ثانوية لبنان الدولية تعلن عن استمرار التسجيل للعام الدارسي 2017-2018
جمال شبيب: هل يجوز للدولة فرض الضرائب على الناس؟
[ 18/03/2017 ] - [ عدد المشاهدة: 252 ]

المصدر/ إعداد الشيخ جمال الدين شبيب: 

الضريبة : ما تفرضه الدولة من المال على أشخاص الشعب أو ممتلكاتهم.[1]
و يعرفها : بأنها فريضة إلزامية يلتزم الممول بأدائها إلى الدولة .[2]
و مسألة الضريبة تعتبر من المسائل المعاصرة ، إلا أنه وجد ما يشبهها في السابق كالخراج ، و بعضهم يشبهها في الزكاة[3] ، هي تشبهها و  لكن لكل منها أحكاما مختلفة ، و الذي أوجد الشبه عند كثير من الناس هو صفة اللزوم .
و اختلف فيها العلماء قديما و حديثا ، بين من أجازها بشرط ، و منهم من منعها مطلقا ، و من جوزها اشترط لجوازها أربعة شروط: 

الأول: أن تكون هناك حاجة حقيقية بالدولة إلى المال، ولا يوجد مورد آخر لتحقيق الأهداف وإقامة المصالح دون إرهاق الناس بالتكاليف. 
الثاني: أن توزع أعباء الضرائب بالعدل بحيث لا يرهق فريق من الرعية لحساب فريق آخر، ولا تحابى طائفة وتكلف أخرى. 
الثالث: أن تصرف الضريبة في المصالح العامة للأمة. 
الرابع: موافقة أهل الشورى والرأي في الأمة. لأن الأصل في أموال الأفراد الحرمة، والأصل أيضاً براءة الذمة من الأعباء والتكاليف.
هذا .. وهناك رأي آخر يقرر تحريم فرض الضرائب، لأنه لا حق في المال سوى الزكاة، ولأن الإسلام احترم الملكية وحرم الأموال كما حرم الدماء والأعراض. والضرائب مهما قيل في تسويغها فهي مصادرة لجزء من المال يؤخذ كرهاً عن مالكيه، ولأن الأحاديث النبوية قد جاءت بذم المكس ومنع العشور.
سبب الخلاف :
هو بعض النصوص التي دلت على أنه ليس في المال حق سوى الزكاة ، منها ما جاء عن طلحة بن عبيد الله يقول : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) فقال هل علي غيرها ؟ قال ( لا إلا أن تطوع ) . قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ( وصيام رمضان ) . قال هل علي غيره ؟ قال ( لا إلا أن تطوع ) . قال وذكر له رسول الله صلى الله عليه و سلم الزكاة قال هل علي غيرها ؟ قال ( لا إلا أن تطوع ) . قال فأدبر الرجل وهو يقول والله لا أزيد على هذا ولا أنقص قال  رسول الله صلى الله عليه و سلم ( أفلح إن صدق )[4] ، و أيضا من النصوص التي تدل  على وجود الحقوق في المال غير الزكاة منها حق الضيف ، و وجوب التكافل بين المسلمين.
أدلة المانعين :
1) أن الأحاديث دلت على أنه ليس في المال حق إلا الزكاة .
2) أن الإسلام احترم الملكية الخاصة و صانها من الاعتداء ، كما في قوله صلى الله عليه و سلم : ( إن دماءكم و أموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا )[5] ، و لا ريب بأن في فرض الضرائب اعتداء على هذه الملكية .
و يمكن الجواب على هذا الاستدلال أن فرض بعض الأمور المالية التي يعود نفعها على الأفراد ، لا ينافي احترام الملكية الخاصة ، بل منها ما يحقق المصالح الخاصة للأفراد ، بحيث يعود نفع فرضها عليهم.
3) قوله صلى الله عليه و سلم : ( اسمعوا مني تعيشوا ألاَ لا تظلموا ألاَ لا تظلموا ألا لا تظلموا إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه )[6] ،  و كثير من الناس لا يرضى بفرض الضرائب عليه أو أن تؤخذ من ماله .
أدلة المجيزين :
1) أن التضامن و التكافل الاجتماعي فريضة دلت عليها الأدلة ، منها حديث النعمان بن بشير قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- « المؤمنون كرجل واحد إن اشتكى رأسه تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر »[7].
