<-------
------->

29/5/2011
كتبه : رشيد وهبي
نسّقته: المهندس ندى رشيد وهبي
صبيّ في العاشرة في مطلع النصف الثاني من القرن الماضي. إنه يتذكر كيف كان تلميذ المقاصد يذرع امتداد المصلـّبيـتين أربع مرات يوميـاً بين بيته ومدرسته. وها هو اليوم يجهد أن يبدّد ضباب ستين عاماً عن بعض ما كان يرى، وما كان يسمع، وما كان يحس.


أراني خارجاً من زاروب منزلنا(1) المطل على جامع الكيخيا في صيدا آخذاً زينة المدرسة: شعر مشيط مسرّح بماء الكولونيا، مريول أسود بياقة بيضاء فوق بنطال قصير، جوارب طويلة حتى الركبتين تحزمها أربطة من المطاط كي لا تتهدل، و"بوط" أسود يلمع. أحمل بيمناي حقيبتي الجلدية وفيها قراءتي وحسابي وفرنسيّتي وجزء عمّ، يومها حمّـلتني أمي "بابور الكازـ البريموس" وقد أفلتت إحدى قوائمه الثلاث قائلة :
ـ "خدو للشيخ موسى يْـلـَحّمو وبيّك بحاسبو، وهيدي إلك"
أدسّ الخمس قروش خرجيتي في جيبي وأخرج إلى الطريق.
عشر أمتار نزولاً وأودع البابور وقائمته عند السنكري. دكانه(2) مترين لاترى فيها حائطاً أو سقفاً. ركامٌ وجُذاذات من صفيح وحديد علاها تراب وسُخام. مناقل وأراكيل وبوابير وميازيب يملّ أصحابها مواعيد عرقوب فيتناسونها فيبيعها...
يلتفت الصبي فيرى مئذنة جامع أبي نخلة (3) تنـتصب أمامه فيذكر يوم وقف مع أخيه الأكبر حذو قبر أبي النخل ورأى ستارته الخضراء الحانئة فيأخذه الشّدَه والرهبة فيلكزه أخوه قائلاً :"رشيد، إقرأ الفاتحة" فيقرؤها. وبعد أن كبر الصبي عرف لماذا يضرب الصيداويون المثل عن بقلٍ أو قماشٍ أو صـباغ فيقولون: أخضر كستارة أبي نخلة.
هذه دكاكين أبو ابراهيم العيلاني(4). صيفاً بوظة وخروب وتمر هندي، وشتاءً سحلب وزرده وإينار.

لا أزال أشتهي الزردة إلى اليوم. من يعرفها منكم؟ أرزّ يُـطبخ في نقيع الخروب ويُحلـّى ويقدّم ساخناً. وربما ثردَ فيه أحدهم كعكاً أو خبزاً من فرن عيسى فيفطر هنيئاً دفيئاً بعشر قروش وعبق القرفة وماء الورد في أنفه وفمه. وقد يثردون أيضاً بالسحلب المعطر. أما أنا فكنت أوصي ابن عمّ لي (حسن وهبي ـ أبو عاطف)(4)كان يأجره أبو ابراهيم فيخصّني بكاسة من " حْـآطة " السحلب المجمّرة اللذيذة فلا يأخذ مني الخمس قروش التي كان يَغرمها أترابي. أما الإينار، وهو مغليّ القرفة والزنجبيل يُزيّنُ بالمكسرات وجوز الهند، فوصفة للدفء لاتجارى.
لِزق العيلاني محلات مصطفى الصباغ(5)(مختار حي السبيل لاحقاً) قبالة باب الجامع وكل مؤونة الحي لديه. وعنده مصبنة: خلقين ضخم يُملأ زيتاً وقلىً ويشعل تحته موقد المازوت لساعات طويلة ثم يَغرفُ العمال ماتصبّن منه فيفرشوه أرضاً فيجمد ويُقطـّع ويُختم (الصبّاغ) ويُقلع ويُجفف.
هيا إلى المدرسة. الطريق وكل الطرق ممهدة بالحصى البحري الناتيء يزينه صفـّان جانبيان من بلاطٍ من الحجر السلطاني يسهل السير عليه(راجع26ـ أرض الطريق). وكل ذلك دُفن تحت مُحدث الإسمنت إلى غير رجعة أو قـُلع باسم الحداثة ورُمي.
خطوات من منزلنا وجرن بديع من الرخام كان سبيل ماء ولا يزال ماثلاً اليوم. وبعده درجات سلـّم عريضة إلى باب جامع الكيخيا. يومها كان الجامع ماوى للأخوة الفلسطينيين بعد أن حلـّت بهم المأساة فتعطل الأذان والصلاة والجـُمع وقـُطعت أرض المسجد ممرات وغرف بألواح الزنك والخشب والحـُصَر.
وأضرب صفحاً ، هنا، عن ذكر بُناة الجامع وبنيانه؛ فهو قائم يُزار ويُوَثـّق، إلا ماقرأت في أحد المراجع الصيداوية الحديثة من أن مزولة الجامع (الساعة الشمسية) لم يبق لها أثر. فا لحق أنها لاتزال على حالها في أحد جُدُر المسجد الشرقية في الحرم الخارجي . ولكن شاخص الظل فيها( الوتد أو المحور) قد عفى. وكان الظل ومايزال توقيتاً لصلاتي النهار فالظهر عند أقصر ظل للشاخص، والعصر حين يتساويان.والمزولة بهيئة زهرة أقحوان بديعة داخل إطار مستطيل.
وتسعفني الذاكرة ببعض البريق فأرى" سي حسن" وهو يقف في إحدى نوافذ الجامع المطلـّة على المصلبية قبيل إقامة الصلاة،موحداً الله ومرنماً بصوته الرخيم الذي لايزال في أذنيّ:" عجّلوا بالصلاة قبل الفوت وعجلوا بالتوبة قبل الموت، أثابكم الله" . إنه مؤذن المسجد حسن الددا. كان قد هاجر إلى مصر فبرع بإظهار صورة الملك فاروق بألوان الألعاب النارية في سماء مصر ، فقرّبه وأغدق عليه؛ إلى أن سعى بينهما الحسّاد فعاد إلى صيدا معدماً إلا من اللقب المصري "سـي".
وأذكر إمام المسجد الشيخ عبد الغني الأسير. كان يؤمّ المصلين صيفاً في الحرم الخارجي المكشوف، وكان جهير الصوت مما يسمح لحـُرَمِ ِ بيـتنا من الصلاة معه جماعة ً. وليلة، عندما عاد أبو ابراهيم(أبي) إلى المنزل سألته أمي:
"من كان إمامكم الليلة؟ فقد حرمني صلاة الجماعة لانخفاض صوته، صوتو بعبّو"
فردّ أبي بتواضع: "أنـا، فقد قدّمني المصلون لغياب الشيخ" ، فقالت أمي: "تاني مرّة علـّي صوتك"

