» الوقت في صيدا : الأربعاء 20 آب 2008 10:34 مساءً الموافق 18 شعبان 1429

صيدا: مدينة تاريخية من أقدم مدن العالم

موقع مدينة صيدا:
إنّ صيدا الحاضرة هي وريثة صيدون الفينيقية، وهي واقعة على ساحل البحر المتوسط في جنوب لبنان على مسافة 45 كيلو متراً إلى الجنوب الغربي من بيروت و 40 كيلومتراً إلى الشمال من صور، لا يتطابق موقع صيدا الحالي مع موقع صيدون الفينيقية تماماً والتي كانت تمتد نحو الشرق اكثر (الدليل على ذلك إنّ معظم الآثار الفينيقية المكتشفة وُجدت في القياعة، الهلالية ومؤخراً في تلة شرحبيل بن حسنة) بينما انحصرت صيدا قديما حتى أسوارها حتى اواسط القرن التاسع عشر، ثم أخذت بالإنتشار نحو الشمال والشرق عبر البساتين التي تغطي سهلها.

أصل تسمية مدينة صيدا ونسبها :
صيدا مدينة تاريخية عريقة، إسمها باللاتينية واليونانية "صيدون" وبالعبرانية "صيدو" والإسم مشتق من كثرة السمك في شواطئها او أّنّ أهلها الأقدمون عملوا كصيادي سمك.
يقول جاك نانتي المؤرخ الفرنسي في كتابه ( تاريخ لبنان- ص22 ): " إنّ أول مدينة أسسها الفينيقيون هي مدينة صيدا حوالي سنة 2800 ق.م ثم بُنيت مدينة جبيل فأرواد فطرابلس". ويذكر نانتي انّ مؤسس مدينة صيدا هو ابن كنعان البكر صيدون الذي أخذت إسمه منها، ويقول المرحوم الشيخ أحمد عارف الزين في مؤلفه (تاريخ صيدا) :" إنّ صيدا من أقدم مدن العالم وإسمها مأخوذ من بكر كنعان حفيد نوح وكان ذلك سنة 2218 ق.م أو قبل ذلك، وكانت في أيام يشوع بن نون ام المدن الفينيقية".

الارتفاع عن سطح البحر

المساحة

الاحداثيات بالكيلومتر

البعد عن العاصمة

عشرة أمتار

779

هكتاراً            

:X

116

 

:Y

181

خمسة و أربعون كيلومتراً

الرمز الجغرافي

عدد المساكن

عدد المؤسسات (غير السكنية)

السكان المسجلون

61100

31000

4983

69067

عدد الناخبين عام 2000

عدد المقترعين صيف 2000

 

44274

22140

صيدا عام 2000 ( لبنان في موسوعة: المجلد 16 - الصفحة 177 )

التوزيع المذهبي للناخبين في صيدا:

المذهب

العدد

النسبة المئوية

المذهب

العدد

النسبة المئوية

سنّة

36163

79,7

لاتين

82

0,2

شيعة

4888

10,8

أرمن كاثوليك

38

0,1

دروز

43

0,1

كلدان

19

0,0

علويون

2

0,0

سريان أرثوذكس

18

0,0

كاثوليك

1686

3,7

سريان كاثوليك

17

0,0

موارنة

1513

3,3

أشوريون

4

0,0

أرثوذكس

310

0,7

أقباط

1

0,0

أرمن أرثوذكس

256

0,6

مختلف مسيحيون

19

0,0

إنجيليون

171

0,4

غير محدد

161

0,4

التوزيع المذهبي للناخبين في صيدا عام 2000  ( لبنان في موسوعة: المجلد 16 - الصفحة 177 )

أبرز العائلات الصيداوية  وعدد ناخبيها عام 2000:

الرقم

العائلة

العدد

الرقم

العائلة

العدد

الرقم

العائلة

العدد

1

بابا

790

11

يمن

347

21

نقوزي

284

2

حجازي

706

12

بساط

345

22

بعاصيري

283

3

حريري

686

13

زعتري

342

23

ظريف

278

4

مصري

564

14

سبع أعين

342

24

مجذوب

272

5

بزري

562

15

وهبه

324

25

رواس

271

6

حبلي

511

16

حمود

318

26

نحولي

262

7

دادا

482

17

جرادي

311

27

جردلي

238

8

صباغ

396

18

عنتر

295

28

سكافي

237

9

ديماسي

377

19

بيطار

290

29

ملاح

236

10

أبو ظهر

355

20

قبرصلي

290

30

حنينه

229

لمشاهدة أسماء جميع العائلات الصيداوية يرجى الضغط على هذا الرابط

راجع المقالة التي كتبتها فرح البابا حول العائلات الصيداوية وأصل تسميتها

الإقتصاد الصيداوي:
يقوم الإقتصاد الصيداوي بالدرجة الأولى على زراعة الحمضيات حيث تمتد مدينة صيدا وسط سهل ساحلي خصب التربة، غزير المياه.