2) أن مصارف الزكاة محدودة بحد الله لها ، أما حاجات الدولة فغير محدودة من بناء المستشفيات و تعبيد الطرق ، فهذه لا يجوز أخذها من أموال الزكاة ، و بعض الدول فقيرة لا تستطيع تغطية هذه التكاليف ، و الناس في حاجة ماسة إليها ، و لا نندبها إلى أخذ الديون من الدول الأخرى ، لأن فخ الديون سقطت فيه أمم ، و نهبت خيراتها بسببه ، فأفضل طريق هو فرض هذه التكاليف على شكل ضريبة على المواطنين.
 قوله تعالى : (قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا )[8]
وجه الدلالة : أن ذا القرنين لما أراد أن يبني السد أخذ منهم خرجا ، ليوفي بتكاليف هذا السد ، و بناء السدود لأجل كف الأعداء و غيرها من حاجات الدولة ، و الله لم ينكر ذلك و أقره ، و على رأي نبوة ذو القرنين يقوى الدليل.[9]
و يمكن أن يجاب عن هذا الدليل بأن هذا من قبيل شرع من قبلنا ، و شرع من قبلنا حجة لنا إذا لم يثبت في شرعنا ما يعارضه ، و قد ثبت أنه ليس في المال حق سوى الزكاة .
و على فرض على أن هذا الأمر أنه من قبيل شرع من قبلنا المحتج به ، فليس فيه دليل على جواز فرض الضريبة من قبل الحاكم ، بل إن قوم ذي القرنين هم الذين عرضوا عليه أن يجعلوا له خرجا ، و لم يوجب هو عليهم فيكون هذا خارج محل النزاع ؛ لأن هذا من قبيل الجعل كما قال ابن الجوزي .[10] 
الترجيح :
الظاهر و الله تعالى أعلم ، هو جواز أخذ الضريبة عند حاجة الدولة إليها ، مع مراعاة العدل و عدم التعسف في فرضها ، لأن الأحاديث وردت متعارضة منها ما يجيز فرض الأموال على الناس ، و منها ما يخصه في الزكاة فقط ، فتحمل أحاديث الجواز بشروط ، مراعاةً و اعتبارًا لأحاديث المنع ، و هناك قصة وردت عن يوسف بن تاشفين أنه أن يأخذ من أموال الناس ما يفي بمصاريف الجيش ، لأن ما في بيت المال لم يعد كافيا ، فاستشار فقهاء و قضاة المغرب فأجازوا له ذلك ، و كان فيهم أبو الوليد الباجي الإمام المالكي المعروف .
______________
[١])  معجم لغة الفقهاء (284)
[2] ) قيود الملكية الخاصة (472) ، لعبد الله بن عبد العزيز المصلح
[3]) مشابه الزكاة للضريبة لم يقل به علماء الشريعة ؛ لأن بينهما فرقا شاسعا ، و من الأمور الفارقة : أن الزكاة حق لله ، أما الضريبة فهي للدولة ، و كذلك الزكاة مصارفها محددة معروفة من قبل الشارع ، أما الضريبة فمصاريفها متغيرة ، و كذلك الزكاة محددة المقادير و الأجناس الواجبة فيها ، و الضريبة متغيرة حسب حاجة الدولة.
[4]) البخاري (1/25) و مسلم (1/31)
[5]) البخاري (1/52) و مسلم (5/108)
[6]) مسند أحمد (34/299) 
[7]) مسلم (8/20) 
[8]) الكهف : 94
[9]) الراجح عدم نبوة ذو القرنين ، لكن ذكرته لأنه ربما ناقش الموضوع من يرى نبوة ذو القرنين ، فيكون هذا الدليل أقوى حجة بالنسبة إليه ، انظر زاد المسير لابن الجوزي عند تفسير سورة الكهف آية : 83
[10]) زاد المسير (5/191).


مشروع ناي السكني NAY RESIDENCE في الشرحبيل (أبو عيد للتطوير العقاري)جامعة رفيق الحريريLa Salleمجمع فلل لؤلؤة الجية - 15 صورةكادو غملوشمهرجان المأكولات الصيداوية من 5 - 7 أيار 2017 مع عروض شيقة و Kids Zone في La Salleليه تعيش كل حياتك بالإيجار ... بـ 400 دولار شهرياً تتملك شقة بصيدافرصة العمر لتملك شقة العمر في صيدا - حي الوسطاني - تقسيط 60 شهراًمشروع الهدى 11 - شرحبيل، صيدا - تقسيط 5 سنوات - شقق ابتداء من 85,000 دولار