ولا أنسى خطيب الجامع الشيخ عمر الحلاق(6) العالم الجليل والزاهد المتصوّف.
كان نزيل غرفة مقبـّبة غربي الصحن الخارجي يعقد فيها مجالس التدريس والذكر، وكانت له كرسيّ فخم تـُحمل صيفا إلى الصحن المكشوف فيتحلـّق حوله المريدون لينهلوا من معين الفقه والإ لهيات.
وأذكر كذلك الحلقة الخماسية أو السداسية من الذاكرين ليلة الجمعة من كل أسبوع وهم يرددون عن ظهر قلب الوظيفة الشاذلية وعلى رأس الحلقة شيخ مهيب بلحية كبياض الثلج وهو يرأس و ِرْدهم في تسبيح الخالق عز وجل ومناجاته ومديح الرسول الكريم، ومطلع الوٍرد :
"اللهم صل على من منه انشقت الأسرار، وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق فلم يدركه منـّا سابق ولاحق، فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة. لاشيء إلا به منوط وبسرّه الساري محوط ..." ومنه :
" تحصنت بذي العزة والجبروت، واعتصمت برب الملكوت، وتوكلت على الحي الذي لايموت
وبقرب باب الجامع فوال، والفوال في صيدا من تراثها ومعالمها فيما مضى وفيما حضر، فلا تتخيل حياً أو شارعا بدونه. وحَمَل فوالو اليوم هذا التراث فتقرأ الآن هنا وهناك: "أطيب لقمة فول " أو "فول مش معقول" و"ملك الفول" و " إذا خلص الفول أنا مش مسؤول". والمثل الصيداوي المشهور: "الفول مسامير الرّكـَب".
جيء بأحد السكارى إلى الخليفة فسأله: من أنت؟ فأنشد:
أنا ابن من لا ينزل الدهر قدره
وإن نزلت يوما فسوف تعود
ترى الناس أفواجاً إلى ضوء ناره
فمنهم قيامٌ حولها وقعود
فظن الخليفة أنه إبن أحد أماجد العرب وعفى عنه وسأله: من أبوك؟ فقال: فوّال.