أهمية مدينة صيدا التاريخية:
لعبت الحضارة الفينيقية دوراً مهماً في اكتشاف الأبجدية ونقلها للعالم، وعندما نذكر صيدون الفينيقية، لا بدّ وأن نذكر معها الدور الحضاري العظيم الذي قدمته هذه المدينة إلى بلاد اليونان، ألا وهو نشر الأبجدية فيها، وهذا ما تؤكده روايات مؤرخي اليونان، انهم عرفوا الهجائية عن طريق الصيدونيين الذين جاءوا إلى بلاد اليونان وصحبة (قدم) أو قدموس حوالي سنة 1580 ق.م والذي حمل معه الحروف الهجائية وبنى مدينة تيبه وتملكها.(الخوري عيسى أسعد- تاريخ حمص- ج1، وسعيد عقل: قدموس).
كما كان للحضارة الفينيقية دوراً مهماً في اكتشاف مادة الصباغ الأرجواني وتصديرها للعالم،( مادة الصباغ الأرجواني موجودة في حيوانات بحرية ذات أصداف تُسمى الموريكس وكان لونها أحمراً بنفسجياً، ويتم استعمال هذه المادة في صباغ الحرير والقطن والصوف الناعم) وتعتبر مدينة صيدون مكتشفة الصباغ الأرجواني بخلاف ما ذُكر من أنّ صور هي مكتشفته (وُجد جبل كامل من هذه الأصداف عند مقام أبا روح على شاطئ صيدا الجنوبي ويعود تاريخها إلى أوائل الألف الثاني قبل المسيح في حين أنّ آثارات مصانع الأرجوان حول مدينة صور تعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد فقط).
والصيدونيون هم أول من اصطنع الزجاج ولا سيما الشفاف منه وأنشأوا لصناعته المعامل المهمة، وكانت مصانعهم في صيدون والصرفند أشهر معامل من نوعها في العالم المعروف وقتئذٍ، وفي متاحف أوروبا الآن الكثير من مصنوعات صيدون الزجاجية الملونة الجميلة، كما برع الصيدونيون في صنع الأواني الخزفية فكانت من أخص أصناف تجارتهم وهم اول من نقل هذه الصناعة إلى بلاد اليونان، كما تفوقوا في صناعة الحفر والنقش وصب الذهب والفضة ومختلف المصنوعات المعدنية.
وهم أول من عنوا بتبليط الشوارع وأحرزوا في صناعة السفن نصيباً وافراً من المجد والشهرة وكانوا أسبق الأمم إلى ركوب البحر والتوغل فيه.

