يردد "منتصب القامة أمشي ، مرفوع الهامة أمشي ... نحو قبري ..."


 
design رئيس التحرير: إبراهيم الخطيب 9613988416
تطوير وبرمجة: شركة التكنولوجيا المفتوحة
مشاهدات الزوار 1012455255
الموقع لا يتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه.
موقع صيداويات © 2026 جميع الحقوق محفوظة