كان الفوال "ديب الجد" ثم شاركه ابو منير السوسي(7). رائحة الفول المدمس وبخاره يتصاعدان من الدست النحاسي وقد أطل ابو منير فوقه. وفي المحل طاولات ترد عليها صحون الفول والحمص عامرة وتصدر غامرة. ومما لا يعرفه الكثيرون أن السوسي، عندما يكثر الفول الأخضر كان يقدمه متبلاً مع الفول بعصارة الأبو صفير والكزبرة والبصل الأخضر المفروم . وفي بيـتنا، عند غداء السمك وما يتبعه من المقالي كنت أحمل إليه"جاط الصيني" الفرنسي الأبيض مع فرنكين أو ثلاثة(الفرنك خمس قروش) فيحضـّر لنا "طراطوراً" شهيا بالبقدونس لا يحضـّره اليوم أي فوال.
فوقه حمـّام الشيخ، بعده محل محمد رشيد الدالي بلطه (أبو رشيد)(8). ها هو، صباحاً، يبسط الخضار والفواكه والبقول على فـُرشٍ خشبية مدورة ويعلـّق عناقيد عنبه على تعريشة خشبية مدلاة وينده: " من سوادو هرب الناطور". ولأبو رشيد عمّ كان همّه بيع التين البياضي والبقراتي. وصيفاً، عندما كنا ننام فوق سطح المنزل تبرّداً كان يوقظنا صوته الجهور في باكر الصباح وهو يصيح:"أكلك ع باكر ياتين" و " تين الجبل،دبلان دبل". ويذكر الصيداويون كيف كان بعض فـَطورهم صباحاً خبزاً و تيـناً وزعتراً.
وألمح من الطريق أفواه خوابي المخلل (الطرشي) من الخيار والقثاء واللفت والملفوف، وبخاطري ماكان يوصيني به والدي عندما يبعثني لشراء الكبيس: "أللو يبحبح الخردل". والخردل هو بذور البقل المعروف ب "المُؤرة" ويحضـّر منه سواغ حارّ مع دقيق القمح والملح والحامض مما يزيد المخلل حرافة و فتحاً للشهية، وحب الخردل هو ما يُـستخدم اليوم لتحضير المستردة المعروفة.
ها قد وصلت الى المصلبية التحتا. على عرشها محمد خيرالدين المتبولي( أبو خليل)(9). ماذا يبـيع؟ بل ماذا لا يبيع من الأطايب؟ كل يوم عنده شيء جديد لنا. هاهو يضع تنكة الشمندر على بابور الكاز ويهيء منقل الفحم لشيّ عرانيس الذرة، وفرشْ خشبي للفول النابت وآخر للترمس وعلى الإثنين قصاصات من سِقط الورق، وكيلة ملح جريش. ويبـيع خبزاً وكعكا وفطائر وبرازق، وكان يضمّ عروق الحمص الأخضر باقات فيشويها في الفرن ويبـيع واحدتها بقرشين ونصف منادياً:"إم إليْباني، خضرا وملاني" أو يصيح: "شوينا...شوينا". ولما كنا نحمل الشوينا إلى البيت تضيق أمي بسُقاطها فتصرخ:"هادي جوينا مش شوينا".
وكان يشوي السفرجل فيحلو ويلذ، ومن يومها وأنا أشوي السفرجل فهو متعة بالغة لايعرفها إلا من جربها. وننتظر وصول البطاطا الحلوة من الفرن وقد سالت أعسالها وانعـقدت. ويغمس صغار التفاح في ذوب السكر المكرمل الأحمر ويغرس فيه عيدان القصب. أما الفول الأخضر فكان يَشك ّحباته بالإبرة والخيط كالعقود فيشويه بالصواني في فرن معنية ثم يغمسه بالماء المملح. كان هذا أبوخليل، رحمه الله.
تتجدد الذكرى غرب المصلبية التحتا في شارع يدعى المحفل وهو ما يُعرف اليوم بفرن معنية. فإزاء المتبولي محل حلويات كان لأحد آل السوسي وتبعه محمد سمهون وأخوه علي (10).

ها هو المعلم سمهون على باب المحل بوزرة بيضاء وبقربه سدور النمورة والسفوف والمعكرون والعوامة والمعمول المد بالعجوة أو بالجوز، والتمرية المقلية في موسمها (بدء الخريف) وخلف الواجهة الزجاجية قناني ماء الزهر والورد. وفي الخمسينات كان أخي البكر، بالشراكة مع محمد (أبو سعد) يستأجران لثلاثة أشهر، محلاً في جزين، مصيفنا لعشرين سنة. علي يقوم مقام أخيه وأنا مقام أخي، فتعلـّمت شيئاً عن الحلويات.

وبعده حسن الزين (أبو حسني)(11). هذا حسني (11) قرب الواجهة وحذوه قوالب القشقوان والعكاوي والحلـّوم واللبنة والزيتون والمربيات والعسل وإلى يساره قفـّة التمر العراقي وتنكة الدبس العنبي النادر اليوم. وأبو حسني بقمبازه وشملته وطربوشه جالس مقابل المحل وقد عمـّر أركيلة لاتفارقه. ويتذكر كهولنا ولعه الغريب بالأركيلة ويروون عنها وعنه أطرف النوادر. وأنا أذكر رؤياه رائحاً وغادياً وهو يحملها بيمينه ومبسمها في فمه. وفي دكانه التلفون الفرد في الحي ووسيلتنا الوحيدة للإتصال بالعالم الخارجي: اقرباؤنا وطبيـبنا عند الإضطرار. يبعث حسني أجيره إلى بيـتنا ركضاً فيصرخ: "إلكن تلفون من بيروت ـ يللا أوام".