صيدا عبر التاريخ:
مرت صيدا بحقب تاريخية مهمة منها ما شهد بعض التطور والإزدهار كما في عهد العموريون وأيام الأشوريين وكلدان وفارس وخاصة أيام العبرانيين والآراميين (885-331 ق.م) ومنها ما شهد بعض الإنحطاط كما في عهد الحيثيين والمصريين ، كما ذكر هوميروس مدينة صيدا في إلياذته وتحدث أكثر من مرة عن نتاج صيدون وتجارتها وغناها فيقول: إنّ الحذق والمهارة والشهرة التي كانت للصيدونيين في صنائعهم والقوة والبأس والبطش التي كانت في جيوشهم لم تنحصر في سوريا بل انتشرت منهم إلى أقاصي الأرض.... " وقد كان لصيدا صلات كثيرة بأمم متعددة قديمة، بعضها من سكنها وبعضها من اقتحمها لبسط سيطرته عليها، وسنحاول قدر المستطاع تلخيص هذه الحقب من سنة 1م حتى عصرنا الحالي:
ورد ذكر مجيء السيد المسيح إلى مدينة صيدا في عدة مواقع من أصحاح انجيل لوقا ومرقس ومتى، فقد ورد على سبيل المثال لا الحصر في الإصحاح السادس من انجيل لوقا:" ونزل معهم ووقف في موضع سهل هو وجمع تلاميذه وجمهور كثير من الشعب ومن جمع اليهودية وأورشليم وساحل صور وصيدا الذين جاءوا ليسمعوه ويشفوا من أمراضهم." كما انّ القديس بولس الرسول مر بمدينة صيدا، ويختلف الرواة في تاريخ مروره بها، ويقول الأستاذ الشيخ أحمد عارف الزين في كتابه (تاريخ صيدا) إنّ بولس الرسول مرّ في صيدا لتفقد شؤون المسيحيين وذلك حين ذهابه إلى روما.
وفي العهد البيزنطي، تمّ تقسيم البلاد إلى تشكيلات إدارية تخالف التنظيمات الرومانية، فكانت فينقيا الساحلية وقاعدتها صور قد شملت عكار وصور وصيدا وبيروت وجبيل وطرابلس، وقد دام الحكم البيزنطي في بلادنا 2500 سنة كانت من أشأم عصور تاريخنا الوطني.
وعام 555 م ، ضرب زلزال قوي مدينة بيروت ودمر كلية الحقوق فيها تدميراً كاملاً، فنقلت نشاطها إلى مدينة صيدا إلا أنّ زلزال عام 573 م دمرها أيضاً.
عام 637 م سارت الجيوش العربية بقيادة يزيد بن أبي سفيان إلى مدينة صيدا، ففتحها فتحاً يسيراً، وجلا كثير من أهلها، ثم خلفه أخوه معاوية والذي خشي عودة البيزنطيين إلى المدينة فعمد إلى إنشاء أساطيل حربية بحرية في مينائي صيدا وصور حتى بلغ أسطوله 1700 سفينة حربية قاده بحارة مسيحييون استطاع بواسطته اكتساح قبرص ورودوس محطماً عمارات البيزنطيين القوية.
وقد شهدت مدينة صيدا في عهد الأمويين (680- 750 م) نهضة فكرية تمثلت بالشعراء والمفكرين والفلاسفة، كما شهد نهضة فنية تمثلت بالهندسة البنائية، هذا بالإضافة إلى تطورها الإقتصادي حيث كان الصيداويون يصدرون إلى أوروبا وبقية أنحاء العالم صادراتهم الزراعية والصناعية.
وفي العصر العباسي (754-1098 م) نشأت عدة دويلات إسلامية كالدولة الطولونية والإخشيدية والحمدانية والفاطمية، وقد شهدت بلادنا بوادر التفرقة الدينية والعنصرية بعد ان انتقلت الخلافة من دمشق إلى بغداد، لذلك كثرت الثورات وأعظمها كانت تلك التي أعلنها علي بن عبد الله المعروف بالسفياني إذ رفع العلم الأبيضالعلم الأموي وأزال العلم الأس شعار العباسيين، واستطاع ان يجمع حوله جماعة من المؤيدين بينهم حاكم صيداء سنة 812 م.
وكانت صيدا أيام الصليبيين مركز ولاية من الولايات الأربع التي تؤلف مملكة القدس، وكان يحكمها الكونت برتران الذي ضيق الخناق عليها فاستسلمت للصليبيين إلى أن دخلها بودوين فاتحاً في كانون الأول 1110م بعد أن قضى على الحامية فيها.
فتحها صلاح الدين صلحاً عام 1187 م، وبعد موت القائد صلاح الدين عاد الصليبيون واحتلوهاعام 1198م، وقد ظلت صيدا تحت حكم الصليبيين فترة من الزمن كما اعترف الملك العادل شقيق صلاح الدين الأيوبي للصليبيين بحق الإحتفاظ بها سنة 1204م، وتمكن المسلمون في عام 1220 م من الوصول إلى صيدا وعقدوا مع الصليبيين معاهدة تنص على اقتسام المدينة بينهما إلى ان تمكن المسلمون من الإنقضاض على صيداعام 1249م فدخلوها ودكوا أسوارها إلى الحضيض.
وفي عهد المماليك (1250- 1516 م) بلغت صيدا درجة كبيرة من الإنحطاط، حيث فرض المماليك ضرائب باهظة مما أرهق كاهل الشعب، وقد هجرها التجار وتهدمت بيوتاتها من جراء الحروب المستمرة.
وبعد انتصار العثمانيون في معركة مرج دابق عام 1516 م بقيادة السلطان سليم والذي دخل مدينة حلب ثم تابع سيره والمدن السورية تفتح له أبوابها سلماً معلنةً خضوعها وابتهاجها بالفاتح الجديد ووصل إلى المدن الساحلية اللبنانية فدخلها دون أية مقاومة واحتلوا طرابلس ثم بيروت فصيدا وصور.
وفي عهد الأمير فخر الدين الثاني المعني (1590-1697 م)، شهدت مدينة صيدا تطوراً عمرانياً وتجارياً كبيرين، فقد اتخذ الأمير فخر الدين من صيدا عاصمة له، فنشطت الحركة التجارية وأخذ الأجانب يتمركزون فيها ويوسعون تجارتهم معها وخصوصاً بعد ان فقدت طرابلس مركزها التجاري إذ انتقل التجار الأجانب منها إلى صيدا وإلى حلب، وكانت صيدا وحلب تتنافسان الزعامة الإقتصادية والتجارية في عهد فخر الدين، ومن أهم أسباب ازدهار هذه المدينة في هذه الفترة هي سياسة الأمير فخر الدين الخارجية وحمايته للأجانب من التجار والمرسلين، هذا من جهة، ومن جهة