ولن أترك هذا الشارع قبل ذكر"أبو أبوعة"(12) و"البداو"(13). ألأول لقب سعد الدين نضر. فوّال كان يعتمر قبـّعة من صوف ويروي أخي أن "أبو عزات الكراكوزاتي" كان يمدح فول أبو أبوعة ويتلمـّظ قبل بدء عرض الأراجوز في أغلب مقاهي المصلبية وذلك مقابل أكلة فول مختـّر "كشّي". ولنا رجعة إلى "ابو عزات" بإذن الله.
و "البداو" تحريف لإسمه "بدوي" وهو سوّاس من آل السن لا يزال محله إلى اليوم وفيه أحفاده. كان ينطلق من محله وقد أحاط ظهره مستوعب نحاسي لمـّاع محنيّ الشكل حلّ محل"القِربة" تربطه بالكتفين سيور جلدية عريضة و له صنبور الى اليمين. ويتهادى البداو بحمله الثقيل مقرقعاً بطاستين من النحاس بإيقاعات وأنغام مميـّزة ونادهاً: "شِفا وخمير ياسوس". ويتحلـق العطاش حوله فيصبّ سوسه المثلـّج الرّويْ في كاسات النحاس فيشربون بالهنا والشفا بقرشين ونصف. ويظهر في الصورة ابنه أحمد وفي أقصى اليسار منظم الرحلات اللبنانية أبو علي العيلاني المشهور ب"الآي ناي".
أعود إلى المصلبية وأتوجه جنوباً. بعد أبو خليل المتبولي حلواني آخر اشتهربحلواه الفاخرة: البقلآوة والبرما وهو أبو ابراهيم الديماسي . بعده زاروب رهيب (14). سمعت منه يوماً أنكر الأصوات فدخلت ووقفت بباب كاخية معتمة . وما أن اعتاد بصري الظلام حتى رأيت دابة تدير رحىً حجرية وتهرس قرون الخروب، وإلى جانبها مـاردٌ منتصـب زريّ غريب الملامح. وما أن رأيت يديه حتى أصابني هلع وارتعاش! بعض أصابعه ذوات شعبتين والإصبع منها بظفرين فترى كفـّه بسبع أو ثماني أصابع !! وحانت مني لفتة إلى قدميه الحافيـتين فإذا بهما كذلك... وأحسست بقلبي يغوص في أحشائي فخرجت أركض وقد كدت أغمى...
ربما تثير هذه الحادثة مشاعر البعض فعذراً، إنما أمانة الإرث ألزمتني بها. وما دمت اعتذر فربما ورد في بعض ما أكتبه، اختلاط أو سهو قليل علِقَ بأشخاص أو أمكنة أو أزمنة. وحـُجّتي ابتعاد الذكرى. وقد توخـّيت الأمانة قدر ما سعفتـني به أغوار الذاكرة. بل أنا ، في هذا المقام، أفتقر إما للنقد أو للتوثيق فيما جئت بـه ، فلا يبخل أهل المعرفة التفضل بها . كما أنني أستميح المتصفح فقد سُقت بعضاً من كلمات أوعبارات عامية صيداوية لا يستقيم القصد إلا بها.
ويصل الصبي إلى محل إدريس(15) الشهير. يافطة: "المحمصة الوطنية لصاحبيها عمر ويوسف عجرم". من أين أتى إدريس؟ إنه اسم لصاحب المحل السابق تركه لإثنين من آل عجرم فبقي اسمه لاصقا بهما: يوسف عجرم (مختار حي الكشك سابقا) وعمّه عمر. ويقف الصبي قبالة المحمصة زائغ البصر فواجهتها تنوء بعشرات البواقيل الزجاجية المختلفة الأشكال وفيها مالذ وطاب. النقل على أنواعه ، الشوكولا، الكراميل،الدروبس، النوكا،السكر نبات وراحة الحلقوم الممسكة أو المحشوّة بالجوز أوالبندق. ولن ينسَ الصبي أنواع البذورالملبّسة بالسكـّر:ملبس على لوز وقـُضامة وحب الكزبرة وحب قريش (الأنبز)، وفيها الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر... وكان الصبي ينقد إدريس الخمس قروش فيقبض القبضة من الملبس ويقول للصبي: "فتاح جيـبتك" فيفرغها فيها. سقا الله أيام زمان.
وما عين رأت كزينة إدريس في الأعياد الإسلامية الثلاث. فقد كانت متعة الأنظار وبهجة القلوب. خيطان الورق الملوّن المشرشر وعشرات المصابيح الكهربائية تسقف الطريق ، والرياحين وسعف النخيل الملوية وبُسط وسجاد يكسو الحيطان وصور لوجوه وطنية يتصدرها رياض الصلح. ولا ننس ميزة العيد الصيداوي: حبال الملبن بالجوز البيضاء اللؤلؤية مدلاة على مدخل المحل ، فمن لا يأكل الملبن لا عيد له.
وبعد إدريس عقـْد حجري هو مقهى الغواصه (17) أوالكلكول،وهذا لقب شخص من آل الرز كان صاحبه: "كازوز"ـ قهوة وشاي وأراكيل. وربما دُعيَ بالغواصة لشكله المعقود السقف وأرضه الأوطأ من الطريق. وإن مررتُ ليلا أرى السّـُمّاع وقد تحلـّقوا حول الحكواتي أبو العبد بقمبازه وعصاه الغليظة يذرع أرض المقهى قاصاً حاكياً ملوّحا بيديه وعصاه. وقد نعود إليه.

قبالة المقهى دكان "حسن الأنجبار" (أبو أديب) ومعاونه حسن سنجر(16)، وهما يحضـّران السوس والخروب والليموناضة صيفا، والسحلب والزردة شتاء، ويـبيعان الثلج بالجملة والمفرّق. يبعث أبي أخي محمد مع كيس من الخيش وثلاث فرنكات فيحمل ربع "لاطة" من الثلج لبرّاد البيت، وذلك قبل أن نستقدم البراد والغسالة الكهربائية وموقد الغاز في الخمسيـنيات من محل "بشير وصالح خروبي" وغيره في مستهل استيراد مستحدثات العصر إلى صيدا.
ويذكر إبن العاشرة أبوأديب وهو يذرع طرقات البلدة حاملا سطل الليموناضة بيمناه وسطل الماء بيسراه ، ويعجبُ الصبي كيف يملأ أبو أديب كوب الشراب! إنه السحر الحلال. يمسك قطـّارة نحاسية طولها شبران ذات فتحة عليا وفتحة سفلى ويغرقها في الشراب ثم يسدّ الفتحة العليا بإصبعه ويُخرجها ممتلئة. وعندما يرفع إصبعه تنساب الليموناضة إلى كوب الزبون المنتظِـر. وكان الصبي يتفرّج متعجباً مما يراه حتى عرف الضغط الجوي وعَمَل القطارة بعد سنوات، فبطل العجب.

ويعلو مدخل جامع قطيش في وجه الصبي بمهابة ورفعة فهو من أجمل مداخل المساجد في صيدا.
عرف الولد الجامع فقد كان والده ملازماً لشيخ الجامع محمد طاهر بن مسعود المَدَني (18) فكان يرافق أباه إلى مجلسه في غرفة المسجد الشمالية. قدم صيدا بعد أن جال داعياً أكثر بلاد الشرق الإسلامية، فرحب به الصيداويون وتمنوا عليه الإقامة فنزلها حتى وافاه الأجل عن بضع وستين سنة.
وكان يؤذن للصلاة شيخ جليل بصوت أثقلته السنون. إنه أبو خضر السبكي(18). استأذنته يوما فرقيتُ سلـّم المئذنة مع قريب لي هو العزيز الأستاذ جواد الصفدي فدار الولدان على شرفتها يتفرجان على معالم البلد وأحيائها وبيوتها فكانت متعة لا تنسى. ويحكي شيوخنا كيف كان محتفلو المولد يملؤون
فِسقية كانت في الحرم الخارجي للجامع ب"الليمونادة" فيشربون ويصلـّون على النبي.
بعد مدخل الجامع (19) شيخ من آل الجويدي هو أبو عارف ممتليء الجسم بشروال فضفاض يبيع الخضار والفاكهة ويبيع الطرشي واللبن الرائب في قدور فخارية صغيرة وكبيرة. كانت مخللاته ضـُخام الخيار والمقتي والباذنجان فكان قليل الإنتفاع منا ولو أنه كان مهاوداً في أسعاره متساهلاً دمثاً.

ويتردد عليه أخ له هو"جـِدّي" محي الدين الجويدي، تضلـّع في اللغة العربية وعلـّم القرآن الكريم في المدرسة الرشدية؛ وكان خطيباً مفوّها لا تمر مناسبة وطنية أو ديـنية إلا وله السبق(19). أما لقبه فربما دعاه تلامذته الصغار بـه احتراما لكبر سنه فصار سِمَة له ً ووساماً. و خِلت مرة أنه جدي حقيقة فأخذت يده لأقبلها فجذبّها مترضيا عليّ. وأذكر أنه ألـّف كتاباً وضعه بين أيدي طلابه أسماه "إرشاد الوليد إلى علم التجويد" في أصول التلاوة وكان في مكتبة عائلتنا وفـُقد. طيّب الله ثراك ياجدي.
من بعد، حانوت الحاج عبد القادر المجذوب الصباغ (أبو إسماعيل)(20): أجبان وألبان وعطارة وتوابل وأفاويه وأبازير. أيضاً فخاريات: جرار وأباريق ومناشل (والمنشل جرّة صغيرة بعروة واحدة) وحصّالات الأولاد وطباخات (وهي المواقد من طين). كان أمينا لجامع قطيش فيفتحه لصلاة الفجر ويؤذن ويصلي ثم يفتح دكانه بعد الصلاة فيملأ صفيحة بالماء العذب وعليها كيلة . فترى المارة كباراً وصغارا عِطاشاً أو رواءً يغرفون ويشربون وعين الحاج ترمق عبث الصبيان بالماء فيعلو صياحه. وعنـده وحده"العلك الشامي" والمستكة وكان يجود على الصغار عند الطلب بقطعة من الشمع الأبيض لتليـين العلكة. و كان الحاج عبد يروي وأسمع كيف اشترك بسفر برلك وأحرز رتبة ضابط في مدفعية البحرية العثمانية في الحرب العالمية الأولى وكيف طاف على الفرقاطه التركية "غيرات سفينه سي" شواطىء الأناضول وأوروبة. وما أحرز من رتب عسكرية ونياشين. وقد توفي أبو اسماعيل عام 1991 عن مائة وخمس أعوام رحمه الله..
حيال دكانه شباك يطل على أرضٍ فضاء حذو حائط القبلة في مسجد القطيـشية فيها ضريحين. يقال أن الغربي منها، وهو دارس، كان لأحد خدم المسجد، والشرقي المحدّب المطل على الطريق لباني المسجد الشيخ علي قطيش أو لأحد أفراد أسرته. وروى الحاج عبد القادر لإبنه، وهو أخبرني كيف أن القبر انكشف مرة على مرأىً منه فوجدوا فيه عظاماً بشرية بالغة الطول والضخامة فأثارت العجب والإستغراب. وعلى شاهد الضريح نقشٌ (18) قرأتـُه، منذ أيام، بمشقة فإذا بـه :
"رحم الله فـقيرا زار قـبري وقـرأ لي سورة السبع المثاني بخشوع ودعا لي. من زار قبري فليكن عالما أنّ الذي لاقيت يلقاه. فيرحم الله فتاً لم يرني وقال ليرحمك اللـه"، فليرحمه الله...
ثمّ يجوز الولد على محل حلواء(21) لأخوين من آل المجذوب الصباغ وقد يشتري قرصاً من جوز الهند يدسّه في "الشنطة". ويمر مرّ الكرام على خضري من آل باشو وحلويات بورة وبقالة الحلبي وجزارة حبلي ومحلات الأخوين نعماني والمدلل فما له بها من وطر. ويصل إلي لولب ساحة المصلبية: صالون أبو عفيف عبد النبي(22)، ويقرأ "الآرمة": سحلب ـ حليب ـ حلويات ممتازة.

ويغص المحل بطابقيه بطالبي السحلب شتاء(22) ومنعشات الشراب والمهلبية وصواني الرز بحليب النحاسية المجمّرة وعليها،عند الطلب، بضع رقاقٍ من بوظة الحليب الممسّـكة. ووقتها لم يكن أحد يصنع "البوظة الدّقّ" العلا ّكة الشامية إلا أبو عفيف. ويطلب الزبائن "قراطيس" وكأسات البوظة المشكلة فتأتي عامرة بالحليب والشوكولا والفستق والليمون والفريز والنقوع (المشمش) فتقمع حرّ الصيف.

ويرى الولد وسط المصلبية بركتها المشهورة(23) ويذكر كيف كان ينعقد مجلس المتسامرين حولها بقهوتهم وأراكيلهم(23) وكيف كانت نافورتها ترذ ّ بخارالماء فتكسر حدّة الحرّ.
وقد يصادف التلميذ على المصلبية "أبو شمسو" وصينـيّته الملأى بالسكاكر الملوّنة (المعلل) وأشكالها تـُماثل الديك والهر والدب والزرافة فيُعرضُ عنه قبل أن يتحلب فمه فالآن ليس وقته. ولكنه سيلقى"عثمان القبرصلي"في موقفه اليومي(24) وقد صف شطائر "البسكوت والراحة" داخل علبته الزجاجية فيشتري منه الواحدة بقرشين ونصف وربما أخذ الثلاثة بفرنك. ويكاد الصبيّ يختم رحلته الصباحية الأولى يومئذ بالمرور على "محمد الخولي"وبسطته(25) عند مدخل الكشاف المسلم فيودّع عنده ملاذ ّ الأولاد. ثم يحثّ الخطى إلى ضهر المير قبل أن يقرع الجرس الأول فينخرط التلميذ الشاطر في باحة المدرسة مع أقرانه. وهيا إلى الصف فقد انتهت الفرجة.
29/5/2011
كتبه: رشيد وهبي
نسّقته: المهندس ندى رشيد وهبي
تذييل: جهدت شهراً في استكمال هذه المذكرات. نقبتُ أوراقي وطفت أسأل وأستشير، ونقلت صوراً إستعارة واستهداءً وشراءً واستعطاءً. وما أذكر هذا إلا لشكر من لبى رغبتي تفضلاً ومن ماطلني تلكأً، ومن صدّني إعراضاً. وأخص بالثناء من نسّق المقال فلولاها لما أبصر النور.


الأستاذ رشيد وهبي:
[2014-07-31] خمس قصص صيداوية ... حكوها لي وأنا أحكيها لكم [6501]
[2014-03-05] ياذا الإنسان... أنت لا تخطّ قدرك بيدك [8580]
[2014-02-07] مختار وكراسي ومأساة [9458]
[2013-09-15] هيدي وهيدا ... في حمامات صيدا (النسخة المنقحة الكاملة) [10226]
[2013-08-21] رشيد وهبي يكتب على هامش الحمامات: يلقوْنني ... فيعلقون [9329]
[2013-08-07] رقة الوداع ... في نجمة الشعر [1037]
[2013-08-04] هيدي وهيدا ... في حمامات صيدا - الجزء الثالث 3/3 [9251]
[2013-07-21] هيدي وهيدا ... في حمامات صيدا - الجزء الأول 3/2 [8113]
[2013-07-09] هيدي وهيدا ... في حمامات صيدا - الجزء الأول 3/1 [9947]
[2013-04-02] ذكريات الأستاذ رشيد وهبي مع الشهيد معروف سعد - فيديو [3633]


التعليقات:
الاسم
التعليق

كود الحماية
الإرسال لصديق:
إسم المُرسِل:
 
بريد المُرسِل:
 
البريد الإلكتروني للمرسل إليه
 
 
على المتصفحين الكرام كتابة تعليقاتهم بطريقة لائقة لا تتضمن قدحاً وذماً ولا تحرض على العنف الاجتماعي أو السياسي أو المذهبي، أو تمس بالطفل أو العائلة. إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع، ولا تتحمل إدارته أي أعباء معنوية أو مادية إطلاقاً من جراء التعليق المنشور.

صاحب التعليق: الأستاذ رشيد وهبي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-14 / التعليق رقم [28189]:
راجع صبي الأمس إرثه فخطر له أن يحصي ناسه فإذا بهم يـُـنيّفون على خمسة وثلاثين لصقوا بذاكرته. ولو عدّد من مرّ به منهم لفاقوا المائة.
ومرّ على كلماته في قلب مقاله: (... ربّما ورد في بعض ما أكتبه اختلاط أو سهو قليل علق بأشخاص أو أمكنة أو أزمنة... وقد توخيت الأمانة قدر ما سعفتني به أغوار الذاكرة. بل أنا في هذا المقام " أفتقر " إما للنقد أو للتوثيق فيما جئت به، فلا " يبخل " أهل المعرفة التفضل بها).
واعتماداً على اتصلاتي، أنا أثق أن بعض المتصفحين هم أبناء وأحفاد ومعارف نجوم الإرث ممن لحقوا بهم أو عرفوا أخبارهم. فقد كنت أتمنى لو نقدوا أو ثبتوا أمانتي حتى نستكمل سوية حصر الإرث فتـُصفّى أوقافه وتُطوى.
وفي ما كَتب لي الفضلاء عزاء غير قليل وأنا به فخور.

صاحب التعليق: الحاج عثمان عبد اللطيف نقوزي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-13 / التعليق رقم [28145]:
بارك الله بكم وشكرا" على هذا المقال الجميل والممتع...
أدامكم الله

صاحب التعليق: الحاج محمد حسن البيومي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-10 / التعليق رقم [28077]:
الأستاذ الفاضل رشيد وهبي أقولك لا حرمنا الله منك ولا من فضلك وأدام عليك علمك ونعمة فهمك بالصحة والعافيه الدائمه أنت ومن تحب - كل يوم كنت أتابع كتابات الأحبه وكنت منتظر ردك حتى جاء ردك البلسمي الواعي الهادف - أتمنى منك شخصيا مع المهندسه ندى هندسه جديده وسريعه بعمل مبدع يشابه هذا العمل الشيق حتى نسعد ونتمتع معكم ونترحم على أولاد بلدنا اللذين ذهبوا للقاء ربهم وندعوا لكم وللأحياء معكم بطول العمر -
نجدد لك شكرنا لكتابتك و لكلامك المتزن والمرموق -
الى لقاء قريب وشيق - نترككم بحفظ الله ورعايته - في آمان الله -

الحاج محمد حسن البيومي - جده -

صاحب التعليق: الأستاذ رشيد وهبي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-10 / التعليق رقم [28071]:
إلى المهندس أحمد بو غوش
إلى البارّة ميمي أوسطا رعاها الله
إلى العزيزة جدّاً رولى
إلى الدكتور صلاح الدين أرقه دان
إلى الأخ الكريم جميل نحولي
إلى الصديق محمد مجذوب
إلى الحاج محمد حسين البيومي أدامه الله
إلى العزيز وسام نقوزي ووالده صديق العمر
إلى الفاضل المتفضل ياسين جبر
إلى الكريم إبن الكريم محمد مصطفى الأسير

لا شاة لديك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
عندما فكر صاحب الإرث أن يهديه، تريّث حتى يسمع صدى له، فإن لم يسمع فهجر الحرف أولى به.
جاءه ثناؤكم فقوّى عزيمته وشحذ ما بقي من بصيرته، فها هو يتدارك ما أجّله فيرجو صادقاً كلّ ماجدٍ منكم وماجدة أن يعتبره مهدياً لشخصه العزيز بالذات. ولئن جدّد صاحبكم عهده أن يكون عند حسن ظنّكم به فالفضل واليد العليا لكم.
جذورنا جميعاً متوحدة، وعيشنا مشاركة وفروعنا ساميات إلى المعالي والرفعة. تُوَحِدُنا بلدة وشارع وحي وعمارة وحارة، وتحزِمنا بيوتات تحرسها الشهامة والمروؤة والدين والأخلاق في إطار مدينة حرّة لا تنام على ضيم.
لا تستهدوا شياهاً ومالاً، أواصرنا هي وحدتنا ومِنعتُنا.
لا حرمني المولى منكم جميعاً. شكري لكم وإلى لقاء.
10-6-2011
كتبه: رشيد وهبي

صاحب التعليق: المتصفح محمد مصطفى الأسير راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-09 / التعليق رقم [28059]:
استاذ رشيد
الله يعطيك العافية اسلوبك رائع بيشد القارىء للاخر غصب عنه هذا اذا كان غريبا عن صيا فكيفك بابن البلد الذي تذكره بكتابتك بماضي قدسها عن باله و الكثير الكثير من ابناء البلد لا يعرفونه
مر ه ثانية الف يعطيك العافية و اتمنى ان نشاهد تلك الروائع في كتاب قريبا

صاحب التعليق: الأستاذ رشيد وهبي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-09 / التعليق رقم [28056]:
تعليق من قبل الأستاذ ياسين جبر، أرجو نشره مع الشكر:
العزيز رشيد وهبي : بدك تعذرني لعدم تسجيل التعليق على الصفحة المخصصة انت اذا كان فيك تنشرها انشرها . ،
ياعزيزي يا رشيد
ياصاحب الفكر الرشيد
يا حامل القلب الفريد
على جناح ذاكرتك المرهفة ، وبتقنيات الوردة الندية :ندى ، حملتنا بعيداً بعيداً الى عهد الطفولة ، فعدنا صغاراً نلبس مراييل المدرسة ، ونعلق بأكتافنا حمالات الكتب القماشية .فتحلينا وبوْردنا وتسلينا ،وصلينا وفولنا وأركلنا وشوينا ،وعدنا تلاميذ في صف : "سعاد " أوفي صف : "درج عرج "

ياريت يا رشيد منرجع من جديد
وبترجع ليالينا كل ليلة عيد

وساحاتنا بتبقى ملعب وملقى
وكلنا رفقة ونعيش إيد بإيد

email : yassinej@live.com facebook :yassine jabre

صاحب التعليق: الأخ وسام نقوزي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-07 / التعليق رقم [28013]:
نعم، صيدا عريقة و مليئة بالارث الحضاري و التاريخي التي تزخر به هذه الاماكن مما جعلها محجة السياح من كل أقطاب العالم... سقى الله تلك الايام التي لم نعيها حيث استفاض والدي بذكرها لنا و ايام القلوب البيضاء و لجار للجار و الطعام المشترك بين الاهل... فالحمد لله لقد حملنا منها انتمئانا لها بالهوية بإحصاءات الـ1932 حي الكشك، الشارع، السراي...الخ
نشكر لكم استاذ رشيد هذه الوقفة و استرجاع شريط الاحداث القديم، وطريقة إعداده وسرده الملفتة كقصة في أجزاء مع استخدام اللغة العربية ومعانيها الاصيلة.

صاحب التعليق: الحاج محمد حسن البيومي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-04 / التعليق رقم [27960]:
الأستاذ الفاضل رشيد وهبي والمهندسه الرائعه ندى - أمتعكم الله بما أمتعتونا به عن هذه الحكايات والنبذه البسيطه ولكنها غاليه على قلوبنا وأسعدتنا جدا ووفرت علينا الكثير لتعريف ذلك الزمان الى أولادنا مدعمتا ببالصور الجميله لأشخاص لم يعرفو الغش وأكلنا وشربنا من بين أيديهم - رحمهم الله جميعا - الله يفتح عليكم كمان وكمان ونريد المزيد ان أمكن لنفس الزمان والمكان للحام الضدره جار مسجد القطيشيه صاحب حلقات الذكر والطشم بالم - ههههه - وعن أبو سمره صاحب الطبل الذي كان يأتي للطهور والموالد ألخ - وعن الحاج الدنب لاعب السيف والترس خاصة يوم مولد النبي صاجب الشوارب المعكوفه البيضاء - وأبو عزات الحلاق - وعن الشخص الأخرس الذي كان يمشي بالحي هناك ويقول ويكرر الله الله حتى يبكي -

أتمنى لكم المزيد من التألق - دمتم برعاية الرحمن - في آمان الله -
الحاج محمد حسن البيومي - جده

صاحب التعليق: المتصفح جميل عبدالله نحولي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-02 / التعليق رقم [27929]:
تحياتي
يا استاذنا حفظك الله
أرجعتنا إلى الطيبة والمحبة و الزمن الجميل
رائع رائع و عمل مميز الله يطول عمرك
تلميذك يا سيدي جميل عبدالله نحولي،

صاحب التعليق: الدكتور صلاح الدين سليم أرقه دان راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-06-01 / التعليق رقم [27896]:
السلام عليكم
وأطال الله في عمرك يا أستاذ رشيد
لقد أرجعتنا إلى الزمن الجميل، زمن الفطرة والعلاقات الطيبة بين الأهل والجيران والأصدقاء. ولئن شد الناس أخلاقيات الحارة القديمة وقيمها كما طرحها (باب الحارة) فذلك كان تمثيلاً لا يخلو من فائدة، أما ما ذكرته فهو حقيقة روح كانت تسري في سكان أهل هذه البلدة الطيبة التي يجتمع فيها التاريخ والأصالة مع الحب والمرحمة.
أيام مضت ومضى أصحابها، لعل فيها للجيل الجديد عبرة وقدوة.

صاحب التعليق: الأستاذة رولى محمود بتكجي راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-05-31 / التعليق رقم [27894]:
تذكّرت حين التقينا منذ أيّام في شارع الشاكريّة
تبادلنا هواجس الكتابة والقراءة واستحضار الذكريات
كنت تبدو متورّطاً تلك الورطة الأخّاذة : ورطة كتابة نص
حتى قبل أن تخبرني عن جولتك في المدينة مسكوناً بصهيل الحروف والأمس الجميل
كنتَ كمن يلحق خيطاً أثيرياً ...
سأعود "عمّو رشيد "إلى نولك الجميل المغزول بنكهة الماضي وسحره !

صاحب التعليق: الأخ mohammed ahmad majzoub راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-05-30 / التعليق رقم [27871]:
رائع واكثر من رائع يا استاذنا يطول عمرك
نحن بإنتظار تكملة مقال مصر

صاحب التعليق: المعلمة ميمي أوسطا راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-05-30 / التعليق رقم [27859]:
سيدي ....الاستاذ رشيد وهبي ....أختي الكريمة ....ندى ....
عملكم هذا هوانجاز رائع أسعدنا جداً...عدنا الى حي المصلبية والالفة والمحبة والتعاون والايثار ...
حلقنا مع الصور والتاريخ وأفرحنا ذلك ....
ألف شكر لجهودكم النيرة ....دمتم في رعاية الرحمن وحفظه .....

صاحب التعليق: المعلمة ميمي أوسطا راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-05-30 / التعليق رقم [27858]:
رائع ....عمل مميز أيها الآستاذ رشيد وهبي المميز بالعمل والحكمة ...
عدنا زمناً الى زمن الاخاء والأمان والتجرد والايثار ....!!!!
حفظ الله أولادك والمهندسة الفاضلة وجميع الاهالي الكرام في مدينتنا الحبيبة صيدا ....
شكرا لهذا العمل الرائع ...دمتم في رعاية الرحمن وحفظه ....!!!!!

صاحب التعليق: المهندس احمد محمد بوغوش راسل صاحب التعليق
التاريخ: 2011-05-30 / التعليق رقم [27857]:
تحياتي لك استاذ الطفولة رشيد وهبي اطال الله بعمرك و ادام محبتك لمدينتنا الغالية صيدا,كنت وما زلت مثالا يحتذى به.
تلميذك احمد ابوغوش.


مشاهدات الزوار

الموقع لايتبنى بالضرورة وجهات النظر الواردة فيه. من حق الزائر الكريم أن ينقل عن موقعنا ما يريد معزواً إليه. موقع صيداويات©2006 جميع الحقوق محفوظة